تايوان تعتبر موقف الصين من مضيقها المائي «مؤشراً إلى نيات عدائية»

بكين تحدّث جهوزية جيشها مقابل تفعيل «اتفاقيات دفاعية» لدول المنطقة لمواجهة أي عمل عدواني

مدمرة أميركية تجوب مضيق تايوان (رويترز)
مدمرة أميركية تجوب مضيق تايوان (رويترز)
TT

تايوان تعتبر موقف الصين من مضيقها المائي «مؤشراً إلى نيات عدائية»

مدمرة أميركية تجوب مضيق تايوان (رويترز)
مدمرة أميركية تجوب مضيق تايوان (رويترز)

مع تصاعد التوتر بين الدول الغربية والصين، الذي لا يزال يأخذ حتى الآن شكل «التصريحات الكلامية»، بدا أن القرار الذي وقّعه الزعيم الصيني شي جيبينغ، الذي يسمح باستخدام الجيش في عمل «غير حربي»، قد عزز المخاوف من أن بكين ربما تستعد لغزو جزيرة تايوان، تحت ستار «عملية خاصة»، كالعملية الروسية «الخاصة» في أوكرانيا، لاستعادة السيطرة عليها «مهما كان الثمن».
وترافق ذلك مع تصريحات صينية، رفضتها تايوان، تدعي أن مضيق تايوان المائي، هو مياه إقليمية خاصة، وليس مياهاً دولية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية التايوانية، جوان أوي، إن مضيق تايوان محدد في القانون الدولي على أنه مياه دولية. وأضافت أوي، في مؤتمر صحافي: «لقد احترمت حكومتنا دائماً أي أنشطة تقوم بها السفن الأجنبية في مضيق تايوان، التي يسمح بها القانون الدولي».
وقالت: «نحن نتفهم وندعم حرية الملاحة التي تقوم بها الولايات المتحدة لأن هذه العمليات تعزز السلام والاستقرار في المنطقة». وأضافت أن التعليقات الأخيرة التي أدلى بها المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، والتي ادعت المطالبة بمضيق تايوان، كانت «تحريفاً للقانون الدولي»، وتكشف «عن طموح الصين بضم تايوان».
وقال وانغ، في مؤتمر صحافي، قبل 3 أيام، إن «تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، ولتايوان سيادة وحقوق سيادية وسلطة قضائية على المضيق». وأضاف: «عندما تطلق دول معينة على مضيق تايوان اسم (المياه الدولية) فهو ادعاء كاذب، من أجل إيجاد ذريعة للتلاعب بالقضايا المتعلقة بتايوان وتهديد سيادة الصين وأمنها».
وأكدت المتحدثة باسم الخارجية التايوانية أن تايبيه ستواصل العمل مع الدول ذات التفكير المماثل لدعم النظام الدولي القائم على القواعد بشكل مشترك وتعزيز السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأثارت التصريحات الصينية حول حقوقها بالمضيق شكوكاً في توقيتها، وفي كشف نيات بكين الكامنة وراء تعليقات المتحدث باسم الخارجية الصينية. ولم تعلق الخارجية الأميركية بعد على تلك المطالبات، غير أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان كان قد أجرى محادثات «صريحة» مع وزير الدفاع الصيني يانغ جيه تشي، يوم الاثنين، وتوصل إلى «اتفاق ضئيل» بشأن مسألة تايوان.
وأكد سوليفان مجدداً على سياسة الولايات المتحدة بالاعتراف بالسيادة الصينية، لكنه أعرب عن «مخاوفه بشأن تصرفات بكين القسرية والعدوانية عبر مضيق تايوان»، بحسب تصريحات مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة الصحافة الفرنسية.
أكبر تحديث نوعي للجيش الصيني
في هذا الوقت، كشفت الصين عن أكبر عملية تطوير نوعية لجودة قواتها العسكرية، في إشارة إلى تزايد النزعة العسكرية وسط تصاعد التوتر في المنطقة. وأعلنت بكين عن قيامها بتجنيد ضباط الصف «لأغراض محددة»، من بين الأفراد الذين يتقدمون لامتحانات القبول بالجامعات الوطنية لعام 2022، المعروفة بـ«غاوكاو»، وذلك للمرة الأولى منذ إطلاق الحكومة هذا البرنامج، ما يؤكد جهودها لتعزيز جودة قواتها وتحسين توظيف الخريجين في الوقت نفسه. ووفقاً لتلفزيون الصين الرسمي، يمكن لمستخدمي البرنامج التقدم للحصول على تدريب مدته 3 سنوات في الجامعات والكليات ذات الصلة، على أن يتم تعيين المؤهلين ضباط صف.
واشترطت أن تكون أعمار المتقدمين أقل من 20 عاماً وغير متزوجين، وأن يستوفوا متطلبات «الظروف السياسية والمادية»، بما يتماشى مع قواعد المجندين العسكريين. وستكون الجامعات والكليات مسؤولة عن أول عامين ونصف العام من التدريس الأكاديمي، على أن يتولى الجيش في النصف الأخير من العام تدريبهم طلاباً عسكريين.
وسيحصل المشاركون في البرنامج على رتب عسكرية بصفتهم ضباط صف، اعتباراً من الأول من سبتمبر (أيلول) من عام تخرجهم. وقال خبير عسكري صيني ومحارب قديم، يعمل في مجال التجنيد لصحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، إن تدريب ضباط الصف سيعزز بشكل فعال جودة القوات، وإنه بديل للدراسة في الأكاديمية العسكرية والتحول إلى ضابط.
إلى ذلك، أعلنت بريطانيا و4 أعضاء آسيويين في رابطة دول «الكومنولث»، عن جهود لتوسيع وإعادة تنشيط ما يعرف باسم «ترتيبات دفاع القوى الخمس»، وهي سلسلة من اتفاقيات المساعدة المتبادلة التي وقّعت منذ 51 عاماً، بين المملكة المتحدة وماليزيا وسنغافورة ونيوزيلندا وأستراليا. وتلزم الاتفاقية أعضاءها بالتشاور بعضهم مع بعض، في حالة التهديد بشن هجوم مسلح على أي منهم، واتخاذ قرار متبادل بشأن التدابير التي ينبغي اتخاذها، بشكل مشترك أو منفصل، من دون التزام محدد بالتدخل العسكري.
ووقعت الاتفاقية عام 1971 بعد إنهاء ضمانات الدفاع الممنوحة للمملكة المتحدة لما كان يُعرف آنذاك باسم «ملايا». وتمت مناقشة إحياء هذه الاتفاقية بين وزراء دفاع القوى الخمس، على هامش اجتماع حوار «شانغري - لا» الذي استمر 3 أيام في سنغافورة الأسبوع الماضي.
التهديدات الأمنية الأكثر إلحاحاً في المنطقة تشمل هجوماً محتملاً على تايوان من قبل الصين، أو حصول حادث جراء استخدام صواريخ نووية من قبل كوريا الشمالية.
ويأتي الاهتمام المتجدد بإعادة تفعيل المجموعة الخماسية بعد إعادة تفعيل مجموعة «الرباعية» التي تضم أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة، والتي تأسست عام 2007، وتأسيس مجموعة «أوكوس»، وهي اتفاق أمني شكّل عام 2021 بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا. وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارليس، إنه على الرغم من تشكيل هاتين المجموعتين فإن المجموعة الخماسية «تظل ذات صلة، لأنها تستند إلى 50 عاماً من التاريخ». وقال: «(أوكوس) و(كواد) لهما أدوارهما، ومن الواضح أننا ملتزمون بهما أيضاً، لكن الشيء الذي يستمر مثل مجموعة الخمس أمر ثمين حقاً لأستراليا».


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.