مصر تتعاون مع منظمات دولية لتوفير «هجرة آمنة»

أشارت إلى جهود تعزيز فرص العمل للشباب في المناطق المُصدّرة

نبيلة مكرم تلتقي نائب مدير منظمة الهجرة الدولية ورئيس بعثة المنظمة في القاهرة (وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج)
نبيلة مكرم تلتقي نائب مدير منظمة الهجرة الدولية ورئيس بعثة المنظمة في القاهرة (وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج)
TT

مصر تتعاون مع منظمات دولية لتوفير «هجرة آمنة»

نبيلة مكرم تلتقي نائب مدير منظمة الهجرة الدولية ورئيس بعثة المنظمة في القاهرة (وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج)
نبيلة مكرم تلتقي نائب مدير منظمة الهجرة الدولية ورئيس بعثة المنظمة في القاهرة (وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج)

قالت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، نبيلة مكرم، إن بلادها حريصة على التعاون مع العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية؛ لتحقيق الأهداف الأممية، والحفاظ على حقوق المواطن في «الهجرة الآمنة». والتقت الوزيرة المصرية، أمس في القاهرة، نائب مدير منظمة الهجرة الدولية أوجوشي دانييلز، ورئيس بعثة المنظمة في القاهرة لوران دي بويك، والمستشار الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط عثمان البلبيسي؛ لبحث تعزيز التعاون المشترك لـ«خدمة المهاجرين».
وبحسب بيان وزاري، ثمّنت عبيد «التعاون مع منظمة الهجرة الدولية، وغيرها من المؤسسات الدولية، في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوفير البدائل الآمنة للهجرة، لتعزيز الفرص وإتاحتها للشباب في المناطق الأكثر تصديراً للهجرة غير الشرعية، بجانب الاهتمام بقضايا البيئة والمناخ وتأثيرها على حركة الهجرة عالمياً، مع استعدادات مصر لاستضافة مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب27)».
في السياق ذاته، استعرض مساعد وزيرة الهجرة للتعاون الدولي، السفير محمد خيرت، خلال اللقاء، جهود الوزارة في مكافحة الهجرة غير الشرعية وربط المهاجرين بمصر، ومن بينها المبادرات الرئاسية «اتكلم عربي»، والتي تهدف إلى إرساء العادات والتقاليد لدى أبناء الجيلين الثاني والثالث، وكذلك دور مركز وزارة الهجرة للحوار لشباب الدارسين بالخارج، وتعريف الطلاب بالخارج بعادات وتقاليد البلد المضيف، فضلاً عن التوعية المستمرة بمخاطر التطرف وأهمية الانفتاح على مختلف الثقافات.
وتناول السفير خيرت، جهود المركز المصري - الألماني في تدريب وتأهيل الشباب، بجانب التعاون مع الجانب الألماني لتوفير الفرص الآمنة، وإعادة استيعاب العائدين، وإطلاق مراكز تدريب متخصصة في 14 محافظة، وكذلك مشروع «THAMM» واتفاقات انتقال العمالة، وسلط الضوء على التجربة الرئاسية «مراكب النجاة» بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية، لإدماج المصريين بالخارج في تنمية المحافظات الأكثر تصديراً للهجرة غير الشرعية، والتي جاءت وفقاً لتوصيات الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام فعاليات منتدى شباب العالم 2019.
وشدد خيرت على «حرص الدولة المصرية على تدريب وتأهيل الشباب تحت مظلة جهود الجمهورية الجديدة»، مؤكداً أن «التعاون هو السبيل لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير أفضل الحلول وفرص الهجرة الآمنة للشباب».
ونقل البيان المصري، عن نائب مدير منظمة الهجرة الدولية، دعوته إلى «تعزيز الجهود لضمان كرامة المهاجرين، بجانب تنمية المجتمعات المحلية لتوفير فرص العمل للشباب في ظل مساعي تحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة»، معربة عن شكرها لجهود الدولة في مبادرة «حياة كريمة» لتنمية المجتمعات الريفية ودعم الشباب، قائلة «التجربة المصرية يحتذى بها في مواجهة الهجرة غير النظامية وتوفير البدائل، أتمنى التوفيق لمصر في فعاليات مؤتمر المناخ (كوب27)، ونتطلع لمزيد من التعاون في العديد من الملفات».
وقالت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين، إن «مصر تنطلق بخطوات واثقة في العديد من الملفات»، مشيدة بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة، وببرامج وزارة الهجرة لربط الفئات المختلفة من المهاجرين بالخارج في قضايا التنمية، بدءاً من الأطفال من أبناء الجيلين الثاني والثالث، ومروراً بالمرأة المصرية ودعم قضاياها، وكذلك الاستفادة من علماء وخبراء مصر بالخارج.
بدوره، أوضح المستشار الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط، أن مصر صاحبة تجربة رائدة في ربط المواطنين بالخارج بالسياسات العامة، وجعلهم جزءاً من خطط الدولة وتنفيذها.
من جهته، أعرب رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية بالقاهرة، لوران دي بويك، عن «امتنانه للتعاون الكبير مع وزارة الهجرة المصرية في العديد من المبادرات والملفات، التي لها نتائج مبشرة، في العديد من المحافظات، بجانب تعزيز جهود التواصل مع المصريين بالخارج، بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة.
، بجانب توفير الدعم والتدريب اللازم للشباب، ضمن أطر الضمان الاجتماعي، لحماية العائدين وإدماجهم في المشروعات التنموية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
TT

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

استذكر ليبيون موالون للراحل سيف الإسلام القذافي، أربعينيته، وسط مطالبة أجهزة الدولة الأمنية والجهات القضائية، بسرعة الكشف عن قتلته وتقديمهم للمحاكمة.

وكان سيف الإسلام قد اغتيل في بدايات فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، ومنذ ذلك الحين يطالب أنصاره السلطات بالكشف عن المتورطين في عملية اغتياله.

سيف الإسلام القذافي يوم 19 نوفمبر 2011 (أرشيفية- رويترز)

ومع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف الإسلام، والنظام السابق، بتعديد مناقبه شعراً ونثراً، والتمسك «بضرورة الانتقام» من قتلته.

وقالت عائلة معمر القذافي، في بيان، إن مرور أربعين يوماً على اغتيال سيف «يُذكر الليبيين بفداحة الجريمة الغادرة التي هزَّت ضمير الوطن وأدمت قلوب الملايين»، معتبرة أن «الاغتيال استهدف رجلاً حمل مشروع وطن، وأملاً كان الليبيون يتشبثون به للخروج من نفق فبراير المظلم»، في إشارة إلى «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت بنظام والده.

وظل سيف الإسلام تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي. وفي السادس من مارس (آذار) الجاري، قالت النيابة العامة إنها «حددت هوية 3 متهمين بالضلوع في الجريمة»، وأشارت إلى أنهم ترقَّبوه في محل إقامته: «إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوَّروا جدار حرمه، وحاصروه، وسدَّدوا بنادقهم الرشاشة نحوه».

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى «دعم النائب العام بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين»، محذرة من أن «أي تقصير يهدف إلى طمس الحقيقة، سيُقابَل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً؛ بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

وعقب اغتيال سيف الإسلام، انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط»، بين محسوبين على قبيلة القذاذفة وآخرين من مدينة الزنتان.


الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

على الرغم من استعادته حريته، قبل أربعة أشهر، إثر ما وُصف بـ«تدخل إنساني» من الرئيس الألماني، فإن أزمة الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، مع السلطات الجزائرية، لم تُطوَ بعد؛ فقد أكد الروائي عزمه اللجوء إلى القضاء الدولي، في خطوة تصعيدية تأتي بالتزامن مع تضييق الخناق القانوني عليه في الداخل، حيث باتت هويته الوطنية وجواز سفره على المحك، تحت طائلة تعديلات قانون الجنسية الجديدة.

وأعلن صنصال (76 سنة)، نهاية الأسبوع، في تصريحات صحافية بفرنسا، عن انتقاله إلى إحدى دور النشر التابعة لعملاق النشر «هاشيت ليفر»، وهي «غراسيه» المملوكة لمجموعة «لويس هاشيت» التي يسيطر عليها رجل الأعمال، فينسنت بولوريه، المالك لمجموعة وسائل إعلام قوية في فرنسا، بعدما كان مرتبطاً في أغلب كتبه بمؤسسة النشر «غاليمار».

الكاتب بوعلام صنصال في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه (ناشطون جزائريون)

وبهذه المناسبة، قال لقناة «سي نيوز» التابعة لبولوريه: «لم يكن بإمكاني البقاء في الوضع الذي وجدتُ نفسي فيه بعد خروجي من السجن كأنني رهينة لدى الجميع. لقد احتجت إلى فرنسا وألمانيا ولجنة الدعم الخاصة بي التي ساهمت في إطلاق سراحي، لكنني سأكمل الطريق بنفسي»، مشيراً إلى أنه يسعى إلى «تعلُّم الحرية من جديد، في سياق جديد، بهدف تحرير نفسي». كما قال إنه يريد أن «يناضل»، من دون توضيح ما يقصد.

يُذكر أن بوعلام صنصال، الذي تُوج بانتخابه عضواً في «الأكاديمية الفرنسية»، مطلع عام 2026، وحصل على الجنسية الفرنسية في 2024، كان قد أمضى عاماً خلف القضبان في الجزائر، بين سنتي 2024 و2025. وصدر بحقه حكم بالسجن لخمس سنوات، بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية»، على خلفية تصريحات له لمنصة إخبارية مقرَّبة من اليمين الفرنسي المتشدد، المعادي لأي تقارب بين الجزائر وفرنسا، تضمَّنت الحديث عن أن «أجزاء كبيرة من غرب الجزائر تابعة تاريخياً للمغرب، اجتزأها الاستعمار الفرنسي».

وظل صنصال في قلب التوترات بين الجزائر وفرنسا، التي اندلعت في صيف 2004، بسبب انحياز باريس لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء. وناشد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظيره الجزائري، في عدة مناسبات، إطلاق سراحه عادّاً أنه «ضحية» للخلافات بين البلدين.

وبعد أشهر من التعبئة الدولية التي قادتها دار «غاليمار» وأوساط الثقافة والإعلام والسياسة في فرنسا، استعاد صنصال حريته في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بموجب عفو رئاسي من عبد المجيد تبون. وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنها استجابت لطلب من الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، الذي التمس «مبادرة إنسانية» لصالح الكاتب، على أساس أنه كبير في السنّ، ويعاني من المرض.

البرلمان الجزائري يصوت على تعديل قانون الجنسية في يناير 2026 (البرلمان)

وأوضح صنصال، في تصريحاته الصحافية، أنه «تعرّض لاعتداء من الحكومة، ومن النظام»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أنه لا يسعى إلى «الانتقام». وأضاف: «أريد أن أذهب حتى النهاية، وأن أمثل يوماً أمام العدالة الدولية لمطالبة الحكومة الجزائرية بالمحاسبة». ويريد الكاتب، أمام الهيئات القضائية الدولية، أن يطرح على الأقل سؤالين على السلطة الجزائرية، حسب تعبيره، هما: «لماذا اعتقلتموني؟ لماذا أخذتم سنة من حياتي؟».

يروي الكاتب «وضعاً يستحيل قبوله»، ويُظهر إصراره على «المضي حتى النهاية» في مسعاه. ويقول: «لكنني بحاجة إلى الإحساس بأن هناك مَن يقف بجانبي». وأضاف: «أشعر بأن الجميع كان يحاول دفعي لقبول الوضع بحجج تتعلق بالاعتبارات الجيوستراتيجية، لكنني لا أهتم بذلك. الأمر يخصني، ويخص زوجتي، وأصدقائي، وأنا عازم على المضي قدماً في نضالي».

اتهام بـ«الجحود»

وشن ناشطون معارضون لمواقف الكاتب السياسية حملة واسعة على منصات الإعلام الاجتماعي، بعد إعلانه التوجه إلى القضاء. وانتقده بعضهم، متهمين إياه بـ«نكران الجميل»، بدعوى أن سلطات الجزائر أظهرت «رأفة» حين أخلت سبيله قبل انتهاء عقوبته.

إثر مغادرته السجن، أكد بوعلام صنصال، أنه لم يُهزم نفسياً، بعد عام من الاحتجاز «رغم صعوبته»، قائلاً إنه «شخص صامد، ولن يدمره عام واحد من السجن». وأوضح أن الحياة في السجن «كانت قاسية، مع شعور بالعزلة الشديدة، وغياب أي تواصل مع الخارج أو المحامي، وعدم القدرة على الحركة أو الكلام بحرية». ورغم ذلك، شدد على أنه لم يُكسر، وأنه ما زال قوياً نفسياً ومستعداً لمواصلة مساعيه بعد تجربته الصعبة. ولم يذكر الكاتب، في أي من تصريحاته الكثيرة في الإعلام الفرنسي أنه تعرَّض لعنف أثناء فترة سجنه.

قضية صنصال عمقت الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا (الرئاسة الجزائرية)

وقبل استعادته حريته بشهرين، استهدفه الرئيس تبون بحدّة أثناء مقابلة صحافية بثها التلفزيون، فقد قال عنه دون تسميته: «أدعو الجزائريين إلى التعاون ضد خاين الدار». وكان يقصد بأن كلام الكاتب عن «حق المغرب في أرض الجزائر»، ينبغي التعامل معه بوصفه «خيانة».

وعلى أساس موقف الرئيس، بادر نائب من «الغالبية الرئاسية»، مطلع العام، بمقترح لتعديل قانون الجنسية، ينص على سحبها من أي جزائري تثبت ضده تهمة «الخيانة» و«العمالة لأعداء البلاد». وتم إقرار هذا القانون في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي حال تجريد صنصال من الجنسية الجزائرية، فإن ذلك سيُنشر في الجريدة الرسمية، وهو ما لم يتم بعد. في المقابل، صرَّح هو بنفسه، في فبراير (شباط) الماضي، بأنه فهم من بعض «الإشاعات المتداولة» أن جواز سفره الجزائري تم تعليق صلاحيته، وأنه يعتبر نفسه «أحياناً» فقط مواطناً فرنسياً بعد هذا الإجراء.


الدبيبة لترسيخ نفوذه غرب ليبيا بتعديل وزاري و«تحالفات جديدة»

الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)
الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة لترسيخ نفوذه غرب ليبيا بتعديل وزاري و«تحالفات جديدة»

الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)
الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)

عقب تعديل وزاري على حكومته في طرابلس، ولقاءات عدة مع قادة تشكيلات مسلحة وشخصيات سياسية ورؤساء مجالس اجتماعية على موائد إفطار، يرى سياسيون أن عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة الوطنية» المؤقتة يعمل على ترسيخ نفوذه في غرب ليبيا، معتبرين أن الأمر بمثابة «رسم جديد لخريطة تحالفات».

ويرى رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، أن اللقاءات التي جمعت الدبيبة خلال الأسبوعين الماضيين مع شخصيات سياسية وقادة تشكيلات مسلحة وأعيان وعمداء بلديات المنطقة الغربية، هي «خطوات ضرورية لتصفير الخلافات الداخلية بمناطق نفوذ حكومته، ولإنهاء التوترات التي واجهتها في الأشهر الماضية».

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وتوقع الفلاح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الخطوة المقبلة للدبيبة «هي العمل على دمج قادة هذه المجموعات في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية عبر مناصب وازنة، أو دفعهم نحو العمل السياسي»، مستشهداً بـ«تلاشي مجموعات مسلحة كبيرة كانت تبدو راسخة في الماضي القريب».

ورداً على من يصفون تحالفات وتفاهمات الدبيبة والمجموعات المسلحة بـ«الهشة»، تساءل الفلاح «عن تفسير منطقي لصمود حكومة الدبيبة حتى الآن، بالرغم مما واجهته من تحديات، كخروج مظاهرات تطالب بإسقاطها مدفوعة بأطراف سياسية، والحديث المتكرر عن تقلص سيطرتها وتوقعات سقوطها».

كما رجح الفلاح أن تكون معارضة رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي الأولى للتعديل نابعة من عدم التشاور معه مسبقاً بشأنه، لافتاً إلى أن «منطق التوازنات والترضيات والمحاصصة بات منهجاً متعارفاً عليه في شغل الوظائف العليا -مع الأسف- خلال العقد الأخير».

في المقابل، طُرحت تساؤلات من قبل خصوم الدبيبة حول مدى صمود تحالفاته الجديدة وقدرته على ضبط التوازنات في المنطقة الغربية، حيث يرى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الأسبق سلامة الغويل، أن الدبيبة «لن يتمكن من إيهام المجتمع الدولي بأنه الوحيد القادر على ضبط التوازنات»، مستنداً إلى «أن قادة المجموعات المسلحة لا تحركهم سوى مصالحهم».

ورجح الغويل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «يسهم انعدام الثقة بين الطرفين في التعجيل بانهيار أي تفاهمات»، مذكراً بتعهدات الدبيبة السابقة بإنهاء نفوذ الميليشيات، عقب المواجهات المسلحة التي شهدتها العاصمة منتصف العام الماضي إثر مقتل الميليشياوي البارز عبد الغني الككلي، رئيس «جهاز دعم الاستقرار».

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)

وبشأن التعديل الوزاري، قال الغويل: «إنه يكشف للرأي العام المحلي والدولي أن الهدف الحقيقي هو توزيع حقائب وترضيات لمدن بعينها لضمان ولائها، دون الالتفات بجدية لمعايير الكفاءة، ما ستكون له تداعيات سلبية على معالجة الأزمة الاقتصادية».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة» في طرابلس، وحكومة موازية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

من جانبه، ربط عضو «المجلس الأعلى للدولة» سعد بن شرادة تحركات الدبيبة الأخيرة بما يتداول عن «جولة مفاوضات غير مباشرة» مرتقبة بينه وبين القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» برعاية المستشار الخاص للرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، بهدف تشكيل حكومة موحدة.

واعتبر بن شرادة أن «الدبيبة يسعى لتقديم نفسه أمام واشنطن مدعوماً بحاضنة سياسية وعسكرية متماسكة في غرب البلاد».

ولم يستبعد بن شرادة «أن تنهار هذه التفاهمات فور انتقال المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ»، مشيراً إلى احتمالية اندلاع صراع على «الغنائم» أو اللجوء للعنف إن لم تُلبَّ المطالب، منبهاً «إلى أن تشكيل حكومة موحدة سيفتح باب تنافس حاد على الموارد المالية».

الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)

وفي السياق ذاته، وصف المحلل السياسي هشام الحاراتي تحالفات الدبيبة بـ«المؤقتة والهشة»، مستحضراً تاريخ ما بعد «ثورة 17 فبراير» الذي شهد تغير خريطة نفوذ المجموعات المسلحة مراراً جراء الصدامات البينية أو مع الحكومات.

في مقابل ذلك، دافعت عضو «المجلس الأعلى للدولة» أمينة المحجوب عن خطوات الدبيبة، واعتبرت التعديل الوزاري «ضرورة لإبقاء مؤسسات الدولة في حالة عمل إلى حين تهيئة المناخ للانتخابات». ورأت أن «لقاءات الدبيبة مع قادة المجموعات المسلحة لا تستهدف استعراض القوة في مواجهة الشرق، وإنما جاءت في إطار مساعي ضبط الأوضاع الأمنية في مدن المنطقة الغربية التي تعاني من اشتباكات متكررة».