الرئيس الصيني يجيز للجيش عملاً «غير حربي» في تايوان

أوستن: 300 ألف جندي في آسيا... وقادرون على «التعامل عسكرياً» مع مسرحين وأكثر في الوقت نفسه

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يستعرض حرس الشرف في العاصمة التايلندية بانكوك أول من أمس (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يستعرض حرس الشرف في العاصمة التايلندية بانكوك أول من أمس (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يجيز للجيش عملاً «غير حربي» في تايوان

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يستعرض حرس الشرف في العاصمة التايلندية بانكوك أول من أمس (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يستعرض حرس الشرف في العاصمة التايلندية بانكوك أول من أمس (رويترز)

وقّع الزعيم الصيني شي جينبينغ توجيهاً يسمح باستخدام الجيش في «عمل غير حربي»، مما أثار مخاوف من أن بكين ربما تستعد لغزو جزيرة تايوان تحت ستار «عملية خاصة» غير مصنفة على أنها حرب، شبيهة بـ«العملية الروسية الخاصة» في أوكرانيا.
وذكرت وسائل إعلام حكومية صينية، أن شي وقّع على أمر يسري مفعوله اليوم، من دون الكشف عن تفاصيله بشكل كامل.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في تقرير موجز صدر مساء الاثنين بتوقيت بكين، إن الأمر «ينظِّم بشكل منهجي المبادئ الأساسية والتنظيم والقيادة وأنواع العمليات والدعم العملياتي والعمل السياسي وتنفيذ القوات لها، ويوفر الأساس القانوني لعملية عسكرية غير حربية».
وأضافت أن من بين الأهداف المعلنة للوثيقة المكونة من ستة فصول «الحفاظ على السيادة الوطنية، والاستقرار الإقليمي وتنظيم العمليات العسكرية غير الحربية وتنفيذها».
وجاء الأمر الذي وقّعه شي، بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مخاطبته منتدى حوار «شانغري - لا» في سنغافورة عبر الفيديو، إلى العمل على حل دبلوماسي لتفادي التهديد بعمل عسكري في مضيق تايوان. واستخدم زيلينسكي أوكرانيا كمثال، داعياً العالم إلى «دعم أي إجراء وقائي دائماً»، وإلى حلول دبلوماسية لمنع الحرب.
وكان رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا قد حذّر الأسبوع الماضي من أن «أوكرانيا اليوم قد تكون شرق آسيا غداً».

حرب أوكرانيا تغير الموقف من تايوان
وقال محللون صينيون إن تصريحات زيلينسكي تبدو «منسجمة مع أهداف السياسة الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهو يبذل قصارى جهده لإجراء هذه المقارنات».
وقال المعلق السياسي الصيني، وو تشيانغ، إن تصريحات زيلينسكي تمثل أيضاً تغييراً في موقف أوروبا الشرقية والاتحاد الأوروبي تجاه تايوان، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
لكنّ معلقين تايوانيين قالوا في تصريحات لإذاعة «آسيا الحرة» الأميركية، إن زيلينسكي «كان حريصاً إلى حد ما على تجنب استفزاز بكين».
وقال تشين تشي تشيه، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة «ناشيونال صن يات سين» في تايوان: «إنه ذكي بما يكفي لعدم الرغبة في استفزاز الصين، لذلك لا يمكنه التحدث بوضوح شديد بشأن مسألة تايوان». وأشار إلى أن هناك الكثير من المجالات التي تعتمد فيها أوكرانيا على المساعدة الصينية، ومن المرجح أن تعتمد عليها لإعادة الإعمار بعد الحرب. وقال: «علاقة أوكرانيا بتايوان ليست وثيقة بهذا القدر، لذا فهو لا يحتاج إلى التضحية بالعلاقة بالصين لدعم تايوان، على الأقل ليس بشكل واضح للغاية».
300 ألف جندي أميركي في آسيا
وفيما يواصل الرئيس الأميركي جو بايدن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، التأكيد أن منافس الولايات المتحدة على المدى الطويل في المستقبل ستكون الصين، كشف وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن 300 ألف من أفراد الخدمة في الجيش الأميركي، يعملون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تعدها الولايات المتحدة «من أولويات استراتيجية الأمن القومي».
وقال أوستن خلال زيارته للعاصمة التايلندية بانكوك، إنه على الرغم من ذلك، فإن الولايات المتحدة «قوة عالمية ذات مصالح ومسؤوليات عالمية أيضاً»، وتقود الجهود لتزويد أوكرانيا بالأسلحة والذخيرة والإمدادات التي تحتاج إليها للدفاع عن نفسها ضد حرب غير مبررة. وأضاف، مثلما عمل الجيش الأميركي على طمأنة حلفاء الناتو عبر إرسال 20 ألف جندي إلى أوروبا، فإنه ينفذ مهامه في تلك المنطقة، بينما أفراده «يمضغون العلكة»، في إشارة إلى جهوزيته.
ولفت أوستن إلى أن السبب وراء قدرة الولايات المتحدة على «السير ومضغ العلكة في الوقت نفسه»، يرجع إلى شبكة لا مثيل لها من الحلفاء والشركاء. وأكد أن رحلته إلى المنطقة قادماً من لقاء مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، في مقر قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في كولورادو، والذي يرمز إلى العلاقة الوثيقة بين البلدين، إلى سنغافورة للمشاركة في حوار «شانغري - لا»، ثم إلى بانكوك، للتشاور مع أقدم حليف للولايات المتحدة، هي مثال على كيفية تقدير الولايات المتحدة لتلك الشبكة من الحلفاء والاعتماد عليها.

التعامل مع مسرحين وأكثر
وقال أوستن إنه عرض خلال لقاءاته التي أجراها مع وزراء دفاع الدول المشاركة في حوار «شانغري - لا»، بوضوح مخاوف الولايات المتحدة ومقترحاتها بشأن المنطقة، وتحدث عن ضرورة التواصل بين الصين والولايات المتحدة لتقليل فرص التصعيد. كما تحدث عن مخاوف بشأن سلوكيات الصين وهي تحاول تأكيد سيطرتها على الممرات المائية والممرات الجوية الدولية. وقال إن الولايات المتحدة «لا تخجل أبداً من المنافسة الشريفة، لكننا لا نسعى إلى الصراع، ولا نسعى إلى منطقة منقسمة إلى كتل معادية». ورأى أن الحوار «كان فرصة مهمة لإثارة مخاوفنا بشأن احتمال عدم الاستقرار في مضيق تايوان والتأكيد أن سياستنا طويلة الأمد تجاه تايوان ثابتة ولا تتغير».
وكشف أوستن عن خطط لزيادة التعاون مع جميع دول المنطقة، مؤكداً أن اهتمام بلاده بدعم أوكرانيا «لا يُضعف جهودها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ». وقال إن بيت القصيد من كل هذا هو أن الولايات المتحدة «يمكن أن تتعامل مع مسرحين ومع منافسين اثنين ومع آخرين في الوقت نفسه»، مشيراً إلى أن عدد العمليات والتدريبات التي أجرتها الولايات المتحدة مع حلفاء وشركاء من المحيطين الهندي والهادئ خلال العام الماضي، «مثير للإعجاب في حد ذاته».
وأضاف أوستن: «لكن في الوقت نفسه، لم نكن قادرين فقط على المساعدة في توحيد (حلف شمال الأطلسي) الناتو، بل قمنا أيضاً بقيادة الجهود لتسريع المساعدة الأمنية التي تشتد الحاجة إليها لأوكرانيا بمساعدة الحلفاء والشركاء».


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.