«الإطار» يسقط في بئر «التعطيل» التي حفرها لـ{الصدريين}

TT

«الإطار» يسقط في بئر «التعطيل» التي حفرها لـ{الصدريين}

حتى مع تحول معظم مقاعد «الكتلة الصدرية» التي تزيد عن السبعين مقعداً بعد تقديم استقالاتهم البرلمانية، إلى خصومهم السياسيين من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، فإن قدرة الأخيرة على المضي قدماً في تشكيل الحكومة، تبدو بعيدة المنال، وبحاجة إلى أشهر جديدة من المماطلة والجدل والحوارات السياسية غير المجدية على غرار الأشهر السبعة الماضية التي أعقبت إجراء الانتخابات العامة، وانتهت إلى لا شيء.
الإطاريون وضمنهم ائتلاف «دولة القانون» برئاسة نوري المالكي لن تزيد أعداد مقاعدهم عن الثمانين بعد صعود أفضل المرشحين الخاسرين ليشغلوا مقاعد الصدريين المستقيلين، بعد أن كانت مقاعدهم تزيد بقليل على الخمسين مقعداً.
من الواضح، أن هذا العدد من المقاعد لا يؤهلهم لتشكيل الحكومة التي تحتاج في أولى خطواتها إلى أغلبية الثلثين من أعضاء البرلمان (220 مقعداً) لتمرير صفقة رئيس الجمهورية الذي بدوره يكلف الكتل الأكبر باختيار رئيس الوزراء.
بعيداً عن لعبة الأرقام المهمة في حسم مواقف الكتل، فإن الأهم من ذلك هي قدرة الإطاريين على إقناع بقية الكتل والقوى (الكردية والسنية) على الانخراط في تفاصيل تشكيل الحكومة المزمعة مع كل الخصومات السياسية القائمة منذ أشهر، بين قوى الإطار وفصائله، وبين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، اللاعب الأهم بين القوى الكردية (31 مقعداً). لعل الأهم من ذلك كله، كيف سيتمكن الإطاريون من إظهار حكومتهم بمظهر شرعي أمام معظم الجمهور الشيعي، خصوصاً أتباع مقتدى الصدر الغاضبون جداً، الذين باتوا اليوم ينظرون إلى البرلمان بوصفه تجمعاً للخاسرين من خصومهم.
«بروفا» الغضب الصدري أظهرت في وقت مبكر جزءاً من قمة جليده، ربما مباراة كأس الدوري التي جرت، مساء الاثنين، على ملعب «الشعب» الدولي ببغداد وما رافقها من هتافات وأحداث، وما يمكن أن يفعله الصدريون لاحقاً، حيث استهل الجمهور المباراة بهتافات «إيران بره بره... بغداد تبقى حرة»، وهتاف «كل الشعب وياك (معاك)... سيد مقتدى»، كما أن الجمهور رفع صوراً كبيرة للمرجع الديني الراحل محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر على مدرجات الملعب.
بعيداً عن تحدي الجمهور الصدري، الذي تدعمه فئات سكانية غاضبة هي الأخرى، يبقى سقوط الإطار التنسيقي في البئر ذاتها التي حفرها للصدر وشركائه في تحالف «إنقاذ وطن»، حزب بارزاني وتحالف السيادة السني، قائماً.
العراقيل الجدية أمام الإطاريين كثيرة جداً، منها معضلة «الثلث المعطل» الذي استفادوا منه لعرقلة جهود الصدر وحلفائه بتشكيل الحكومة، خصوصاً مع وجود طيف واسع من خصوم الإطار يتمثل بالقوى والشخصيات المستقلة إلى جانب حزب بارزاني.
إذا ما أراد الإطاريون إقناع الحزب الديمقراطي وتحالف السيادة الذي يهيمن عليه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فعليهم أولاً إقناع جمهورهم بجدوى التحالف مع «متعاونين مع الكيان الصهيوني»، في إشارة إلى بارزاني وحزبه، كما يزعمون، و«عملاء» بعض دول الخليج، كما يتهمون الحلبوسي وشركاءه. وهذه التهم كانت تجري على ألسن معظم الأجنحة والفصائل المنتمية لقوى الإطار، وقد اتهمت هذه القوى مرات عديدة بالضلوع في قصف محافظة أربيل، إلى جانب وقوفها وراء هجمات طالت منزل الحلبوسي في الرمادي ومقرات تحالفه في بغداد.
نتائج «زلزال الصدر» الذي ضرب حالة الانسداد السياسي ما زالت غامضة، وتخضع لسلسلة واسعة من الاجتهادات والتفسيرات، لكن موجة من التعاطف والتأييد مع الصدر وتياره أضحت بارزة في الأيام الأخيرة، ويمكن رصدها عبر وجهات نظر تصدر عن كتاب ومحليين وحتى مواطنين عاديين، في مقابل موجة انتقاد تطال قوى الإطار التي عرقلت مساعي الصدر لتشكيل الحكومة باعتباره الكتلة الأكبر نيابياً، وبالتالي دفعته دفعاً إلى الانسحاب من المشهد السياسي وما يمثله ذلك من تحدٍ سياسي واجتماعي ووضع العصي في دولاب الديمقراطية الناشئة والتداول السلمي للسلطة.
معظم المراقبين المحليين يستبعدون إمكانية نجاح أي مسعى سياسي بعيداً عن التيار الصدري الذي يعد من بين أكبر القوى والتيارات الشيعية التي كونت أركان النظام السياسي بعد 2003، وخروج التيار يعني أن نسبة عالية من المواطنين غير راضية وغاضبة إذا ما عرفنا، أن الصدر يحظى بأكبر دعم شعبي داخل تلك الأوساط.
التوقعات بعدم إمكانية النجاح، تتحدث عنها حتى أوساط الجماعات القريبة والموالية لقوى الإطار، حيث تتحدث بعض المصادر عن «خلافات عميقة» بين أطرافه قد تؤدي لاحقاً إلى انفراط عقده.
، ولعل الدعوة التي وجهها رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، أول من أمس، إلى مرجعية النجف ومطالبتها بالتدخل لحل الأزمة تكشف مبكراً عن حجم العجز والثقل الذي وضعه مقتدى الصدر على عاتق الإطاريين بعد انسحابه المدوي وغير المسبوق.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) بمقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق «قناة 13» الإسرائيلية، «أدى إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نفذه (حزب الله) من لبنان إلى إصابة هدف مباشرة عند كيبوتس على الحدود الشمالية. اشتعلت النيران في مركبتين، واحتجز شخص داخل إحداهما».وأعلن المسؤولون الطبيون لاحقاً وفاته في مكان الحادث.

ولاحقا أعلن «حزب الله» أنه هاجم تجمعاً لجنود إسرائيليين في مسكاف عام بشمال إسرائيل «بصلية صاروخية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه تم تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد أن قواته قتلت عناصر من «حزب الله» واستولت على أسلحة، خلال عمليات برية مستمرة في جنوب لبنان.

وداهمت قوات من الفرقة 36 مؤخرا عدة مبان يقول الجيش إنه كان يتم استخدامها من قبل «حزب الله»، حيث عثرت القوات الإسرائيلية على العديد من الأسلحة، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم (الأحد).

وتابع الجيش الإسرائيلي أن اللواء المدرع السابع التابع للفرقة قتل أكثر من 10 عناصر من «حزب الله» «شكلوا تهديدا مباشرا» خلال الغارة.

وتتواجد حاليا أربع فرق من الجيش الإسرائيلي، تتألف من آلاف الجنود في جنوب لبنان. وأفادت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لدفع تهديد «حزب الله» من الحدود.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.