«ممر آمن» اليوم في سيفيرودونيتسك تمهيداً لإحكام السيطرة عليها

موسكو تعد لزج قوات إضافية في دونباس بعد تعرض دونيتسك لـ«هجوم بربري»

TT

«ممر آمن» اليوم في سيفيرودونيتسك تمهيداً لإحكام السيطرة عليها

تواصل التركيز على التطورات الميدانية في مناطق جنوب شرقي أوكرانيا، بعد مرور يوم ساخن شهد مواجهات ضارية على كل محاور القتال. ومع دخول معركة السيطرة على سيفيرودونيتسك مراحلها الأخيرة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن فتح ممر إنساني اليوم الأربعاء لخروج المدنيين المحاصرين في مصنع آزوت وهو آخر معاقل المقاومة الأوكرانية في لوغانسك. وفي دونيتسك التي شهدت هجوما أوكرانيا مدفعيا وصاروخيا عنيفا خلال اليوم الأخير، بدا أن موسكو تستعد لزج وحدات إضافية من الجيش، في مواجهة المقاومة العنيفة والهجمات المرتدة من جانب الأوكرانيين. وحمل إعلان رئيس مركز مراقبة الدفاع الوطني الروسي ميخائيل ميزينتسيف عن فتح ممر آمن روسي لخروج الأوكرانيين من سيفيرودونيتسك إشارة تحذيرية لمن تبقى في المنطقة بعزم موسكو تكثيف الضغط الناري عليهم وتسريع وتيرة معركة السيطرة على المدينة وقال المسؤول العسكري إن «هدف فتح الممر هو الإجلاء الآمن لجميع المدنيين من دون استثناء وضمان نقلهم ضمن القوافل الإنسانية إلى مراكز الإيواء المؤقتة». وزاد أنه «انطلاقا من المبادئ الإنسانية، فإن القوات المسلحة الروسية والتشكيلات العسكرية في جمهورية لوغانسك الشعبية على استعداد لتنفيذ عملية إنسانية لإجلاء المدنيين. للقيام بذلك، سيتم فتح ممر إنساني في الاتجاه الشمالي من الساعة 08.00 (بتوقيت موسكو) إلى الساعة 20.00 (بتوقيت موسكو) الأربعاء 15 يونيو (حزيران)».
ودعا المسؤول الروسي «المقاتلين والمرتزقة الأجانب الموجودين في مصنع آزوت، بوقف أي أعمال عدائية وإطلاق سراح المدنيين المحتجزين عبر هذا الممر الإنساني وإيقاف المقاومة التي لا معنى لها وإلقاء السلاح». وكانت موسكو قالت إنها تواجه مئات المسلحين الذين تحصنوا داخل مجمع صناعي للآزوت في تكرار لسيناريو مجمع «آزوفستال» الصناعي في ماريوبول. وطالبت كييف في وقت سابق، بفتح ممر إنساني إلى بلدة ليسيتشانسك، الخاضعة لسيطرة القوات الأوكرانية، لكن وزارة الدفاع الروسية رأت في العرض «محاولة لسحب المسلحين المحاصرين في مصنع آزوت تحت ستار عمل إنساني حسب سيناريو ماريوبول»، وقال ميزينتسيف: «نظرا لحالة اليأس التي تنتابهم جراء وضع المسلحين المحاصرين، فإننا نعتبر نداء الجانب الأوكراني لإنقاذ المدنيين المزعوم (إلى ليسيتشانك) محاولة لسحب الوحدات المسلحة المتبقية من الحصار. وبالتالي، هناك كل الدلائل على تكرار سيناريو ماريوبول».
في غضون ذلك، أعلنت القوات الانفصالية في لوغانسك، أن نحو 2500 جندي ما زالوا يوجدون في منطقة مصنع «آزوت» الكيماوي في مدينة سيفيرودونيتسك، وزادت أن نحو ربعهم من «المرتزقة الأجانب».

وقال فيتالي كيسيليوف المسؤول في وزارة الداخلية في الإقليم الانفصالي إنه «وفقا للحسابات الأولية، فإن ما يقرب من 2.5 ألف جندي يوجدون هناك بينهم 500 إلى 600 مقاتل أجنبي، وهذا العدد هو نفس عدد المقاتلين الذين كانوا يوجدون في منطقة آزوفستال في ماريوبول».
إلى ذلك، تعرض إقليم دونيتسك المجاور الذي تسيطر القوات الروسية والانفصاليون على نحو 65 في المائة من مساحته لهجوم صاروخي ومدفعي مكثف أول من أمس، في ارتفاع ملموس بمستوى ونوعية الهجمات المرتدة التي تنفذها القوات الأوكرانية. وقالت مصادر روسية إن القوات الأوكرانية أطلقت أكثر من 100 صاروخ وعشرات القذائف المدفعية على دونيتسك عاصمة الإقليم، في أعنف هجوم منذ بداية القتال في 24 فبراير (شباط) الماضي. وأفادت السلطات الانفصالية الموالية لروسيا في دونيتسك بأن القصف أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 22 آخرين بجروح.
وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، القصف الأوكراني بـ«البربري» وقال إنه استهدف منشآت مدنية. وقال بيسكوف، ردا على سؤال حول كيفية تقييم الكرملين للمعطيات الميدانية الواردة من دونيتسك: «أريد أن أذكر أمرا وهو ما تحدث عنه الرئيس فلاديمير بوتين، بأن المهمة الرئيسية للعملية العسكرية الخاصة هي ضمان أمن وحماية الناس في لوغانسك ودونيتسك، ولهذا نعم، يظهر المزيد، كما نرى، من القصف الهمجي تماما لأهداف مدنية، وفي الأيام الأخيرة شهدنا مثل هذه الهجمات». وفي وقت سابق، قال رئيس دونيتسك دينيس بوشلين، إنه طلب من روسيا «قوات تحالف إضافية» بسبب زيادة حالات قصف القوات الأوكرانية. وأعلن الكرملين لاحقا أنه وجه الطلب الخاص بإرسال وحدات إضافية إلى دونيتسك إلى الجيش الروسي كونه الجهة صاحبة الاختصاص.
في موضوع آخر، قال بيسكوف، إن بريطانيا لم تتوجه إلى روسيا بشأن مواطنيها المحكوم عليهما بالإعدام في دونيتسك. وقال بيسكوف إنه «يجب اللجوء بالطبع إلى سلطات الدولة (دونيتسك) التي أصدرت محكمتها الحكم. وهذه ليست روسيا، لكن بالطبع، كل شيء سيعتمد على طلب لندن، وأنا متأكد من أن الجانب الروسي سيكون مستعدا للاستماع إليه». وكانت سلطات دونيتسك حكمت، الأسبوع الماضي، على ثلاثة أجانب تم أسرهم في مدينة ماريوبول بالإعدام، هم البريطانيان، شون بينر وأيدن أسلين، والمغربي، سعدون إبراهيم. وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، في وقت سابق، بأن المرتزقة الذين وصلوا إلى أوكرانيا ليسوا مقاتلين و«أفضل ما ينتظرهم هو السجن لمدة طويلة».
بدورها، قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن البريطانيين الاثنين، المحكوم عليهما بالإعدام «ليسا أسيري حرب».
ميدانيا، أفادت وزارة الدفاع في إيجاز يومي، بأن القوات الروسية قصفت مستودع أسلحة مدفعية بصواريخ «كروز» من طراز «كاليبر» في منطقة تشيرنيغيف الأوكرانية. وقالت إن قوات الدفاع الجوي الروسية أسقطت خلال الساعات الـ24 الماضية طائرة مقاتلة أوكرانية من طراز «ميغ – 29» وطائرة هليكوبتر من طراز «مي – 24». ووفقا لبيان الناطق العسكري فقد أسفرت العمليات العسكرية في أوكرانيا خلال اليوم الماضي عن «مقتل أكثر من 350 من النازيين وتدمير مراكز قيادة». وزاد أن الجيش الروسي تمكن من تدمير ترسانة لسلاح المدفعية الأوكرانية وذخائر، من خلال استهدافها بصواريخ «كاليبر» بعيدة المدى.
وأضاف أن الطيران العملياتي استهدف 101 نقطة ترتكز فيها القوات الأوكرانية والمعدات العسكرية، كما تم تدمير 3 مراكز قيادة و13 دبابة وعربات قتال مصفحة أخرى، و6 قاذفات صواريخ «غراد» و14 مدفعية ميدانية و22 مركبة خاصة.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.