879 مليار دولار استثمارات طاقة مرتقبة عربياً

«أبيكورب»: تفاوت طبيعة التأثيرات الناجمة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية

قالت «أبيكورب» إن دول المنطقة تسعى لدمج مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الخاص بها (الشرق الأوسط)
قالت «أبيكورب» إن دول المنطقة تسعى لدمج مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الخاص بها (الشرق الأوسط)
TT

879 مليار دولار استثمارات طاقة مرتقبة عربياً

قالت «أبيكورب» إن دول المنطقة تسعى لدمج مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الخاص بها (الشرق الأوسط)
قالت «أبيكورب» إن دول المنطقة تسعى لدمج مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الخاص بها (الشرق الأوسط)

توقعت «الشركة العربية للاستثمارات البترولية» (أبيكورب) أن يتخطى إجمالي الاستثمارات المخطط لها والملتزم بها في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة، نحو 879 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بزيادة قدرها 74 مليار دولار عن استثمارات العام الماضي التي بلغت 805 مليارات دولار.
ويشير تقرير «توقعات استثمارات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأعوام 2022– 2026»، إلى تفاوت طبيعة التأثيرات الناجمة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على مشهد قطاع الطاقة في المنطقة؛ حيث تأتي الدول المصدّرة للطاقة في صدارة الإنفاق على مشاريع الطاقة المتجددة، مستفيدة في ذلك من المكاسب غير المتوقعة من عائدات النفط والغاز، بعد أن أدت الحرب لارتفاع كبير في الأسعار. ومع ذلك، فإن التقلبات الجيوسياسية والظروف العالمية غير المواتية لن تبطئ من نمو الاستثمارات في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات في المنطقة، خلال السنوات الخمس المقبلة.

- المشاريع الملتزم بها
وتمثل المشاريع الملتزم بها –وهي المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ– في دول مجلس التعاون الخليجي، نحو 45 في المائة من إجمالي استثمارات الطاقة في المنطقة العربية، وهي نسبة أعلى بـ50 في المائة عن المتوسط العام للمنطقة كلها، والبالغة 30 في المائة لهذه الفئة من المشاريع.
أما بالنسبة للدول التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة في منطقتي المشرق العربي وشمال أفريقيا، فقد تراجعت استثمارات الطاقة فيها، نظراً لتأثر هذه الدول بشكل أكبر بالمخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الحرب، والتي تفاقمت نتيجة الضغوط الاقتصادية التي فرضها التضخم وأعباء الديون.
وقال رامي العشماوي، وهو اختصاصي طاقة أول لدى «أبيكورب»: «يكشف التقرير الأخير أن المنطقة تشق طريقاً خاصاً بها نحو تحقيق التحول في قطاع الطاقة؛ حيث تستحوذ دول المنطقة على الحصة الأكبر من استثمارات النفط والغاز العالمية المستقبلية، لضمان أمن الطاقة العالمي، وتفادي مخاطر النمو المتسارع الوشيكة التي تشكل تهديداً كبيراً على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه، تواصل المنطقة الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة وتقنيات إزالة الكربون، كجزء من رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تهدف لبناء مستقبل منخفض الكربون من خلال اعتماد مزيج أكثر نظافة وتوازناً واستدامة من الطاقة».
- الهيدروجين
وتشير توقعات «أبيكورب» إلى أن الهيدروجين الأزرق والأخضر سيهيمنان على أسواق الهيدروجين الناشئة في شتّى أرجاء المنطقة على المدى القريب؛ حيث سيؤدي ترسّخ أسس أسواق الهيدروجين إلى توسعها. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا –ودول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا تحديداً- فسيكون التركيز على تصدير الهيدروجين منخفض الكربون عبر شحنات الأمونيا إلى مراكز الطلب في أوروبا وجنوب شرقي آسيا.
من جانبه، قال سهيل شاتيلا، وهو اختصاصي طاقة أول لدى «أبيكورب»: «لقد أثبت الهيدروجين الأزرق أنه خيار أكثر جاذبية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المدى المتوسط؛ حيث يتميز بتكلفة إنتاج منخفضة نسبياً، وتأثير محدود على نماذج الأعمال الحالية لشركات النفط الوطنية والدولية. وهذا مقياس أساسي في رحلة التحول في قطاع الطاقة، نظراً للدور المهم لمنتجي الطاقة الهيدروكربونية في دعم جهود إزالة الكربون في مجال التنقيب عن النفط والغاز، وتحقيق أهداف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف القرن الجاري».
- تنويع مصادر الطاقة
تسعى دول المنطقة لدمج مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الخاص بها، وذلك تماشياً مع هدفها المشترك المتمثل في تنويع مزيج توليد الطاقة بمصادر منخفضة التكلفة ومنخفضة الكربون، لتعزيز أمن إمدادات الطاقة.
يتوقع التقرير أن تعزز المنطقة العربية إجمالي السعة المركبة من مصادر الطاقة المتجددة بنحو 5.6 غيغاواط خلال العام الجاري 2022، ما يعادل ضعف السعة التي تم تشغيلها عام 2021، التي بلغت 3 غيغاواط.
وبحلول عام 2026، يتوقع أن تضيف المنطقة 33 غيغاواط من السعة المركبة من مصادر الطاقة المتجددة، منها حوالي 26 غيغاواط على شكل كهرباء وألواح طاقة شمسية كهروضوئية موزعة.
كما تتوقع «أبيكورب» أن يواصل الغاز الطبيعي -الذي يعدّ الوقود المهيمن في توليد الطاقة– وتيرة نموه، ويحافظ على نسبة تتراوح بين 70 و75 في المائة من مصادر توليد الطاقة على مستوى المنطقة بحلول عام 2024. ومن المؤشرات الإيجابية على صعيد الاستدامة، يتوقع أن يتراجع استخدام مصادر الطاقة التي تعمل بالنفط من 24 إلى 20 في المائة من إجمالي الطاقة المولّدة بحلول عام 2024.
وفي السعودية، يشير التقرير إلى زيادة توليد الكهرباء عن طريق الغاز خلال السنوات الخمس المقبلة، وانخفاض توليدها من النفط خلال الفترة نفسها، متوقعاً تراجع حصة توليد الكهرباء عن طريق النفط، ضمن مزيج الطاقة لأقل من 30 في المائة في عام 2022، مقارنة بـ32 في المائة في عام 2021.
أما في دولة الإمارات، فيتوقع أن تنخفض حصة الغاز الطبيعي في مزيج توليد الطاقة من حوالي 90 في المائة لأقل من 60 في المائة، خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك في إطار سعيها لتنويع إمدادات الطاقة، عبر استخدام الطاقة النووية والمتجددة.
ولفت التقرير إلى أن مستويات إنتاج الطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال متواضعة نسبياً؛ حيث شكّلت 3 في المائة فقط من إجمالي مزيج الطاقة في 2021.
- اللوائح التنظيمية والأسهم وأسواق المال والقطاع الخاص
ويشير تقرير «أبيكورب» إلى أنه في ظل وقوف شركات النفط والغاز في مواجهة شروط تمويل أكثر صرامة، ولوائح تنظيمية متغيرة باستمرار، ومساعيها الحثيثة للمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتوفير الطاقة بتكلفة معقولة، تتحمّل الحكومات الجزء الأكبر من الاستثمارات الهيدروكربونية من أجل ضمان أمن إمدادات الطاقة.
وأشار التقرير إلى تضاعف سندات الاستدامة والسندات الخضراء الصادرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2021 أكثر من 3 مرات، مقارنة بـ2020، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 18.64 مليار دولار.
كما شهد عام 2021 أيضاً ولادة أول برنامج طوعي لتداول الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من قبل السوق المالية السعودية (تداول)، مما يمهد الطريق لتطوير سوق رسمية لتداول وتبادل تأمينات وتعويضات الكربون.


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية، لكنها لم تُحدث التأثير السلبي الواسع الذي كان متوقعاً؛ ما أتاح لبعض الاقتصادات الناشئة تحقيق نمو يفوق التقديرات السابقة.

وأوضح البنك، في تقريره الصادر الخميس، أن متوسط النمو في الدول الـ40 التي يغطيها بلغ 3.4 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن استمرار التوترات التجارية قد يُقوِّض آفاق النمو في عدد من هذه الاقتصادات خلال الفترة المقبلة.

وقالت بياتا يافورسيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك، في تصريحات لـ «رويترز»: إن المشهد يبدو أكثر تفاؤلاً مقارنة بالخريف الماضي، مضيفة أن التوقعات تشير إلى أداء أفضل خلال هذا العام والعام المقبل قياساً بالعام السابق.

وأسهم تباطؤ معدلات التضخم، إلى جانب زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، خصوصاً في أوروبا، في دعم النشاط الاقتصادي. كما أظهر التقرير أن تداعيات الرسوم التجارية الأميركية جاءت أقل حدة مما كان يُخشى سابقاً.

ورفع البنك توقعاته للنمو إلى 3.6 في المائة للعام الحالي و3.7 في المائة في عام 2027، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات الخريف. واستفادت بعض دول البنك من تحولات سلاسل الإمداد، إذ سجَّلت صادراتها إلى الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً، لا سيما في القطاعات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما حلّت محل صادرات صينية في بعض المجالات. وتبرز كل من المجر وجمهورية التشيك وبولندا بين الدول التي تصدّر خوادم ومعالجات وأنظمة حوسبة، ما قد يمكِّنها من الاستفادة من هذا التحول في الطلب.

مع ذلك، حذَّرت يافورسيك من أن الصورة الكاملة لتأثير الرسوم لا تزال غير مكتملة، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من التجارة التي رصدها التقرير دخل الولايات المتحدة قبل تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما زاد من حالة الضبابية حكم المحكمة العليا الأميركية الذي عدّ أن ترمب تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الأولية.

وأضافت أن هذا المناخ المضطرب يدفع صانعي السياسات إلى التركيز على الصدمات الآنية والمتلاحقة، ما يحدّ من قدرتهم على معالجة التحديات الهيكلية طويلة الأجل، وفي مقدمتها الضغوط الديموغرافية التي وصفتها بـ«القنبلة الموقوتة»، إلى جانب عوامل أخرى تُهدِّد مستويات المعيشة.

كما لفتت إلى أن «حالة الطوارئ» المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وما تبعها من زيادات في الإنفاق الدفاعي، قد تؤدي إلى إعادة توجيه الموارد بعيداً عن أولويات تنموية أخرى. وأوضحت أن الأثر النهائي سيتوقف على طبيعة هذا الإنفاق، سواء اقتصر على مشتريات عسكرية لمرة واحدة، أو شمل استثمارات في البنية التحتية مثل الطرق والمستشفيات، بما يدعم النشاط الاقتصادي على المدى الأطول.

وختمت بالتأكيد أن تعدد الأزمات العالمية يفرض على الحكومات ضمان توجيه الاستثمارات العامة نحو مشروعات تعزِّز النمو المستدام، محذّرة من أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية سيبقى عاملاً ضاغطاً على الاستثمار الخاص، ما يزيد من أهمية الدور التحفيزي للاستثمار العام في المرحلة المقبلة.


رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك». ووصف هوانغ الخلاف الدائر حول قيود استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية بأنه «ليس نهاية العالم»، داعياً إلى تفهم وجهات نظر الطرفين في أزمة قد تعيد تشكيل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة الأميركية.

تأتي تعليقات هوانغ لشبكة «سي إن بي سي»، في وقت حرج، بعد أن منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، شركة «أنثروبيك» مهلةً حتى يوم الجمعة لتخفيف قيودها الصارمة على استخدام البنتاغون لأدواتها للذكاء الاصطناعي، أو المخاطرة بفقدان عقودها الحكومية. وذهب التهديد إلى أبعد من ذلك؛ حيث لوّح هيغسيث بتصنيف الشركة بوصفها «خطراً على سلاسل الإمداد» أو تفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبارها على الامتثال، وهو ما يضع الشركة المُطوِّرة لنموذج «كلود» في مأزق أخلاقي وقانوني.

حق الدولة مقابل حرية المنتج

أشار هوانغ إلى أن كلا الطرفين يملك وجهة نظر منطقية في هذا النزاع؛ فمن جهة، تمتلك وزارة الدفاع الحق في استخدام التقنيات التي تشتريها بالطريقة التي تخدم المصالح الوطنية والأمنية. ومن جهة أخرى، تمتلك «أنثروبيك» الحق في تقرير كيفية تسويق منتجاتها وتحديد حالات الاستخدام التي تتوافق مع مبادئها. وأضاف هوانغ: «أعتقد أن لديهما منظوراً معقولاً، وآمل أن يتمكنا من التوصل إلى حل، ولكن إذا لم يحدث ذلك، فلن تتوقف الصناعة عند هذا الحد».

نقاط الخلاف

تعثرت المفاوضات بسبب إصرار «أنثروبيك» على الحصول على ضمانات بعدم استخدام نماذجها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين. في المقابل، يطالب البنتاغون الشركة بالموافقة على «حالات الاستخدام القانونية كافة» دون أي قيود مسبقة، عادّاً أن تقييد التكنولوجيا يضعف القدرات الدفاعية للولايات المتحدة في السباق العالمي نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي.

يُذكر أن «إنفيديا» ترتبط بشراكة استراتيجية وثيقة مع «أنثروبيك» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث تعتمد الأخيرة على بنية «إنفيديا» التكنولوجية، كما تلقت التزاماً استثمارياً بقيمة 5 مليارات دولار من عملاق الرقائق. ورغم هذه العلاقة، فإن هوانغ يرى أن السوق تتمتع بالمرونة الكافية؛ فـ«أنثروبيك» ليست الشركة الوحيدة في هذا المجال، كما أن وزارة الدفاع ليست العميل الوحيد المتاح، مما يقلل من الآثار الكارثية المحتملة في حال انهيار العقد البالغ قيمته 200 مليون دولار.

وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الجمعة، الموعد النهائي الذي حدده «البنتاغون». ويمثل هذا الصدام اختباراً حقيقياً لشركات وادي السيليكون التي تحاول الموازنة بين «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» والضغوط القومية المتزايدة. وسواء تم التوصُّل إلى حل وسط أو فُسخ العقد، فإن كلمات هوانغ تلخص واقع السوق الجديد: التكنولوجيا تتقدم، والبدائل دائماً موجودة، والصراع الحالي هو مجرد فصل في علاقة معقدة ومستمرة بين التكنولوجيا والقوة العسكرية.


«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.