تراجع المشاركة في الجولة التشريعية الأولى في فرنسا

الانتخابات الراهنة ستؤكد صورة الخريطة السياسية الجديدة...والمنافسة بين كتلتي ماكرون وميلونشون

الرئيس الفرنسي وزوجته يستعدان للتصويت في مكتب اقتراع بـ«لو توكيه» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وزوجته يستعدان للتصويت في مكتب اقتراع بـ«لو توكيه» أمس (أ.ف.ب)
TT

تراجع المشاركة في الجولة التشريعية الأولى في فرنسا

الرئيس الفرنسي وزوجته يستعدان للتصويت في مكتب اقتراع بـ«لو توكيه» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وزوجته يستعدان للتصويت في مكتب اقتراع بـ«لو توكيه» أمس (أ.ف.ب)

أكثر من أي انتخابات نيابية ماضية، تبدو هذه الدورة الأكثر تأرجحاً بالنسبة للنتائج المرتقبة منها والنهائية في الدورة الثانية التي ستجرى الأحد القادم.
ولم تحسم انتخابات أمس، التي دعي إلى المشاركة فيها 48.7 مليون ناخب فرنسي، مسألة بالغة الأهمية لعهد الرئيس إيمانويل ماكرون الثاني وهي إمكانية حصوله «من عدمه» على الأكثرية المطلقة في المجلس النيابي القادم، ما سيمكنه من تنفيذ وعوده وبرنامجه الانتخابي وبعضها سيثير جدلاً واسعاً في البلاد، خصوصاً موضوع إصلاح قانون التقاعد.
وأمس، بينت الأرقام التي أذاعتها وزارة الداخلية في الساعة الخامسة بعد الظهر تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات قياساً لما حصل في الانتخابات النيابية السابقة. فقد بلغت هذه النسبة 39.42 في المائة مقابل 40.75 في المائة في عام 2017.
والأهم من ذلك أن استطلاعات الرأي التي قامت بها المؤسسات المتخصصة وأرقام ونسب وزارة الداخلية أظهرت وجود تفاوت بين المناطق، كما بينت أن أقل نسب للمشاركة حصلت في ضواحي المدن التي غالباً ما تسكنها الفئات الشعبية، وأن فئة الشباب هي التي امتنعت أكثر من غيرها عن ارتياد مراكز الاقتراع. ولهذه الظاهرة السوسيولوجية تبعات سياسية، إذ إن هذه الفئة العمرية والمناطق الأقل ثراء تشكل الخزان الكبير لناخبي «الاتحاد الجديد الاجتماعي والبيئوي» الذي يضم الأحزاب اليسارية والبيئويين بقيادة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون. وتوقعت المؤسسات المتخصصة أن تكون الأرقام النهائية للمشاركة ليوم أمس أقل مما كانت عليه في الانتخابات الماضية، الأمر الذي يعكس، وفق المحللين، أزمة الديمقراطية الفرنسية حيث المرتقب أن نصف الـ48.7 مليون ناخب لن يشاركوا في العملية الديمقراطية الرئيسية.
وأعاد الباحث والكاتب باسكال بيرينو للإذاعية الإخبارية «فرانس أنفو» هذه الظاهرة لكون الانتخابات التشريعية تحل بعد أسابيع قليلة على الانتخابات الرئاسية، التي هي حجر الرحى في النظام السياسي الفرنسي بالنظر للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية. ويرى بيرينو أيضا الانطباع العام لدى الفرنسيين أن التحديات الأساسية طرحت في المعركة الرئاسية، فيما التشريعية تبدو «تكميلية». والحال أن احتمال عدم تمكن ماكرون الذي اقترع وزوجته ظهراً في منتجع «لو توكيه» البورجوازي المطل على بحر المانش، من شأنه إثارة أزمة سياسية حادة إذا وصل ميلونشون إلى رئاسة الحكومة بحيث تكون السلطة التنفيذية في فرنسا برأسين متناقضين، ما يفتح الباب أمام معارك سياسية حادة.
لا يخبئ ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» والذي فرض نفسه المعارض الأول لماكرون، طموحاته بأن يكون رئيس الحكومة القادم شرط أن تحتل كتلته المرتبة الأولى في البرلمان الجديد. وبالنظر لما أظهرته آخر استطلاعات الرأي التي نشرت قبل فترة الصمت الانتخابي، فإن هناك احتمالين رئيسيين: إما فوز كتلة ماكرون الوسطية المسماة «معاً» والتي تضم حزب «النهضة» وحزبين رديفين: الحركة الديمقراطية «موديم» وهورايزون «حزب رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب»، وإما فوز كتلة اليسار والبيئويين «الاتحاد الجديد الاجتماعي والبيئويين». لكن هناك احتمالات أخرى، منها عدم فوز أي طرف بالأكثرية بحيث تنجح الأحزاب الأخرى، وأهمها اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف بعدد كافٍ من المقاعد، ما يحول ببلوغ أي من الكتلتين الرئيسيتين الرقم السحري أي الـ289 مقعداً الضرورية لتوفير الأكثرية. وفي هذه الحال، سيكون على ماكرون وكتلته التفاوض والمساومة بشأن أي مشروع قانون في البرلمان.
والحال أن المنتظر أن يفوز اليمين الكلاسيكي الذي فقد الكثير من بريقه مع الصدمة التي أصابته في الانتخابات الرئاسية بحصول مرشحته فاليري بيكريس على أقل من 5 في المائة من الأصوات بنحو خمسين مقعداً وربما بأكثر من ذلك. وفي هذه الحالة، سيكون على كتلة ماكرون أن تقدم بعض التنازلات لضمان تمرير مشاريع القوانين، الأمر الذي يشكل مفارقة كبرى مع واقع ماكرون بعد انتخابات عام 2017 التي وفرت له أكثرية فضفاضة ومطيعة، مكنته من فرض القوانين التي أرادها وفي كافة المجالات. ويرى المراقبون أنه حتى في حال حصول ماكرون على الأكثرية المطلقة، فإن المعارضة اليسارية ستكون شرسة بحيث سيتحول المجلس النيابي إلى حلبة صراع بين رؤيتين ومجموعتين متضاربتين في الرؤى.
ينص القانون الانتخابي الفرنسي على أنه يتعين على أي مرشح الحصول على 12.5 في المائة من الأصوات للتأهل للجولة الثانية «والأخيرة» التي ستجرى في 19 من الشهر الجاري. والنتيجة المباشرة لهذا المعطى أن تجيير أصوات المرشحين الخارجين من السباق سيلعب دوراً فاعلاً في تقرير النتائج النهائية. يضاف إلى ذلك عامل آخر عنوانه مدى قدرة الكتل المتنافسة على تعبئة ناخبيها للدورة الثانية، وتحفيز من قاطع الانتخابات يوم أمس على المشاركة فيها يوم الأحد القادم. ويلعب هذان العاملان لصالح كتلة ماكرون.
فمن جهة، لا يتوقع أحد أن يدعو قادة اليمين الكلاسيكي، أي حزب «الجمهوريون»، إلى انتخاب مرشحي اليسار. كذلك، لن تدعو مارين لوبن التي خسرت المنافسة الرئاسية للمرة الثانية بوجه الرئيس ماكرون للاقتراع لصالح مرشحي ميلونشون، ما يعني أن الأخير لا يتمتع بـ«خزان» انتخابي واسع للدورة الثانية.
ثمة ظاهرة نهائية ينتظر أن تؤكدها الانتخابات الراهنة، وهي أن المشهد السياسي الفرنسي انقلب رأساً على عقب. فمن جهة، ضمر حزب اليمين الكلاسيكي «الجمهوريون» الذي ورث الجنرال ديغول والذي أعطى فرنسا خمسة رؤساء منذ انطلاق الجمهورية الخامسة في ستينات القرن الماضي. وها هو اليوم أثر بعد عين ويناضل باروناته على المحافظة على بعض مواقعهم التقليدية ليس إلا. وفي المقلب الثاني، يكاد يختفي الحزب الاشتراكي الذي أوصل رئيسين إلى قصر الإليزيه، هما فرنسوا ميتران «1981 ــ 1995» وفرنسوا هولاند «2012 ــ 2017». وبدلاً من ذلك قامت ثلاث كتل، اثنتان على طرفي الخريطة السياسية وهما اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن والثانية اليسار المتشدد بزعامة ميلونشون، وبينهما كتلة ماكرون الوسطية الهجينة. وهذه الصورة تريح الأخير الذي لم يتردد في قرع ناقوس الخطر والتحذير من حصول «المتطرفين» على الأكثرية، ما سينعكس وبالاً على فرنسا إن كان في الداخل أو في الخارج.
وفي الانتخابات الرئاسية، كان الخطر الداهم اسمه لوبن ونجح ماكرون في اجتذاب المترددين وغير الراغبين بوصولها إلى الإليزيه للتصويت لصالحه، وبالتالي الفوز بولاية جديدة. أما في التشريعيات، فجاء الخطر من اليسار الذي نجح ميلونشون في رص صفوفه، فاستدار ماكرون وتكتله ووزراؤه وركزوا هجماتهم عليه لكسر الدينامية التي أوجدها زعيمه. وتشكل نتائج الدورة الأولى مؤشراً على مدى نجاحه، فيما الكلمة الفصل ستحل مساء الأحد القادم.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.