تصميم المدن يؤثر على سلوك المشاة

باحثو جامعة «كاوست» والسويد يدرسون تدفق حركة السكان

تصميم المدن يؤثر على سلوك المشاة
TT

تصميم المدن يؤثر على سلوك المشاة

تصميم المدن يؤثر على سلوك المشاة

تمكَّن باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) رفقة زملائهم السويديين في مدينة غوتنبرغ من إجراء أول تحليل إحصائي واسع النطاق لتتبع تدفق حركة المشاة؛ باستخدام بيانات هواتف مجهولة جُمعت من ثلاث عواصم أوروبية: لندن وأمستردام وستوكهولم.
وتكمن أهمية هذا التحليل في كونها توفر رؤى حول كيفية تأثير تصميم المدينة على سلوك المشي من خلال تحليل تدفق المشاة عبر شوارع المدينة. أضف إلى ذلك فإن مثل هذه الدراسات تكشف عن التطورات الحضرية الجديدة، وتُمكِّن المصممين من تحديد المناطق الأكثر هدوءاً، وكذلك مناطق الضجيج والصخب في المدينة، كما تكشف عن الكيفية التي تُستخدم بها المساحات في أوقات مختلفة.
يقول الدكتور ديفيد بولين، أستاذ الإحصاء المشارك في «كاوست»: «في دراسة سابقة، وجدنا أن ثمة روابط قوية بين العدد الإجمالي للأشخاص الذين يمشون في شارع معين في يوم واحد وخصائص معينة للبيئة الحضرية».
ولمزيد من التوضيح، فإن نوع كثافة المباني يرتبط على وجه التحديد بكثافة تدفق المشاة. وكثافة المبنى متغيرة تعتمد على إجمالي المساحة الأرضية والمساحات التي تشغلها المباني في الشارع. في حين أن الموقع النسبي لكل شارع في المدينة - «مركزها» أو نوع الشارع - يشرح اختلافات التدفق داخل كل منطقة. ويشير الموقع النسبي إلى موضع مكان معين بالنسبة إلى أماكن أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن الاهتمامات البحثية الرئيسية للدكتور بولين تكمن في دراسة المعادلات التفاضلية الجزئية العشوائية وتطبيقاتها في الإحصاء، مع التركيز على تطوير أدوات عملية وفعالة من الناحية الحسابية لنمذجة العمليات ذات المتغيرات غير الثابتة وغير التصادفية (الغوسية).
ورغم أن هذه الدراسة لم تكن الأولى، فقد أجريت العديد من الدراسات المماثلة، فإن التناقضات المنهجية وصغر مجموعات البيانات وقفت حجر عثرة في طريقها. ولذا؛ فإن الدراسة التي بين أيدينا الآن قد واجهت هذه التحديات ببناء قاعدة بيانات كبيرة.
يشير بولين: «إن القدرة على جمع البيانات على نطاق واسع ساعدتنا في تحديد ما إذا كانت هذه المتغيرات نفسها (الكثافة ونوع الشارع) يمكن أن تفسر كلاً من مجموع المارة خلال يوم كامل في الشوارع المختلفة، والتغيرات التي تطرأ على تدفقهم على مدار اليوم». ويردف قائلاً: «لقد طورنا نموذجاً وظيفياً من اختبار التباين الإحصائي أنوفا ANOVA؛ لاستكشاف نتائجنا». ويبحث اختبار التباين الإحصائي (أنوفا) عن اختلافات كبيرة بين الوسائل.
علاوة على ذلك، فإن عملية جمع البيانات قد استغرقت ثلاثة أسابيع في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 من أجهزة الكشف فيما يقرب من 700 قطاع من الشوارع عبر 53 حياً سكنياً. وجمعت الكواشف إشارات مجهولة المصدر من الهواتف المحمولة التي يسير أصحابها بسرعة أقل من 6 كيلومترات في الساعة للتفرقة بين المشاة والمسافرين في وسائل النقل.
ويضيف بولين: «وقد وقع اختيارنا على هذه الشوارع بعينها لأنها تشمل مزيجاً واسعاً من أنواع الشوارع والكثافة في كل مدينة». ووجد بولين وزملاؤه أن إجمالي العدد اليومي للمشاة قد تأثر بكثافة المباني، ونوع الشارع، و«عوامل الجذب» في هذه الشوارع، مثل وجود الأسواق المحلية أو محطات النقل العام. واستنتجوا أن كثافة المباني هي التي تفسّر التقلبات في التدفق على مدار اليوم، وليس نوع الشارع.
وتجدر الإشارة إلى وجود اختلافات بين كل مدينة وأخرى، خاصة في المناطق المكتظة بمبانٍ ذات كثافة سكانية عالية، مما يصعّب من عملية تعميم النتائج على المدن الأخرى.
يقول بولين: «هذه النتائج توسع مداركنا حول أهمية أنواع الشوارع والكثافة في تصميم المناطق التي لها سمات مختلفة». ويضيف: «أما الحصول على تنبؤات دقيقة لمدن أخرى فيتطلب مزيداً من البيانات من مدن متعددة وفي مواسم مختلفة».


مقالات ذات صلة

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

يوميات الشرق في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

طالما اتسمت الديانات الوثنية والبدائية بنزعة اصطفائية تجعل المؤمن بها مسؤولاً أمام إلهه عن الأخطاء التي يقترفها في حق أفراد عشيرته فقط، أما الغرباء فمسموح له بأن يغشهم ويسرقهم، ويقتلهم أحياناً، دون شعور بالإثم.

يوميات الشرق هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يقف خمسة علماء على خشبة المسرح، ويجربون الكوميديا الارتجالية (ستاند آب) للمرة الأولى... هل هذه العملية سوف تخلق جواً من الابتهاج والمرح؟ نعم، بحسب إجراءات «ستيم روم»، وهو برنامج يعلّم فيه ممثلون كوميديون فريقاً من العلماء كيف يصبحون مرحين، حسب «صحيفة الغارديان» البريطانية. وكانت النتيجة، بعد أسابيع من الارتجال، وورش العمل المكثّفة، هي عدة ليالٍ من عروض الكوميديا الحية المباشرة المعدّلة بالعلم، التي تم إقامتها في أنحاء أستراليا. وتحدثت صحيفة «الغارديان» إلى العديد من العلماء المشاركين في برنامج «ستيم روم» قبيل أول عرض لهم في عام 2023 على مسرح «مالتهاوس» في مدينة ملبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)». أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم. 

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

في عام 1960، نشر جراح تجميل يُدعى ماكسويل مالتز كتابًا ذائع الصيت أنتج حقيقة زائفة تقول «يستغرق الأمر 21 يومًا فقط لتغيير طرقك وتكوين عادة جديدة». واستند هذا الرقم إلى ملاحظات مالتز للوقت الذي استغرقه مرضاه للتكيف مع وجوههم الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

تشير الأبحاث إلى أن الناس يمكن أن ينشئوا ذكريات خاطئة في غمضة عين. ففي سلسلة من أربع تجارب بقيادة جامعة أمستردام، أظهر 534 شخصًا أحرفًا من الأبجدية الغربية باتجاهات فعلية ومعكوسة. وبعد أن عُرض على بعض المشاركين شريحة تداخل بأحرف عشوائية مصممة لخلط الذاكرة الأصلية، طُلب من جميع المشاركين أن يتذكروا حرفًا مستهدفًا من الشريحة الأولى. وبعد نصف ثانية من مشاهدة الشريحة الأولى، شكل ما يقرب من 20 في المائة من الناس ذاكرة وهمية للحرف المستهدف؛ حيث زاد هذا إلى 30 في المائة بعد 3 ثوانٍ. وهذا يعني ان الدماغ البشري يغير الذكريات وفقًا لما يتوقع رؤيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف»، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ محطةً نوويةً في شمال البلاد أوقفت 3 مفاعلات بعدما تسبَّب سربٌ من قناديل البحر في انسداد مضخات تُستخدَم لتبريدها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشركة، في بيان، أنَّ 3 مفاعلات أُخرجت من الخدمة، بينما خُفِّض إنتاج مفاعل رابع إلى النصف، ما أبقى مفاعلاً واحداً فقط يعمل بكامل طاقته.

وكان مفاعل سادس متوقفاً بالفعل لإجراء أعمال صيانة مقرَّرة، مؤكدة أنَّ «هذا الوضع لا يؤثر على سلامة المنشآت أو العاملين أو البيئة».

وشهد إنتاج الطاقة النووية في فرنسا اضطرابات؛ بسبب موجات حر وجفاف عدة هذا العام، إذ أوقفت شركة الكهرباء عدداً من المفاعلات في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)؛ بسبب الحرارة الشديدة.

قناديل البحر تظهر على الشاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

قبل عمليات الإغلاق الأخيرة، سجَّلت فرنسا، الأحد، عجزاً بنسبة 15.6 في المائة في إنتاج الطاقة النووية، وفق حسابات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات نشرتها «إي دي إف» منذ عام 2015.

وتعدُّ محطة غرافلين للطاقة النووية، قرب مدينة دونكيرك في شمال فرنسا، الأكبر في أوروبا الغربية، وتضم 6 مفاعلات، تبلغ قدرة كل منها 900 ميغاواط.

وسبق أن أُوقفت المحطة مؤقتاً عن العمل قبل عام بعدما تسببت قناديل البحر في انسداد محطات ضخ مياه البحر فيها.

كما أجبرت أسراب من قناديل البحر محطات نووية في دول أخرى على التَّوقُّف عن العمل، بينها محطة في السويد أُغلقت 3 أيام عام 2013، وحادثة في اليابان عام 1999 أدت إلى انخفاض كبير في الإنتاج.

ويقول خبراء إنَّ الصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، وارتفاع حرارة مياه البحار بسبب التَّغيُّر المناخي، أوجدت ظروفاً مواتية لازدهار قناديل البحر وتكاثرها.


«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
TT

«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)

إنها مادة مرعبة بالنسبة إلى البعض، لكن بالنسبة إلى مجموعة مختارة ممَّن يعجبون بالسلالم المتمدّدة والزرافات وملحمة هوميروس، فإنَّ أحد أطول الحيوانات في العالم حريّ بأن ينال إعجابهم.

وهذا المخلوق ليس الحوت الأزرق، ولا قنديل البحر «عُرف الأسد»، بل دودة شريطية بسيطة تُعرَف باسم «دودة القاطن» أو «دودة حبل الحذاء»، وهي إحدى أكثر اللافقاريات البحرية إثارةً للاهتمام على الإطلاق.

ووفق «الإندبندنت»، يمكن لهذه الدودة أن تتمدّد لتصبح أطول من مسبح أولمبي؛ ففي الواقع، سَجَّل طول إحدى الديدان، التي عُثر عليها بعدما جرفتها الأمواج إلى الشاطئ إثر عاصفة في سانت أندروز، طولاً خيالياً بلغ 55 متراً. ويرجّح المشككون في قدرات الديدان أنَّها ربما تكون قد سُحبت ومُطّت، لأنَّ هذا النوع يتميّز بمرونة عالية جداً. أما الطول الأكثر اعتدالاً وشيوعاً فهو 15 متراً فقط، بينما لا يتعدّى عرضها 5 إلى 10 مليمترات.

وتمتلك هذه الدودة الفائقة الطول والرفيعة قوة خارقة ثانية؛ إذ يمكنها إطلاق مخاط سام. فعندما تشعر بالتهديد، تفرز «دودة القاطن»، ذات اللون البني المائل إلى السواد، مخاطاً سامّاً قد يذكّرك برائحة مياه الصرف الصحي إذا ما التقطت دودة مُلقاة على الشاطئ.

ورغم أنّ الأسقف والجغرافي السويدي، أولايوس ماغنوس، لاحظ مخاطها السام للمرة الأولى عام 1555، فإنَّ سموم الدودة لم توصف بشكل كامل إلا عام 2018 على يد علماء سويديِّين؛ إذ صُمِّم مخاطها ليشلّ حركة السرطانات ويقتلها.

واكتشف الباحثون أنَّ هذه السموم، المعروفة باسم «ألفا-نيميرتايدز»، يمكنها أيضاً قتل الصراصير، لكن تأثيرها ضئيل جداً على الثدييات، ممّا يفتح المجال أمام إمكانية استخدامها أساساً لصناعة مبيدات حشرية جديدة. ومن المرجح أنَّ هناك عدداً من المواد الكيميائية والأدوية النافعة التي لم تُكتشف بعد في عالم اللافقاريات.

وتُعدُّ «دودة القاطن» إحدى العديد من الديدان الخرطومية أو الشريطية قليلة الشهرة؛ وتضم هذه الشُّعبة أكثر من 1250 نوعاً موثقاً من الديدان التي توجد في كلّ مكان، بدءاً من مناطق المدّ والجزر وصولاً إلى أعماق المحيطات السحيقة، وهي فرع غني وحيوي، لكنه مهمل في شجرة الحياة.

وهذه الدودة، التي حطمت الأرقام القياسية ولم تحظَ بالاهتمام الكافي، مفترس نهم وفعال جداً، ولا شيء يمتعها أكثر من ابتلاع الديدان الحلقية (الديدان مقسمة الأجزاء وذات الأجسام الرخوة) بالكامل. وقد رشّحها أحد القراء، قائلاً إنها «فرع مهمل ولكنه مذهل جداً في شجرة الحياة؛ فهي أطول جميع المخلوقات الدودية (تصل إلى 15 متراً) ولا يتجاوز عرضها بضعة مليمترات». وهو يعشق «دودة يمكنها التمدّد والتمدّد والتمدّد»، ويؤكد أنها أحد «المخلوقات المذهلة الكثيرة التي تسهم في التراث الساحلي لبريطانيا».


مرضى ارتفاع ضغط الدم أكثر عُرضة لفقدان السمع

ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)
ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)
TT

مرضى ارتفاع ضغط الدم أكثر عُرضة لفقدان السمع

ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)
ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)

كشفت دراسة أُجريت في تنزانيا عن ارتباط لافت بين ارتفاع ضغط الدم وفقدان السمع الحسي العصبي، إذ وجد الباحثون أن نحو ربع المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم يعانون من هذا النوع من فقدان السمع.

وأوضح الباحثون من جامعة كليمنجارو كريستيان الطبية (KCMC) أن خطر الإصابة كان أعلى بصورة ملحوظة لدى المدخنين، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Eye & ENT Research».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم، إذ يؤثر في نحو 1.39 مليار شخص، في حين يعاني نحو 1.5 مليار شخص حول العالم درجات مختلفة من فقدان السمع، ويعيش نحو 9 في المائة منهم في أفريقيا.

ويحدث فقدان السمع الحسي العصبي نتيجة تلف القوقعة، أو العصب السمعي، أو المسارات السمعية المركزية. ويُعتقد أن ارتفاع ضغط الدم قد يسهم في حدوث هذا التلف عبر آليات عدَّة، من بينها ارتفاع لزوجة الدم، مما قد يقلل تدفق الدم إلى القوقعة، إضافة إلى ضعف قدرة الأذن الداخلية على إصلاح الأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية.

وأجرى الباحثون الدراسة على 201 بالغ مصاب بارتفاع ضغط الدم في مركز كليمنجارو الطبي بشمال تنزانيا.

وخضع المشاركون لمقابلات منظمة، وفحوص للأذن باستخدام منظار الأذن، إضافة إلى قياس السمع بالنغمات النقية داخل غرفة عازلة للصوت، بهدف تحديد وجود فقدان السمع ونوعه ودرجته.

وأظهرت النتائج أن 23.9 في المائة من المشاركين، أي ما يقرب من شخص واحد من كل أربعة مرضى، كانوا يعانون من فقدان السمع الحسي العصبي.

وكان العمر من أبرز العوامل المرتبطة بفقدان السمع؛ إذ بلغت نسبة الإصابة 59.2 في المائة بين المرضى الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، مقارنة بـ12.5 في المائة فقط بين المرضى الأصغر سناً.

كما ظهر اختلاف بين الجنسين، إذ بلغت نسبة الإصابة 31.3 في المائة لدى النساء، مقابل 14.6 في المائة لدى الرجال.

خطر يتصاعد مع السنوات

وكانت العلاقة الأكثر وضوحاً مرتبطة بمدة الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ فقد أظهرت الدراسة أن 64.2 في المائة من المرضى الذين عانوا ارتفاع ضغط الدم لمدة 5 سنوات أو أكثر كانوا مصابين بفقدان السمع الحسي العصبي، مقارنة بـ3.7 في المائة فقط لدى من كانت مدة إصابتهم أقل من 5 سنوات.

وكان فقدان السمع في معظم الحالات ثنائي الجانب، إذ شمل كلتا الأذنين لدى 81.3 في المائة من المصابين، في حين كانت غالبية الحالات، بنسبة 70.8 في المائة، من الدرجة الخفيفة.

وأظهر التحليل الإحصائي متعدد المتغيرات أن التدخين كان أقوى عوامل الخطر القابلة للتعديل، إذ ارتبط بزيادة كبيرة في احتمالات الإصابة بفقدان السمع.

كما ارتبط فقدان السمع بعوامل أخرى، من بينها طول مدة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والتقدم في العمر، والجنس الأنثوي، وتناول الكحول، واستخدام بعض مدرات البول.

ووفق الباحثين، تحمل هذه النتائج رسائل مهمة للأطباء والمرضى، أبرزها أهمية الإقلاع عن التدخين لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، بوصفه أقوى عوامل الخطر القابلة للتعديل التي رصدتها الدراسة.

وأضاف الباحثون أن النتائج تشير، في مجملها، إلى أن رعاية مرضى ارتفاع ضغط الدم لا ينبغي أن تقتصر على متابعة ضغط الدم وصحة القلب والدماغ والكلى، بل قد يكون من المفيد أيضاً الانتباه إلى صحة السمع، خصوصاً لدى كبار السن والمدخنين ومن يعانون ارتفاع ضغط الدم منذ سنوات طويلة.