الإمارات والمغرب لتوسيع الشراكة الاقتصادية والتجارية عبر استراتيجيات جديدة

مباحثات ثنائية تناولت تنمية العلاقة في قطاعات المستقبل واللوجستيات

جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)
جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)
TT

الإمارات والمغرب لتوسيع الشراكة الاقتصادية والتجارية عبر استراتيجيات جديدة

جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)
جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)

تعتزم الإمارات والمغرب زيادة توسيع الشراكة الاقتصادية والتجارية، وذلك من خلال عقد شراكات استراتيجية جديدة؛ خصوصاً في قطاعات اقتصاد المستقبل، والاستفادة من موقع المغرب الاستراتيجي في القارة الأفريقية والقريب من أوروبا، لنفاذ السلع الإماراتية.
وأكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد الإماراتي، أن مجالات التعاون بين البلدين شهدت نقلات نوعية خلال الآونة الأخيرة، وأنها في طريقها نحو مستويات أكثر زخماً، بفضل توجيهات قيادتي البلدين، وبما يحقق أهداف التنمية المستدامة للبلدين.
وجاء حديث بن طوق ذلك خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها مع وزراء بالحكومة المغربية، على هامش ترؤسه وفداً اقتصادياً من الإمارات إلى كل من الرباط وطنجة، لبحث التعاون القائم وسبل تنميته نحو آفاق أكثر تقدماً؛ حيث التقى مع نادية العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، وناقشا آليات تعزيز التعاون في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة والتكنولوجيا المالية والزراعة.
وقال بن طوق: «نتطلع من خلال الزيارة إلى توسيع شراكاتنا الاقتصادية والتجارية مع المملكة المغربية، والعمل على استغلال المميزات الاقتصادية الفريدة التي يتمتع بها اقتصاد البلدين، لفتح الآفاق أمام شراكات استراتيجية جديدة؛ خصوصاً في قطاعات اقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والتكنولوجيا الزراعية، وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك».
وأضاف: «كذلك الاستفادة من موقع المغرب الاستراتيجي في القارة الأفريقية والقريب من أوروبا، لنفاذ المنتجات والسلع الإماراتية إلى القارة الأوروبية، فضلاً عن وضع آليات عملية لزيادة التبادل التجاري، وتشجيع مجتمعي الأعمال على استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في أسواق البلدين، وبما يخدم الأجندة التنموية للبلدين».
من جهتها، أكدت نادية العلوي أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، والرغبة المشتركة في مواصلة العمل على تقريب تلك العلاقات. وأعربت عن تطلعها إلى بداية لمسار جديد في مستقبل العلاقات الاقتصادية.
وخلال لقائه مع رياض مزور وزير الصناعة والتجارة في المغرب، قال وزير الاقتصاد الإماراتي: «نأمل توسيع مظلة التعاون المشترك مع المملكة المغربية في القطاعات الاستراتيجية كافة، وإيجاد آليات عملية لترجمة تلك الشراكة الوثيقة في تعزيز نمو اقتصاد البلدين».
ومن جانبه، أشار رياض مزور إلى وجود فرص كبيرة لتعزيز وتقوية التبادلات التجارية بين البلدين، وتنويعها، بالتركيز على القطاعات ذات الاهتمام المتبادل والتي تخدم اقتصاد البلدين. واتفق الجانبان على أهمية تحفيز تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وتعزيز التبادل التجاري، وتوسيع الشراكة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، بالاستفادة من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين.
كما عقد عبد الله بن طوق اجتماعاً مع محمد عبد الجليل وزير النقل واللوجستيك بالحكومة المغربية؛ حيث ناقش الوزيران أهمية العمل المشترك على تعزيز التعاون القائم في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وسجلت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين نمواً خلال عام 2021 بنسبة تصل إلى 44 في المائة عن عام 2020، وكذلك سجلت نمواً بنسبة 20 في المائة مقارنة مع 2019، وبقيمة تبادل تجاري حوالي 3.1 مليار درهم (843 مليون دولار).
وتدخل الإمارات ضمن أهم 20 سوقاً يتعامل معها المغرب تجارياً، وبالمقابل فإن المغرب ضمن أهم أسواق التصدير وإعادة التصدير من الإمارات إلى أفريقيا، وضمن أهم 15 سوقاً أفريقية.
وعلى صعيد الاستثمارات المباشرة، تعد الإمارات المستثمر الثاني عالمياً بعد فرنسا في المغرب، والأول عربياً، وبقيمة استثمار لنهاية سبتمبر (أيلول) 2021 تقترب من 22 مليار درهم (6 مليار دولار) وبنسبة مساهمة 11 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصريون يعدون روايات مصوّرة عن حرب أكتوبر بالذكاء الاصطناعي

جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الشرقية من قناة السويس خلال معارك حرب أكتوبر 1973 (أ.ب)
جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الشرقية من قناة السويس خلال معارك حرب أكتوبر 1973 (أ.ب)
TT

مصريون يعدون روايات مصوّرة عن حرب أكتوبر بالذكاء الاصطناعي

جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الشرقية من قناة السويس خلال معارك حرب أكتوبر 1973 (أ.ب)
جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الشرقية من قناة السويس خلال معارك حرب أكتوبر 1973 (أ.ب)

بالتزامن مع الاحتفالات بذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة غير مسبوقة من الإبداع الرقمي، تمثلت في توليد مقاطع «ريلز (Reels)»، و«ميمز (Memes)» ساخرة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أخرج المصريون ما يدعو للفخر والاعتزاز بالنصر، وكذلك الاستهزاء بـ«العدو الإسرائيلي».

وشهدت الساعات الأخيرة قبل حلول الذكرى الـ53 لمعركة السادس من أكتوبر انتشار هذه المقاطع عبر «تيك توك» و«ريلز» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«يوتيوب شورتس» لتنافس الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية التي تستدعي ذاكرة الحرب.

وعمل اللجوء إلى المشاهد الدرامية والكوميدية الشهيرة من الأفلام والمسرحيات المصرية الكلاسيكية، وتوظيفها داخل المقاطع، وإسقاط وقائع المعركة عليها، من خلال تغيير ملامح شخصياتها إلى شخصيات قادة الحرب عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، على وصول ورواج هذه المقاطع بشكل سريع بين مستخدمي المنصات، الذين تفاعلوا معها عبر مئات التعليقات والمشاركات.

إيقاع سريع... ومؤثرات بصرية

أما مضمون هذه «الريلز» و«الميمز»، الذي قُدِّم بالإيقاع السريع والمؤثرات البصرية، فغلب عليه الفخر بالمشهد التاريخي بعبور قناة السويس واقتحام خط بارليف بهدف تعزيز الشعور الوطني وإبراز حالة التفوق على إسرائيل.

وحلَّ الرئيس الأسبق أنور السادات بطلاً لكثير من المقاطع، حيث تمَّ استحضاره متحدثاً بلكنته الشهيرة لكن في سياقات كوميدية، انصبَّت على «سخريته من قادة إسرائيل وجيشها» أو توظيفه في «إفيهات» معاصرة دارجة تتحدَّث بلغة «السوشيال ميديا» لكن بإسقاط على أحداث الحرب.

وأظهرت مقاطع أخرى السادات قائداً سبق خصومه بخطوات كثيرة، حيث يظهر في حوارات متخيَّلة مع القادة الإسرائيليِّين، الذين يظهرون في صورة مرتبكة أو ساذجة أو غير قادرة على فهم ما يحدث نتيجة للخداع الاستراتيجي.

في المقابل، سعت مقاطع أخرى إلى الاستهزاء من «غطرسة العدو»، و«التحفيل» على قادته وهزيمتهم في الحرب، وأبرزهم غولدا مائير رئيسة وزراء الحكومة الإسرائيلية إبان الحرب، وموشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق.

الرئيس الأسبق أنور السادات (ذاكرة مصر المعاصرة)

كما تمَّ تداول مقاطع أخرى تعيد تجسيد الجنود المصريين في أثناء العبور، أو يدخلون في حوارات ممزوجة بروح فكاهية خفيفة مع العدو.

تعريف الأجيال الجديدة بنصر أكتوبر

المتخصص في الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي بمصر، محمد فتحي، يبيِّن لـ«الشرق الأوسط» أن «الذكاء الاصطناعي استطاع نقل حرب أكتوبر من الرواية التاريخية التقليدية إلى المحتوى الساخر القصير عبر (الميمز) ومقاطع تتخيل شخصيات أو مواقف من الحرب وهي تتحدث بلغة وإيقاع (السوشيال ميديا)؛ ما يقرّب التاريخ من الأجيال الجديدة، لأن الشاب قد يتفاعل مع دقيقة ساخرة أكثر من محاضرة تاريخية كاملة».

ويوضح أن الرواج الكبير لهذه «الميمز» يأتي من انسياق الشباب وراء كل «ترند» جديد لجذب الانتباه أو تحقيق مشاهدات. ويشير إلى أن «اللجوء لأفلام ومشاهد درامية بعينها وإعادة توظيفها، جاءا لأنها الأكثر شهرة ومتابعة، وبالتالي يجعل استغلالها المقطع يصل للجمهور بشكل أسرع وأكبر».

كما يلفت فتحي إلى أنه على الرغم من فائدة هذه المقاطع في تعريف الأجيال الجديدة بـ«نصر أكتوبر» فإن الأمر يتضمَّن إشكالية الخلط بين الحقيقة والخيال، خصوصاً عندما يكون الفيديو واقعياً جداً لدرجة أن المشاهد لا يعرف هل ما يراه تسجيل حقيقي أم مولَّد بالذكاء الاصطناعي، كما أن «الأخطر أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إعادة تركيب الشخصيات التاريخية نفسها؛ صوتاً، وصورة، وتعبيرات، وحواراً لم يحدث أصلاً، وهذا هو الخطر الأكبر».

مشهد تمثيلي مولَّد عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي بطلاه الرئيس السادات وغولدا مائير

أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق يوضح أن محتوى «الميمز» المتداول يعكس تحولاً جذرياً في أشكال استدعاء التاريخ عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويبيِّن أن توظيف هذه المواد يحمل - رغم الصبغة الساخرة وغلبة «الإفيه» - رسائل ضمنية تؤكد على «القوة العسكرية المصرية ونجاحها التاريخي في تحطيم خط بارليف بالماء وكسر الحاجز النفسي، خصوصاً في ظلِّ الأزمات الإقليمية المحيطة مثل حرب غزة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «إدخال مسحة الكوميديا والسخرية على المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، جاء بوصفه أداةً شعبيةً لإظهار التَّفوُّق النفسي والانتصار الرمزي على الخصم، وترسيخ فكرة هزيمة إسرائيل وإذلالها وتحقيرها بما يتوافق مع المناسبة التاريخية ورمزيتها».

كما يشير إلى أن اعتماد هذه الأشكال في عصر الذكاء الاصطناعي جاء ليحاكي لغة الجيل الجديد (جيل زد) الذي يعتمد كلياً على منصات مثل «تيك توك» و«فيسبوك». ويلفت إلى أن «الأجيال الناشئة لا تستهدف الأفلام الوثائقية الطويلة والخطاب التقليدي، بل تبحث عن المعلومة المختصرة والسريعة على الهواتف الجوالة بطريقتهم الخاصة، وهذا سر رواجها».


موريتانيا تكثف حربها على تهريب المخدرات

الشرطة الموريتانية خلال مصادرة شحنة مخدرات كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عبر ميناء نواكشوط (الشرطة)
الشرطة الموريتانية خلال مصادرة شحنة مخدرات كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عبر ميناء نواكشوط (الشرطة)
TT

موريتانيا تكثف حربها على تهريب المخدرات

الشرطة الموريتانية خلال مصادرة شحنة مخدرات كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عبر ميناء نواكشوط (الشرطة)
الشرطة الموريتانية خلال مصادرة شحنة مخدرات كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عبر ميناء نواكشوط (الشرطة)

كثّفت السلطات الموريتانية ملاحقة مهربي المخدرات، ما أسفر عن تفكيك شبكتين لتهريب المخدرات في عمليتين منفصلتين، وضبط 162 ألف قرص من «الإكستازي» كانت مخبأة في 3 سيارات بميناء نواكشوط في طريقها إلى «دولة مجاورة». بينما أسفرت العملية الثانية عن ضبط شحنة وزنها الإجمالي 61 كيلوغراماً، مع شمول 15 شخصاً بالتحقيق.

وقالت الشرطة، أمس (الاثنين)، إن المكتب المركزي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تلقى معلومات عن شبكة تستعد لشحن 3 سيارات خفيفة إلى الميناء بغرض «العبور إلى دولة مجاورة»، بعد أن «خبأت في هياكلها بإحكام كمية مهمة من الحبوب المخدرة».

ووُضعت السيارات تحت المتابعة حتى «نقطة العبور الأخيرة»، حيث أُوقف الأشخاص الذين كانوا في انتظار تسلمها، كما حُجزت سيارة رابعة كانت تنتظرها وعلى متنها 3 أجانب. وأحال المكتب المتهمين والمحجوزات إلى النيابة العامة. ولم تحدد الشرطة الدولة الوجهة ولا جنسيات الأجانب.

من جهته، أعلن الدرك اليوم (الثلاثاء)، أن كتيبته في أزويرات نفّذت بالتنسيق مع كتيبة نواكشوط رقم 1 «عملية نوعية»، جاءت «ثمرة متابعة أمنية واستخباراتية دقيقة لمسار الشحنة» حتى ضبطها، مبرزاً أن التحريات قادت إلى عناصر الشبكة والمتعاملين معها. ووصف البيان المخدرات بأنها «بالغة الخطورة» دون تحديد نوعها.

حصيلة متصاعدة

تأتي العمليتان ضمن وتيرة متسارعة. ففي أبريل (نيسان) أعلن الدرك حجز نحو 980 كيلوغراماً من المخدرات في نواذيبو، وهي أكبر عملية هذا العام بحسب وسائل إعلام محلية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية فكّكت 19 شبكة تهريب تنشط في بيع المخدرات والمؤثرات العقلية والخمور بين مطلع يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، وتوقيف أكثر من 104 مشتبه بهم.

ضبط شحنة من المخدرات داخل مقدمة سيارة (الشرطة)

وفي 3 أغسطس (آب) الماضي، فكّك الدرك شبكة في ولاية تيرس زمور (شمال البلاد) وأوقف 7 أشخاص. وصادر 7.5 كيلوغرام من صمغ القنب المصنع، المعروف بـ«الحجر الأسود»، و1.349 كيلوغرام من الكوكايين عالي النقاء، و3200 قرص من المؤثرات العقلية، إضافة إلى نحو 14 مليون أوقية قديمة، وجهاز اتصال عبر الأقمار الصناعية من نوع «الثريا». وقال الدرك إن الكوكايين كان «معداً للخلط بمواد أخرى قبل ترويجها، بما يؤدي إلى مضاعفة الكميات المطروحة للتداول».

من الحشيش إلى الكوكايين

تُظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن السلطات الأمنية في موريتانيا مستوًى كبيراً من تنوع المواد المضبوطة، من «الحجر الأسود» إلى الكوكايين، وأقراص «بريغابالين» و«الإكستازي»، كما تنوعت أساليب شبكات التهريب من الشاحنات والزوارق إلى الشحنات الغذائية، وتم ضبط 756 كيلوغراماً خلال 18 يوماً من شهر أغسطس الماضي.

وتقع موريتانيا في قلب مسارات إقليمية، حيث قال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير له عام 2024، إن «الاتجار بالمخدرات راسخ في منطقة الساحل، وينذر بعواقب مدمرة محلياً وعالمياً»، مبرزاً أن انخراط «جماعات مسلحة مختلفة» فيه «يواصل تقويض السلام والاستقرار».

وأشار التقرير إلى أن عمليات ضبط الكوكايين في دول الساحل قفزت من متوسط 13 كيلوغراماً سنوياً بين 2015 و2020 إلى 1466 كيلوغراماً في 2022. وأوضح أن راتنج القنب، الذي يُهرَّب عادة براً، يبقى المادة الأكثر ضبطاً في موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد.

أحد عناصر الشرطة يعثر على كمية من المخدرات في صندوق سيارة أحد مروجي المخدرات (الشرطة)

وبحسب تقارير، فقد تم في موريتانيا ضبط 2.3 طن من الكوكايين بحلول منتصف 2023، وسفينة تحمل 1.2 طن في يوليو من العام نفسه، وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ البلاد.

ويتزامن التصعيد الأمني مع مسار تشريعي لتشديد العقوبات، ومخاوف متزايدة بعد تحول موريتانيا من بلد عبور إلى سوق لاستهلاك المخدرات، وسط تحذيرات من وصول شبكات ترويج المخدرات إلى المدارس.

وتشير إحصائيات رسمية إلى أن 2100 شاب تلقوا هذا العام تكويناً على يد الحكومة في الوقاية من المخدرات داخل عدة مدن موريتانية، بينها نواكشوط، كما تم نشر 600 متطوع داخل المؤسسات التعليمية من أجل التوعية بخطورة المخدرات.

وأطلقت موريتانيا في يوليو استراتيجية وطنية للصحة النفسية، ومكافحة الإدمان للفترة 2026 - 2030 بدعم فني من منظمة الصحة العالمية. وكانت تحقيقات أوروبية كشفت في يونيو (حزيران)، بحسب «عربي 21»، شبكة لغسل أموال يُعتقد أنها من المخدرات، أُوقف فيها مشتبه بهم من أصول موريتانية.


ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار في ليبيا إلى شكل السلطة التنفيذية التي قد تتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة، بعدما انتقل النقاش من القواعد المنظمة للانتخابات إلى السؤال الأصعب حول فرص الوصول إلى اتفاق ليبي حول مجلس رئاسي جديد، يحكم البلاد خلال الفترة التي تسبق الوصول إلى صناديق الاقتراع؟

ويزداد هذا التساؤل مع اقتراب جلسة مجلس الأمن حول الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة «4 + 4» نهاية أغسطس (آب) الماضي، الذي يربط إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، على أن تُجرى خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ تشكيلها.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

* إعادة تشكيل السلطة التنفيذية

يكتسب ملف المجلس الرئاسي الجديد حساسية خاصة، وذلك لارتباطه بتوزيع النفوذ بين شرق ليبيا وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومة «الوحدة الوطنية»، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويرى عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن الحديث عن السلطة الجديدة والانتخابات «لا يزال بحاجة إلى بعض الوقت»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن خطوات البعثة الأممية ومبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، لم تتضح بصورة نهائية، خصوصاً في ظل رفض قوى سياسية ومسلحة في غرب البلاد لاتفاق «4 + 4».

وازداد الحديث عن احتمال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في أعقاب التحركات الأميركية التي يقودها بولس، والاتصالات التي جرت بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، والتي تطرقت، وفق تقديرات سياسية، إلى ترتيبات المرحلة المقبلة، وشكل السلطة الموحدة.

وربطت تقارير محلية هذه التحركات بترتيبات محتملة لتقاسم السلطة، من بينها بقاء الدبيبة في رئاسة الحكومة، وتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، إلا أن بولس نفى أن تكون تحركات بلاده قائمة على «صفقة بين النخب».

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

غير أن الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد مطيريد، يتوقع إعلان سلطة تنفيذية جديدة، تضم مجلساً رئاسياً وحكومة موحدة منتصف الشهر الحالي، عقب الإحاطة المرتقبة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن.

ويستند مطيريد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ما يصفه باتصالات أميركية مكثفة بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، تناولت توحيد السلطة وتوزيع بعض الوزارات السيادية، عاداً أن البعثة الأممية ركزت بدرجة أكبر على الإطار القانوني للانتخابات، بينما أصبح التوافق على السلطة الجديدة ملفاً سياسياً، تتعامل معه واشنطن بصورة مباشرة.

في المقابل، لم يستبعد عضو المجلس الأعلى للدولة، صالح جعودة، أن «تتجه البعثة إلى لجنة حوار سياسي كآلية لتشكيل السلطة التنفيذية»، مؤكداً «تمسك مجلسه برفض لجنة 4 + 4» واتفاقها.

* «غطاء لتقاسم السلطة»

بدا إقرار مجلس النواب في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي تعديلات على قانون انتخاب رئيس الدولة، تأسيساً على مخرجات اتفاق «4 + 4»، مثار اعتراضات كثيرة، وشكوك لدى سياسيين ليبيين، بوصفها «غطاء لتقاسم السلطة»، وفق توصيفهم.

في هذا السياق عدّ رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن «إقرار هذه القوانين جاء غطاء لصفقة تقاسم سلطة بين القوى الفاعلة، ستحرص على التشبث بمواقعها وعرقلة الانتخابات»، ورجح إعلان السلطة التنفيذية الجديدة «نهاية العام أو مطلع العام المقبل»، بعد حسم ملف المناصب السيادية، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية بين القوى الليبية.

وتحدث معزب لـ«الشرق الأوسط» عن انطباعاته بشأن زيارة وفد حكومة «الوحدة» المنضوي في لجنة «4 + 4» إلى مجلسه، موضحاً أنها ركزت على تمرير الشق الانتخابي، لكنها تجاهلت التساؤلات المتعلقة بموعد وآلية تشكيل السلطة التنفيذية، عادّاً أن ذلك يعزز التكهنات بشأن تقاسمها فعلياً بين ممثلي حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني».

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في سبتمبر الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفتح تعديل قانون انتخاب رئيس الدولة، الذي أقره مجلس النواب أخيراً، باب الترشح أمام العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية الأجنبية، أو الاستقالة من الخدمة العسكرية قبل أداء اليمين الدستورية، كما ألغى جولة الإعادة في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة، أي 50 في المائة زائد صوت واحد.

ويرى جعودة أن هذه التعديلات يمكن الطعن فيها، مشيراً إلى اعتراض مجلسه على جلسة مجلس النواب التي أقرت الاتفاق، فيما يعد معزب أن تمرير القوانين الانتخابية من دون توافق سياسي واسع قد يعكس ترتيبات أوسع لتقاسم السلطة بين القوى الموجودة على الأرض.

ولا يقتصر الاختبار المقبل على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي أو رئيس الحكومة، وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن حسم المناصب السيادية سيكون مؤشراً مبكراً إلى طبيعة التفاهمات المقبلة بين طرفي الانقسام الليبي، خصوصاً مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، في ظل التنافس على إدارة الموارد والمؤسسات الاقتصادية.

وخلص العبدلي إلى أن «الوضع قد يظل هادئاً لحين إعلان تشكيل السلطة ومعرفة الأسماء التي تضمها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية الليبيين يركزون على أوضاعهم المعيشية، ويأملون أن يحرك الاتفاق الجمود الراهن، حتى لو اقتصر الأمر على انتخابات نيابية تفرز برلماناً يخفف معاناتهم».