ويليامز رداً على اشتباكات طرابلس: طفح الكيل

المشري طالب بالتحقيق... والاتحاد الأوروبي وصف التطورات بـ«المخزية»

قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
TT

ويليامز رداً على اشتباكات طرابلس: طفح الكيل

قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)

دخلت المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز على خط الاشتباكات، التي هزت العاصمة الليبية طرابلس، ليلة أول من أمس، والتي اندلعت بين الميليشيات المسلحة الموالية للحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد. وقالت في بيان مقتضب وحاد: «طفحَ الكيل... وكفى يعني كفى»، داعية إلى «الهدوء التام وحماية المدنيين في كل مكان من ليبيا، وفي كل وقت».
من جانبه، اعتبر السفير الأميركي ريتشارد نورلاند، في بيان مماثل أيضاً عبر موقع «تويتر»، أنه «لا ينبغي أن تستمر مثل هذه الاشتباكات أو تتصاعد»، وكرر التهديد بأن «المسؤولين عنها سيدفعون الثمن من الشعب الليبي، وكذلك المجتمع الدولي».
وعاش سكان العاصمة ساعات عصيبة، مساء أول من أمس، بعدما وقعت اشتباكات بالقذائف العشوائية والأسلحة المتوسطة بمحيط مناطق سوق الثلاثاء والمنصورة، وقرجي في وسط العاصمة بين ميليشيات «جهاز دعم الاستقرار»، الموالي لحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وميليشيات القوة الثامنة المعروفة باسم «النواصي»، الموالية لحكومة «الاستقرار» الموازية، برئاسة فتحي باشاغا.
وبثّت وسائل إعلام محلية لقطات مصورة لصراخ النساء والأطفال العالقين، ومشاهد لحالة الهلع والفزع بين المدنيين جراء الاشتباكات، التي اندلعت على خلفية اعتقال «النواصي» ثلاثة عناصر من «جهاز دعم الاستقرار»، أسفرت عن سقوط قتيل واحد ينتمي للجهاز.
وأبلغ «اللواء 444 قتال»، الموالي للدبيبة، وسائل إعلام محلية، فض النزاع بين الطرفين ونشر دورياته في وسط العاصمة، وقال، عبر مكتبه الإعلامي، إن تحرك قواته لفض الاشتباكات الدائرة وسط طرابلس «تم بناء على أوامر رئاسة الأركان العامة».
وأظهرت لقطات مصورة لجوء السكان إلى محلات تجارية طلباً للحماية، بعد تصاعد حدة الاشتباكات بين المجموعات المسلحة. وبينما قالت وسائل إعلام محلية إن الدبيبة لم يرد على اتصالات عدد من المسؤولين بشأن الاشتباكات العنيفة وسط العاصمة، ورجحت أنه «نائم»، ظهر الدبيبة وهو يجري اتصالاً هاتفياً بمحمود حمزة، آمر «اللواء 444 قتال» الداعم لحكومته، الذي أكد توقف الاشتباكات وعودة الأمور إلى طبيعتها في العاصمة، أمس.
وقال الدبيبة، في بيان وزعه مكتبه، إنه تابع خلال مكالمة هاتفية مع حمزة «عملية إخراج المدنيين العالقين في منطقة الاشتباكات في طرابلس، وفض النزاع وتأمين المنطقة». كما اعتبر أن مَن قاموا بأحداث الأمس يريدون عودة الفوضى في ليبيا، وقال مجدداً إن هدفه الاستقرار، وأنه رفع شعار «لا للحرب ولا للخلافات».
وبعدما أكد خلال زيارته لجامعة مصراتة ضرورة «استيعاب أبنائنا في الكتائب المسلحة»، اعتبر الدبيبة أن هؤلاء «مرضى نتاج مرحلة قاسية في تاريخ ليبيا، ولا يمكن وصفهم بالميليشيات أو المجرمين». وكرر زعمه بأنه «لا يمكن الخروج من المأزق السياسي إلا بدستور واضح وانتخابات رئاسية وبرلمانية»، وقال بهذا الخصوص إن المجتمع الدولي «بات أكثر استيعاباً لإجرائها»، كما اتهم كيانات محلية، لم يحددها، بالسعي لإشعال حرب جديدة في البلاد.
بدوره، اعتبر خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، أن الاشتباكات، التي حصلت مساء أول من أمس، بمنطقة مكتظّة بالعائلات، والاستِتار بأرواح المواطنين من قبل مجموعات مسلحة غير منضبطة، «تحتِّمان على المجلس الرئاسي والحكومة فتح تحقيق فوري بشأن الحادثة، ونشره للرأي العام ومعاقبة المتورطين، وإلا فإننا نحملهم كامل المسؤولية عن حالة الفوضى، والاستخفاف بأرواح وممتلكات المدنيين».
في سياق ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها «تلقت أنباء عن وقوع اشتباكات في طرابلس بين مجموعات مسلحة، أدت إلى تعريض حياة المدنيين للخطر». وأشارت، في بيان أصدرته أمس، إلى تلقيها أنباء أخرى عن «تحشيد من قبل مجاميع مسلحة مدججة بالأسلحة الثقيلة من المناطق المحيطة بطرابلس».
كما عبّرت البعثة عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، التي تحدث «في فترة شديدة الحساسية، وفي ظل استقطاب واسع على الصعيد السياسي»، مبينة أن الأمم المتحدة والشركاء الدوليين والأطراف الليبية المعنية «يبذلون جهوداً حثيثة في سبيل حلحلة الأوضاع، بما في ذلك عبر المحادثات الرامية لوضع إطار دستوري يمكن من تنظيم انتخابات وطنية في أقرب فرصة ممكنة».
من جانبها، أدانت السفارة البريطانية اشتباكات طرابلس، وقالت، في بيان مقتضب، إن «المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف للحفاظ على الاستقرار لما فيه الخير للشعب الليبي».
كما وصف ساباديل جوزيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، ما حدث في سوق الثلاث بأنه «صدمة ومخزٍ»، لافتاً إلى أنه تم إطلاق الأسلحة على حديقة كان يركض بها الأطفال ويلعبون، واعتبر أن «الأماكن العامة في طرابلس ملك للعائلات وليس لرجال مسلحين».
في المقابل، اعتبر باشاغا أن حماية المدنيين لن تتحقق إلا بترتيبات أمنية بإشراف البعثة الأممية لإخلاء العاصمة من الأسلحة، وقال في بيان، أمس، إنه لا «يمكن الثقة بعصبة خارجة عن القانون أن تضمن إجراء انتخابات، وهي فاقدة للسيطرة على أمن وسلامة المواطنين»، كما شدد على أنه «يجب وضع حد للفوضى التي تهدد أمن وسلامة الليبيين، ولا يمكن تحقيق الاستقرار دون دولة ليبية تحظى سلطاتها بالشرعية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير»، لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان، وذلك بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي المبادرة بعد أن أطلقت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات «الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار)، وقالت إنها «تسهم بفاعلية في تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بجودة الحياة».

وأوضح مدبولي أن مبادرة «أبواب الخير» بمثابة «حماية اجتماعية مُركزة ومُكثفة على الأرض»، مضيفاً: «نحن اليوم أمام تدخلاتٍ واسعة ومُباشرة تمس حياة الفئات الأولى بالرعاية. يومياً تُقدم أكثر من 4 ملايين وجبة ساخنة من خلال مطابخ صندوق (تحيا مصر)، و(مطابخ المحروسة) التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع توزيع 5.5 مليون كرتونة غذائية عبر قوافل مستمرة تصل إلى الأفراد الأكثر احتياجاً في جميع المحافظات».

وجاء كلام مدبولي خلال تدشينه في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، «افتتاح منفذ لتوزيع كراتين المواد الغذائية على العاملين بالخدمات المعاونة وأفراد الأمن والصيانة بالعاصمة الجديدة».

وأشار إلى «أن المبادرة تتكامل مع جهود وزارة التضامن أو الشركاء من الجمعيات الأهلية لتقديم أكثر من 60 مليون وجبة إفطار وسحور، من خلال 286 شريكاً و657 نقطة لـ(أهل الخير) على مستوى الجمهورية، بما يعكس قوة المجتمع المدني المصري وقدرته على الوصول السريع والفاعل».

ولفت إلى أدوار جهات مجتمعية أخرى تبذل جهوداً لدعم الفئات «الأولى بالرعاية»، وقال إن «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي دشّن مبادرة (أثر الخير)، ويستفيد منها 14 مليون مواطن، بإعداد أكثر من 250 مائدة، مع تجهيز أكثر من 150 مطبخاً، ويختتم التحالف شهر رمضان المعظم بفعالية (مصر على سفرة واحدة) في 27 محافظة».

كما يواصل «الهلال الأحمر المصري»، وفق مدبولي، «دوره ضمن حملة (هلال الخير)، مستهدفاً 6.5 مليون مستفيد داخل مصر، وكذا من الأشقاء في قطاع غزة، ويمتد هذا الجهد الإنساني أيضاً عبر المطبخ الإنساني لإفطار عابري السبيل في العريش ورفح والشيخ زويد، في صورة تؤكد أن روح التضامن المصري تصل إلى كل مكان، وإلى كل من يحتاج».

مبادرة مصرية ضخمة لدعم الفقراء خلال شهر رمضان (مجلس الوزراء المصري)

وكانت مصر قررت تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان، من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وأوضح رئيس الوزراء المصري، أن «الإجمالي من جميع المبادرات خلال شهر رمضان الكريم وصل إلى أكثر من 71 مليون وجبة ساخنة داخل مصر، وأكثر من 5.5 مليون كرتونة مواد غذائية».

وتتزامن المبادرة التي تطغى عليها جوانب توفير الغذاء للأسر الأكثر احتياجاً، مع بدء توزيع مساعدات مالية ضمن «الحزمة الاجتماعية» الأخيرة، وحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري، فإن هناك «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة، سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».


المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)

أعلنت المعارضة في جنوب السودان، أن القوات الحكومية ارتكبت «مجزرة» ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتشهد الدولة المضطربة تصاعداً في حدة القتال، وبخاصة في ولاية جونقلي الشرقية، حيث نزح نحو 280 ألف شخص منذ يناير (كانون الأول)، وفقاً للأمم المتحدة.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يمين) ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وتعاني المستشفيات من ضغط هائل بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير والميليشيات المتحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المعارضة أن تجمعاً لقرويين في قرية بانكور بمقاطعة أيود في جونقلي، تحول صباح السبت الماضي، إلى «فخ مميت». وقال أويت ناثانيال بيرينو، نائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارض، في بيان، إن القوات الحكومية «اعتقلت وعذبت وقتلت ما لا يقل عن 25 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، بإجراءات موجزة ومباشرة».

وأظهرت صور مروعة مرفقة بالبيان، جثثاً لأطفال رضع ونساء وشبان، آثار الطلقات النارية ظاهرة على معظمها، وبعضها تعرض للحرق، علماً بأن مجموعة من 10 صور كانت قد أرسلت سابقاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر مصدر دبلوماسي، بزعم أنها من الحادث نفسه.

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

وبعض هذه الصور مطابق لتلك التي وزعت مع بيان المعارضة، حيث تظهر 3 نساء وطفلين و7 رجال مقتولين على ما يبدو بأعيرة نارية. وتبين (في التدقيق) أن 9 صور من المجموعة، لم تكن قد نُشرت على الإنترنت قبل 22 فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنها لم تستخدم من حوادث سابقة. كما لم يمكن التحقق من مكان التقاط صور لـ3 رجال على الأقل فيها، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأدى النزاع في جنوب السودان إلى تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين عرقيتين: الدينكا المتحالفة مع الرئيس كير والنوير المتحالفة مع مشار. والشهر الماضي، أظهر مقطع فيديو جنرالاً بارزاً هو جونسون أولوني يأمر قواته بـ«عدم التهاون في ازهاق الارواح» في جونقلي. واعتبرت الحكومة أن هذه التصريحات «ربما كانت زلة لسان».

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وصرح المتحدث باسم الجيش، لول رواي كوانغ، بأنه لا يستطيع التعليق على هذه الادعاءات فوراً من دون إذن من رؤسائه.

وتعد مقاطعة أيود في شمال جونقلي، إحدى البؤر الرئيسية في القتال الذي اندلع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت ممرضة في جونقلي عبر الهاتف: «من المفترض أن تحمي حكومتنا أرواحنا، لكنها للأسف انقلبت علينا»، مضيفة «آمالنا تبددت».


السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت شبكة «أطباء السودان»، الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل «الدعم السريع».

كما تسبب القصف الصاروخي على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرّض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حول المسؤولية عن استهداف القوافل الإنسانية والأعيان المدنية من مرافق تعليمية وأسواق.

وهاجمت «قوات الدعم السريع»، الاثنين، قرية مستريحة بولاية شمال دارفور في هجوم شامل، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق الكثير من المنازل.

وقالت شبكة «أطباء السودان» في بيان لها الثلاثاء: «ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع) والتي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين».

نازحون يستقلّون عربات تجرّها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وتحوَّل حرباً شاملة على مستوى البلاد في أبريل (نيسان).2023 وحتى الآن، قُتل 40 ألف شخص على الأقل وشُرّد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وتطالب الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات «الدعم السريع» المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الواقعة التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم.