اعتقال عصابة في ليبيا خطفت مصريين مقابل فدية

عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
TT

اعتقال عصابة في ليبيا خطفت مصريين مقابل فدية

عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)

تمكنت الأجهزة الأمنية في ليبيا من تفكيك عصابة تمتهن خطف الوافدين من مناطق عديدة، ومساومة أسرهم على دفع فدية مقابل إطلاق سراحهم.
وكشفت الإدارة العامة للبحث الجنائي أن قوات ثلاثة أفرع تابعة للإدارة شاركت في القبض على هذه العصابة، التي أقدمت على خطف مصريين اثنين، خلال انتقالهما بين مدينتي المرج (شرقاً) وسرت (وسطاً)، وتبين أن هذا التشكيل الإجرامي يضم ليبيين من بينهم شقيقان.
وتكثر في ليبيا بشكل واسع عمليات الخطف على الهوية للعمالة الوافدة، خصوصاً من المصريين، على يد خارجين عن القانون، وإخضاعهم للتعذيب بقصد إجبار أسرهم على تحويل ما يطلبونه من مبالغ مالية.
وأوضحت الإدارة العامة، أمس، أن اعتقال العصابة جاء عقب تقدم عمال مصريين وافدين ببلاغ ضد مجهولين خطفوا اثنين من أقاربهم أثناء انتقالهما من مدينة المرج إلى سرت، مؤكدة أن الخاطفين طلبوا فدية قدرها 23 ألف دينار عن كل شخص.
وسبق لعصابة تتاجر في البشر ببني وليد (شمال غرب) أن خطفت 35 مصرياً، وطلبت من أسرهم دفع 700 ألف دينار مقابل إطلاق سراحهم. ويتعمد الخاطفون تصوير عمليات تعذيب الرهائن وإرسال مقاطع فيديو عبر هواتف المخطوفين إلى أسرهم في مصر لإجبارهم على سرعة تحويل المبالغ المطلوبة.
وقالت الإدارة العامة للبحث الجنائي إنها أعدت فور تلقيها البلاغ خطة لضبط المتورطين في خطف المصريين، اعتمدت على اتصال ذوي المخطوفين بالخاطفين وإبلاغهم بالموافقة على دفع الفدية المطلوبة. وأشارت إلى أن أُسر المخطوفين حولوا المبلغ المطلوب من مصر إلى مكتب التحويلات المالية في سرت، وبعد تحديد موعد التسلم نصب فرع الإدارة العامة للبحث الجنائي بسرت كميناً أمام المكتب، وتم ضبط أحد أفراد العصابة متلبساً بتلقي الفدية، فدلّ الشرطة على باقي الخاطفين في مدينة أجدابيا، بعدما حوّل إليهم مبلغ الفدية. وبالتنسيق مع مكتب التحويلات المالية هناك تم اعتقال شخص آخر وهو يتسلم المبلغ المالي.
وأضافت الإدارة أنه بالتحقيق مع المعتقل الثاني في أجدابيا أفاد بأن أخاه هو من طلب الفدية مقابل إخلاء سبيل المصريين المخطوفين، اللذين أكدا للأجهزة الأمنية أن الشخص الثالث هو الرأس المدبر لعملية الخطف. كما تبين لقوات الإدارة العامة أن التشكيل العصابي تورط في خطف وافدين آخرين، وأخضعهم للتعذيب لذات الغرض.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يأتي دعم إسرائيل لتحركات إثيوبيا الدولة التي بلا ميناء منذ 1993، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا في هذا الملف، بجانب أزمتهما في ملف «سد النهضة» وتأثيراته في الحصة المائية للقاهرة.

ذلك الدعم الإسرائيلي وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يزيد التوتر مع مصر، ويفتح جبهات مكايدة للقاهرة ومواقفها من جانب تل أبيب رغم صحة الموقف المصري دولياً، مراهنين على موقف دولي يحسم الأمر برمته.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وقال نغوسي، في حديث لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».

وليس هذا الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريحات صحافية، إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

إضرار بمصالح مصر

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الإسرائيلية، «تزيد التوتر مع مصر، وأن هناك دوراً خفياً إسرائيلياً في التحرك الإثيوبي بالبحر الأحمر لمحاولة الإضرار بمصالح مصر»، مستطردة، أن ذلك قد لا يتحول إلى أزمة مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، لكنه سيظل تحت رقابة القاهرة، وسيكون الرد المصري مرتبطاً بدرجة التصعيد وطبيعة الخطوات الإثيوبية على الأرض.

وشددت الحسيني على أن «لمصر الحق في الدفاع عن أمنها القومي، وأي توجه لترتيبات عسكرية في البحر الأحمر ضدها، ستتخذ بمقتضاه إجراءات تحول دون حدوث ذلك، وإثيوبيا وإسرائيل تدركان ذلك، ولكنهما تحاولان بشتى الطرق فرض أمر واقع، وهذا لن يكون محل قبول من مصر إطلاقاً».

ويأتي حديث نغوسي الجديد تزامناً مع تجدد الرفض المصري لوصول إثيوبيا للبحر الأحمر، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن«هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصاً أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف المصري الرافض «مبني على مجموعة من الثوابت أولها قانونية، وهي فكرة احترام قواعد القانون الدولي التي تؤكد الحق الحصري للدول المتشاطئة في وجودٍ لها على سواحل البحر الأحمر، والجانب الثاني احترام مبادئ الاتحاد الأفريقي التي تقوم على فكرة احترام وقدسية الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار، ومن ثم فإثارة هذه القضية يمكن أن تفتح باب اضطرابات كثيرة في دول القارة الأفريقية».

والمبدأ الثالث، بحسب قرني، يتمثل في «توافق التحرك المصري أو الموقف المصري مع مبادئ الدول الأفريقية والعربية المتشاطئة على سواحل البحر الأحمر».

وعن أسباب الموقف الإسرائيلي وتداعياته، يرى قرني، أن الجانب الإسرائيلي يبحث عن دعم إثيوبي له في قضية مماثلة، وهي قضية الوجود أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والذي تم في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مضيفاً: «هناك مقايضة سياسية بالنظر إلى أن هناك دعماً إسرائيلياً لإثيوبيا للحصول على سواحل على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم إثيوبي لإسرائيل فيما يتعلق بالاعتراف بإقليم (أرض الصومال) الانفصالي».

موقف القاهرة

لم يصدر عن القاهرة موقف رسمي من تحركات إسرائيل المتواصلة في ملف إثيوبيا، غير أن وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، قلل من تداعياتها، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.

ولا يتصور قرني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يغير الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت كثيراً من معادلة الخلافات المصرية الإثيوبية»، مؤكداً، «أن التوتر قائم بطبيعة الحال، ومرشح للزيادة لا سيما أن الإعلام الإثيوبي على مدار الأشهر الماضية يشن ما يمكن وصفه بحملة منسقة ومنظمة تقودها (وكالات الأنباء الإثيوبية)، ضد المواقف المصرية سواء ما يتعلق بقضية (سد النهضة)،أو بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، أو بالمنفذ البحري».


3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
TT

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

بعد 3 سنوات على كارثة إعصار «دانيال»، بدأت مدينة درنة الليبية تستعيد ملامحها عبر مشاريع إعمار واسعة، فيما لا تزال أسر متضررة تطالب باستكمال حقوقها في السكن والتعويض، وسط استمرار مسار قضائي لم يحسم بعد المسؤولية عن انهيار سَدَّي المدينة.

وفيما بدأت السلطات توزيع وحدات سكنية جديدة على المتضررين، تتجدد مناشدات أسر أخرى لم تُدرج ضمن قوائم المستفيدين، بينما لا تزال بعض المنازل المتهالكة شاهدة على آثار الكارثة، التي خلّفت آلاف القتلى والمفقودين، ودمرت أجزاء واسعة من المدينة.

ولا تنقطع شكاوى أهالي «حي الأكواخ» بمنطقة الإسطلات بالساحل الشرقي في درنة، عبر بيانات وتسجيلات مصورة، للمطالبة بإدراج منطقتهم ضمن مشاريع الإسكان والتعويض، مشيرين إلى تهالك منازلهم، وتضرر البنية التحتية على نحو أكبر منذ كارثة «دانيال»، وقالوا إن لجنة معنية سبق أن حصرت المنازل ورقّمتها، ما عزّز آمالهم في الحصول على مساكن جديدة.

نموذج من المنازل الحديثة التي تم تشييدها في درنة الليبية بعد الإعصار (أ.ف.ب)

ويرى الناشط المدني، نوح عويان، ضرورة إعادة النظر في معاناة سكان «حي الأكواخ» بدرنة، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صندوق التنمية وإعمار ليبيا بات يمثل مصدر أمل لكثير من الليبيين في حلّ كثير من المشكلات السكنية والمعيشية العالقة».

وضرب إعصار دانيال درنة ومناطق عدة في شرق ليبيا في 11 سبتمبر (أيلول) 2023، بعدما أدّى انهيار سَدَّي المدينة إلى اندفاع كميات هائلة من المياه نحو الأحياء السكنية. وأعلنت السلطات أرقاماً متفاوتة للضحايا والمفقودين خلال مراحل التعامل مع الكارثة.

وبدأ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يقوده بلقاسم حفتر، مشروعاً واسعاً لإعمار درنة قبل عامين، شمل توزيع 2500 وحدة سكنية مجهزة ومجانية على المتضررين منذ ربيع العام الحالي، كما أعلن الشهر الماضي عن إنشاء 552 وحدة، ضمن مشروع «عمارات الجبل».

ومن بين العائلات التي لا تزال تستحضر آثار الكارثة وتعاني تبعاتها، أسرة مراجع القزيزي، الذي فقد شقيقه وليد داخل منزل العائلة خلال الفيضانات. ويقول القزيزي إن الإعمار حقّق تقدماً ملموساً على واجهة المنزل، لكن أسرته لا تزال تعيش آثار المأساة داخله.

وأرفق القزيزي، في منشور عبر «فيسبوك»، تسجيلاً مصوراً لحالة المنزل المتهالكة من الداخل، وأشار إلى صدور أحكام قضائية لصالح بعض المتضررين دون تنفيذها، مطالباً بـ«إنصاف الأسر التي فقدت منازلها». ولافتاً إلى أن «تقدير جهود الإعمار لا يلغي حق الأسر المتضررة في الحصول على حقوقها كاملة».

وفي شهادة أخرى، نشرها حساب باسم «عبد الحليم هاف» على «فيسبوك»، روى أحد المتضررين أنه تلقى رسالة تفيد باستحقاق أسرته وحدة سكنية، ما أدخل الفرحة على أبنائه، قبل أن يفاجأ بغياب اسمه من قوائم المستحقين. وبحسب روايته، فقد أبلغته لجنة الحصر والتعويضات بأن الرسالة أُرسلت عن طريق الخطأ، ليتحول هذا الموقف إلى صدمة لأسرته، متسائلاً عن مصير عقاره الذي اشتراه بماله الخاص.

في المقابل، قال أبو بكر الزوي، مدير إدارة الحصر والتعويضات بالصندوق، في تسجيل مصور، إن اللجنة فتحت باب الشكاوى أمام من يرى نفسه متضرراً عبر لجنة رسمية، تتكون من المحامي العام في درنة ومدير الأمن.

وبحسب أحدث الأرقام الرسمية، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإعمار في درنة 80 في المائة. وفي بيان صدر الجمعة، أشار بلقاسم حفتر إلى أن «مفاجأة أكبر تقترب من المدينة، وهي تفتح صفحة جديدة من تاريخها، عبر افتتاح كبير يليق بما تحقق فيها من إنجازات».

ولم تفلح جهود الإعمار في إغلاق ملف المساءلة القضائية عن الكارثة، وسط حالة من الاستياء يسود أسر الضحايا، بحسب تقارير إعلامية محلية.

فبعد صدور حكم بإدانة 12 مسؤولاً وتبرئة 4 آخرين في يوليو (تموز) 2024، قضت المحكمة العليا بنقض الأحكام، لتعاد محاكمة المدانين أمام محكمة استئناف بنغازي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي أحدث جلسة علنية عُقدت في 9 أغسطس (آب) الحالي، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى 4 أكتوبر المقبل، لتستمر المحاكمة دون صدور حكم نهائي حتى الآن.

وقال المحامي والناشط من درنة، محمد اللافي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث في درنة نجم عن «خطأ وإهمال» من أنظمة وحكومات متعاقبة، موضحاً أنه تولى الدفاع عن حقوق الضحايا للمطالبة بتعويضات مادية تجبر الأضرار التي لحقت بالأسر.

وأشار اللافي إلى أن طلبات التعويض رُفضت أمام القضاء، مبرزاً أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، وصاحبة النفوذ على القرار المالي للدولة، لم تطرح حتى الآن مبادرة لتعويض أسر الضحايا. وفي المقابل، أشاد بما قدّمته القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» من مساعدات وبناء مساكن للأسر التي تهدمت منازلها.

بلقاسم حفتر لدى تفقده مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق الإعمار والتنمية في شرق ليبيا)

وبالتزامن مع ملف التعويضات المفتوح، حضرت الذكرى الثالثة للكارثة على المستويين الرسمي والشعبي الجمعة على نحو لافت، حيث استذكر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضحايا «دانيال»، وأكد الجمعة أن «الفاجعة وحّدت الليبيين»، مشيداً بجهود الإعمار، واستعادة الحياة في درنة والمناطق المتضررة.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن ما حدث من إعمار في درنة يمثل «نقلة نوعية أذهلت الجميع»، بحسب بيان الجمعة. أما أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، فقد رأى أن «المدينة تمضي نحو التعافي واستعادة دورها».

وشارك مواطنون ومؤسسات محلية في إحياء الذكرى عبر استعادة صور الضحايا وذكرياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وتعود الكارثة إلى ليلة 10 و11 سبتمبر 2023، عندما تسببت أمطار غزيرة في انهيار سدي درنة، لتندفع المياه بقوة نحو المدينة. وأسفرت الفيضانات عن آلاف القتلى والمفقودين والنازحين، وخلّفت دماراً واسعاً في المنازل والطرق والجسور والبنية التحتية.


قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار، بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة.

وقالت في بيان، مساء الخميس، إنها كلَّفت الجهات الرقابية المختصة بإجراء التحريات اللازمة حول حقيقة تلك الوقائع، وبيان أسباب قطع تلك الأشجار وكمياتها - حال ثبوت وقوعها -، والإجراءات التي اتُّخذت في هذا الشأن. كما وجَّهت باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال ما تسفر عنه التحقيقات.

وتجددت قضية قطع الأشجار مع انتشار صور كثيرة لشارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين بالجيزة، خلال عمليات تطويره؛ ما أثار جدلاً واسعاً وانتقادات على مدار الأيام الماضية، بعدما أثارت مشاهد إزالة الأشجار تساؤلات بشأن آليات تنفيذ أعمال التطوير، ومدى إمكانية الحفاظ على الأشجار القائمة أو نقلها بدلاً من قطعها.

وتطور الجدل إلى نقاش موسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بمصاحبه انتقادات برلمانية عدة؛ ما أدى إلى «تدخل رئاسي»؛ حيث وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولين بتبني مشروع لـ«تخضير القاهرة»، يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء. وأكد ضرورة استمرار جهود تطوير المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية والتراثية، مع تبني مشروع يستهدف زيادة المساحات الخضراء داخل القاهرة.

وأعقبت التوجيهات الرئاسية، تحركات حكومية عدة، بدأت بتوجيهات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بإيقاف قطع الأشجار، وتنفيذ التوجيهات الرئاسية بـ«تخضير القاهرة»، على أن تكون البداية بتشجير الطريق الدائري وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، مع تشكيل مجموعة عمل من الوزارات والمحافظة والمكاتب الاستشارية لمتابعة التنفيذ. وشملت التكليفات كذلك حصر الأراضي الحكومية الفضاء، والبدء في تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء.

بالتزامن مع التحركات الحكومية، كانت النيابة العامة قد بدأت تحقيقات موسعة في واقعة إزالة أشجار شارع جامعة الدول العربية، قبل أن تتلقى بلاغات بوقائع في مناطق أخرى، وهو ما أثار تكهنات وتساؤلات حول إمكانية أن تؤدي التحقيقات إلى تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.

تطوير الشوارع يطال الأشجار في مصر (الصفحة الرسمية لمحافظة القاهرة)

عضوة مجلس النواب الدكتورة مها عبد الناصر، قالت إنها «تنتظر أن تؤدي التحقيقات إلى تحديد المسؤولين»، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «اتخاذ إجراءات قانونية في قضية قطع الأشجار أمر إيجابي، خصوصاً عقب التوجيهات الرئاسية، وأن الهدف الأهم هو إيقاف قطع الأشجار نهائياً، بغض النظر عن إمكانية محاسبة المسؤولين، لكن نأمل أن تؤدي التحقيقات إلى نتائج».

وبحسب دراسة نشرتها منصة «سبرنغر نيتشر» في فبراير (شباط) 2022، فقدت القاهرة نحو 911 ألف متر مربع من مساحاتها الخضراء بين عامَي 2017 و2020، لتنخفض مساحتها الإجمالية من نحو 7.8 مليون مربع إلى 6.9 مليون متر مربع.

وأظهرت الدراسة أن 22 من أحياء القاهرة الـ37، وتضم نحو ثلثي سكان المدينة، سجَّلت «أقل من نصف متر مربع من المساحات الخضراء للفرد، بينما يشير دليل التنسيق الحضاري للمدن القائمة في وادي النيل إلى حد أدنى يبلغ 7 أمتار مربعة للفرد».

ويعتقد أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس، الدكتور عبد المسيح سمعان، أن تحقيقات النيابة ستتمكَّن من تحديد المسؤولين عن قطع الأشجار ومحاسبتهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما دامت النيابة تحركت، فستكون هناك نتائج وستتمكَّن من تحديد المسؤولين».

وبحسب سمعان، فإن «قطع الأشجار بالشوارع في مصر يُشكِّل كارثةً بيئيةً وليست له معايير، ويتم وفق محددات ليست لها علاقة بالبيئة، منها إنشاء الطرق أو الكباري، وهذا يجب أن تتبعه زراعة أشجار أخرى في مناطق قريبة، ويجب استشارة المتخصصين قبل قطع أي شجرة بدافع التطوير».