أظهرت الصحافة الجزائرية الخاصة والعمومية دعماً مطلقاً للحكومة في خلافها الحاد مع الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي، بخصوص إلغاء معاهدة الصداقة، ووقف التعاملات المصرفية مع مدريد، وذلك على خلفية دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء، في وقت يجري فيه التعامل مع التوتر مع الشريك التجاري الأوروبي الكبير، على المستويين الشعبي والرسمي، على أنه «قضية مصلحة وطن» تستدعي الدفاع عنها، ووضع الخلافات الداخلية جانباً.
وكتبت «الشروق»، التي تعد من أهم صحف البلاد، أن الاتحاد الأوروبي «ليس بيده ما يقدمه لمدريد، باستثناء تصريحات باردة لا تسمن ولا تغني من جوع، من قبيل ذلك الذي صدر على لسان المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إيريك مامر، الذي دعا فيه الجزائر إلى التراجع عن القرار، الذي وصفه بالمقلق للغاية»، في إشارة إلى قرار وقف عمليات الاستيراد والتصدير مع إسبانيا، الذي اعتبرته المفوضية الأوروبية إخلالاً بالتزامات الجزائر، المتضمن في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وأكدت الصحيفة أن حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز «باتت هدفاً لكل الشركاء السياسيين بإسبانيا (بعد الإجراءات التي اتخذتها الجزائر)، وما زاد من وضعها الهش دخول رجال المال والصناعة على خط الأزمة، محملينه مسؤولية ما قد يترتب من تداعيات على مصالحهم قد يصعب تفاديها».
وأبرزت غالبية الصحف الجزائرية أن الانتقادات الموجهة للحكومة الإسبانية داخلياً «لم تتوقف عند السياسيين، بل وصلت إلى أوساط رجال المال والصناعيين، وعلى رأسهم بيدرو باروتو، رئيس جمعية وطنية للمزارعين الإسبان، الذي خاطب رئيس حكومة بلاده معلقاً على توجهه لطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي لمواجهة الجزائر، قائلاً: إذا كنت لا تعرف السباحة فلماذا ترمي بنفسك في البحر، ثم تطلب النجدة بعد ذلك؟».
من جهتها، نقلت صحيفة «الخبر» عن المحلل السياسي، شاكر محفوظي، أنه «لا يمكن إغفال التوتر الجاري مع إسبانيا وتأثيره على التقارب الجزائري - الإيطالي، خصوصاً أن الجزائر أعلنت صراحة عن قرارها مراجعة اتفاقياتها مع الجانب الإسباني»، مؤكداً أن إيطاليا «ستكون من أكبر المستفيدين على المستوى الأوروبي من الأزمة المتصاعدة بين الجزائر ومدريد، سواء ما تعلق بتعزيز التعاون الطاقي بين الجانبين الجزائري والإيطالي على مختلف المستويات، أو ما أعلن عنه من مشروعات تعاون على غرار المقترح الخاص بإقامة خط بحري لتزويد إيطاليا بالكهرباء، الذي يمكنها انطلاقاً منه من تزويد أوروبا، أو المشاريع المقررة في قطاع الطاقات المتجددة، بدءاً بإنتاج اللوحات الشمسية والهيدروجين الأخضر، ما يوحي بأن روما ستكون بوابة الجزائر نحو أوروبا والاتحاد الأوروبي».
وأشارت صحيفة «الوطن»، نقلاً عن «لوفيغارو» الفرنسية، أن رئيس وزراء إسبانيا «أصبح يدرك مدى عزلته السياسية، بعد أن دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الخاص بالصحراء، ولم يشأ الذهاب إلى البرلمان يوم الأربعاء الماضي لشرح تحول إسبانيا في علاقاتها مع المغرب والصحراء والجزائر. لكن أغلبية متنوّعة من البرلمانيين الإسبان من اليمين (حزب الشعب) واليمين المتطرف (فوكس) والوسط الليبرالي والقوى الإقليمية، التي تدعم عادة السلطة التنفيذية، أجبرته على تقديم مبررات لهذا التحول التاريخي للموقف الإسباني».
وكانت بعثة الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي قد عبرت، أول من أمس، عن أسفها لتسرع المفوضية الأوروبية في ردها على تعليق الجزائر معاهدة الصداقة مع إسبانيا، دون استشارة مسبقة أو تحقق مع الحكومة الجزائرية، ومن دون التأكد من أن هذا الإجراء لا يؤثر على التزاماتها الواردة في اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن الجزائر ستستمر في إمداد إسبانيا بالغاز.
وجاء هذا الرد بعد ساعات من بيان للمفوضية الأوروبية، اعتبر الإجراءات الجزائرية «انتهاكاً لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، لا سيما في مجالي التجارة والاستثمار، بما من شأنه أن يؤدي إلى معاملة تمييزية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ويؤثر سلباً على حقوق الاتحاد بموجب الاتفاقية».
8:28 دقيقه
الجزائريون يتجندون لدعم موقف حكومتهم من الخلاف مع إسبانيا
https://aawsat.com/home/article/3697906/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
الجزائريون يتجندون لدعم موقف حكومتهم من الخلاف مع إسبانيا
حاويات سلع مكدسة في مطار الجزائر بعد قرار حظر التعامل التجاري مع إسبانيا (إ.ب.أ)
الجزائريون يتجندون لدعم موقف حكومتهم من الخلاف مع إسبانيا
حاويات سلع مكدسة في مطار الجزائر بعد قرار حظر التعامل التجاري مع إسبانيا (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




