تحالف المعارضة السودانية يُعِدُّ رؤية لاستعادة التحوّل الديموقراطي

عقدت اجتماعاً مع العسكريين... وتعويل كبير على إنجاح الوساطة الأميركية ـ السعودية

الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تحالف المعارضة السودانية يُعِدُّ رؤية لاستعادة التحوّل الديموقراطي

الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

كشف تحالف المعارضة السودانية «الحرية والتغيير» أنه يعكف على إعداد رؤية متكاملة يقدمها للعسكريين، تتضمن «إنهاء الانقلاب»، واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وتكوين حكومة مدنية خالصة تقود البلاد خلال الفترة الانتقالية. وأكد عدم رغبته في العودة للشراكة مع المكون العسكري التي كانت قائمة قبل تاريخ 25 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك في أثناء جلسة التفاوض التي جرت بين ممثليه وممثلين عن قيادة الجيش، بوساطة أميركية - سعودية.
وفاجأ تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الأوساط السياسية المدنية بموافقته على عقد اجتماع مع ممثلين لقيادة الجيش، استجابةً لوساطة أميركية - سعودية، ممثلةً في مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية مولي في، والسفير السعودي في السودان علي بن حسن بن جعفر، اللذين قادا الوساطة.
ومثّل التحالف المعارض كل من ياسر سعيد عرمان، نائب رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، والواثق البرير، الأمين العام لـ«حزب الأمة»، وطه عثمان، ممثل «تجمع المهنيين»، ووجدي صالح عن «حزب البعث العربي الاشتراكي»، وجميعهم أعضاء في «المجلس المركزي للحرية والتغيير»، فيما مثّل المكون العسكري كل من نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، وعضوا المجلس شمس الدين كباشي، وإبراهيم جابر.
وقال المتحدث باسم التحالف، الواثق البرير، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «فكرة اللقاء الهدف منها تزويد المكون العسكري برؤية التحالف المتعلقة بإجراءات إنهاء الانقلاب وإزالة آثاره، وتسليم السلطة للمدنيين، فضلاً عن تهيئة الأوضاع لاستعادة الانتقال الديمقراطي، بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، ووقف العنف ضد المحتجين السلميين، وتجميد ومراجعة القرارات الارتدادية عن أهداف الثورة التي أعقبت انقلاب 25 أكتوبر 2021».
وأوضح البرير أن «تحالف الحرية والتغيير» اشترط «وقف إجراءات الآلية الأممية الثلاثية التي بدأت الأسبوع الماضي، بوصفها تجميعاً للقوى المؤيدة للانقلاب وعناصر نظام الإسلاميين المعزول، وقصر إجراءات الحوار بين من قاموا بالانقلاب ومن يقاومونه من قوى الثورة».
وأوضح أن «الاجتماع تناول بشفافية ووضوح كيفية إنهاء الانقلاب، وإنهاء الأزمات التي ارتبطت به وأدت إلى قطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي، والتي تسببت بأزمة اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية مستحكمة، ونقل تطلعات الشعب السوداني وأحلامه في السلام والعدالة والحرية»، كما أوصل الاجتماع رسالة واضحة للمجتمع الدولي، أكدت وحدة قوى الثورة، و«أننا لسنا متعنتين، بل نسعى لحل سلمي ذي مصداقية يفضي لتحول مدني ديمقراطي».
وقال عضو المجلس المركزي، طه عثمان، إنهم رفضوا المشاركة في حوار الآلية الثلاثية «لأنه يخالف طبيعة الأزمة وأطرافها المتمثلة فيما أطلق عليها قوى الانقلاب من جهة، والحرية والتغيير وقوى الثورة من الجهة الأخرى، وليس بين الانقلابيين بعضهم البعض كما حدث في ذلك اللقاء».
وأوضح عثمان أن اللقاء تم بطلب من مساعدة وزير الخارجية الأميركية مولي في، والسفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن بن جعفر، وبتوافق بين أعضاء «المجلس المركزي للحرية والتغيير»، وهدفه «هزيمة الانقلاب» بآليات الثورة السلمية، وبالاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي لثورة الشعب، ما يفضي لتسليم السلطة للمدنيين عبر حل سياسي. وتابع: «المجتمع الدولي ساند الشعبي السوداني... ورفضنا للاستجابة لمطالبه قد يُفهم تعنتاً وعدم امتلاك حلول».
وكشف عثمان أن الطرف الثاني، أي العسكريين، اعترف بوجود الأزمة، وأبدى استعداده لحلها، و«طلبنا منهم إنهاء ما تم في حوار الآلية الأسبوع الماضي الذي نعده شرعنة للانقلاب»، مؤكداً: «لن نكون جزءاً من أي تسوية سياسية تكون حاضنة للانقلاب»، كما كشف عن عكوف تحالفه على إعداد وثيقة لإنهاء الانقلاب يقدمها لقوى الثورة للتشاور قبل أن يقدمها للعسكريين.
وأكد عثمان عدم القبول بالعودة لما قبل 25 أكتوبر 2021 ولا للشراكة بين المدنيين والعسكريين مجدداً، موضحاً أن التحالف يسعى لتكوين سلطة مدنية خالصة، تتضمن الإصلاح الأمني والعسكري، بتوحيد القوات في جيش وطني واحد، وإعادة تفكيك النظام السابق، ووقف كل الإجراءات التي اتُّخذت بعودة الإسلاميين، وأن إجراءات العدالة وحقوق الضحايا لا يمكن السكوت عنها في كل مراحلها.
وقال عضو المجلس ياسر سعيد عرمان، للصحافيين في المؤتمر ذاته، إن التحالف استجاب للدعوة استناداً إلى وقوف الولايات المتحدة الأميركية مع الشعب السوداني، من أجل إنهاء الانقلاب والعودة إلى سلطة مدنية ديمقراطية، وإن المملكة العربية السعودية، الدولة المهمة والفاعلة في الإقليم، أبدت رغبتها في مساعدة السودان.
وأوضح عرمان أن البلاد تمر بمرحلة تاريخية معقدة، تتعدد فيها الجيوش، وبدأ الإسلاميون في العودة للسلطة مجدداً، ما يستدعي قطع الطريق على عودتهم. وأضاف: «هم ارتكبوا الإبادة الجماعية، وليس لديهم ما يعطونه لشعب السودان... ليست لدينا مصلحة في إيصال رسالة سلبية لكل من أميركا والسعودية»، وأوضح قائلاً: «نحن لسنا ضد القوات المسلحة، ونعمل على خروجها بكرامة وشرف من الورطة التي تسبب فيها الانقلاب، لتخدم الشعب السوداني، ولا توجه سلاحها له».
وتابع: «الشعب السوداني حرّر القوات النظامية من أن تكون جناحاً لحزب المؤتمر الوطني، ويجب أن نبني جيشاً مهنياً واحداً، يعكس تركيبة السودانيين، وهذه فرصة لبناء جيش وطني موحد، بما فيه قوات الدعم السريع، وقوات الحركات».
وقطع عرمان بعدم رغبة تحالفه في بناء شراكة جديدة مع الجيش، بل يريد إنهاء أي شراكة وبناء علاقة جديدة بين الشعب السوداني وقواته النظامية، تعود بموجبها القوات لممارسة دورها في حماية الشعب والبلاد. وأضاف: «نريد نظاماً ديمقراطياً حقيقياً، ولا نريد العودة للشراكة القديمة، و(نريد) تأسيس علاقة جديدة تُخرج بلادنا بشرف وحكمة من الأزمة التي أدخلها فيها الانقلاب».
وكشف عرمان عن تسمية ممثل من طرف التحالف، بناءً على طلب السفير السعودي، وأن تحالفه سمى عضو المجلس طه عثمان، بينما سمى العسكريون عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، ليكونا عنصري اتصال بالسفير السعودي. وأوضح: «لن نقول إن العساكر وافقوا على مقترحاتنا. نحن حاضرون، والشعب سيواصل ثورته».
ودعا عرمان إلى وحدة قوى الثورة، وانتقد بشدة أي محاولات للتفريق بين قوى إعلان الحرية والتغيير ولجان المقاومة، بقوله: «الانتصار الحقيقي هو تكوين كتلة حرجة تجتمع على الحل السياسي، لأن الحل السياسي لا يأتي إلاّ بتوحد الشارع، وبناء الجبهة المدنية مهم لبناء السودان والديمقراطية، مثلما لا يوجد بديل للعدالة وقضايا أسر الشهداء وحقوقهم».
وحذر عرمان مَا أطلق عليها «قوى النظام القديم» من تشجيع العنف، وعودتها للسلطة مجدداً، بقوله: «نقف ضد عودة الإسلاميين ومحاولاتهم القفز على السلطة على دماء الشعب، ومعنا قوى دولية وإقليمية أيضاً لا تريد عودتهم»، مضيفاً: «إن الشعب السوداني لن يسمح لهم بالعودة».
ودعا لاتخاذ إجراءات حقيقية لوقف المسار الانقلابي، وقال: «هذه قضية لن يتم التنازل عنها... لا يمكن أن توجه بندقيتك لصدري وتطلب مني حلاً سياسياً، كما يجب وقف الاعتقالات والعنف ضد الشباب والنساء، وتوفير جو ديمقراطي يسمح بالمظاهرات السلمية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.

وذكر، في بيان، أن هذا التقدم يأتي في سياق عمليات «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة له، ضمن نشاط ميداني لتأمين المنطقة وتطهيرها، مشيراً إلى تدمير معدات عسكرية وسيارات قتالية، وبث مقاطع مصورة تُظهر انتشار قواته داخل البلدة.

وتكتسب منطقة «مقجة» أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الحيوي الرابط بين مدينتي الكرمك والدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، وكانت قد سقطت في مارس (آذار) الماضي بيد قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع»، التي كانت قد سيطرت أيضاً على مدينة الكرمك القريبة من الحدود مع إثيوبيا، قبل أن تتقدم بوتيرة متسارعة، مسنودة بقوة من «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وتستولي على عدد من البلدات الصغيرة في الولاية.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على هذه التطورات العسكرية الأخيرة، التي تأتي بعد أيام قليلة من اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقتي كازقيل والحمادي بولاية جنوب كردفان.

العطا يدافع عن الكباشي

سياسياً، أكد رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، أن القوات النظامية «قومية ومهنية»، وتخضع لضوابط ولوائح صارمة لا مجال فيها للمحاصصات والانتماءات الجهوية والقبلية الضيقة، وذلك في سياق الرد على الجدل الواسع الذي أثير أخيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إعفاء شمس الدين كباشي من منصبه نائباً للقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السودان لدى زيارة سابقة لمصابين في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

وقال العطا، في تسجيل مصور نُشر على الصفحة الرسمية للجيش عبر «فيسبوك»، إن «التراتبية من ثوابت القوات المسلحة التي لا تتغير، وفي إطارها تأتي الرتب والوظائف»، مشدداً على أن المعايير المهنية هي الأساس في شغل المناصب القيادية.

وكان البرهان قد أجرى في مطلع أبريل (نيسان) الماضي تعديلاً على القيادة العليا للجيش، يُعد الأول منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، نافياً حينها «وجود أي معايير جهوية في التعيين»، ومؤكداً أن هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة ورفع كفاءتها. وبعد أيام قليلة من تعيين الفريق ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان، أصدر البرهان قرارات أخرى بإعادة توزيع بعض المناصب القيادية في الجيش، شملت إعفاء نائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، وإعادة تعيينه مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي. كما تضمنت القرارات إعفاء مساعده الفريق إبراهيم جابر، وتعيينه مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، كما تم تعيين الفريق ميرغني إدريس سليمان مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، وأوضح العطا أن هيئة الأركان تُعد جزءاً لا يتجزأ من قيادة الجيش، وأن شمس الدين كباشي، بحكم الأقدمية، لا يزال يحتفظ بموقع الرجل الثاني في القيادة، رغم إعادة توزيع مهامه.

وكان العطا قد وصف هذه التغييرات، في وقت سابق، بأنها «إجراءات روتينية سنوية» تأتي وفقاً للتراتبية العسكرية، نافياً أن تكون مرتبطة بأي اعتبارات أخرى خارج الإطار المؤسسي.

وفي سياق متصل، تعهد رئيس هيئة الأركان، ياسر العطا، بتحقيق «انتصارات كبيرة» على الأرض قبل موسم الأمطار في السودان، الذي يبدأ فعلياً في يونيو (حزيران)، في ظل استمرار العمليات العسكرية في عدد من ولايات البلاد.


«حرية شخصية» أم «وسيلة تًخًفٍّ» قد يستغلها مجرمون؟ جدل النقاب يعود للواجهة بمصر

منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
TT

«حرية شخصية» أم «وسيلة تًخًفٍّ» قد يستغلها مجرمون؟ جدل النقاب يعود للواجهة بمصر

منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)

صعَّدت حادثة اختطاف رضيعة من داخل مستشفى جامعي في مصر، نفّذتها قبل أيام سيدة كانت ترتدي «نقاباً»، دعوات إلى حظر تغطية الوجه في المنشآت والأماكن العامة، بعدما تستر خلفه من قبل سارقون ومجرمون، رجالاً ونساءً.

ورغم نجاح السلطات الأمنية في تحديد هوية الخاطفة في وقت قصير، فإن عملية التوقيف استنزفت جهداً كبيراً «قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة»، مما سلّط الضوء على تحديات جمة ترتبط بـ«إخفاء الهوية».

وأعقب توقيف المتهمة قرار فوري من مستشفى الحسين التابع لجامعة الأزهر، الذى شهد الحادثة، بـ«تنظيم دخول المنتقبات، وفحصهن في غرفة مخصصة منعاً لحدوث وقائع مماثلة».

وسرعان ما تجدد الحديث في الأوساط المصرية حول «النقاب»، بين مؤيد لحظره «للمصلحة العامة»، ورافض يرى أن في منعه «تعارضاً مع الحريات»، وفريق ثالث تحدث عن «ضرورة تشديد إجراءات التأمين داخل المنشآت».

«لا مفروض ولا مرفوض»

يقول أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، إن النقاب «يعد من العادات وليس من العبادات». ويتابع في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «أكرر ما قاله الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي بأن النقاب ليس مفروضاً وليس مرفوضاً».

وأضاف أن ارتداء النقاب «حرية شخصية، لكن ما دام أنه عادة مباحة، فالمقرر فقهياً أنه يجوز لولي الأمر تقييد المباح للمصلحة». وهو يرى ضرورة منع النقاب في المنشآت العامة فقط؛ أما في الطرق والشوارع والمنازل «فلهنّ الحرية».

وسبق أن أثار قرار لوزارة التربية والتعليم المصرية في سبتمبر (أيلول) 2023 بحظر النقاب بين طالبات المدارس حالة من الجدل الواسع.

مصريون يزورون حديقة الأزهر في القاهرة (رويترز)

وحسب الكاتبة فريدة الشوباشي، عضو مجلس النواب المصري سابقاً، فإنه «ليس من حق أحد أن يخفي ملامحه عن الآخرين، لأن من حق من هو في جواره أن يعرف من هذا». وهي ترى أن حادثة خطف «رضيعة مستشفى الحسين» تكشف عن إمكانية تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً واستخدام النقاب في التخفي لتنفيذ جرائم وسرقات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تحدثنا عن الحرية الشخصية، فلا بد أن تكون للجميع. فمن حق أي سيدة ارتداء النقاب، ومن حقي أن أعرف من هي».

وانتقلت دعوات الحظر إلى الأوساط الإعلامية، حيث طالب الإعلامي المصري عمرو أديب بحظر ارتداء النقاب في المنشآت والأماكن العامة «حرصاً على الأمن العام».

في مقابل ذلك، رفض مساعد رئيس حزب «النور» للشؤون القانونية، طلعت مرزوق، الدعوات التي تنادي بمنع النقاب أو حظره من الأماكن العامة ومؤسسات الدولة، قائلاً إن هذه المطالب «تكشف عن خلل في ترتيب الأولويات. والشق القانوني والدستوري يحسم المسألة بعدم جواز إصدار مثل هذه القرارات». وأكد في تصريحات تناولتها مواقع محلية أن «دعوات منع النقاب مخالفة للدستور والحقوق والحريات».

هل المنع ممكن؟

وحول إمكانية صدور قرار حكومي بمنع المنتقبات من دخول الأماكن العامة، قال الدكتور كريمة: «نفترض أن من المصلحة العامة منع النقاب دفعاً للمفاسد، لأن لصاً يمكن أن يتخفى ويرتدي النقاب، لذا تُقدَّم المصلحة العامة على الخاصة».

فيما يرى مراقبون أنه من الصعب أن تُصدر الحكومة قراراً يحظر النقاب في المنشآت، معللين ذلك بأن الأمر يحتاج إلى خطوات كثيرة وحوار مجتمعي.

وفي عام 2015، اتخذت جامعة القاهرة قراراً يمنع الطبيبات والممرضات بالجامعة من التعامل مع المرضى وهن مرتديات النقاب؛ لينتقل الأمر بعد ذلك إلى ساحات القضاء ويظل منظوراً حتى إصدار الحكم النهائي في 2020.

وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حينها حكماً نهائياً يحظر على عضوات هيئة التدريس في جامعة القاهرة ارتداء النقاب. وتبعاً للحكم القضائي، أصدرت جامعة عين شمس هي الأخرى قراراً بحظر النقاب عام 2020.

مصلون في الجامع الأزهر بالقاهرة الشهر الماضي (رويترز)

وبعيداً عن الجدل الدائر، يرى البعض أن تطبيق إجراءات التأمين على أبواب المنشآت هو الحل.

الغالب... والحوادث الفردية

وقال أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر، الدكتور عباس شومان، إن «استخدام بعض الفاسدين والفاسدات النقاب للتخفي وارتكاب الجرائم يمكن علاجه باتخاذ خطوات التحقق من شخصية مرتدية النقاب، ولا يحتاج الأمر إلى المطالبة بمنعه، فالعبرة بالغالب، والغالب في ارتداء النقاب طلب الستر المشروع».

وأضاف عبر منشور على صفحته على «فيسبوك»: «النقاب ترتديه سيدات فضليات طلباً للستر والصيانة مع أنه ليس مفروضاً عليهن، وهذا أمر يُمدح للمنتقبة بحق، وهو من الحريات الشخصية».

كما أشارت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، إلى واقعة خطف الرضيعة من مستشفى الحسين، قائلةً إنها أثيرت بشكل غير مسبوق بناءً على حادثة فردية، وتمثل خطراً كبيراً هو «خطر توظيف الحوادث الفردية مبرراً لسنّ تشريعات عامة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لو سارت المجتمعات بهذا المنطق لتغيّرت قوانينها مع كل حادثة، فالعدالة تقتضي أن يُبنى الحكم على قواعد عامة وإحصاءات دقيقة، لا على وقائع جزئية مهما كانت مؤلمة».

سيدات خلال حضور ملتقى ديني للمرأة بالجامع الأزهر في القاهرة الشهر الماضي (المركز الإعلامي للأزهر)

ومضت قائلةً: «الحكمة أن ندرك أن حماية المجتمع لا تكون بمصادرة الحقوق، كما أن صيانة الحقوق لا تعني إهمال الأمن، وإنما يتحقق التوازن حين نضع لكل منهما حدّه، دون إفراط أو تفريط».

وأضافت: «لقد أثبتت سلطات الأمن أنها قادرة على ضبط الجناة في أسرع وقت، ورغم طول مسافة التتبع ومع وجود النقاب. وهذا ينسف دعوى منع النقاب لتحقيق الأمن».

واستطردت: «الحوادث الفردية لا تُبنى عليها قوانين عامة، وإلا سنقع في قرارات متسرعة. وبدلاً من المنع المطلق أو الإباحة المطلقة، هناك حلول أكثر واقعية مثل التحقق من الهوية عند الحاجة في المطارات، والبنوك، والمستشفيات، والامتحانات، والأكمنة الأمنية، ويتم ذلك بواسطة سيدات مختصات مع استخدام التكنولوجيا من كاميرات لبصمة الوجه وبصمة العين».


ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

بينما شدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدستورية وضمان مسار انتخابي محدد زمنياً، واصلت البعثة الأممية تحركاتها ضمن مسار «الحوار المهيكل» لمناقشة العدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية.

وأكد المنفي، خلال لقائه مساء الاثنين في العاصمة طرابلس نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري، أن المجلس الرئاسي «ينظر بإيجابية إلى الجهود الأممية، الهادفة إلى تيسير التوافق بين الأطراف الليبية، مع التشديد على أهمية أن تُبنى أي مبادرة على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة، وبما يضمن وضوح المسار، وعدم الخروج عن الإطار المنظم للعملية السياسية».

كما جدّد المنفي موقف المجلس المبني على الملكية الوطنية، والداعم لأي مسار يفضي إلى إجراء الانتخابات في إطار زمني محدد، مع «التأكيد على ضرورة أن يحافظ المسار المقترح على وحدة المؤسسات، وإشراك جميع المكونات الوطنية في أي ترتيبات تقود إلى تسوية شاملة، وبما يكفل استدامته وقبوله من مختلف الأطراف».

كما أوضح المنفي أن خوري أطلعته على ملامح التحرك الأممي خلال المرحلة المقبلة فيما يخص مسارات «الحوار المهيكل»، مؤكدة استمرار جهود البعثة في تيسير الحوار، وتقريب وجهات النظر، وصولاً إلى توافق شامل يمهّد لإنهاء المرحلة الانتقالية.

وكان المنفي قد نقل عن بعض أعيان مدينة مصراتة، الذين التقاهم مساء الاثنين، دعمهم للخطوات التي يتخذها لتعزيز التوافق الوطني، ومساندتهم للمبادرات كافة، الهادفة إلى بناء الدولة المدنية وترسيخ مؤسساتها، وتحقيق تطلعات الليبيين في الأمن والاستقرار والتنمية.

بدورها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة استئناف أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في «الحوار المهيكل»، مساء الاثنين، جولتهم الثالثة من المداولات المباشرة في طرابلس، مشيرة إلى أنهم بصدد مناقشة واقع العدالة الانتقالية، وعلاقتها بالمصالحة الوطنية والمبادرات والجهود الحالية، وكيفية تعزيزها لضمان انتقال ديمقراطي، قائم على الحقوق لجميع الليبيين.

وقالت خوري إن فريق البعثة أطلع أعضاء المسار على نتائج استطلاع «أعطِ رأيك»، الذي شارك فيه نحو 6 آلاف شخص، وسلطوا الضوء على قضايا أساسية تتعلق بحقوق الإنسان، والمصالحة الوطنية والمسارات الأخرى التي يتناولها «الحوار المهيكل»، موضحة أنهم سيضعون بحلول نهاية الأسبوع توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، قبل اجتماعهم الحضوري النهائي الشهر المقبل.

اجتماع الدبيبة مع الزوبي بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3» (مكتب الدبيبة)

من جهة أخرى، أكد رئيس حكومة «الوحدة»، ووزير دفاعها عبد الحميد الدبيبة، في اجتماع موسع، الثلاثاء، مع وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3»، ضرورة البناء على نتائج تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي شاركت فيه قوات من شرق وغرب البلاد للمرة الأولى، برعاية القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم».

ودعا الدبيبة إلى العمل على تحويل مخرجات التمرين إلى برامج تنفيذية عملية تسهم في رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتعزز كفاءة قوات الجيش في أداء مهامها بكفاءة واحترافية، لافتاً إلى أن الزوبي أطلعه على نتائج التمرين، الذي شاركت فيه بعض الدول.