تحالف المعارضة السودانية يُعِدُّ رؤية لاستعادة التحوّل الديموقراطي

عقدت اجتماعاً مع العسكريين... وتعويل كبير على إنجاح الوساطة الأميركية ـ السعودية

الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تحالف المعارضة السودانية يُعِدُّ رؤية لاستعادة التحوّل الديموقراطي

الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
الموفد الأممي فولكر بيرتيس (يمين) وممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات خلال جلسة تفاوض سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

كشف تحالف المعارضة السودانية «الحرية والتغيير» أنه يعكف على إعداد رؤية متكاملة يقدمها للعسكريين، تتضمن «إنهاء الانقلاب»، واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وتكوين حكومة مدنية خالصة تقود البلاد خلال الفترة الانتقالية. وأكد عدم رغبته في العودة للشراكة مع المكون العسكري التي كانت قائمة قبل تاريخ 25 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك في أثناء جلسة التفاوض التي جرت بين ممثليه وممثلين عن قيادة الجيش، بوساطة أميركية - سعودية.
وفاجأ تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الأوساط السياسية المدنية بموافقته على عقد اجتماع مع ممثلين لقيادة الجيش، استجابةً لوساطة أميركية - سعودية، ممثلةً في مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية مولي في، والسفير السعودي في السودان علي بن حسن بن جعفر، اللذين قادا الوساطة.
ومثّل التحالف المعارض كل من ياسر سعيد عرمان، نائب رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، والواثق البرير، الأمين العام لـ«حزب الأمة»، وطه عثمان، ممثل «تجمع المهنيين»، ووجدي صالح عن «حزب البعث العربي الاشتراكي»، وجميعهم أعضاء في «المجلس المركزي للحرية والتغيير»، فيما مثّل المكون العسكري كل من نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، وعضوا المجلس شمس الدين كباشي، وإبراهيم جابر.
وقال المتحدث باسم التحالف، الواثق البرير، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «فكرة اللقاء الهدف منها تزويد المكون العسكري برؤية التحالف المتعلقة بإجراءات إنهاء الانقلاب وإزالة آثاره، وتسليم السلطة للمدنيين، فضلاً عن تهيئة الأوضاع لاستعادة الانتقال الديمقراطي، بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، ووقف العنف ضد المحتجين السلميين، وتجميد ومراجعة القرارات الارتدادية عن أهداف الثورة التي أعقبت انقلاب 25 أكتوبر 2021».
وأوضح البرير أن «تحالف الحرية والتغيير» اشترط «وقف إجراءات الآلية الأممية الثلاثية التي بدأت الأسبوع الماضي، بوصفها تجميعاً للقوى المؤيدة للانقلاب وعناصر نظام الإسلاميين المعزول، وقصر إجراءات الحوار بين من قاموا بالانقلاب ومن يقاومونه من قوى الثورة».
وأوضح أن «الاجتماع تناول بشفافية ووضوح كيفية إنهاء الانقلاب، وإنهاء الأزمات التي ارتبطت به وأدت إلى قطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي، والتي تسببت بأزمة اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية مستحكمة، ونقل تطلعات الشعب السوداني وأحلامه في السلام والعدالة والحرية»، كما أوصل الاجتماع رسالة واضحة للمجتمع الدولي، أكدت وحدة قوى الثورة، و«أننا لسنا متعنتين، بل نسعى لحل سلمي ذي مصداقية يفضي لتحول مدني ديمقراطي».
وقال عضو المجلس المركزي، طه عثمان، إنهم رفضوا المشاركة في حوار الآلية الثلاثية «لأنه يخالف طبيعة الأزمة وأطرافها المتمثلة فيما أطلق عليها قوى الانقلاب من جهة، والحرية والتغيير وقوى الثورة من الجهة الأخرى، وليس بين الانقلابيين بعضهم البعض كما حدث في ذلك اللقاء».
وأوضح عثمان أن اللقاء تم بطلب من مساعدة وزير الخارجية الأميركية مولي في، والسفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن بن جعفر، وبتوافق بين أعضاء «المجلس المركزي للحرية والتغيير»، وهدفه «هزيمة الانقلاب» بآليات الثورة السلمية، وبالاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي لثورة الشعب، ما يفضي لتسليم السلطة للمدنيين عبر حل سياسي. وتابع: «المجتمع الدولي ساند الشعبي السوداني... ورفضنا للاستجابة لمطالبه قد يُفهم تعنتاً وعدم امتلاك حلول».
وكشف عثمان أن الطرف الثاني، أي العسكريين، اعترف بوجود الأزمة، وأبدى استعداده لحلها، و«طلبنا منهم إنهاء ما تم في حوار الآلية الأسبوع الماضي الذي نعده شرعنة للانقلاب»، مؤكداً: «لن نكون جزءاً من أي تسوية سياسية تكون حاضنة للانقلاب»، كما كشف عن عكوف تحالفه على إعداد وثيقة لإنهاء الانقلاب يقدمها لقوى الثورة للتشاور قبل أن يقدمها للعسكريين.
وأكد عثمان عدم القبول بالعودة لما قبل 25 أكتوبر 2021 ولا للشراكة بين المدنيين والعسكريين مجدداً، موضحاً أن التحالف يسعى لتكوين سلطة مدنية خالصة، تتضمن الإصلاح الأمني والعسكري، بتوحيد القوات في جيش وطني واحد، وإعادة تفكيك النظام السابق، ووقف كل الإجراءات التي اتُّخذت بعودة الإسلاميين، وأن إجراءات العدالة وحقوق الضحايا لا يمكن السكوت عنها في كل مراحلها.
وقال عضو المجلس ياسر سعيد عرمان، للصحافيين في المؤتمر ذاته، إن التحالف استجاب للدعوة استناداً إلى وقوف الولايات المتحدة الأميركية مع الشعب السوداني، من أجل إنهاء الانقلاب والعودة إلى سلطة مدنية ديمقراطية، وإن المملكة العربية السعودية، الدولة المهمة والفاعلة في الإقليم، أبدت رغبتها في مساعدة السودان.
وأوضح عرمان أن البلاد تمر بمرحلة تاريخية معقدة، تتعدد فيها الجيوش، وبدأ الإسلاميون في العودة للسلطة مجدداً، ما يستدعي قطع الطريق على عودتهم. وأضاف: «هم ارتكبوا الإبادة الجماعية، وليس لديهم ما يعطونه لشعب السودان... ليست لدينا مصلحة في إيصال رسالة سلبية لكل من أميركا والسعودية»، وأوضح قائلاً: «نحن لسنا ضد القوات المسلحة، ونعمل على خروجها بكرامة وشرف من الورطة التي تسبب فيها الانقلاب، لتخدم الشعب السوداني، ولا توجه سلاحها له».
وتابع: «الشعب السوداني حرّر القوات النظامية من أن تكون جناحاً لحزب المؤتمر الوطني، ويجب أن نبني جيشاً مهنياً واحداً، يعكس تركيبة السودانيين، وهذه فرصة لبناء جيش وطني موحد، بما فيه قوات الدعم السريع، وقوات الحركات».
وقطع عرمان بعدم رغبة تحالفه في بناء شراكة جديدة مع الجيش، بل يريد إنهاء أي شراكة وبناء علاقة جديدة بين الشعب السوداني وقواته النظامية، تعود بموجبها القوات لممارسة دورها في حماية الشعب والبلاد. وأضاف: «نريد نظاماً ديمقراطياً حقيقياً، ولا نريد العودة للشراكة القديمة، و(نريد) تأسيس علاقة جديدة تُخرج بلادنا بشرف وحكمة من الأزمة التي أدخلها فيها الانقلاب».
وكشف عرمان عن تسمية ممثل من طرف التحالف، بناءً على طلب السفير السعودي، وأن تحالفه سمى عضو المجلس طه عثمان، بينما سمى العسكريون عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، ليكونا عنصري اتصال بالسفير السعودي. وأوضح: «لن نقول إن العساكر وافقوا على مقترحاتنا. نحن حاضرون، والشعب سيواصل ثورته».
ودعا عرمان إلى وحدة قوى الثورة، وانتقد بشدة أي محاولات للتفريق بين قوى إعلان الحرية والتغيير ولجان المقاومة، بقوله: «الانتصار الحقيقي هو تكوين كتلة حرجة تجتمع على الحل السياسي، لأن الحل السياسي لا يأتي إلاّ بتوحد الشارع، وبناء الجبهة المدنية مهم لبناء السودان والديمقراطية، مثلما لا يوجد بديل للعدالة وقضايا أسر الشهداء وحقوقهم».
وحذر عرمان مَا أطلق عليها «قوى النظام القديم» من تشجيع العنف، وعودتها للسلطة مجدداً، بقوله: «نقف ضد عودة الإسلاميين ومحاولاتهم القفز على السلطة على دماء الشعب، ومعنا قوى دولية وإقليمية أيضاً لا تريد عودتهم»، مضيفاً: «إن الشعب السوداني لن يسمح لهم بالعودة».
ودعا لاتخاذ إجراءات حقيقية لوقف المسار الانقلابي، وقال: «هذه قضية لن يتم التنازل عنها... لا يمكن أن توجه بندقيتك لصدري وتطلب مني حلاً سياسياً، كما يجب وقف الاعتقالات والعنف ضد الشباب والنساء، وتوفير جو ديمقراطي يسمح بالمظاهرات السلمية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية، بعد تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

وأعلنت «وزارة البترول والثروة المعدنية» المصرية عن اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إنه في «إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة (أباتشي) العالمية بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة».

وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. وأكدت وزارة البترول «أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع (أباتشي) على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة».

وقالت خبيرة الطاقة في مصر، الدكتورة وفاء علي، إن «لمصر خطة جيدة للتوسع في اكتشافات الغاز بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط».

وتؤكد أن «خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز، تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي». وتضيف: «ساهمت زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط».

مصر تطمح إلى حفر 101 بئر غاز خلال العام الحالي (وزارة البترول المصرية)

ووصلت إلى المياه الإقليمية المصرية، الاثنين، سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12»، لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي». وحسب وزارة البترول، من المقرر أن «تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي) على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الحكومة أخيراً أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وذكرت وزارة البترول أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّيا إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، أن «توسع مصر في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في اكتشاف الغاز محلياً يقلل تكلفة فاتورة الاستيراد، ويخفف الضغط على العملة المحلية، كما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويحد أيضاً من ارتفاع أسعار السلع التي تتأثر بفاتورة الطاقة».

إحدى السفن خلال التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط الأسبوع الماضي (وزارة البترول المصرية)

وحسب العمدة، فإن «تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن «قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية»، وقال في تصريحات أخيراً إن «الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حيث أعلنت شركة (إيني) الإيطالية خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
TT

هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)

أثارت إجراءات «التقشف» التي أعلنت الحكومة المصرية تطبيقها بسبب «الحرب الإيرانية»، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في حياة المصريين.

وقررت الحكومة «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، بداية من السبت المقبل، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، ووقف بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى».

ويستقبل الثلاثيني طارق عبد اللطيف، الذي يقطن في محافظة الإسكندرية، ويعمل في «مركز أشعة» بقلق «قرارات التقشف خاصة المتعلقة بالمحال». وقال إنها ذكرته بقرار مماثل بـ«تبكير غلق المحال» وقت «جائحة كورونا» قبل سنوات، حين طبقت مصر «حظراً للتجوال». ووقتها لم يكن عبد اللطيف قد تزوج بعد، أما الآن فقد اعتاد هو وزوجته أن «يذهبا لشراء احتياجاتهما المنزلية في المساء بعد انتهاء مواعيد العمل»، لكنه بعد القرارات الأخير، «سيضطر لشرائها صباحاً قبل الذهاب إلى العمل، وهو أمر مرهق ومربك للزوجين».

واستعاد كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، ذكريات «أيام كورونا» وغلق المحال «مبكراً»، وانتقدوا القرارات الحكومية الجديدة، التي قالوا إنها «سوف تغير طريقة حياتهم المسائية».

لكن مراقبين شككوا في تنفيذ القرارات خصوصاً في المناطق الشعبية التي اعتاد سكانها «الجلوس في المقاهي لساعات متأخرة، فضلاً عن استمرار فتح المحال والمتاجر بهذه الأحياء.

الباحث الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، وصف «التقشف الحكومي» بأنه «اقتصاد الضرورة» بمعنى قصر الإنفاق على الضرورة القصوى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اتخذته الحكومة ليس «تقشفاً» بالمعنى الحرفي إنما قرارات لترشيد الإنفاق. كما يرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، أن «المستهدف الرئيسي من إعلان الحكومة هو ترشيد الإنفاق داخل الوزارات والجهات الرسمية».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إنه وجَّه بغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، في السادسة مساءً، على أن يُكمل الوزراء أعمالهم الإدارية من منازلهم إن احتاجوا لذلك.

لكن الشافعي انتقد قرار تبكير غلق المحال التجارية، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يؤثر في عديد من القطاعات والأنشطة، وليس الأنسب لبلد سياحي مثل مصر»، مطالباً «الحكومة بإعادة النظر فيه». بينما يرى مهدي في القرار جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، حيث يتمثل «الإيجابي» في تخفيف تحمُّل موازنة الدولة مصروفات الطاقة التي تزايدت بعد الحرب الإيرانية بفعل زيادة أسعار المواد البترولية، ومن ثم سيعود بالإيجاب على الاقتصاد، خصوصاً لو كان بديلاً لرفع أسعار الكهرباء على المواطنين.

أما الجانب السلبي بحسب مهدي، فيتمثل في تأثر عديد من الأنشطة والمشروعات التي يتزايد الإقبال عليها خلال ساعات المساء، مثل المولات والكافيهات غيرها، وهي أنشطة هامة جداً للطبقة الوسطى، مطالباً أن «تكون هذه الإجراءات لمدة محدودة».

مواطنون مصريون ينتقدون قرارات الحكومة التقشفية (الشرق الأوسط)

وكان مدبولي قد قرر تطبيق هذه القرارات لمدة شهر واحد. وتعهد في حال انتهاء حرب إيران عدم تمديدها. ورغم أن قرار غلق المحال مبكراً هو الأكثر تأثيراً في المواطنين، فإنه ليس الوحيد الذي وصل أثره إليهم؛ إذ انزعج كثيرون من «تخفيف الإضاءة على الطرق، خصوصاً مع غلقها تماماً في بعض المناطق»، عكس توجيه مدبولي الذي حدد قراره في «غلق إضاءة الإعلانات الكبرى، وتخفيف الإضاءة على الطرق إلى الحد الأدنى، دون أن يؤثر ذلك في اشتراطات السلامة».

ولاحظت العشرينية فاطمة مصطفى إطفاء الإضاءة على طرق كانت مضاءة في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة؛ ما أثر في مستوى الأمان عند استخدامها الطريق، وفق ما قالته لـ«الشرق الأوسط».

الأمر نفسه لاحظته زهراء أشرف، لكن في ضاحية التجمع الخامس (شرق القاهرة)، متسائلة: «لماذا لا يتم إطفاء عمود وإنارة الآخر حتى لا يغرق الطريق في الظلام بشكل مخيف؟». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطفاء الإنارة على الطرق يسبب مخاوف لدى كثيرين؛ لذا سوف يضطرون إلى عدم الخروج من المنازل مساءً».

إلا أن الخمسينية سعاد محمد، الموظفة في إحدى المصالح الحكومية، تترقب قرار العمل من المنزل ليوم أو يومين أسبوعياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يؤدي إلى توفير للطاقة بالعمل، وفي مصروفات تنقلي يومياً، خصوصاً أن عملي إدارياً يمكن إنهاؤه من المنزل».

وكان مدبولي قد أشار خلال المؤتمر الصحافي، أخيراً، إلى أن «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء تدرس تطبيق قرار العمل من المنزل في المؤسسات الحكومية والخاصة ليوم أو يومين في الأسبوع، لتوفير الطاقة، في حال استمرار الحرب.


«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا
TT

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

أعلنت قوات «تحالف تأسيس» سيطرتها الكاملة على محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه. وبثت القوات مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المدينة ومقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، فيما تحدثت عن تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش، الذي يلتزم عادة الصمت حيال خسائره الميدانية.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ اشتعلت فيه جبهة النيل الأزرق، المحاذية للحدود الإثيوبية، من جديد، وسط تصاعد اتهامات الجيش السوداني للسلطات في إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها باتجاه الداخل السوداني. وتُعد هذه الجبهة من أخطر مسارح العمليات العسكرية، نظراً لموقعها الحدودي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً حيوياً للإمدادات والتحركات العسكرية، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر غطاءً مثالياً للتمركز والمناورة. كما أن السيطرة على الكرمك تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في الإقليم، ويمنح الطرف المسيطر أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع الممتد.

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)

وأفادت «قوات الدعم السريع»، في بيان، بأنها «حررت» مدينة الكرمك بالكامل إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك وصفتها بالشرسة مع الجيش والحركات المتحالفة معه، مشيرة إلى أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف خصومها، واستولت على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة. كما أعلنت نشر قواتها لتأمين المناطق التي سيطرت عليها، مؤكدة عزمها مواصلة التقدم في محاور القتال المختلفة.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني، في وقت أفاد فيه شهود عيان بتحركات لقوات «تحالف تأسيس» نحو مناطق جديدة، بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من قرى ومناطق مجاورة شملت مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة تصاعد حدة المواجهات واتساع رقعتها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت نتيجة سلسلة عمليات عسكرية متدرجة نفذتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها خلال الأشهر الماضية، حيث تمكنت منذ مطلع العام من السيطرة على مواقع استراتيجية عدة في محيط المحلية، من بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل أن توسع نطاق عملياتها أخيراً لتشمل مناطق مثل جروط وخور البودي، ما مهد الطريق لإحكام السيطرة على المدينة.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يُحيي حشداً خلال تجمع سابق في ولاية نهر النيل بالسودان (أ.ب)

وتكتسب الكرمك أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب موقعها الحدودي، بل لكونها تمثل عقدة ربط حيوية بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، وهو ما يمنح السيطرة عليها قدرة على التحكم في خطوط الإمداد والتواصل العسكري. كما أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعلها نقطة مثالية للمراقبة والرصد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على موازين القوى في ولاية النيل الأزرق والمناطق المجاورة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة قتال أوسع في الإقليم، خصوصاً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي، واحتمال امتداد العمليات باتجاه مدينة الدمازين، ما قد ينذر بمرحلة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً في جنوب شرق السودان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended