إقليم كردستان يتهم «كتائب حزب الله» بالضلوع في حادثة أربيل

أبو علي العسكري نفى «وإن كانت التهمة مشرفة»... وإدانات واسعة

أحد الجرحى في حادثة أربيل يتلقى العلاج بأحد مستشفيات عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أحد الجرحى في حادثة أربيل يتلقى العلاج بأحد مستشفيات عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

إقليم كردستان يتهم «كتائب حزب الله» بالضلوع في حادثة أربيل

أحد الجرحى في حادثة أربيل يتلقى العلاج بأحد مستشفيات عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أحد الجرحى في حادثة أربيل يتلقى العلاج بأحد مستشفيات عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

اتهم مجلس أمن إقليم كردستان ميليشيا «كتائب حزب الله» الموالية لإيران بالضلوع في هجوم الطائرة المسيرة الذي استهدف بلدة بردى في أربيل عاصمة حكومة الإقليم، فيما طالبت الرئاسة الكردية، العراق والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه العمليات الإرهابية.
وهذه المرة الأولى التي تتهم سلطات الإقليم علناً الكتائب بعد أن كانت تتهم خلال الهجمات السابقة فصائل مسلحة، لكنها تحجم عن تسميتها بالاسم، ما يكشف عن حجم الغضب والامتعاض الذي تعانيه أربيل من عمليات القصف التي تطالها بين حين وآخر، ومحاولة منها لدفع السلطات الاتحادية إلى ردع الميليشيا المعروفة بعدائها لأربيل وإقليم كردستان بشكل عام، وغالباً ما تتهمها بإيواء معسكرات تدريب وعناصر موساد إسرائيلية، على غرار ما تفعل طهران.
وقال مجلس أمن الإقليم، في بيان، أمس (الخميس)، إن «الهجوم الإرهابي الذي استهدف أربيل الليلة الماضية يأتي استمراراً للهجمات التي نُفذت للضغط على إقليم كردستان». في إشارة إلى الهجمات المتكررة التي تتعرض لها أربيل، وضمنها الهجوم الإيراني منتصف مارس (آذار) الماضي، بـ12 صاروخاً باليستياً بذريعة استهداف «مركز صهيوني».
وأضاف المجلس أن «الطائرة المسيرة التي استخدمت في الهجوم كانت موجهة نحو أربيل من قبل ميليشيا حزب الله (العراقية) في بلدة بردى».
وأشار البيان إلى أنه «بعد الهجوم، أفادت عدة مواقع رسمية تابعة لقوة إقليمية (الإشارة هنا إلى إيران)، كما حدث في السابق، باستهداف سيارة للموساد الإسرائيلي ومقتل شخص واحد حسبما زُعم، قد يكونون قادرين على تغذية هذه الأكاذيب لرأيهم العام، لكن بالنسبة لأهالي أربيل والمنطقة الذين شاهدوا مكان الهجوم ونوعه وعواقبه بأعينهم، أصبحت هذه الأخبار سخيفة».
وأوضح البيان أن «إقليم كردستان لن يكون أبداً في موقف يهدد دول الإقليم، وفي نفس الوقت نعلن أن هذه الدول يجب أن تحترم سيادة إقليم وشعب إقليم كردستان والعراق».
ويلاحظ معظم المراقبين، وهي ملاحظة ربما شائعة داخل أوساط السياسة في أربيل، أن عمليات القصف ارتبط وتصاعدت مع انخراط الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بتحالف سياسي مع مقتدى الصدر وتياره ضمن ما بات يعرف بتحالف «إنقاذ وطن» المصمم على تشكيل الحكومية ضمن سياق عراقي وطني وليس طائفياً مكوناتياً مثلما جرت عليه العادة في كل مرة.
بدوره، نفى المتحدث باسم «كتائب حزب الله» أبو علي العسكري علمه بحادث القصف، وقال في تغريدة: «وإن كانت التهمة مشرفة إلا أنه لا علم لنا بها، وعليهم أن يتأدبوا أو سنعمل مضطرين على تأديبهم».
كان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، قال في بيان، إن «طائرة مسيّرة مفخخة سقطت في الساعة 09:35 الليلة (مساء الأربعاء)، على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة أربيل وناحية بيرمام (مصيف صلاح الدين)، وأسفر الحادث عن إصابة 3 مواطنين بجروح طفيفة، وإلحاق أضرار مادية بمطعم وعدد من السيارات».
غير أن وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن أن الهجوم أدى إلى مصرع مسؤول في الموساد الإسرائيلي، الأمر الذي نفته أربيل، وسبق أن نفت مراراً وتكراراً وجود عناصر إسرائيلية في الإقليم، كما صوتت الأحزاب الكردية، وضمنها الديمقراطي الكردستاني، على قانون «تجريم التطبيع مع إسرائيل» الذي أقره البرلمان الاتحادي نهاية الشهر الماضي.
وأصدرت رئاسة إقليم كردستان بياناً أدانت فيه «رسمياً» الهجوم الذي وقع على مدينة أربيل، ووصفته بـ«الإرهابي»، داعية إلى توثيق التعاون بين مؤسساتها الأمنية والحكومة الاتحادية في بغداد لإيجاد الضالعين بالهجوم على أربيل.
ودعت الرئاسة الكردية الأطراف المسؤولة في العراق والمجتمع الدولي إلى «سد الطريق أمام تكرار هذه الهجمات، وبذل المحاولات واتخاذ خطوات جدية، سيكون لها تأثير كبير على استقرار المنطقة بشكل عام».
بدورها، أدانت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان الاتحادي، أمس (الخميس)، الهجوم بأشد العبارات ووصفته بـ«الاعتداء الخسيس والجبان»، ودعت إلى «إلى وقفة جادة وحازمة من المجتمع الدولي والأطراف العراقية كافة تجاه هذه الاعتداءات السافرة التي من شأنها تعقيد الأوضاع في العراق وتأزيمها وإضرارها بمصلحة البلد».
وعقب الهجوم، أجرى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اتصالاً هاتفياً مع رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور برزاني، أدان فيه الاعتداء. وقال الكاظمي، خلال الاتصال طبقاً لبيان أصدره مكتبه، إن «الحكومة ترفض كل أشكال ترهيب المواطنين والاعتداء على القانون والدولة، والحكومة العراقية ماضية في التعاون مع حكومة الإقليم في ملاحقة الجهات التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار».
وأثار الهجوم الجديد غضب واستنكار قيادات سياسية والبعثة الأممية وسفارات دول أجنبية، حيث قال رئيس الجمهورية برهم صالح إن «الاعتداء الذي تعرضت له مدينة أربيل عمل إجرامي مدان ومستنكر، يستهدف الجهود الوطنية لحماية أمن البلاد وسلامة المواطنين». وأضاف: «يجب الوقوف بحزم ضد محاولات زجّ البلد في الفوضى وتقويض الأمن والاستقرار». وعلّقت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، أمس (الخميس)، على الهجوم بالقول إن «طائرة مسيرة مفخخة ضربت طريق أربيل - بيرمام، وأدت إلى وقوع إصابات وأضرار في صفوف المدنيين، عملٌ طائش آخر، كما قلنا سابقاً، العراق ليس بحاجة إلى حكام مسلحين ينصبون أنفسهم زعماء». وأضافت البعثة أن «تأكيد سلطة الدولة أمر أساسي، إذا كان الجناة معروفين، ينبغي تشخيصهم ومحاسبتهم».
وأدان السفير البريطاني في العراق، مارك برايسون ريتشاردسون، الهجوم، مشدداً على ضرورة «ألا يكون هناك مكان في العراق لمن يقومون بنشر الفوضى والعنف». واعتبر مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الاعرجي أن «اعتداء أربيل عمل إرهابي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وعلى الأجهزة الأمنية ملاحقة الجناة».


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تحشد لمعركة طويلة وتتقدم ببطء في جنوب لبنان

دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تحشد لمعركة طويلة وتتقدم ببطء في جنوب لبنان

دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة داخل الأراضي اللبنانية، رغم حشوده الكبيرة على الطرف الإسرائيلي من الحدود التي تُظهر الاستعداد لمعركة طويلة، وحقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فيما فشل هجوم على بلدة الخيام.

وخلافاً للحرب الماضية، فإن علامات تقدم بطيء لافت تَظهر في أداء الجيش الإسرائيلي، وقد يعود ذلك إلى أن مرحلة العمليات ستكون طويلة، ويتعزز ذلك بما ذكرته «صحيفة فاينانشال تايمز» حين نقلت عن مصادر أن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران، وأنها تستعد لشن حملة مطولة ضد «حزب الله» اللبناني. وأضافت المصادر أن هدف إسرائيل من الحملة هو إلحاق أضرار كبيرة بـ«الحزب»، بحيث لا يكون هناك خوف دائم لدى السكان في شمال إسرائيل من أي هجمات مستقبلية أو اضطرار للإخلاء.

عاملان يحددان الاندفاعة الإسرائيلية

وبدا أن الاندفاعة الإسرائيلية نحو التوغل في جنوب لبنان، ترتبط بعاملين؛ «الأول: تحسس دفاعات (حزب الله) في الجنوب، واختبار رد الفعل على أي تحركات مقابلة؛ وذلك لتحديد نقاط الهجوم والنقاط الرخوة»، وفق ما قال مصدر أمني في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الأمر الثاني «مرتبط باستراتيجية تقنين في الغارات الجوية، حيث تستهدف الغارات منصات إطلاق الصواريخ الموجهة إلى عمق إسرائيل، ومنصات إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدروع؛ مما يتيح لإسرائيل جمع معلومات إضافية لتقليل الخسائر في الهجوم».

ولفت المصدر إلى أن محاولات التوغل التي بدأت منذ أسبوع «تعثرت؛ نتيجة التصدي لها في الخيام وعيترون والقطاع الغربي»، مضيفاً: «عملياً، لم يحدث تقدم كبير حتى الآن، خلافاً للتقديرات، بعد أن ظهر مقاتلو (حزب الله) في جنوب الليطاني مرة أخرى».

تقدم طفيف

ومنذ الأسبوع الماضي، حقق الجيش الإسرائيلي تقدماً طفيفاً على أكثر من محور في جنوب لبنان، لا سيما في كفركلا وجنوب الخيام ومنطقة عيترون ومارون الراس ومحيط جبل بلاط قرب راميا بالقطاع الغربي. وقالت مصادر أمنية في الجنوب إن التقدم الجديد لا يتجاوز الكيلومتر الواحد في كفرشوبا التي انسحبت الدبابات الإسرائيلية منها مرة أخرى (السفح الغربي لجبل الشيخ) وفي محيط العديسة (القطاع الشرقي)، حيث باتت القوات الإسرائيلية على مشارف رب ثلاثين الحدودية التي يجري التقدم إليها من جهة العديسة، بالتزامن مع قصف نفذته الدبابات المتوغلة في بلدة العديسة، واستهداف بلدة رب ثلاثين بالقذائف المباشرة.

وأفادت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله»، بتوغل عدد من دبابات «ميركافا» من بوابة الجدار في مسكفعام باتجاه المنازل في بلدة العديسة بغطاء ناري من الرشاشات والقصف المدفعي والغارات التي تنفذها الطائرات الحربية على بلدة الطيبة.

دخان يتصاعد جراء استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

تجنب المرتفعات

وقالت المصادر إن التوغل على محور جنوب العديسة باتجاه رب ثلاثين، «يُراد منه تجنب المرتفعات التي تكشف القوات المتوغلة على المنظومات المضادة للدروع على المقلب الثاني من نهر الليطاني، لذلك؛ تجنب الجيش الإسرائيلي الصعود من كفركلا إلى تل النحاس باتجاه الطيبة، واختار الاحتماء بإحدى النقاط الخمس التي كان احتلها في الحرب الماضية وثبت مواقعه فيها؛ بغرض الالتفاف والتقدم باتجاه رب ثلاثين وجنوب الطيبة».

وتعدّ هذه النقطة أقرب المسالك من الحدود الإسرائيلية باتجاه مجرى نهر الليطاني، حيث تكشف تحركات الجيش الإسرائيلي عن أنه يسعى إلى الوصول إلى مجرى نهر الليطاني، والى الوديان الفاصلة بين عمق الجنوب والمنطقة الحدودية، لا سيما لجهة وادي السلوقي ووادي الحجير، والوصول إلى وادي زبقين في القطاع الغربي.

استعدادات المحور الغربي

وقالت مصادر ميدانية في مدينة صور لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل في القطاع الغربي لا يزال محدوداً، وإنه اقتصر على توسع من نقطة جبل بلاط التي احتلها إسرائيل في الحرب الماضية، باتجاه العمق، لكنها أشارت إلى أن التحشيدات مقابل بلدة يارين، وإخلاء علما الشعب من السكان، أمر «يؤشر إلى محاولات لتوغل واسع من المنطقة يسعى إلى الوصول لوادي زبقين عبر طيرحرفا، والسيطرة على المنطقة الحرجية الواقعة شرق الناقورة»، رغم إقرار المصادر بأن التوغل لم يحدث بعد.

عمليات «حزب الله»

وأعلن «حزب الله» في بيانات أنه استهدف، ليلاً، قاعدة «تسيبوريت» شرق مدينة حيفا، كما استهدف تجمعات لجنود إسرائيليين في قرية عيترون، وعلى الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الراس، والموقع المستحدث في بلدة مركبا وفي موقع المالكيّة قبالة بلدة عيترون الحدوديّة، والموقع المستحدث في جبل الباط ببلدة عيترون الحدوديّة، إضافة إلى مربض المدفعيّة في محيط موقع «العبّاد»، ومربض آخر قرب موقع المرج قبالة بلدة مركبا.

دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

وأشار إلى أنه «تصدى لمحاولة تقدّم نفّذتها قوّات العدوّ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام في محيط المعتقل». ولفت إلى أنه استدرج «قوات العدو إلى كمين عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام، بالإضافة إلى استهداف قوة معادية حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدوديّة، في موقع (العبّاد)». وأضاف أنه استهدف بالصواريخ تجمعاً لقوّات الجيش الإسرائيلي في مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس الحدوديّة. وأعلن بعد الظهر «أننا استهدفنا قاعدة (شمشون) غرب بحيرة طبريا بمسيرات انقضاضية».

قصف إسرائيلي في العمق اللبناني

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي قصف الداخل اللبناني، واستهدف 30 مقراً لـ«مؤسسة القرض الحسن» وتم تدميرها بالكامل، كما جدد بعد الظهر إنذاره سكان الضاحية الجنوبية، وبدأ بعد بضع ساعات تنفيذ غاراته على «بنى تحتية لـ(حزب الله)» في هذه المنطقة، كما أعلن الجيش الإسرائيلي.

أما في الجنوب، فتوسعت دائرة القصف الجوي، وطالت نحو 50 قرية وبلدة، وكان الجيش الإسرائيلي وجه تهديداً إلى مبنيين في العباسية وحارة صيدا، قبل أن يستهدفهما، كما حذّر سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنازل فوراً والتوجه إلى شمال نهر الليطاني.


مسيحيو جنوب لبنان يبدأون بتنظيم النزوح إلى قراهم بعد مقتل كاهن

سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

مسيحيو جنوب لبنان يبدأون بتنظيم النزوح إلى قراهم بعد مقتل كاهن

سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)

تسعى القرى المسيحية الواقعة على الشريط الحدودي في جنوب لبنان إلى تنظيم أوضاعها الداخلية واتخاذ إجراءات احترازية للحد من المخاطر على سكانها، في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل و«حزب الله». وبينما يحاول كثير من الأهالي التمسك بالبقاء في بلداتهم، تعمل البلديات والفعاليات المحلية على إدارة حركة النزوح وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات للسكان.

وجاءت هذه الإجراءات بعد تعرض بلدات حدودية عدة، بينها علما الشعب والقليعة، لقصف إسرائيلي خلال الأيام الماضية أدّى إلى مقتل كاهن رعية ومواطن آخر وإصابة عدد من الأشخاص، ما زاد من مخاوف السكان في القرى القريبة من خط التماس.

البطريركية المارونية

وأدانت البطريركية المارونية في لبنان كل اعتداء يطول المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض الوطن. وأكدت في بيان أن «استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى مزيد من القتل والدمار والتشرّد».

وأشارت إلى أن «بلدة القليعة التي سبقت أن أعلنت على لسان خادمها الأمين الخوري بيار أنها رعية مسالمة بعيدة من مجريات هذه الحرب الضروس، وأن كل ما يرغبون به هو البقاء آمنون في منازلهم وأرضهم، هي حزينة اليوم على فقدان راعيها».

ودعت «جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن»، كما دعت إلى «تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية حفاظاً على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام».

تنظيم النزوح ومتابعة الوافدين

وبدأت البلدات تطبيق إجراءات لتنظيم النزوح من القرى المجاورة إلى القرى المسيحية. في بلدة عين إبل، قال رئيس البلدية أيوب خريش لـ«الشرق الأوسط» إن حركة النزوح إلى البلدة «محدودة ومنظمة»، موضحاً أن البلدية تتابع هذا الملف عن كثب لضبطه والتأكد من معرفة هويات الوافدين إلى البلدة. وأوضح خريش أن «معظم العائلات النازحة معروفة، وهي تقيم لدى أقارب أو أصدقاء من أبناء البلدة، فيما جرى تسجيلها لدى البلدية»، مشيراً إلى أن «بعض الأشخاص الذين كانوا يقيمون بمفردهم في منازل مستأجرة غادروا لاحقاً، خصوصاً أولئك الذين لم يكونوا مسجلين نازحين».

وأضاف: «في بلدة صغيرة مثل عين إبل، الناس يعرف بعضهم بعضاً، وغالبية الموجودين معروفون، إمّا عبر العمل أو الصداقات أو علاقات الجيرة».

وعن الأوضاع الأمنية، أقرّ خريش بوجود حالة قلق بين الأهالي في ظل التصعيد الأخير، وقال: «لا يمكن القول إنه لا يوجد خوف، فالأحداث التي شهدتها القرى المجاورة مثل علما الشعب والقليعة تركت أثراً واضحاً لدى الناس، ونحن نعيش يوماً فيوم». لكنه شدّد في المقابل على أن «الوضع داخل البلدة ما زال مضبوطاً».

وأشار إلى أن أبناء البلدة بادروا منذ الساعات الأولى للتصعيد إلى مساعدة الوافدين والنازحين، قائلاً: «شباب البلدة وقفوا إلى جانب الناس، وساعدوهم على الطرقات، وقدّموا لهم ما أمكن من ماء ووقود ومساعدة لوجستية». ولفت إلى أن «الأهالي متضامنون، والناس يقف بعضهم إلى جانب بعض في هذه الظروف الصعبة».

استيعاب الوافدين بين القرى

وفي بلدة دبل، أوضح رئيس إقليم بنت جبيل في «حزب الكتائب اللبنانية» حنّا لوقا أن البلدة لم تشهد نزوحاً واسعاً من أبنائها حتى الآن، باستثناء بعض الحالات المرضية أو العائلات التي انتقلت مؤقتاً إلى بيروت.

وقال لوقا لـ«الشرق الأوسط» إنّ «بعض العائلات من القرى المجاورة لجأت إلى دبل في الأيام الأولى من التصعيد، ولا سيما بلدات بنت جبيل وعيترون وحنين، بسبب الضغط على الطرقات وصعوبة التوجه مباشرة إلى بيروت. إلا أن كثيرين منهم غادروا لاحقاً بعدما تبيّن أن الأزمة قد تطول، وذلك لتخفيف الضغط عن القرى المضيفة في ظل محدودية الإمكانات والمواد الأساسية».

قافلة لعائلات من بلدة علما الشعب أخلوا القرية باتجاه العمق اللبناني بناء على طلب إسرائيلي (أ.ف.ب)

وتحدث لوقا خصوصاً عن بلدة «القوزح» التي تعرّضت لقصف أدى إلى نزوح سكانها، موضحاً أن نحو 50 شخصاً من أبنائها توزعوا بين بلدتي دبل ورميش، فيما تجمع عدد منهم في دير سيدة البشارة في رميش. وأكد أن العلاقة بين أهالي القرى في المنطقة قائمة على الجيرة والتضامن.

وقال إن «الإجراءات التي يقوم بها الأهالي هي إجراءات بديهية يقوم بها أي إنسان عندما يشعر بأن منزله ووجوده مهددان». وأوضح أن تمسك الأهالي بأرضهم «ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو ارتباط بتاريخ العائلات وجذورها في هذه المنطقة»، لافتاً إلى أن السكان يحاولون قدر الإمكان البقاء في منازلهم مع الحد من الحركة حفاظاً على سلامتهم.

وأشار لوقا إلى أن أبناء القرى الحدودية يسعون أيضاً عبر القنوات الرسمية والفعاليات المحلية والدبلوماسية إلى تحييد بلداتهم عن المواجهات، قائلاً: «نحن فعلاً ناس مسالمون. لا نملك سلاحاً، ولا يوجد في بيوتنا سوى سكاكين المائدة. السلاح الوحيد الذي نؤمن به هو سلاح الدولة، أي الجيش اللبناني والقوى الأمنية».

إخلاء عائلات من رميش

وفي تطور ميداني، أفادت وسائل إعلام محلية بأنه جرى إخلاء نازحين من بلدة رميش عبر الجيش اللبناني، وذلك بعد اتصال تلقاه رئيس البلدية من الجانب الإسرائيلي.

من جهته، قال كاهن رعية جديدة مرجعيون، الأب حنا خوري، إن أهالي القرى الحدودية في قضاء مرجعيون يتمسكون بالبقاء في أرضهم رغم الظروف الأمنية الصعبة، مشدداً على أن خيار البقاء بالنسبة إليهم هو خيار وجودي.

وأوضح خوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن سكان مناطق مرجعيون، والقليعة، وبرج الملوك، والمناطق المحيطة «قرروا البقاء في قراهم وعدم مغادرتها رغم المخاطر». وأضاف: «نحن باقون هنا ومتّكلون على الله، ولا نحتاج إلى من يدفعنا إلى ترك أرضنا».


الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)

قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الأزمة الإنسانية في لبنان تفاقمت في خضم الصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، حيث قتل 84 طفلاً وبلغ عدد النازحين المسجلين داخل البلاد أكثر من 667 ألفاً وانقلبت حياة الكثيرين رأساً على عقب. وأصبح لبنان طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هذا الشهر عندما أطلقت جماعة «حزب الله» اللبنانية صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، التي ردت بقصف مكثف على أنحاء لبنان.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 486 شخصاً قُتلوا في الحرب حتى الآن وأصيب 1313 آخرون، من بينهم 259 طفلاً.

وقال عبد الناصر أبو بكر، ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان: «لم يمض سوى سبعة أيام على بداية هذا الصراع، ونشهد بالفعل مقتل ما يقرب من 100 طفل».

وأضاف: «أحد أسباب ارتفاع عدد القتلى من الأطفال هو أن معظم الهجمات التي نشهدها تستهدف في الواقع المراكز الحضرية، مثل ما حدث في بيروت»، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله»، تعرض حياة المدنيين للخطر.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن معدل النزوح الحالي في لبنان يتجاوز المستويات التي شوهدت خلال الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في عامي 2023 و2024. وخلال ذلك الصراع، نزح 886 ألف شخص داخلياً في لبنان، فيما تم إجلاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين من المدن الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية.

إسرائيل تصدر تحذيرات إخلاء

يرجع الارتفاع الحاد في عدد النازحين في لبنان هذا الأسبوع إلى تحذيرات الإخلاء على نطاق واسع التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان، والتي قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، إنها تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن المستشفيات في لبنان وفرق الاستجابة في الخطوط الأمامية تتعرض «لضغط استثنائي» خلال محاولتها التعامل مع العدد المتزايد من المرضى.

وقال أبو بكر إن خمسة مستشفيات خارج الخدمة الآن، منها أربعة مستشفيات تضررت جزئياً، وإن 43 مركزاً للرعاية الصحية الأولية بات مغلقاً معظمها في الجنوب الذي تم إخلاؤه إلى حد كبير.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان: «كثير من الناس الذين فروا كانوا قد فروا أيضاً في عام 2024. التقينا بالكثير ممن دمرت منازلهم بالكامل وقُتل أفراد من أسرهم وما إلى ذلك. وهذا يعني أن الناس لا ينتظرون ليروا ما سيحدث بعد ذلك. إنهم يغادرون على الفور».

وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نقلاً عن إحصاءات حكومية، أن نحو 120 ألفاً يعيشون في مراكز إيواء خصصتها الحكومة لهذا الغرض، في حين لا يزال آخرون يبحثون عن مكان للإقامة.

وقالت بيلينغ: «أقام عدد آخر من الأشخاص عند أقاربهم أو أصدقائهم أو ما زالوا يبحثون عن سكن، ونرى سيارات مصطفة على طول الشارع وأشخاصاً ينامون فيها وعلى الأرصفة».