مبعوثة أميركية لـ«طمأنة عباس» قبل بايدن إلى المنطقة

إسرائيل تُفشل مقترحاً أميركياً لقمة خماسية

عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)
عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)
TT

مبعوثة أميركية لـ«طمأنة عباس» قبل بايدن إلى المنطقة

عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)
عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)

أعلن في إسرائيل أمس (الخميس) أن باربرا ليف، المسؤولة الدبلوماسية الكبيرة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، ستصل غداً للقاء مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، وذلك قبل الزيارة المنتظرة للرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة.وبحسب المعلومات، فإن الهدف المركزي من زيارة ليف هو تهدئة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بكل ما يتعلق بالالتزام الأميركي بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين.يأتي ذلك، فيما فشلت مبادرة قدمتها إدارة الرئيس جو بايدن، لعقد قمة ثلاثية أميركية - فلسطينية - إسرائيلية بعد رفض إسرائيل للمقترح. ونشر موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي وموقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، أن إسرائيل رفضت عرضاً من إدارة بايدن لإقامة قمة خماسية رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة والسلطة ومصر والأردن.
وعرضت نائبة وزير الخارجية الأميركي، ويندي شيرمان، الاقتراح، خلال اجتماعها مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، في واشنطن، الأسبوع الماضي، وينص على عقد قمة خماسية قد تكون في واشنطن أو أي دولة معنية، لكن حولاتا ردّ على المقترح بقوله إن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن «الظروف ليست ناضجة لمثل هذه القمة، وليست معنية باتخاذ خطوة نحو مؤتمر قد يعصف بها ولن يتعدى في النهاية كونه مناسبة لالتقاط بعض الصور». وعقّب مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بقوله: «إنها فكرة ليست جيدة. يمكن أن تؤدي إلى تصعيد على الأرض».
وكانت واشنطن قد طرحت الفكرة لأول مرة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تجنب حينها الجانب الإسرائيلي منح واشنطن رداً واضحاً على هذا المقترح، لكن عندما أُثيرت القضية مرة أخرى، قررت الحكومة الإسرائيلية إعلان موقفها الرافض صراحةً وبشكل قاطع. وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم لا يفهمون سبب استمرار إدارة بايدن في الضغط من أجل عقد مثل هذه القمة.
وعرضت الإدارة الأميركية المقترح، قبل وصول متوقع للرئيس الأميركي للمنطقة الشهر القادم، وهي زيارة يتطلع الأميركيون إلى إنجاحها عبر قمة من هذا النوع لم تُعقد منذ سنوات طويلة. وجاءت المبادرة في محاولة من إدارة بايدن لخلق أي «أفق سياسي» أو «عملية دبلوماسية» بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف تقوية السلطة الفلسطينية وتهدئة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي حذر إسرائيل والولايات المتحدة من تصعيد خطير من جهته أن تواصل الجمود الحالي.
وفي الوقت الذي لا يضع فيه الفلسطينيون أي شروط من أجل لقاء مسؤولين إسرائيليين، وحاول فيه عباس نفسه لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت أكثر من مرة، يرفض الإسرائيليون الأمر إلا ضمن لقاءات غير سياسية. وقال التقرير إن تقويض الائتلاف الإسرائيلي، وحقيقة أن الحكومة أُقيمت حسب توافق على عدم تعزيز أي عملية سياسية بالشأن الفلسطيني لا تتيح لها مساحة مناورة في هذه القضية، هو المنطق الذي يسوقه الإسرائيليون دائماً للأميركيين.
وفيما يتعلق بزيارة ليف،
قال مسؤولون إسرائيليون إنها ستصل إلى إسرائيل، السبت، بعد أن وصل إليها فعلاً المسؤول عن الملف الإسرائيلي الفلسطيني في وزارة الخارجية الأميركية، هادي عمرو، للتجهيز لزيارة ليف التي من المتوقع أن تؤكد أمام عباس الدعم الأميركي لحل الدولتين، والالتزام بتطوير العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة، كما أنها ستشدد على الحاجة لتقليل التوتر والعنف وتجنب التصعيد.
زيارة ليف تأتي بعد مكالمة هاتفية متوترة وشديدة اللهجة بين عباس ووزير الخارجية الأميركية توني بلينكن، عبّر خلالها عباس عن إحباطه الشديد من السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، متهماً إدارة بايدن بأنها تخلّت عن التعهدات التي قدمتها له. وقال مصدر مطلع على التفاصيل إن أبو مازن قال لبلينكن «لقد مللت، هذه النهاية».
وهدد عباس خلال المكالمة بأنه في حال لم يكن هناك تغيير للأفضل، فإن السلطة الفلسطينية ستتخذ خطوات شديدة ضد إسرائيل حتى لو ألحقت الضرر بالفلسطينيين أنفسهم. وكان بلينكن قد مارس ضغوطاً على عباس من أجل التريث وعدم تصعيد الموقف بقرارات وإجراءات ضد إسرائيل، وانتظار وصول بايدن للمنطقة، واعداً إياه بمناقشة كل طلباته، لكن عباس طالبه أولاً بتحويل الأقوال إلى أفعال ومغادرة حالة الصمت.
واتصل بلينكن بعباس، في خضمّ حالة من الإحباط في رام الله وبدء أبو مازن مشاورات مع مستشاريه وأعضاء في القيادة السياسية من أجل تفعيل قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، التي تتضمن من بين توصيات أخرى، قطع العلاقات مع إسرائيل وتجميد الاعتراف بها. وأراد بلينكن احتواء الغضب الفلسطيني الذي لمسه في نبرة عباس، الذي قال له إنه لا يمكن له السكوت عن الوضع الحالي ولا يمكن تحمله.
ويفكر عباس بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بما يشمل تجميد الاعتراف بإسرائيل بغضّ النظر عن تداعيات ذلك. وقال بلينكن في أثناء المكالمة لعباس، إنه يدرس تعيين هادي عمرو ممثلاً خاصاً لشؤون الفلسطينيين، حتى يكون بمثابة قنصل عام أميركي يجلس في واشنطن. لكن عباس لم يكن متحمساً للفكرة، وذكّر بلينكن بأنه تعهد بنفسه قبل عام بأن تعيد واشنطن افتتاح القنصلية الأميركية في القدس.
وحتى وصول بايدن، تدرس إدارته تجهيز حزمة خطوات لصالح الفلسطينيين، إذ يرغب البيت الأبيض تهدئة الرئيس الفلسطيني والفلسطينيين، ولا يريد أن تنتهي زيارة الرئيس الأميركي بفشل ما يعني تعقيد الموقف.
هذا وقد ألغت إدارة بايدن قراراً للإدارة السابقة برئاسة دونالد ترمب، وفصلت بين الدائرة التي تُعنى بالفلسطينيين، عن السفارة الأميركية في إسرائيل، بما يشمل إرسال تقارير منفصلة لواشنطن.
وغيّرت الولايات المتحدة بشكل رسمي، اسم «وحدة الشؤون الفلسطينية» إلى «مكتب الشؤون الفلسطينية»، وتحولت إلى مكتب مستقل عن السفارة ينقل التقارير مباشرة إلى قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وظهر التغيير باسم «مكتب الشؤون الفلسطينية»، أمس (الخميس)، على حسابات الوزارة في «تويتر» و«فيسبوك».
ورأى تقرير موقع «واللا»، أن لهذه الخطوة «أهمية رمزية»، على الرغم من معارضة إسرائيل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، وتكمن في أن الإدارة الأميركية أخذت خطوة إلى الأمام بهذا الاتجاه. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لموقع «واللا»، إنه تم تبليغ إسرائيل والسلطة الفلسطينية مسبقاً بهذه الخطوة، وأن إسرائيل لم تعبّر عن معارضتها. وسيستمر المكتب الجديد في العمل برئاسة الدبلوماسي جورج نول، لكن بشكل مستقل إلى حد كبير عن السفارة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة، ورفعوا شعارات انتقامية.

وهاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب، وبيتا، وقريوت، ودير شرف، وحوارة قرب نابلس، وسُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب 9 فلسطينيين بجروح تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

وأفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى 8 إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات. كما هاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى لقطع التيار عن المنطقة.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وفي قريوت هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين، كما أحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءاً من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، ومركبات.

أما في رام الله، فقد تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أسفر عن إحراق «العيادة الصحية» وشاحنة تجارية، في حين أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

وطالت الهجمات كذلك مدرسة حوارة الثانوية، التي اقتحمها المستوطنون وقاموا بإنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه، مع خط شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم «انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد بعد هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.

وكانت مزاعم المستوطنين أن هجوم الأحد انتقامي للصواريخ الإيرانية، وانتقامي مجدداً يوم الاثنين بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

وجاءت هجمات المستوطنين في المرتين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، وخطوا شعارات «انتقام» في الأماكن التي هاجموها.

وكان مستوطن إسرائيلي تُوفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة «حومش» شمال الضفة الغربية، وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إنهما يُجريان تحقيقاً لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

وأصر الفلسطيني الذي سلّم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أجّج المستوطنين.

وخلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة، متعهداً بالعمل على «إسقاط» السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية. وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال الانتقام.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تفجّر هجمات المستوطنين الوضع الأمني. وكان رئيس الأركان إيال زامير ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، متعهداً بالتصدي لهم.

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد زادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية على إيران. وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وضم الأرض، وإرهاب المستوطنين المتصاعد، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد؛ لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أن «الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي. ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب».


عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
TT

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)

يعيش سكان بلدة الشيوخ، في شمال سوريا، لحظات امتزجت فيها مشاعر الفرح بالألم، مع بدء عودتهم إلى قريتهم بعد أكثر من 12 عاماً من النزوح القسري، في أعقاب التوصل إلى تفاهمات أمنية سمحت بإعادة الاستقرار التدريجي إلى المنطقة.

وتقع بلدة الشيوخ في ريف حلب الشمالي، قرب مدينة عين العرب (كوباني)، وهي منطقة شهدت خلال سنوات الحرب السورية سيطرة «تنظيم قسد»، ما أدى إلى تهجير سكانها وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية.

وأعلنت الحكومة السورية، مطلع العام الحالي، عن اتفاق وقّعه الرئيس أحمد الشرع مع «قسد»، ويشمل 14 بنداً، أبرزها الاندماج مع الحكومة السورية، فضلاً عن تسلّم الحكومة كل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في منطقة سيطرة التنظيم، شرق نهر الفرات.

وبحسب المعطيات، فقد أرغمت «قسد» عشرات الآلاف من سكان البلدة منذ عام 2014 على النزوح خارج مناطق سيطرتها، ما أجبر السكان على الإقامة في مخيمات، حيث عاشوا سنوات طويلة في ظروف صعبة.

إبراهيم مسلم مسؤول منطقة عين العرب - كوباني (وسط) يتابع إزالة الألغام في ناحية الشيوخ 8 مارس (محافظة حلب)

ومع التوصل إلى اتفاق أمني جديد، بدأت وحدات الأمن الداخلي الانتشار في البلدة، وعملت على إزالة الألغام والمخلفات الحربية، تمهيداً لعودة المدنيين.

وباتت المنطقة أكثر أماناً نسبياً، ما شجّع الأهالي على العودة، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة واستمرار التحديات.

وشهدت الطرق المؤدية إلى البلدة حركة عودة لافتة، حيث وصل السكان سيراً على الأقدام أو باستخدام وسائل نقل بسيطة، حاملين ما تبقى من ممتلكاتهم، ليجد كثير منهم منازلهم مدمّرة أو متضررة بشكل كبير.

تجارب قاسية

يقول مصطفى عمر، أحد سكان البلدة، إنه اضطر إلى مغادرة منزله منذ سنوات طويلة، متنقلاً بين مناطق مختلفة داخل سوريا.

وشدّد على أن العودة إلى أرضه وبلدته كانت حلماً طال انتظاره. وأضاف عمر: «عانينا كثيراً خلال سنوات النزوح، لكن رؤية أرضي من جديد كانت كافية لتنسيني كل ما مررت به».

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)

من جانبه، أوضح محمود الخلف، أن منزله دُمّر بالكامل، لكنه رغم ذلك يصرّ على البقاء في بلدته، حتى لو اضطر للعيش في خيمة قرب منزله. وأكد أن «البقاء في الأرض أهم من كل شيء».

وأضاف الخلف أن سنوات النزوح لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل «تجربة قاسية من الحرمان». وفي معرض وصفه لسنوات النزوح، قال الخلف إنهم تعرضوا لظروف صعبة أجبرتهم على مغادرة منازلهم قسراً، والعيش في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

أما خالدية سطام، وهي من سكان البلدة أيضاً، فتصف لحظة العودة إلى الديار بأنها «انتقال من المعاناة إلى الرحمة».

وأشارت إلى أن سنوات النزوح كانت قاسية، وأن العودة تمثل بالنسبة لها بداية حياة جديدة.


«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
TT

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه في وقت سابق من الشهر الحالي.

ووفقاً لمصادر محلية، فإن المسيّرات أُطلقت من الأراضي العراقية، ويُعتقد أن فصائل موالية لإيران تقف وراء الهجوم، حسبما أفاد إعلام عراقي.

وأعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن استهداف القاعدة برشقة صاروخية.

وكانت القوات الأميركية انسحبت بشكل كامل من قاعدة مطار خراب الجير بريف رميلان شمال الحسكة، وسلمتها إلى لجنة من وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، وجهاز الأمن العام التابع للحكومة، وقوات عسكرية وأمنية من «قسد»، بعد أن قامت بحرق مقراتها وإتلاف الذخائر القديمة في القاعدة.