مبعوثة أميركية لـ«طمأنة عباس» قبل بايدن إلى المنطقة

إسرائيل تُفشل مقترحاً أميركياً لقمة خماسية

عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)
عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)
TT

مبعوثة أميركية لـ«طمأنة عباس» قبل بايدن إلى المنطقة

عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)
عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مارس الماضي (وفا)

أعلن في إسرائيل أمس (الخميس) أن باربرا ليف، المسؤولة الدبلوماسية الكبيرة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، ستصل غداً للقاء مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، وذلك قبل الزيارة المنتظرة للرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة.وبحسب المعلومات، فإن الهدف المركزي من زيارة ليف هو تهدئة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بكل ما يتعلق بالالتزام الأميركي بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين.يأتي ذلك، فيما فشلت مبادرة قدمتها إدارة الرئيس جو بايدن، لعقد قمة ثلاثية أميركية - فلسطينية - إسرائيلية بعد رفض إسرائيل للمقترح. ونشر موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي وموقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، أن إسرائيل رفضت عرضاً من إدارة بايدن لإقامة قمة خماسية رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة والسلطة ومصر والأردن.
وعرضت نائبة وزير الخارجية الأميركي، ويندي شيرمان، الاقتراح، خلال اجتماعها مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، في واشنطن، الأسبوع الماضي، وينص على عقد قمة خماسية قد تكون في واشنطن أو أي دولة معنية، لكن حولاتا ردّ على المقترح بقوله إن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن «الظروف ليست ناضجة لمثل هذه القمة، وليست معنية باتخاذ خطوة نحو مؤتمر قد يعصف بها ولن يتعدى في النهاية كونه مناسبة لالتقاط بعض الصور». وعقّب مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بقوله: «إنها فكرة ليست جيدة. يمكن أن تؤدي إلى تصعيد على الأرض».
وكانت واشنطن قد طرحت الفكرة لأول مرة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تجنب حينها الجانب الإسرائيلي منح واشنطن رداً واضحاً على هذا المقترح، لكن عندما أُثيرت القضية مرة أخرى، قررت الحكومة الإسرائيلية إعلان موقفها الرافض صراحةً وبشكل قاطع. وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم لا يفهمون سبب استمرار إدارة بايدن في الضغط من أجل عقد مثل هذه القمة.
وعرضت الإدارة الأميركية المقترح، قبل وصول متوقع للرئيس الأميركي للمنطقة الشهر القادم، وهي زيارة يتطلع الأميركيون إلى إنجاحها عبر قمة من هذا النوع لم تُعقد منذ سنوات طويلة. وجاءت المبادرة في محاولة من إدارة بايدن لخلق أي «أفق سياسي» أو «عملية دبلوماسية» بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف تقوية السلطة الفلسطينية وتهدئة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي حذر إسرائيل والولايات المتحدة من تصعيد خطير من جهته أن تواصل الجمود الحالي.
وفي الوقت الذي لا يضع فيه الفلسطينيون أي شروط من أجل لقاء مسؤولين إسرائيليين، وحاول فيه عباس نفسه لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت أكثر من مرة، يرفض الإسرائيليون الأمر إلا ضمن لقاءات غير سياسية. وقال التقرير إن تقويض الائتلاف الإسرائيلي، وحقيقة أن الحكومة أُقيمت حسب توافق على عدم تعزيز أي عملية سياسية بالشأن الفلسطيني لا تتيح لها مساحة مناورة في هذه القضية، هو المنطق الذي يسوقه الإسرائيليون دائماً للأميركيين.
وفيما يتعلق بزيارة ليف،
قال مسؤولون إسرائيليون إنها ستصل إلى إسرائيل، السبت، بعد أن وصل إليها فعلاً المسؤول عن الملف الإسرائيلي الفلسطيني في وزارة الخارجية الأميركية، هادي عمرو، للتجهيز لزيارة ليف التي من المتوقع أن تؤكد أمام عباس الدعم الأميركي لحل الدولتين، والالتزام بتطوير العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة، كما أنها ستشدد على الحاجة لتقليل التوتر والعنف وتجنب التصعيد.
زيارة ليف تأتي بعد مكالمة هاتفية متوترة وشديدة اللهجة بين عباس ووزير الخارجية الأميركية توني بلينكن، عبّر خلالها عباس عن إحباطه الشديد من السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، متهماً إدارة بايدن بأنها تخلّت عن التعهدات التي قدمتها له. وقال مصدر مطلع على التفاصيل إن أبو مازن قال لبلينكن «لقد مللت، هذه النهاية».
وهدد عباس خلال المكالمة بأنه في حال لم يكن هناك تغيير للأفضل، فإن السلطة الفلسطينية ستتخذ خطوات شديدة ضد إسرائيل حتى لو ألحقت الضرر بالفلسطينيين أنفسهم. وكان بلينكن قد مارس ضغوطاً على عباس من أجل التريث وعدم تصعيد الموقف بقرارات وإجراءات ضد إسرائيل، وانتظار وصول بايدن للمنطقة، واعداً إياه بمناقشة كل طلباته، لكن عباس طالبه أولاً بتحويل الأقوال إلى أفعال ومغادرة حالة الصمت.
واتصل بلينكن بعباس، في خضمّ حالة من الإحباط في رام الله وبدء أبو مازن مشاورات مع مستشاريه وأعضاء في القيادة السياسية من أجل تفعيل قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، التي تتضمن من بين توصيات أخرى، قطع العلاقات مع إسرائيل وتجميد الاعتراف بها. وأراد بلينكن احتواء الغضب الفلسطيني الذي لمسه في نبرة عباس، الذي قال له إنه لا يمكن له السكوت عن الوضع الحالي ولا يمكن تحمله.
ويفكر عباس بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بما يشمل تجميد الاعتراف بإسرائيل بغضّ النظر عن تداعيات ذلك. وقال بلينكن في أثناء المكالمة لعباس، إنه يدرس تعيين هادي عمرو ممثلاً خاصاً لشؤون الفلسطينيين، حتى يكون بمثابة قنصل عام أميركي يجلس في واشنطن. لكن عباس لم يكن متحمساً للفكرة، وذكّر بلينكن بأنه تعهد بنفسه قبل عام بأن تعيد واشنطن افتتاح القنصلية الأميركية في القدس.
وحتى وصول بايدن، تدرس إدارته تجهيز حزمة خطوات لصالح الفلسطينيين، إذ يرغب البيت الأبيض تهدئة الرئيس الفلسطيني والفلسطينيين، ولا يريد أن تنتهي زيارة الرئيس الأميركي بفشل ما يعني تعقيد الموقف.
هذا وقد ألغت إدارة بايدن قراراً للإدارة السابقة برئاسة دونالد ترمب، وفصلت بين الدائرة التي تُعنى بالفلسطينيين، عن السفارة الأميركية في إسرائيل، بما يشمل إرسال تقارير منفصلة لواشنطن.
وغيّرت الولايات المتحدة بشكل رسمي، اسم «وحدة الشؤون الفلسطينية» إلى «مكتب الشؤون الفلسطينية»، وتحولت إلى مكتب مستقل عن السفارة ينقل التقارير مباشرة إلى قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وظهر التغيير باسم «مكتب الشؤون الفلسطينية»، أمس (الخميس)، على حسابات الوزارة في «تويتر» و«فيسبوك».
ورأى تقرير موقع «واللا»، أن لهذه الخطوة «أهمية رمزية»، على الرغم من معارضة إسرائيل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، وتكمن في أن الإدارة الأميركية أخذت خطوة إلى الأمام بهذا الاتجاه. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لموقع «واللا»، إنه تم تبليغ إسرائيل والسلطة الفلسطينية مسبقاً بهذه الخطوة، وأن إسرائيل لم تعبّر عن معارضتها. وسيستمر المكتب الجديد في العمل برئاسة الدبلوماسي جورج نول، لكن بشكل مستقل إلى حد كبير عن السفارة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
TT

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)

أعلنت مصر مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له يوم الخميس، إن القرار جاء تطبيقا ًلقواعد الدبلوماسية وبعد اعتبار إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ورأت مصر أن الإجراء الإثيوبي مؤسف وغير مبرر. و أكد مصدر مسؤول تمسك مصر باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار الجانب المصري إلى أن إثيوبيا تعودت على تعليق أزماتها الداخلية المتلاحقة على شماعة أطراف خارجية.


مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته، في حين حذّر المدير العام للوكالة موظفيه من الانخراط في حملات ذات طابع حقوقي.

وقال مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بن ديفيس في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه تبلغ في يوليو (تموز) بأن عقده لن يُجدَّد بعد 26 عاماً قضاها في الوكالة، وذلك بحجة مخالفة قواعد الحياد.

وأضاف: «لقد اتّهموني بتنظيم هذه الوقفات الصامتة احتجاجاً على أوضاع التجويع والمجاعة في غزة»؛ في إشارة إلى وقفات احتجاجية صامتة ينظّمها أسبوعياً موظفون في المنظمة التي تتّخذ مقرّاً في روما.

وتعرّض ديفيس لانتقادات كذلك على خلفية تقرير ساهم في إعداده بشأن توافر الغذاء في غزة والقانون الإنساني، ونُشر في مايو (أيار).

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقال: «طُلب منا سحبه»، وتابع: «لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني».

وبدا أن المدير العام لـ«الفاو» تشو دونغيو وجّه تحذيراً للموظفين الثلاثاء من مغبة الانخراط في أنشطة أو حملات ذات طابع حقوقي داخل الوكالة.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة علنية في بداية جلسة مصوَّرة حول الغابات.

وتابع: «إن حقوق الإنسان مهمّة جداً بالطبع، لكن لدينا وكالة حقوق الإنسان في جنيف. من يعنيه ذلك فليذهب إلى هناك».

وأضاف: «إذا انخرط أحد كبار المسؤولين هنا في العمل السياسي، أطرده... عليكم أن تتّبعوا دستور (الفاو)... أنتم تخالفون أنظمة الموظفين... لكنّي شخص لطيف جداً، لم أطرد كثراً».

وأضاف: «سأطرد مزيداً من الناس إذا خالفوا القانون».

ولم ترد «الفاو» على طلب للإدلاء بتعليق.

ولدى سؤاله عما إذا يعتقد أنه المعني بتصريحات المدير العام، قال ديفيس: «بالتأكيد»، موضحاً: «لقد وبّخني علناً في السابق، إذ اعتبرني شديد الانخراط في السياسة».

وأبدى ديفيس أيضاً «قلقه» إزاء تصريحات المدير العام بشأن طرد مزيد من الأشخاص.

ولفت إلى أن مئات الأشخاص شاركوا في وقفات احتجاجية صامتة في ذروة تلك التحركات، فيما يقتصر حالياً عدد المشاركين على ما بين 30 و40 شخصاً أسبوعياً.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حركة «حماس» عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وكان هجوم الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصاً.


«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الخميس، نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة، بوصفها قرارات سياسية لا تستند إلى أسس قانونية، لكنها في الوقت ذاته اقترحت على المرشح الثالث في القائمة المشتركة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، سامي أبو شحادة، أن يسحب ترشّحه.

وقال رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت: «عقدنا مناقشات بين القضاة؛ لأن العبارات التي كتبها المرشح سامي أبو شحادة مطوّلة ومثيرة للجدل، وتُسبب اضطراباً عاطفياً».

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

وأضاف أنه «بعد الاستماع إلى حجج الأطراف، أجرينا مشاورات، ووجدنا اختلافاً في الآراء، ولكن يبدو أن أكثرية القضاة تؤيد قرار الشطب، بكل ما يترتب عليه».

وتابع عميت: «لهذه الأسباب، وبناء على رأي جميع أعضاء الهيئة، نوصي السيد أبو شحادة بالتفكير ملياً فيما إذا كان متمسكاً بترشّحه، أو لا، بما قد يحول دون إصدار حكم مَعلَّل في قضيته».

وقد منحت المحكمة مهلة يوم واحد لأبو شحادة حتى يقرر موقفه، وبناء على ذلك قرر حزبه عقد اجتماع للمكتب السياسي للتداول في اقتراح المحكمة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، إن قرار المحكمة إزاء أبو شحادة مخزٍ، وهو يدل على أن القضاة يحاولون إرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل. وقدر فريق محامين داعمين لشحادة أن «الأدلة المقدمة ضده لا تستوفي مستوى الإثبات المطلوب قضائياً»، وإنها «لا تدعم الاستنتاج القائل بتأييده للكفاح المسلح».

محاولة تبييض وجه أمام الغرب

وفسر أحد محامي الدفاع اقتراح المحكمة على أبو شحادة بأنه محاولة من المحكمة تبييض وجهها أمام أجهزة القضاء؛ ففي العالم الغربي، التي ما زالت تكنُّ الاحترام للقضاء الإسرائيلي رغم ابتعاده المتواصل عن العدالة. فالمحكمة العليا تحاول التهرب من اتخاذ قرار وإتاحة الفرصة لأبو شحادة أن ينسحب لوحده. وبذلك تكسب من جهتين؛ فهي تنجو من النقد الغربي على دعمها لقرار يقيد حرية التعبير، ومن جهة ثانية تكسب رضا اليمين العنصري المتطرف.

ومع ذلك، فإن نشطاء اليمين المتطرف هاجموا المحكمة، وقال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، صاحب اقتراح شطب القوائم العربية، إن «المحكمة تنحو منحى الرحمة مع أعداء إسرائيل، وكان عليها أن تقبل قرارات لجنة الانتخابات، التي تعبر عن رغبة وإرادة غالبية الشعب في إسرائيل».

بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج مستوطنة قرب الحدود مع غزة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان بضع مئات من المواطنين العرب قد تظاهروا أمام المحكمة. وعندما وصل بن غفير راح يصرخ في وجوههم: «أنتم أنصار الإرهاب. أخرجوا من هنا. برا. برا». وقد ردوا عليه بالهتاف: «الفاشية لن تمر».

وأقرت «لجنة الانتخابات المركزية» في 23 سبتمبر (كانون الأول) شطب القوائم والمرشحين، لكن اللجنة الحزبية المؤلفة من ممثلي الأحزاب في الكنيست لا تملك سلطة الشطب النهائي، ولا يصبح قراراها نافذاً إلا إذا صادقت عليه المحكمة العليا.

والتأمت هيئة المحكمة من تسعة قضاة، الخميس، للتداول في قرارات اللجنة، وبدا من المرحلة الأولى للمداولات أن غالبية القضاة يتجهون لرفض جميع تلك القرارات، باستثناء قرار شطب أبو شحادة.

وأكد مركز «عدالة»، الذي يتولى الدفاع عن القوائم العربية، أن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية المطلوبة، داعياً إلى إلغائها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض انتخابات الكنيست الـ26. وأن أبو شحادة، الذي شطب بسبب كتابته مقالاً قال فيه إن «هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مهم وتاريخي، تراجع عن المقال، وقال إنه أخطأ، ويفترض أن يقبل اعتذاره».

وقال أبو شحادة، خلال مثوله أمام المحكمة، إنه يرفض العنف بكل أشكاله إضافة إلى معارضته الحرب والاحتلال. واتهم الحكومة الإسرائيلية بملاحقة المواطنين العرب والأحزاب والقيادات العربية، معتبراً أن نتنياهو وبن غفير ويائير غولان يسعون إلى فرض قيادة عربية تتبنى مواقف القيادة الصهيونية.