القضاء اللبناني يدعي على حاكم «المركزي» وشقيقه بجرم «اختلاس أموال عامة»

توقع ادعاءات جديدة تطال شخصيات مصرفية في الداخل والخارج

رياض سلامة (رويترز)
رياض سلامة (رويترز)
TT

القضاء اللبناني يدعي على حاكم «المركزي» وشقيقه بجرم «اختلاس أموال عامة»

رياض سلامة (رويترز)
رياض سلامة (رويترز)

أسدل القضاء اللبناني الستار على التحقيقات الأولية الخاصة بالملف المالي لحاكم رياض سلامة المالي المستمرة منذ 14 شهراً، وأمر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بختم هذه التحقيقات، وإحالتها على النيابة العامة في بيروت، طالباً الادعاء على رياض سلامة وشقيقه رجا ومديرة مكتبه مريان الحويك وأشخاص آخرين، بجرائم «اختلاس أموال عامة والتزوير واستعمال المزور وتبييض الأموال وتهريب أموال إلى الخارج والتهرب الضريبي والإثراء غير المشروع»، وأوعز إلى المدعي العام الاستئنافي في بيروت زياد أبو حيدر بالادعاء على سلامة ورفاقه، وإحالتهم مع الملف على قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا لاستجوابهم، وعرض الأوراق على النيابة العامة لإبداء رأيها بإمكانية طلب توقيفهم.
وتفيد المعلومات بأن هذا الملف قد يتحول إلى كرة ثلج لا تتوقف عند الأشخاص المذكورين، وكشف مرجع قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن القضاء «يحضر لائحة ادعاءات جديدة تطال شخصيات مصرفية في لبنان والخارج، بينها أعضاء بالمجلس المركزي لمصرف لبنان وأصحاب مصارف لبنانية وأوروبية، يشتبه بأنهم تواطأوا مع سلامة وشركائه في الجرائم المذكورة وعمليات تحويل الأموال إلى الخارج». وشدد على أن «الإحالة وطلب الادعاء يستندان إلى معطيات وأدلة ووثائق جمعت على مدى أشهر طويلة، ونتيجة تبادل معلومات بين القضاء اللبناني والقضاء الأوروبي لا سيما سويسرا وفرنسا وزيارات متبادلة بين الطرفين»، مشيراً إلى أن «هذه الملاحقة تكتسب أهمية خاصة لكونها الدعوى العامة الأساسية، بخلاف الملفات التي فتحت أمام النيابة العامة في جبل لبنان، كما أن التهم المنسوبة إلى الحاكم ورفاقه تنطوي على جرائم جنائية تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة». وأوضح أن هذا الملف «يحوي آلاف الأوراق والمستندات التي جمعت منذ اكتشاف عمليات تحويل وتهريب مليارات الدولارات من لبنان إلى الخارج لصالح سياسيين وأصحاب مصارف ونافذين، وهي حصلت إثر اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وخلال فترة إقفال المصارف التي استمرت حوالي ثلاثة أسابيع، والتي سرعت من وتيرة الانهيار المالي نتيجة شح السيولة في العملات الأجنبية».
واستبق رياض سلامة قرار الإحالة وطلب الادعاء، بدعوى تقدم بها أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لمخاصمة الدولة اللبنانية عما سماه «الخطأ الجسيم» الذي ارتكبه القاضي عويدات في معرض التحقيق الأولي والذي أضر به، إلا أن الأخير لم يتبلغ مضمون هذه الدعوى التي تستوجب رفع يده عن الملف، وأحال القضية على المرجع القضائي المختص للنظر فيها. كما تقدم حاكم مصرف لبنان نهاية الأسبوع الماضي بواسطة وكيله القانوني المحامي شوقي قازان، بدعوى أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز أيضاً، لمخاصمة الدولة عن «الخطأ الجسيم» الذي لحق به جراء إجراءات التحقيق التي يعتمدها المحامي العام التمييزي القاضي جان طنوس في هذا الملف، وقد تبلغ طنوس نسخة طبق الأصل عن الدعوى، ما اضطره إلى وقف كل إجراءات التحقيق الخاصة بملف الأخوين سلامة، وذلك إلى حين استكمال عقد الهيئة العامة لمحكمة التمييز والبت بهذه الدعوى والذي سيستمر شهوراً طويلة بسبب تجميد مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز لدى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل.
ويحاول سلامة قطع الطريق على الإجراءات المستمرة ضده في قصر العدل في بعبدا، وأشارت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وكيل حاكم البنك المركزي «تقدم بكتاب إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، طلب فيه اتخاذ المقتضى القانوني بحق المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، لإصرارها على عدم تسلمها دعوى الرد المقدمة ضدها، والتي تلزمها بوقف أي إجراء يتعلق بحاكم مصرف لبنان، باعتبار أنها تتخذ قرارات تعسفية بحقه». ولفت إلى أن رئيس مجلس القضاء «تسلم هذا الكتاب وهو بصدد اتخاذ موقف في وقت قريب».
وكانت القاضية عون ادعت على سلامة بخمسة ملفات مالية، بالاستناد إلى دعاوى وإخبارات قدمت من مودعين ومن هيئات قانونية وحقوقية مثل: «متحدون»، و«الشعب يريد إصلاح النظام» و«رواد العدالة»، لكن سلامة رفض المثول أمام القاضية عون، بعدما اعتبر أنها «تحرك هذه الملفات بخلفيات سياسية»، ما دفع الأخيرة إلى إصدار بلاغ بحث وتحر بحقه ومنعه من السفر خارج لبنان، ووضع إشارة قضائية على منزله وعقاراته ومنعه من التصرف بها، كما طالت هذه الإجراءات أصحاب ستة مصارف لبنانية كبرى.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».