الميليشيات تنتشر مجدداً في طرابلس... وأميركا تحذر من السفر إلى ليبيا

ويليامز بحثت مع المشري «المسار الدستوري» للوصول إلى «انتخابات وطنية شاملة»

قوات موالية لحكومة الوفاق وسط شوارع العاصمة الليببة (إ.ب.أ)
قوات موالية لحكومة الوفاق وسط شوارع العاصمة الليببة (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات تنتشر مجدداً في طرابلس... وأميركا تحذر من السفر إلى ليبيا

قوات موالية لحكومة الوفاق وسط شوارع العاصمة الليببة (إ.ب.أ)
قوات موالية لحكومة الوفاق وسط شوارع العاصمة الليببة (إ.ب.أ)

استيقظ سكان العاصمة الليبية طرابلس، صباح أمس، على انتشار وتجمع مكثف للميليشيات المسلحة في مختلف أرجاء المدينة، وإغلاق بعض شوارعها الرئيسية، تزامناً مع تحذير جديد لوزارة الخارجية الأميركية من السفر إلى ليبيا.
وتحدث سكان طرابلس عن إغلاق طريق بوابة طريق الجبس بالسواتر الترابية، والكتل الخرسانية في الساعات الأولى من صباح أمس، وانتشار سيارات مسلحة بطريق الدعوة الإسلامية، كما رصد ناشطون انتشاراً أمنياً مكثفاً في شارع بوسط بالمدينة. كما شوهد رتل يضم آليات ومصفحات عسكرية، ودبابات تابعة لميليشيات مدينة الزنتان، يحمل شعار مجلسها العسكري، متجهاً إلى العاصمة.
وتزامنت هذه التطورات مع تحذير من المستوى الرابع، أصدرته وزارة الخارجية الأميركية تطلب فيه من رعاياها عدم السفر إلى ليبيا، بسبب «الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والنزاع المسلح»، مشيرة إلى أن الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لهجمات في ليبيا.
والتزم الدبيبة وحكومته الصمت حيال هذه التطورات، لكنه قال في بيان رسمي، إنه شارك في المناورات العسكرية، التي تستضيفها تركيا لدول حلف شمال الأطلسي الـ(ناتو)، لافتاً إلى أنه حظي وعدد من وزراء دفاع الدول المشاركة باستقبال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وعدد من القيادات العسكرية التركية.
وقالت وسائل إعلام محلية، إن محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، الذي رافق الأخير في زيارته لتركيا، يجهز خطة تقضي بضم المناطق العسكرية تحت رئاسته، وعدم تشكيل أي كتيبة إلا برتب عسكرية معينة وضوابط خاصة وبموافقته، مشيرة إلى موافقة مجموعات مسلحة عدة ورفض أخرى لهذه الخطة.
وتزامنت هذه المعلومات مع اجتماع غير معلن عقده مصطفى قدور، آمر كتيبة «النواصي»، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس جهاز الاستخبارات، الذي أقاله الدبيبة منه، مع ممثلين لجهازي الاستخبارات الأميركية والإيطالية.
بموازاة ذلك، قالت المستشارة الأممية، ستيفاني ويليامز، إنها ناقشت أمس في طرابلس مع خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، خطط الجولة القادمة والأخيرة من محادثات اللجنة المشتركة لمجلسي النواب والدولة، المقررة في القاهرة الأحد المقبل؛ بهدف وضع الإطار الدستوري اللازم لنقل البلاد إلى انتخابات وطنية شاملة، في أسرع وقت ممكن.
ومن جهته، أكد المشري سعي المجلس للخروج مما وصفها بحالة الانسداد السياسي، عبر التوافق على أسس دستورية وقانونية سليمة؛ تمهيداً للوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية، التي يتطلع إليها كل الشعب الليبي.
كما أكدت ويليامز خلال اجتماعها مع عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، على دعم المجتمع الدولي لهذه المساعي، وأشادت بجهود المفوضية المبذولة في سبيل توفير ظروف مثالية لإجراء الانتخابات.
وكان رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، قد أكد لدى اجتماعه مع ويليامز، مساء أول من أمس، دعمه المسار الدستوري، والتوافق الحاصل بين مجلسي النواب والدولة للوصول إلى انتخابات وطنية في أقرب الآجال. كما أكد، أن حكومة «الاستقرار»، برئاسة فتحي باشاغا، هي «الحكومة الشرعية المنبثقة عن مجلس النواب»، مؤكداً أنه دعا إلى جلسة رسمية لمجلس النواب الثلاثاء المُقبل في مدينة سرت، دعماً لعمل الحكومة منها، لتتمكن من أداء مهامها وعملها بحرية، دون أي ضغوط.
وقال بيان لعبد الله بليحق، الناطق باسم مجلس النواب، إن ويليامز أطلعت صالح على سلسلة الاجتماعات التي عقدت خلال الفترة القريبة الماضية، بما في ذلك اجتماعات مجموعة العمل الأمنية الدولية بشأن ليبيا، التي تضمنت مباحثات مع اللجنة العسكرية وممثلين عن المجتمع الدولي، الذين أعربوا عن دعمهم استكمال العمل بالمسار الدستور للوصول إلى الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
في شأن آخر، استغل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، لقاءه أمس مع المبعوث الإيطالي إلى ليبيا، نيكولا أورلاندو، والسفير الإيطالي جوزيبي بوتشينو، بالتأكيد على استمرار عمل المجلس مع كل الأطراف السياسية للوصول إلى التوافق، وتجنيب البلاد أي صراعات جديدة. ونقل عن المبعوث الإيطالي حرص بلاده على عودة الاستقرار إلى ليبيا، من خلال توافق جميع الأطراف الليبية للعبور بالبلاد إلى مرحلة التنمية والبناء.
بدوره، أبلغ عبد الله اللافي، نائب المنفي، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وفق قاعدة دستورية متفق عليها، هي الحل الوحيد للأزمة السياسية في ليبيا، مشيراً إلى اقتراب المجلس الرئاسي من وضع الترتيبات النهائية لمشروع المصالحة الوطنية بغية إنهاء المراحل الانتقالية.
ومن جانبها، نقلت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة»، عن المسؤول الفرنسي، أن بلاده ستلعب دوراً إيجابياً في استقرار ليبيا، وصولاً إلى اتفاق وحل سياسي، يكمن في تحقيق انتخابات برلمانية ورئاسية على أساس إطار دستوري توافقي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

بحث كبار القادة العسكريين بالجزائر، يومي الثلاثاء والأربعاء، «استراتيجية» جديدة تخص حماية المنشآت الحيوية في البلاد من تهديدات الإرهاب، وذلك على خلفية تصاعد مخاطره عبر الحدود المضطربة مع ليبيا في الشرق ومع بلدان الساحل في الجنوب.

وتفرض حماية البنى التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك أنابيب الغاز التي تربط الجزائر مع إسبانيا وإيطاليا، والحقول النفطية بجنوب البلاد، وخطوط السكك الحديدية، نفسها، اليوم، أولوية هيكلية في قلب رهانات الأمن القومي. هذه الإشكالية تناولها الفريق أول سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، في الاجتماع مع نخبة القادة العسكريين ومسؤولين مدنيين بارزين.

جانب من الحضور ويبدو شنقريحة في الوسط (وزارة الدفاع)

وأكد شنقريحة في كلمة له، نشرتها وزارة الدفاع، أن «البنى التحتية الحيوية لا يمكن حصرها بعد الآن كأصول اقتصادية بسيطة». مشدداً على أن «المنشآت الحيوية لم تعد تقتصر على كونها مجرد أصول اقتصادية، بل تعزز دورها لتصبح شرايين حياة حقيقية تمد جسم الدولة الحديثة بالأمن والاستقرار»، عادّاً هذه المنشآت «ركيزة أساسية للأمن الشامل... وفي هذا الإطار، تصبح حماية هذه المنشآت خياراً استراتيجياً وعقلانياً مدمجاً بالكامل في منظومة الدفاع الوطني».

ويندرج هذا التوجه ضمن قراءة موسعة للتهديدات التي باتت «هجينة»، تجمع بين المخاطر الإرهابية، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية، حسب عرض نشرته وزارة الدفاع يخص المواضيع الذي ناقشها الاجتماع الذي جرى في «نادي ضباط الجيش» في العاصمة.

وشدد الفريق أول شنقريحة، على «الدور الأساسي والمحوري للجيش الوطني الشعبي في هذه المنظومة». مبرزاً أن القوات المسلحة «تسهم في تأمين المنشآت الاستراتيجية من خلال تنفيذ مخططات الحماية والتدخل، لمواجهة مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية، أو سيبرانية، أو ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».

شنقريحة يتحدث خلال الاجتماع (وزارة الدفاع)

وإلى جانب الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة، التي تناولها الاجتماع، تم التركيز على الاستباقية والتكيف المستمر، حيث يسهر الجيش الجزائري على «التحديث والتطوير الدائم لمخططات التدخل وأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وفق مقاربة تعطي الأولوية للاستباق بدلاً من رد الفعل، وللوقاية بدلاً من العلاج، مع تعزيز التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيات الحديثة».

وشهدت أشغال الاجتماع سلسلة من المداخلات لخبراء وجامعيين، تناولت الأسس الاستراتيجية لحماية البنى التحتية الحساسة، وتطور التهديدات، وآليات التنسيق المشترك بين القطاعات. كما استعرضت النقاشات الارتباط بين التكنولوجيا والمورد البشري، وبحثت التوجهات الواجب اعتمادها لضمان حماية سيادية في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

وازدادت مخاطر عدم الاستقرار في الجزائر بشكل ملحوظ مع انتشار الأسلحة عقب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، حيث أدى نهب هذه الأسلحة من الترسانات الليبية، وعودة المرتزقة ذوي الخبرة، إلى تعزيز قدرات التنظيمات المسلحة، وزيادة حدة التهريب غير المشروع، وتفاقم خطر التمرد في دول الساحل.

وما زاد هذا القلق حدةً، هو عودة ظهور الجماعات الطرقية المتمردة في شمال مالي، والمواجهات العنيفة ضد القوات الحكومية في السنوات العشر الأخيرة، والانقلابات العسكرية في النيجر ومالي وبوركينافاسو بين 2021 و2023.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

كما وجدت مؤشرات على وجود تعاون بين التنظيمات الإسلامية المسلحة في المنطقة جنوب الصحراء وغرب أفريقيا.

ورغم خطورة التهديدات العابرة للحدود وتداعياتها، يظل التعاون الأمني الإقليمي مشتتاً. وقد بدت الجزائر، في السنين الأخيرة، في موقع جيد للقيام بدور القيادة في هذا المجال. فبوصفها أكبر دولة في المغرب العربي، تقع الجزائر عند مفترق طرق البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي وأفريقيا، وهي عضو في عدة منظمات دولية مثل «منظمة التعاون الإسلامي»، و«الجامعة العربية»، و«الاتحاد الأفريقي»، و«الحوار المتوسطي لحلف شمال الأطلسي». زيادة على تجربة طويلة في مكافحة الإرهاب داخل البلاد (من 1992 إلى 2002).

وبفضل احتياطي صرف أجنبي مريح، وموارد من النفط والغاز تمثل 97 في المائة من صادراتها، تعد الجزائر أغنى دولة في المنطقة. كما تُصنف كأفضل دولة تجهيزاً وتدريباً عسكرياً، حيث تخصص لميزانيتها الدفاعية ستة أضعاف ما تخصصه جميع دول الساحل مجتمعة.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

على الرغم من تشتت الجهود في القارة الأفريقية، لم تتوقف الجزائر خلال العقدين الأخيرين عن السعي لترسيخ «مكافحة الإرهاب» بوصفها قضية مركزية في منطقتي الصحراء والساحل، مقدمةً نفسها على أنها فاعل إقليمي لا غنى عنه. وفي هذا الصدد، أُنشئت «لجنة الأركان العملياتية المشتركة» في أبريل (نيسان) 2010 في تمنراست، لتضم كلاً من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر. ورغم الرهان عليها لتنفيذ المخطط الأمني الإقليمي الجديد، فإن القوة العسكرية المقترحة، التي كان يُفترض أن تتضاعف أعدادها ثلاث مرات بحلول عام 2011 لتصل إلى 75 ألف فرد، لم تعرف طريقها إلى التفعيل الميداني الفعلي.

وزاد الوضع تعقيداً بإعلان باماكو انسحابها من «لجنة الأركان» في أبريل (نيسان) 2026، على أثر تدهور علاقتها مع الجزائر في حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيَّرة مالية على الحدود، مطلع الشهر نفسه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

عزّزت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين، عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين؛ تزامناً مع تنامي الدور الأميركي، الذي بات أكثر حضوراً في ملفات التسوية والأمن.

ويأتي هذا الحراك في سياق تنافس متجدد بين القوتين على النفوذ داخل ليبيا، في ظل بيئة داخلية مثقلة بانقسام سياسي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، وتحولها ساحةً لتعدد المبادرات وتداخل المسارات، حسب مراقبين.

المنفي والسفير الروسي في لقاء بالعاصمة الليبية طرابلس الخميس الماضي (مكتب رئيس المجلس الرئاسي)

وطيلة أكثر من أسبوع، كثّفت موسكو انخراطها عبر قنوات دبلوماسية مباشرة مع أطراف من شرق ليبيا وغربها، كان أبرزها محادثات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف مع نظيره الليبي المكلف، الطاهر الباعور في موسكو.

نشاط روسي متسارع

تتابع الأوساط الليبية باهتمام النشاط الروسي المتسارع في ليبيا، في توقيت متزامن مع تحركات أميركية لافتة، تجسدت في تنظيم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مناورات «فلينتلوك» في مدينة سرت، منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز التعاون العسكري بين الأطراف المتنافسة.

حفتر خلال استقبال السفير الروسي الاثنين الماضي (إعلام القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وحتى الآن، لم تصدر موسكو موقفاً مباشراً إزاء تنامي الدور الأميركي، الذي شمل أيضاً انخراط واشنطن في رعاية اتفاق للإنفاق التنموي الموحد، بعد سنوات من الانقسام المالي، وسط جدل حول تقارير تتحدث عن مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تستهدف توحيد السلطتين التنفيذيتين في البلاد.

وخلال محادثاته مع الباعور، اكتفى لافروف بالحديث عن استعادة الوحدة والوئام الوطني في ليبيا، مؤكداً أن الليبيين أنفسهم هم من يجب أن يتخذوا القرارات الأساسية بشأن مستقبل بلادهم، بعيداً عن أي تدخل خارجي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

في هذا السياق، يرى الباحث الليبي، محمد الجارح، أن موسكو تتعامل مع هذه التحركات بحالة من الترقب الحذر، مشيراً إلى أنها لا تراهن على نجاح المبادرات الأميركية سياسياً، حتى وإن حققت تقدماً اقتصادياً أو عسكرياً.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

يقول الجارح لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا «تدفع في المقابل نحو مسار حوار ليبي تقوده المؤسسات القائمة، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، بصفته مساراً موازياً للمبادرات الأميركية».

من جهته، يلفت المحلل السياسي الليبي، حازم الرايس، إلى أن موسكو تتحرك بحذر إزاء هذه التطورات؛ نظراً لما قد تمثله من تهديد لنفوذها، خاصة في شرق البلاد. ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحذر ينعكس في إعادة تموضع مدروس، يجمع بين تثبيت الحضور العسكري، وتعزيز الانخراط الدبلوماسي، عبر توسيع قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الليبية.

وتجلى هذا الانخراط في سلسلة لقاءات قادها السفير الروسي، أيدار أغانين، شملت اجتماعه مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ونجله رئيس الأركان، الفريق خالد في بنغازي، إضافة إلى لقاءات لافروف مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، السبت الماضي، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي». كما سلّم أغانين دعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، للمشاركة في قمة «روسيا -أفريقيا»، إلى جانب مشاورات مع السفير الصيني، ما شيو ليانغ حول تطورات الأزمة.

وتزامنت هذه التحركات مع طرح مبادرة منسوبة إلى بولس، تقضي بإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، عبر تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل بقاء الدبيبة على رأس الحكومة، في محاولة لإعادة التوازن بين الشرق والغرب.

«سباق المبادرات»

حسب الجارح، فإن «ليبيا دخلت منذ خريف العام الماضي ما يشبه (سباق المبادرات) بدعم من موسكو وواشنطن»، موضحاً أن «التحركات بدأت بدعم روسي لمقترحات سياسية لم تحقق نتائج ملموسة، قبل أن ترد الولايات المتحدة بمبادرة بولس عقب اجتماعات دولية في روما وباريس».

زيارة سابقة لنائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف إلى بنغازي (الجيش الوطني)

أما الرايس، فإنه يعتقد أن «موسكو تتمسك بأن تبقى صياغة القواعد القانونية للانتخابات بيد المؤسسات القائمة، بصفتها الإطار الشرعي المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي». مبرزاً أن «روسيا لا تعارض التسوية، لكنها ترفض أن تأتي على حساب نفوذها، وتفضّل مساراً يستند إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، مع تثبيت وقائع ميدانية تضمن استمرار حضورها».

عسكرياً، تتقاطع هذه التحركات مع حسابات النفوذ على الأرض، حيث يستمر الوجود الروسي في قواعد رئيسية، أبرزها الجفرة وبراك الشاطئ في الجنوب، مع انتشار عناصر مجموعة فاغنر منذ 2018، قبل أن تُعاد تسميتها بـ«الفيلق الأفريقي».

في هذا السياق، يوضح الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن الهدف الروسي يتمثل في الحفاظ على الوجود لا التوسع، عبر تثبيت قواعد استراتيجية في مناطق سيطرة «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، مدعومة بترتيبات تضمن استدامة التمويل. ويقول حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن موسكو تركز على ضمان البقاء أكثر من السيطرة، عادَّاً أن خسارة ليبيا قد تعني تراجع نفوذها في أفريقيا. مشيراً إلى أن روسيا تواجه مستوى أعلى من عدم اليقين مقارنة بالسنوات الماضية.

ويبقى النفط ورقة مركزية في هذا التنافس، في بلد يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا. وفي هذا الإطار، برز ملف الطاقة في محادثات الباعور بموسكو، بحضور وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف.

ويرى محللون، بينهم الخبير الاقتصادي، يوسف يخلف مسعود، أن النفط يمثل محور اهتمام مشترك لواشنطن وموسكو، في ظل اتفاقيات كبرى مع شركات أميركية، مثل «كونوكو فيليبس» ومذكرات تفاهم مع «إكسون موبيل» لإجراء دراسات فنية قبالة الساحل الشمالي الغربي وحوض سرت.

المنفي والدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال اجتماع في طرابلس الشهر الماضي (مكتب المنفي)

وفي المحصلة، تميل الأطراف الليبية، وفق الجارح، إلى تبني مقاربة توازن في علاقاتها مع موسكو وواشنطن، نتيجة تجارب سابقة أظهرت مخاطر الارتهان لطرف واحد، سواء في تراجع الدعم الروسي خلال حرب طرابلس، أو في تغير المواقف الإقليمية؛ ما يدفعها إلى إدارة التنافس الدولي، بما يخدم مصالحها ويقلل تكلفته السياسية.

ووسط هذا التنافس غير المعلن، تبقى ليبيا رهينة انقسام سياسي بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة الدبيبة، وأخرى يقودها أسامة حماد بتكليف من البرلمان، وتسيطر على الشرق، وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».


تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
TT

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء، قبل إحالتها إلى اللجان المتخصصة لمناقشتها، مع تأكيدات حكومية بإدخال تعديلات سريعة عليها «لتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر الحالية، والمحتملة».

وجاء بيان كجوك بعد يوم من إلقاء رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بيان حكومته أمام مجلس النواب، حيث ركز على أضرار الحرب، وآليات التعامل مع تداعياتها، وأفصح عن تعامل الحكومة مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية، والدولية. ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية حتى نهاية العام الحالي.

وكان من اللافت أثناء استعراض موازنة العام المالي 2026-2027 تخصيص 600 مليار جنيه (11.5 مليار دولار) لدعم الطاقة، بما يشمل دعم الكهرباء الذي شهد زيادة بلغت نسبتها 39 في المائة، وفقاً لوزير المالية، وكذلك تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بزيادة سنوية 12 في المائة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب رصد 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي. (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً).

وأكد وزير المالية أن أولويات الإنفاق تتركز في قطاعات الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، ودعم الإنتاج، والتصدير، مع تبني سياسات تحوطية مرنة لمواجهة أي تحديات محتملة، وتحقيق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى «حالة عدم يقين تشهدها الأسواق، واضطراب في حركة التجارة، وسلاسل الإمدادات» وصفها بأنها «تحديات وضغوط كبيرة على الاقتصاديات، خاصة الدول الناشئة».

وتطرقت بيانات عرضها وزير المالية أمام النواب إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة 3 في المائة، وخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15 في المائة تزامناً مع الأحداث. وعلى صعيد المشروعات القومية، قررت الحكومة إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات «بطيئة التنفيذ»، أو تلك كثيفة الاستهلاك للوقود بصفة استثنائية لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد.

ووفقاً للوزير، قررت الحكومة «قصر الصرف خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري على النفقات الحتمية فقط، والتي تشمل الأجور، والمرتبات، والمعاشات، وتوفير متطلبات قطاعات الصحة، والكهرباء، والبترول».

القطاعات الحيوية

وتتأثر الموازنة المصرية بارتفاع فاتورة توفير إمدادات الطاقة، وهو ما يدفع الحكومة لزيادة مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة إلى جانب اعتمادها على ترشيد الاستهلاك، والتحوط من التطورات المستقبلية للحرب، بحسب الخبير الاقتصادي محيي الدين عبد السلام الذي أشار إلى أن مصر تضررت بشكل بالغ جراء زيادة أسعار النفط، والغاز.

وأظهرت البيانات التي عرضها وزير المالية أمام مجلس النواب تدبير الحكومة نحو 135.6 مليار جنيه منذ مطلع مارس (آذار) الماضي لضمان استقرار القطاعات الحيوية، توزعت بين 90.6 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة، و30 مليار جنيه لتوفير السلع الأساسية، والتموينية، والقمح، والسكر، إضافة إلى 15 مليار جنيه لدعم القطاع الصحي، وتوفير الأدوية.

ويلفت عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم اتضاح الرؤية بشأن القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل مخاوف بعض المستثمرين من ضخ أموال جديدة في دول المنطقة نتيجة أخطار الحرب، فيما تنتظر مصر فرصاً إيجابية مع قدرتها على النأي بنفسها عن التوترات القائمة.

ويرى أن هذه الظروف قادت لاتخاذ سياسات مالية انكماشية تظهر في تثبيت سعر الفائدة بدلاً من خفضه، واتخاذ قرارات «الترشيد»، وتخفيض نفقات المؤسسات الحكومية، مضيفاً أن هذا ينعكس على الموازنة الجديدة «التي تولي اهتماماً بالقطاعات الحيوية، وتعزيز الدعم الاجتماعي، وخاصة مع تراجع عوائد قناة السويس، والسياحة، والتأثيرات المحتملة على تحويلات المصريين بالخارج».

الحكومة المصرية تستعرض الموازنة الجديدة بعد يوم من إلقاء بيان رئيس الوزراء داخل مجلس النواب (مجلس النواب)

وكان وزير المالية قد أكد في حلقة نقاشية مع أعضاء حزب «حماة الوطن» قبل أسبوعين تقريباً أنه «تم إدخال تعديلات سريعة في الموازنة الجديدة لتعزيز القدرة على التعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة بزيادة الاحتياطيات»، مشيراً إلى أن هناك مخصصات إضافية لضمان توفر الطاقة، والسلع الأساسية، والأدوية في ظل التحديات الإقليمية الاستثنائية.

شراكة القطاع الخاص

أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، قالت إن الحكومة «أمام تحديات وصعوبات عديدة مع تحديد أوجه مخصصات الموازنة العامة الجديدة في ظل الاضطرابات الإقليمية»، لكنها في الوقت ذاته شددت على وجود «فرص مهمة لتحسين النشاط الاقتصادي، والذي يعد أساس الموازنة من خلال التشجيع على زيادة الإنتاج بما تترتب عليه زيادة الحصيلة الضريبية، شريطة أن يكون ذلك مرتبطاً بأدوار كبيرة للقطاع الخاص».

واستطردت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أدوار القطاع الخاص «ما زالت ضعيفة»، وطالبت باستراتيجية حكومية تحفيزية على غرار تشجيع «المشروعات الصغيرة» التي حققت نمواً إيجابياً في العائدات الضريبية.

وذكرت أن الحكومة ما زالت بحاجة إلى توظيف جيد للطاقات العاطلة في قطاع الأعمال العام، مشيرة إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص لتطويره يمكن أن يحقق مردوداً إيجابياً.

وأوضح كجوك أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، الأربعاء، أن أولويات الحكومة في الموازنة الجديدة تتمثل في تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص، بتبسيط الإجراءات، وجذب عدد من الممولين، وزيادة الإيرادات الضريبية، وأن من بين المستهدفات العمل على الحفاظ على الانضباط المالي، موضحاً أن النمو الاقتصادي يساهم في تحقيق الضبط المالي.