ختام اللحام لـ «الشرق الأوسط»: الالتزام المهني يندر بين ممثلي أيامنا

تستعيد رحلة «التضحية» وتسعد لنقل معاناة النساء

الممثلة اللبنانية ختام اللحام
الممثلة اللبنانية ختام اللحام
TT

ختام اللحام لـ «الشرق الأوسط»: الالتزام المهني يندر بين ممثلي أيامنا

الممثلة اللبنانية ختام اللحام
الممثلة اللبنانية ختام اللحام

المرة الأولى التي عُرض فيها دور تمثيلي على ختام اللحام، قابلتها بالرفض: «أعوذ بالله»! ارتضت بقدرها: فنانة مكياج للممثلين خلف الكواليس، فصدّت تدخّل الصدفة. يومها، منذ نحو 35 سنة، اعتذرت ممثلة عن عدم أداء دورها قبل ثلاث ساعات من موعد التصوير. ارتأى المخرج أن تحلّ صبية المكياج مكانها، فخسائر الإلغاء كانت، كاستئجار المعدات، باهظة. تطلّب إقناعها وقتاً وبتشجيع من الزوج اقتنعت. بعد الدور الأول، كرّت الأدوار لتصبح اليوم قديرة من لبنان.
لا تفكر طويلاً عند إجابة «الشرق الأوسط» عن سؤال، أيُّ العناوين تختار لمسيرتها إن شاءت اختزالها بعنوان؟ جوابها على الفور: «التضحية». كُرّمت ختام اللحام مرات ونالت جوائز، لكن أن تسير بين الناس ويستوقفوها بدافع المحبة والإعجاب بالأداء «فهذه جائزتي التي تبقى». بالنسبة إليها، يكسب المرء أشياء كثيرة، «أما النعمة الكبرى فهي تشارُك الحب. أن يُحِب ويُحَب». لم تحصد محبة واسعة الانتشار إلا بعد تعب، «وبعدما عبرتُ رحلة الشقاء والعذاب. الوصول اليوم أسهل مما كان عليه في أيامنا. حين انطلقتُ، نُظر إلى التمثيل على أنه عيب. اليوم، يصطحب الأهل أولادهم إلى حيث يرغبون في تفجير الموهبة».
تفرض نفسها بوقار على الشاشة، وهي في الذاكرة نموذج الأمهات اللبنانيات الصادقات بالألم والأمل. تُحضر صور البدايات أمامها، فتستعيدها لتقول للنفس: أحسنتِ، أين كنتِ وأين أصبحتِ، تستحقين الوصول. ولكن ما السرّ؟ ليس العمر وحده ما يراكم الخبرات ويشهد على النضوج، بل ثمة ميزة في المرء. ميزة ختام اللحام وسرّها في الالتزام. تعذّرت عليها المشاركة في دفن والدتها ذات يوم كئيب تلقّت فيه الخبر. ودّعتها في المستشفى وعادت إلى موقع التصوير: «الأمر بمثابة خراب بيوت. أحياناً، يفرض الالتزام على الممثل زجّ عواطفه جانباً وإقفال الأعماق عليها. احترام المهنة يعني الاستعداد للتضحية من أجلها، وألا أقبل بإلحاق الضرر بأحد. أفتقد هذا الالتزام المهني اليوم. تغيّرت الأولويات والملتزمون يصبحون قلّة».
تسعد في كل مرة تستوقفها سيدة في الشارع أو المقهى وتخبرها بأنها تلمح نفسها بأدوارها التي تنقل معاناة النساء. تقول: «الألم ليس حكراً على الفقراء، فأسرار المنازل لا يعلم بها أحد. رفعتُ بأدواري أصوات نساء ضحّين من أجل العائلة وكنتُ لهنّ إطلاقاً للصرخة المكبوتة من القفص. أشعر بآلام الناس، وهذه فضيلة تصبح نادرة. البشر يفقدون الرحمة والضمير».
ماذا تصوّر ختام اللحام بعد نهاية «للموت 2»؟ تجيب باختصار؛ فلا يحق بعدُ الإفصاح: «مسلسل لبناني - مصري من بطولة كارين رزق الله بعنوان (روح)، أؤدي فيه دور أم متزوجة من مصري، تعود بأولادها إلى لبنان لتتطور الأحداث. ومسلسل لبناني - سوري بعنوان (نزيف) أؤدي فيه دور مربية. وأطل أيضاً ضيفة شرف في مسلسل (العين بالعين) مع سيرين عبد النور ورامي عياش».
تقتنع ختام اللحام بالأدوار المعروضة عليها، وما إن تقرأ حتى تدخل في الحالة. خطّها الأحمر: «ألا أطل بابتذال». تتطلع إلى شريط رحلتها باعتزاز: «مثّلتُ جميع الأدوار، الثرية والفقيرة، القاسية والطيبة، الضعيفة والقوية... وأستطيع القول إنني قُدِّرت معنوياً». تحاول الإجابة بدبلوماسية عن سؤال يتعلق بالتقدير المادي، فتربط حال الممثل بحال لبنان: كلاهما ليس بخير. «كثرٌ نقلوا مواقع التصوير إلى الخارج ومشاريع عدة أُلغيت أو أُرجئت. مصيرنا رهن المصير العام».
تعلّمها الحياة إخماد النار في داخلها فلا تتجرأ ألسنتها على المسّ بالمعدن. توافق ختام اللحام على أنّ «الفن لا يطعم خبزاً، خصوصاً في بلدنا»، وتأمل أن تبصر مبادرة الممثل نعمة بدوي الضوء، فيُقَر «القانون المهني» لضمان شيخوخة الممثلين، مع تشكّل الحكومة اللبنانية المقبلة. تخبرنا أنه تلقى وعداً ببتّه، في انتظار التنفيذ. ثم تتحفظ على الخوض في نقاش يتعلق بلا عدالة تقييم الأشخاص في لبنان وإقحام معايير ليست بالضرورة مهنية. في فمها ماء، وقد تدرّبت على ابتلاعه لتمرّ الأيام بسلام. عوض متاعب الرأس، تعلن حبها للجميع: «أرفض الغيرة والحسد، فقد رضختُ للواقع. لدينا ممثلات مميزات، وأخريات أقل تميزاً. الحكم للجمهور، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح».
ممَّ تخاف ختام اللحام؟ جوابها أنّ المؤمن بأقدار الله لا يسكنه الخوف. لم تسأله مرة: كيف ولماذا، ولِمَ أنا؟ رغم أنها لم تنجب الأولاد. نخشى إحراجها بأسئلة لا تخصّ سواها بشيء، لكنها من تلقائها تفتح القلب: «كانت أيام حرب وقذائف، وقد ضاق بنا العيش. فترات أمضيتها وزوجي بلا عمل بعدما فرضت المعارك التنقل من سقف إلى سقف. يومها، قررنا عدم الإنجاب، وما إن شئنا العكس، فإذا بالله لا يشاء. لم أعترض. أسلّم بحكمته في المهنة والحياة».
تُمضي الوقت بالسير يومياً في شوارع بيروت وإعداد الطعام لزوجها، ثم قراءة نصوص أو حفظ أدوار. تُحضر أغراضها بنفسها وتبتهج للقاء الناس. تبلغ الستينات برضا عمّا يتحقق، ويكفيها أنها لم تبتذل من أجل الوصول. أأنتِ سعيدة؟ جوابها درس: «سعيدة لثباتي على الأرض».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.