بنيت يسعى لإنقاذ حكومته من «هزيمة ساحقة»

الأزمات الأخيرة جعلت نتنياهو يفوز بـ60 مقعداً في استطلاع رأي

بنيت ولبيد في اجتماع مجلس الوزراء نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)
بنيت ولبيد في اجتماع مجلس الوزراء نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

بنيت يسعى لإنقاذ حكومته من «هزيمة ساحقة»

بنيت ولبيد في اجتماع مجلس الوزراء نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)
بنيت ولبيد في اجتماع مجلس الوزراء نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)

على أثر نشر نتائج استطلاع جديد للرأي العام، تشير إلى تقدم آخر في قوة تحالف المعارضة برئاسة بنيامين نتنياهو، وحصوله على نصف أصوات الناخبين في حال تبكير موعد الانتخابات، جمع رئيس الوزراء نفتالي بنيت، رؤساء أحزاب الائتلاف، وطلب منهم الترفع عن الصراعات الداخلية والسعي بكل قوة لإنقاذ الحكومة بأي ثمن. وقال لهم إن كل الدلائل تشير إلى أن «وضع المعارضة حالياً أصعب من الائتلاف، وينبغي استغلال الوضع لشد براغي الحكومة».
وقال بنيت إن توازن القوى في الكنيست (البرلمان)، ما زال يصب في صالح الحكومة، ولكن تصرفات بعض النواب المنفردين تتسبب في أزمات غير ضرورية هي التي تقوي المعارضة. وأضاف: «هذه القوة هي فقط على الورق، إذ إن المعارضة تفشل المرة تلو الأخرى في تجنيد أكثرية لإسقاط الحكومة».
ومع أن بنيت كان يلمح بذلك إلى نائبين عربيين في الائتلاف، هما مازن غنايم من القائمة الموحدة للحركة الإسلامية، وغيداء ريناوي زعبي، من حزب ميرتس اليساري، فإن عدداً من شركائه، ذكّروه بأن مشكلة الائتلاف الأساسية تكمن في انشقاق نائبين من كتلته في حزب «يمينا» وانضمامهما إلى المعارضة. وسأله النائب منصور عباس، رئيس كتلة «الموحدة»، متهكماً: «هل صحيح أن هناك نائباً ثالثاً هو نير أورباخ من (يمينا)، ينوي الانشقاق والانضمام إلى المعارضة؟». بنيت وعد بعمل كل ما في وسعه لتمكين الائتلاف والحفاظ عليه.
وكانت نتائج الاستطلاع الذي نشرته قناة التلفزيون الرسمي «كان 11»، مساء الثلاثاء، قد أشارت إلى أن حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو سيعزز قوته فيما لو جرت انتخابات اليوم، وسيرتفع من 30 إلى 35 نائباً، في حين سيفشل حزب «تكفا حداشا» برئاسة وزير القضاء، غدعون ساعر، في عبور نسبة الحسم، وأن معسكر نتنياهو سيفوز بـ60 مقعداً، أي بارتفاع 8 نواب (حصل في الانتخابات الأخيرة على 52)، فيما ستُمنى أحزاب الائتلاف برئاسة بنيت، بهزيمة ساحقة وتهبط من 62 إلى 52 مقعداً.
وحسب هذه النتائج، يتألف معسكر نتنياهو من: «الليكود» 35 نائباً، و«الصهيونية الدينية» 10 نواب (يوجد لها اليوم 6 نواب)، وحزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين 8 نواب (له اليوم 9 نواب)، وحزب «يهدوت هتوراة» للمتدينين الأشكناز الذي يحافظ على قوته بسبعة نواب.
أما كتل الائتلاف فتكون نتائجها على النحو التالي: «يش عتيد» برئاسة وزير الخارجية يائير لبيد، يرتفع من 17 إلى 20 نائباً، و«كحول لفان» برئاسة وزير الدفاع، بيني غانتس، يحافظ على قوته (8 نواب) وكذلك حزب العمل (7 نواب)، وحزب «يمينا» برئاسة بنيت (6 نواب)، وحزب «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان يهبط من 7 إلى 5 نواب، وحزب «ميرتس» يهبط من 6 إلى 4 نواب، فيما تحافظ القائمة «الموحدة» على قوتها (4 نواب).
وأما «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية برئاسة النائب أيمن عودة، التي تقف في معارضة مستقلة عن المعسكرين، فتحافظ على قوتها (6 نواب). ومع أن هذه النتائج تدل على أن أياً من المعسكرين لم يحرز أغلبية تتيح له تشكيل حكومة، فإنها تشجع نتنياهو على المضي قدماً باتجاه تبكير موعد الانتخابات.
وكان الاستطلاع قد دل على أن 27 في المائة فقط من المشاركين، رأوا أن التوجه لانتخابات جديدة هو الخيار الأفضل. وقال 35 في المائة منهم إنهم يفضلون استمرار عمل الحكومة الحالية، وقال 24 في المائة إنهم يفضلون إقامة حكومة بديلة برئاسة نتنياهو. وأما البقية (14 في المائة) فقالوا إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.
وقد عقب منصور عباس على هذه النتائج، بالقول، إنه ليس من مصلحة أحد في الائتلاف تبكير موعد الانتخابات، وأن التجربة الحالية للائتلاف، الذي يضم ثمانية أحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومعها الحركة الإسلامية، تحمل في طياتها كل أسباب النجاح. وقد حققت كثيراً من الإنجازات التي يجب عدم الاستهانة بها. ويجب أن تنجح حتى نهايتها.
ووعد بأن يحاول ترتيب الأمور بشكل أفضل مع النائب مازن غنايم، الذي صوت ضد الحكومة عند طرح قانون فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنين. ولكنه رفض محاولات حزب «يمينا» الضغط عليه لإقالة غنايم.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ضربات أميركية – إسرائيلية تستهدف مفاصل القرار في إيران

تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ضربات أميركية – إسرائيلية تستهدف مفاصل القرار في إيران

تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات عنيفة في طهران ومدن إيرانية عدة، مع دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية يومها الرابع، في حملة ركّزت على ضرب «مفاصل القرار» ومراكز القيادة والأمن، بالتوازي مع توسع الردود الصاروخية والمسيّرة إقليمياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء إن جيش بلاده حقق نجاحاً في استهداف العديد من الدفاعات الإيرانية، قائلاً: «لقد تم تدمير كل شيء تقريباً».

وأفاد ترمب، قبيل اجتماعه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض، بأنه أمر بالهجوم على إيران لأنه «كان لديه شعور» بأن إيران ستهاجم الولايات المتحدة مع تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

ولم يقدم أي دليل يدعم هذا الرأي. وكانت إيران تتوقع جولة أخرى من المحادثات مع المبعوثين الأميركيين بعد المفاوضات التي جرت في جنيف يوم الخميس الماضي.

وقال ترمب إن إيران ما زالت تطلق الصواريخ، لكنه توقع أن تفقد هذه القدرة في نهاية المطاف نتيجة الهجوم المتواصل عليها. وأضاف: «أطلقوا الكثير منها، ونحن نُسقط الكثير أيضاً».

وفي وقت سابق، كتب ترمب على منصة «تروث سوشال» إن إيران «أرادت التحاور» بعد خسائرها، لكنه اعتبر أن «الوقت فات»، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لتحقيق أهداف تتصل بالبرنامجين النووي والصاروخي، ومنع طهران من تهديد المنطقة. وأضاف: «خسروا دفاعاتهم الجوية وقواتهم الجوية وبحريتهم وقادتهم ثم أرادوا التحاور، فقلت فات الأوان».

وبدا أن إسرائيل تنفذ قائمة أهدافها بوتيرة أسرع من المخطط، بعد نجاح مبكر تمثل في قتل قيادات إيرانية وتحييد منظومات دفاعية. في المقابل، تصف طهران الحرب بأنها هجوم غير مبرر، وردّت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، كما شددت القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتركزت الضربات في طهران على مواقع «سيادية وأمنية»، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «ديوان الرئاسة» ومبنى «المجلس الأعلى للأمن القومي» في طهران، إضافة إلى موقع اجتماع أعلى هيئة أمنية ومؤسسة تدريب الضباط، ضمن ضربات ليلية دقيقة.

وقال الجيش في بيان: «شنّ سلاح الجو، بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الليلة الماضية هجوماً استهدف مباني حكم وأمن داخل مجمّع القيادة التابع لنظام الإرهاب الإيراني في قلب طهران». وأضاف: «أُلقيت عشرات أنواع الذخيرة على ديوان الرئاسة، ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي».

وقال: «استُهدف موقع اجتماع أعلى منتدى في النظام مسؤول عن اتخاذ القرارات الأمنية، وكذلك المؤسسة التي تدرب الضباط العسكريين الإيرانيين وبنية تحتية رئيسية أخرى للنظام».

وبثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقطع فيديو صُوّر في وسط طهران، حيث العديد من المقار الحكومية، يظهر سحابة من الدخان في الأجواء و«أضراراً جسيمة لحقت بالحي» المجاور لساحة انقلاب الشهيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه وجّه ضربات على منشآت صناعية «في مختلف أنحاء إيران» تشمل مواقع لإنتاج الصواريخ البالستية، وقال إنه استهدف «مواقع صناعية يستخدمها النظام الإيراني لإنتاج الأسلحة، خصوصاً الصواريخ البالستية». كما أعلن بدء «دفعة واسعة النطاق من الضربات» تستهدف ما وصفه بـ«البنية التحتية للنظام الإيراني» في طهران، ضمن موجة جديدة من الغارات.

وهزّت انفجارات جديدة شرق وجنوب شرق طهران بعد ظهر الثلاثاء، وغطت سحابة من الدخان الرمادي أجواء العاصمة. وأفادت مواقع إيرانية بانقطاع الكهرباء في مناطق بغرب طهران على إثر الضربات الصاروخية.

كما امتدت الضربات إلى «مهرآباد»، بعد تحذيرات إسرائيلية بإخلاء مناطق محددة قبل القصف، من بينها منطقة تضم مراكز حكومية منها هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتعرضت مقرات عسكرية في أحياء غرب وشرق وشمال شرق العاصمة لضربات مكثفة.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن مبنى البرلمان القديم تعرّض لضربة أميركية – إسرائيلية، مع انتشار أمني كثيف في محيطه، ويضم المبنى مقر «مجلس خبراء القيادة» المخوّل دستورياً اختيار المرشد. كما استهدفت غارة جوية مقر الأمانة العامة للمجلس في مدينة قم. ولم يتضح ما إذا كانت الضربتان استهدفتا اجتماعاً لأعضاء المجلس، فيما تحدثت وسائل إعلام عن استهداف مبنى تابع للمجلس في قم، في مؤشر إلى توسيع نطاق استهداف المؤسسات المرتبطة بهرم السلطة.

وانتشرت مقاطع فيديو في قنوات «تلغرام» إيرانية من مقر الأمانة العامة لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

تُظهر هذه الصورة الفضائية التي قدمتها شركة فانتور مجمع الرئاسة المتضرر في طهران(أ.ب)

وفي المحافظات، أُبلغ عن ضربات في كرج وأصفهان وكرمان، حيث أعلن الجيش الإيراني مقتل 13 من أفراده في هجوم على قاعدة جوية، فيما تحدثت تقارير عن استهداف دزفول وتبريز وكرمانشاه وشيراز وجزيرة كيش، حيث ضُربت منظومة رادار عسكرية. وأعلن حاكم محافظة مازندران مقتل 18 شخصاً خلال «الدفاع عن إيران».

وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني الثلاثاء إن الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 787 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب، مشيرة إلى تضرر 153 قضاءً في البلاد، واستهداف 504 مواقع، وتسجيل 1039 هجوماً حتى الآن.وأضافت أن «الفرق الميدانية تواصل عمليات البحث ورفع الأنقاض ونقل المصابين».

وفي أصفهان، أعلنت السلطات مقتل ثلاثة مدنيين، بينما قال «الحرس الثوري» إنه أسقط طائرة مسيّرة من طراز «هيرمس»، ضمن ما وصفه برد دفاعي على «العدوان الأميركي – الإسرائيلي» المتواصل.

وقررت الحكومة حظر تصدير المنتجات الغذائية والزراعية مؤقتاً لضمان توافر السلع الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.

وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن مواقع عسكرية وثكنات ومقار أمنية في محافظة الأحواز تعرضت لقصف خلال الساعات الماضية، بما في ذلك مقار منسوبة إلى «الوحدات الخاصة» و«الحرس الثوري» وأجهزة الاستخبارات.

وقال أحد سكان المدينة إن غالبية هذه المواقع في المحافظة طالتها الضربات، مشيراً إلى أن مقار قوات إنفاذ القانون (الشرطة) لم تُصب، بحسب معلوماته. وأضاف أن منشآت عسكرية في محيط مطار الأحواز كانت من بين الأهداف.

وذكر شاهد آخر أن موقعاً أمنياً في حي معسكر «لشكر آباد» وأحياء قديمة داخل المدينة، لا سيما في محيط حي «الملاشية»، تعرّض للقصف، مؤكداً أن الانفجارات كانت «كثيفة»، ما دفع بعض السكان إلى قضاء الليل في مناطق مفتوحة قرب نهر كارون، فيما توجه آخرون إلى مدن مجاورة.

وأشار الشهود إلى أن مدناً قريبة لم تتعرض، وفق ما أفادوا، لضربات مباشرة، غير أن مواقع عسكرية في محيطها طالتها الهجمات. كما تحدثوا عن استهداف قواعد عسكرية حدودية.

وفي سياق متصل، قال أحد السكان إن أي نقاط يُشتبه باستخدامها لإطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة تُستهدف «فوراً»، وفق تعبيره، من قبل الطيران الأميركي – الإسرائيلي. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الإفادات من مصادر مستقلة.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقاطع فيديو تظهر استهداف الجيش الأميركي لمنصات متحركة لإطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، دون تحديد موقع الاستهداف.

لكن اللواء يحيى صفوي، القيادي في «الحرس الثوري» وكبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، قلّل من أهمية الضربات، وقال إن المراكز الصاروخية أُخليت قبل الهجمات، كما أن المواقع التي تعرضت للقصف كانت قد أُخليت مسبقاً.

وأضاف أن ما يجري استهدافه هو مراكز ومبانٍ خالية من عناصر «الحرس الثوري» و«الباسيج»، وأن «الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية» تملك إشرافاً كاملاً على أهداف العدو في محيط إيران وعلى أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إنهم «يعرفون مكان اجتماعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو»، وإن قاعدة البيانات لديهم «مكتملة».

من جهته، حذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني من أن «أبواب الجحيم ستنفتح أكثر فأكثر» على الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعداً بهجمات عقابية متواصلة خلال المرحلة المقبلة.

وقال إبراهيم جباري، مستشار قائد «الحرس الثوري»، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن بلاده قد «تشعل النار» في أي سفن تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أنه «لن تخرج قطرة نفط واحدة» من المنطقة، وأنه إذا قرر العدو استهداف «مراكزنا الرئيسية» فستستهدف إيران «جميع المراكز الاقتصادية في المنطقة»، وفق ما نقل عنه.

وكانت قناة «فوكس نيوز» قد نقلت الاثنين عن القيادة المركزية الأميركية قولها إن مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيسي لإمدادات النفط العالمية، ليس مغلقاً على الرغم من تصريحات مسؤولين إيرانيين تفيد بإغلاقه.

وأدى اتساع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً. ويمر نحو خمس النفط العالمي عبر المضيق، حاملاً النفط والغاز من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران.

من جانبه، أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة «العديد» الأميركية في قطر بصاروخ، وإسقاط سبع مسيّرات إسرائيلية من طراز «هيرمس» و«هيرون» و«إم كيو-9» في مناطق متفرقة داخل البلاد. كما أعلن «الحرس الثوري» استهداف قاعدة أميركية في البحرين بهجوم «واسع النطاق» بطائرات مسيّرة وصواريخ، دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار أو نتائج العملية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة دخلت «حرباً اختيارية نيابة عن إسرائيل»، وكتب على منصة «إكس» أن «إراقة الدماء الأميركية والإيرانية على حد سواء تقع على عاتق من يضع إسرائيل أولاً»، مضيفاً أن «الشعب الأميركي يستحق أفضل من ذلك ويجب أن يستعيد بلده».

وفي تصريحات أخرى بثها التلفزيون الرسمي، قال عراقجي إن على دول المنطقة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة بسبب توجيهها ضربات لإيران، مؤكداً أن طهران «ليست في حالة حرب مع دول المنطقة».

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن مجلس الأمن «يمكنه التحرك إذا أراد»، نافياً طرح أي مطالب تتعلق بإنهاء البرنامج النووي أو الصاروخي خلال مفاوضات سابقة. ووصف بقائي التصريحات المنسوبة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنها «أكاذيب لتبرير العمل العسكري».

وحذّرت إيران البلدان الأوروبية من الانضمام إلى الحرب بعدما أعلنت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا أنها قد تقوم بـ«تحرّك دفاعي» لتدمير إمكانيات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وقال بقائي في إيجاز صحافي لدى سؤاله عن البيان: «سيكون عملاً حربياً. أي تحرّك من هذا القبيل ضد إيران سيُنظر إليه على أنه تواطؤ مع المعتدين. سيُنظر إليه على أنه عمل حربي ضد إيران».

وفي جنيف، قال السفير علي بحريني إن بلاده «تشكك بشدة في جدوى المفاوضات حالياً»، نافياً وجود تنسيق مع «حزب الله»، ومؤكداً أن الجمهورية الإسلامية قادرة على الدفاع عن نفسها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تُجري عملية «لإزالة تهديد صواريخ إيران الباليستية قصيرة المدى والتهديد الذي تشكله بحريتها، لا سيما على الأصول البحرية»، مؤكداً أن هذا هو «الهدف الواضح» للمهمة.

وفي تصريحات أخرى منسوبة إليه، قال روبيو إن واشنطن «نأمل أن يتمكن الشعب الإيراني من إسقاط هذه الحكومة»، لكنه شدد على أن هدف الحرب هو تدمير قدرات إيران الصاروخية والبحرية. كما ورد أنه قال إن الضربات التي خططت لها إسرائيل والرد الإيراني المتوقع ضد القوات الأميركية دفعا واشنطن إلى شن ضرباتها ضد طهران.

وأظهرت قراءة أمنية أن الضربات الإيرانية أقل عدداً مقارنة بحرب «12 يوماً» في يونيو، ووصفت بأنها «موجعة ولكن متواضعة» قياساً إلى حجم التصعيد الحالي.

وفي إحصاء إسرائيلي، فإن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقت من الأراضي الإيرانية على تسع دول عربية يبلغ نحو ضعفي ما تم إطلاقه باتجاه إسرائيل، مع العلم بأن هذه الدول العربية لم تطلق أي صواريخ أو مسيّرات على إيران. وفي الوقت نفسه، قامت إسرائيل بقصف جارف لمواقع إيرانية حساسة جداً، واغتالت المرشد علي خامنئي وأكثر من 50 قائداً عسكرياً للجيش والحرس الثوري.

ووفقاً لإحصائيات معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، فإن إيران قصفت إسرائيل بـ255 صاروخاً في أول يومين و455 طائرة مسيّرة، بينما قصفت الدول العربية بـ455 صاروخاً و1178 مسيّرة. وقُتل 19 شخصاً في الدول العربية و13 شخصاً في إسرائيل، وأصيب 150 عربياً و1090 في إسرائيل.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عمق الضربات الأميركية – الإسرائيلية المشتركة، في تقرير للخبير الاستراتيجي رون بن يشاي، قالت فيه إنها تناولت أربع مجموعات أهداف، هي: مواقع التخزين والإطلاق للصواريخ، مدن الصواريخ تحت الأرض، شاحنات إطلاق الصواريخ، ومواقع إنتاج الصواريخ. ويتبين من هذا النشر أحد أسباب عجز إيران عن إلحاق الأذى بإسرائيل بنسبة أعلى.


إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم في وقت سابق، الثلاثاء، منطقة طهران، وقضى على داود علي زاده، الذي شغل منصب القائم بأعمال قائد «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس» الإيراني، خلفاً لحسن مهدوي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية. ووصف البيان علي زاده بأنه أرفع قائد إيراني مسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان.

وكتب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أذرعي على منصة «إكس»: «يُشكّل (فيلق لبنان) همزة الوصل بين (حزب الله) والنظام الإيراني، ويُعدّ جهة داعمة لتعاظم قوة (حزب الله) وبنائه العسكري. كما عمل بوصفه حلقة وصل بين كبار قادة (فيلق القدس) وقيادة (حزب الله)».

وأضاف أن علي زاده في الماضي شغل عدة مناصب من بينها «قائد فيلق الوسائل القتالية الاستراتيجية في فيلق القدس، حيث أشرف على عملية تعاظم أذرع (حزب الله) في مجال الوسائل القتالية الاستراتيجية. وقد شكّل مرجعاً معرفياً بارزاً في مجال قدرات (حزب الله) والوكلاء الآخرين».

وأوضح البيان أن زاده تولى منصبه مع انتهاء عملية سهام الشمال، وكان ضالعاً في إعادة إعمار «حزب الله» واستخلاص العبر لإدارة النشاطات المعادية ضد إسرائيل.

وقال إنه لعب في الفترة الأخيرة دوراً في دفع «حزب الله» لتنفيذ عمليات ضد دولة إسرائيل.

وكتب المتحدث باسم الجيش، في منشور آخر على «إكس»، أن داود علي زاده، المسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان، أوعز إلى «حزب الله» بمهاجمة إسرائيل دفاعاً عن إيران.


بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)

بعد 4 أيام على بدء الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تسقط إيران كدولة؛ لكن لا يبدو أنها لا تزال كما كانت قبل الضربة الافتتاحية التي قتلت المرشد علي خامنئي.

ورغم أن اغتيال الرقم الأكبر في السلطة الإيرانية أحدث فراغاً سياسياً ورمزياً هائلاً؛ فإن ذلك لم يُسقط تلقائياً منظومة الحكم التي صُمّمت على ما يبدو لتحمّل الصدمات، عبر طبقات متداخلة من المؤسسات الأمنية - العسكرية والبيروقراطية والشرعية الدينية.

وبينما لا يُعد دقيقاً افتراض أن موت المرشد يعني انهياراً فورياً، فإنه لا يبدو صحيحاً كذلك افتراض أن النظام الإيراني قادر على المرور السلس إلى «اليوم التالي» من دون ارتجاجات.

الحدث الأكثر دلالة على أن الحرب تتجاوز استهداف القدرات العسكرية إلى اختبار آليات الخلافة، كان ما أُفيد به عن ضرب مواقع مرتبطة بمؤسسة اختيار المرشد الجديد. ونقلت التقارير تعرُّض مقر اجتماعات مجلس خبراء القيادة/هيئة الخبراء (المخوّلة دستورياً بتعيين المرشد) للاستهداف في طهران، ثم التعرّض لموقع مرتبط بأمانته في قم، وسط روايات متقاطعة عن توقيت الضربة ومَن كان حاضراً.

هذه الضربة، حتى لو لم تُنهِ عملية الخلافة، تزرع في قلب النظام سؤالاً قاتلاً: كيف يمكن اختيار قائد أعلى جديد في بيئة باتت فيها «غرفة القرار» نفسها هدفاً، ومعها كل من يقترب منها؟ ومن هنا تبدأ التشققات: ليس فقط بين تيارات سياسية، بل أيضاً بين مدارس أمنية داخل بنية السلطة حول الأولويات: الانتقام، أم تثبيت البيت الداخلي، أم شراء وقت، أم فتح باب تفاوض مشروط.

«إيران ليست فنزويلا» ومعضلة ما بعد الضربة

في واشنطن، تتعايش روايتان: الأولى خطابية - تعبوية للرئيس دونالد ترمب تقول إن «الأوان قد فات على الحوار»، والثانية عملياتية تحاول ضبط الحرب ضمن أهداف قابلة للقياس: الصواريخ، البحرية، ومنع «مظلّة» ردع تقليدية تتيح لطهران إعادة بناء برنامجها النووي لاحقاً. التناقض بين الروايتين ظهر بوضوح في الأيام الماضية، مع تقارير عن تذبذب المبررات العلنية، وتبدّل ترتيب الأهداف.

ضمن هذه الفجوة يعود التشبيه الفنزويلي ليُستدعى ويُفشل نفسه. فحتى داخل المقاربة الأميركية، ثمة إدراك متزايد بأن إيران «ليست فنزويلا»؛ فلا «خليفة» واضحاً يمكن الرهان عليه سريعاً، ولا توجد بنية سلطة رئاسية مبسطة يمكن إعادة تدويرها بعد إزاحة رأسها.

وهنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في الشأن الإيراني بمعهد واشنطن فرزين نديمي لـ«الشرق الأوسط» عن طبيعة الخيارات الأميركية: إن الحشد العسكري - بغضّ النظر عن اللغة السياسية - يشير عادةً إلى ضربات محدودة ومركّزة أو حملة «مخفّفة» الأهداف، لا إلى غزو شامل، لكن الحرب الحالية، وقد دخلت يومها الرابع مع اتساع ساحاتها، تدفع هذا التقدير إلى اختبار قاسٍ: فكلما اتسع الرد الإيراني إقليمياً، قلّت واقعية «الحملة المحدودة» زمنياً، حتى لو بقيت محدودة بغياب قوات برية.

في تقدير آخر لنديمي، نبّه إلى أن «اليوم التالي» في إيران أكثر تعقيداً من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس» ثم ترتيب تفاهمات. وهذا بالضبط ما يجعل الحديث عن انهيار قريب للنظام، بعد 4 أيام فقط، أقرب إلى أمنية سياسية منه إلى قراءة بنيوية.

خطة الحرب الأميركية

من زاوية عسكرية – سياسية، تبدو الخطة الأميركية أقرب إلى حرب مراحل: أولاً تحييد الدفاعات وإثبات تفوق جوي/ناري، ثم توسيع بنك الأهداف باتجاه البنية الصاروخية والبحرية ومراكز القيادة والسيطرة، وصولاً إلى مرحلة «الأصعب» التي لوّح بها وزير الخارجية ماركو روبيو علناً بقوله إن «الضربات الأقسى لم تأتِ بعد». وترافقت هذه الإشارة مع الحديث عن أن الحملة قد تمتد أسابيع، لا أياماً، حتى لو استمرّت الإدارة في نفي نية الانجرار إلى حرب طويلة.

مقاتلة تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الأحد (أ.ف.ب)

لكن «المراحل» لا تُقرأ فقط في عدد الطلعات والأهداف، بل في كيفية تسويق الغاية السياسية. فبينما يلمّح بعض مسؤولي الإدارة إلى أن مصير النظام «عرضي» قياساً بهدف منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، تظهر في الخلفية مقاربة أخرى أكثر براغماتية: ليست «تغيير النظام» بالضرورة، بل «تغيير سلوكه». وهذا الفارق ليس لغوياً: إنه يحدد شكل النهاية الممكنة. فإذا كان الهدف «السلوك»، يمكن نظرياً إنهاء الحرب بتفاهم قاسٍ مع ما تبقّى من السلطة في طهران. أما إذا أصبح الهدف «النظام»، فستطول الحرب لأن إسقاط أنظمة من الجو - من دون قوات على الأرض - ليس وصفة مضمونة، بل وصفة للفوضى أحياناً.

وفي الميدان، الحرب تُنتج ضغطاً متصاعداً على النظام بطريقتين: الأولى ضرب قدرات الردع التقليدية (الصواريخ/المسيّرات/البحرية)، والثانية ضرب «الإيقاع» المؤسسي للنظام عبر استهداف حلقات القرار والرمزية، وصولاً إلى استهداف مؤسسة الخلافة نفسها.

حرب المحاور وتوسيع «الفوضى»

في المقابل، تتصرف طهران - أو ما تبقّى من مركزها - على قاعدة أن أفضل دفاع هو توسيع دائرة النار، لا حصرها داخل إيران. الهجمات على دول خليجية ومرافق حساسة، وضربات/تهديدات على الملاحة والطاقة، ليست فقط «تخبطاً»، بل قد تكون جزءاً من استراتيجية محسوبة لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، وربط النهاية بأثمان اقتصادية وأمنية دولية.

الدخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني في أعقاب غارات أميركية وإسرائيلية على إيران (رويترز)

هنا تتقاطع قراءة طهران مع ما قاله الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ديفيد داود لـ«الشرق الأوسط»، إذ رأى أن التدخل - ولو المحدود - من «حزب الله» ومحور «المقاومة» يعكس تزايد تقدير داخل المحور بأن النظام قد يواجه خطراً وجودياً إذا استمر تجاه الحرب وشدتها؛ ما يخلق دافعاً لتوسيع المواجهة، وتقسيم القدرات الإسرائيلية والأميركية على جبهات عدة لإبطاء أثر الحرب على بقاء النظام «قبل فوات الأوان».

وفي الوقت نفسه، شدد داود على أن هذا لا يعني أن سقوط النظام بات محسوماً، بل إن المسار جعل احتمال الوصول إلى تلك النقطة أكثر قابلية للتصوّر.

هذه المقاربة تضيء على مفارقة: توسيع الحرب قد يمنح النظام «هوامش مناورة» عبر التشتيت ورفع التكلفة، لكنه قد يفتح أيضاً باب ردّ أعنف، ويُسرّع انتقال الحملة الأميركية من «تحييد» القدرات إلى «معاقبة» بنية الحكم، خصوصاً مع تصاعد ضغط الرأي العام الأميركي والخسائر البشرية، بعد مقتل جنود أميركيين في ضربات خلال الأيام الأولى للحملة.

إلى أين تتجه الحرب؟

بعد 4 أيام، يمكن استشفاف 3 مسارات واقعية، كلّها قاسية:

المسار الأول: «صفقة تحت النار» حيث تتصاعد الضربات، وتزداد الأخطار على الداخل الإيراني، فتقبل دوائر في الحكم - أو قيادة انتقالية - بتفاهم يحقق «تغيير السلوك»، قيوداً صارمة على الصواريخ/المسيّرات، آليات رقابة وتفكيك مفاصل محددة، وضبط عمل الوكلاء إقليمياً، مقابل وقف الحملة، وترك «شكل النظام» قائماً ولو مشوهاً. هذا المسار ينسجم مع لغة «السلوك» لا «النظام».

المسار الثاني: تآكل من الداخل، لا صفقة سريعة، لكن الضربات المتدرجة على القيادة والمؤسسات الحساسة - خصوصاً الخلافة - تُفاقم انقسامات داخلية، وتنتج مراكز قوة متنافسة (عسكرية/أمنية/دينية). هنا لا يكون السقوط فورياً، بل يكون تفككاً بطيئاً، غالباً مع فوضى أمنية. وإشارات الاستهداف المرتبط بمجلس الخبراء تعني أن هذا السيناريو لم يعد نظرياً.

الدخان يتصاعد خلف برج آزادي (الحرية) عقب غارة عسكرية أميركية - إسرائيلية في طهران يوم الثلاثاء (أ.ب)

المسار الثالث: حرب إقليمية ممتدة؛ حيث ينجح النظام في تجنيد ساحات متعددة، فتُستنزف المنطقة: طاقة وملاحة وأسعار، واحتكاكات على أراضي دول تستضيف قواعد أميركية؛ ما يرفع ضغطاً دولياً لوقف إطلاق النار من دون حسم واضح. التحركات التي أصابت منشآت/مصالح في الخليج، وارتدادها على أسواق الطاقة، هي مؤشرات مبكرة لهذا المسار.

أيّاً يكن المسار، فإن «نهاية الحرب» لن تُقرأ فقط في عدد الأيام والأسابيع، بل في تعريف واشنطن للنصر: هل يكفي تعطيل قدرات محددة، أم تُريد تغييراً سياسياً لا تملك له «خريطة تسليم«؟ حتى الآن، الإجابة تتأرجح - وهذا التأرجح نفسه قد يكون أخطر عنصر في حرب بدأت بصدمة كبرى، ولم تقل كلمتها الأخيرة بعد.