«مدعية في جبل لبنان» أمام {التأديبي}: لم أرضخ للمنظومة الفاسدة

TT

«مدعية في جبل لبنان» أمام {التأديبي}: لم أرضخ للمنظومة الفاسدة

مثلت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون أمام المجلس التأديبي للقضاة، للتحقيق معها في ملفات محالة بموجبها إلى «المجلس التأديبي»، تتعلق بمخالفة القانون، والتمرد على قرارات مجلس القضاء الأعلى، وتعليمات رئيسها المباشر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، والإدلاء بمواقف سياسية لوسائل إعلام وتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون حصولها على إذن مسبق من وزير العدل أو مجلس القضاء.
واستبقت عون مثولها أمام «التأديب» بتغريدة نشرتها في حسابها على «تويتر»، قالت فيها: «صباح الخير يا أحلى شعب يا أغلى أحبة، اليوم أذهب شامخة الرأس إلى المجلس التأديبي؛ لأني لا ارتشيت ولا سايرت ولا دورت الزوايا ولا رضخت للمنظومة الفاسدة». وحضت زملاءها القضاة على مواكبتها ودعمها خلال الجلسة، قائلة: «يا قضاة لبنان الأحرار دفاعاً عن الشعب الذي تحكمون باسمه وعن كرامتكم، لاقوني على قصر العدل في الطابق الرابع... مع محبتي وتقديري».
ولم تستمر الجلسة طويلاً، وأرجئت إلى 6 يوليو (تموز) المقبل، بعد أن استمهلت القاضية المدعى عليها لتعيين محامٍ للدفاع عنها في وجه التهم المسوقة ضدها. إلا إن مصدراً مقرباً من القاضية عون أوضح: «لا يوجد شيء أساسي ومهني في الدعاوى الملاحقة بموجبها أمام التأديب». وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن «بعض هذه الدعاوى تتعلق بكيفية تعاطيها مع ملفات الفساد التي فتحتها، ومنها أنها رفضت تبلغ دعاوى رد مقدمة ضدها من شركة (مكتف للصيرفة)، ومن رئيس مجلس إدارة مصرف (سوسيتيه جنرال) أنطوان صحناوي، الملاحقين بجرائم مالية وتهريب أموال إلى الخارج، إضافة إلى مخالفتها مذكرة توزيع الأعمال في النيابة العامة في جبل لبنان (التي أصدرها القاضي غسان عويدات في أبريل/ نيسان 2021. وعزلها عن التحقيق بالملفات المالية)». وشدد المصدر على أن «الهدف من إحالة القاضية عون على التأديب ممارسة الضغط عليها للتخلي عن هذه الملفات وتركها لأشخاص يساومون عليها».
وسبق للقاضية عون أن ذكرت، في تغريدة الأسبوع الماضي، أن هيئة التفتيش القضائي أحالتها إلى المجلس التأديبي بسبب خرقها «موجب التحفظ»، وإطلاق تصريحات خلال حفل تكريم أقامه مجلس الشيوخ الفرنسي على شرفها في باريس، وتحدثت خلاله عن ملفات الفساد التي تحقق فيها، وكيف تواجه عراقيل سياسية وغير سياسية. لكن مصدراً قضائياً مطلعاً عدّ أن القاضية عون «تخلط بين تحقيقات التفتيش القضائي الخاصة بزيارتها إلى فرنسا التي لم تنته بعد، وبين القضايا التي تحاكم فيها أمام المجلس التأديبي». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التفتيش القضائي «أحال القاضية عون على المجلس التأديبي قبل ظهورها الأخير في باريس». وأشار إلى أنها «تخضع للمحاكمة أمام المجلس التأديبي بعدد من الدعاوى المقامة ضدها، وبالتمرد على قرارات رؤسائها، والإدلاء بمواقف سياسية يفترض أن يكون القاضي مترفعاً عنها». وذكر بأن «التفتيش القضائي يضع يده الآن على ملف زيارتها إلى فرنسا، من دون الحصول على موافقة مسبقة من وزير العدل (هنري خوري) أو تصريح من مجلس القضاء الأعلى»، مشيراً إلى أن القاضية عون «تتعمد الخلط بين الملفات لإيهام الرأي العام بأن ملاحقتها تجري بخلفية انتقامية، وهذا غير صحيح».
ورغم دعوتها زملاءها القضاة إلى مواكبتها ودعمها في وجه الإجراءات التي تطالها، فإنه سُجل غياب لافت للقضاة وعدم التماهي مع هذه الدعوة، كما أن «نادي القضاة» لم يتخذ أي موقف في ذلك. وبرر أحد أعضاء النادي هذا الانكفاء بالقول: «نحن لا نتخذ أي موقف عند إحالة زميل على المجلس التأديبي؛ لأن التحقيق سري ولا نملك أي خلفية عنه». وقال القاضي؛ الذي رفض ذكر اسمه: «احتراماً منا للقضاء الذي ندافع عن استقلاليته، لا يمكن مقاربة هذا الملف بمواقف ارتجالية أو اتخاذ أي تعليق ما دامت المحاكمة لم تنته ولم يصدر قرار بشأنها». وشدد لـ«الشرق الأوسط» على أن «القانون يفرض إحاطة تحقيقات التفتيش القضائي والمجلس التأديبي بالسرية التامة، وما دمنا غير مطلعين على طبيعة الملاحقة والتهمة التي تلاحق بها الزميلة غادة عون، فلا يمكن بناء موقف أو استباق إجراءات المجلس التأديبي وقراراته».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني ومنحه حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتبربين اليوم (الثلاثاء).

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، بحسب بيانها، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس (آذار) 2026.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.


«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء استخباراتي على الفصائل، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، مما كشف عن طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.