الفلسطينيون للعالم في «النكسة»: متمسكون بأرضنا

الجامعة العربية دعت المجتمع الدولي لتنفيذ «حل الدولتين»

أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات للاجئين يلوحون بالعلم الوطني أثناء مظاهرة تضامناً مع القدس (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات للاجئين يلوحون بالعلم الوطني أثناء مظاهرة تضامناً مع القدس (د.ب.أ)
TT

الفلسطينيون للعالم في «النكسة»: متمسكون بأرضنا

أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات للاجئين يلوحون بالعلم الوطني أثناء مظاهرة تضامناً مع القدس (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات للاجئين يلوحون بالعلم الوطني أثناء مظاهرة تضامناً مع القدس (د.ب.أ)

أحيا الفلسطينيون الذكرى الـ55 للنكسة التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية، بالتأكيد على تمسكهم بأرضهم، مذكرين العالم بالظلم الذي وقع عليهم وما زال مستمراً.
وقال رئيس الوزراء، محمد اشتية، إن الفلسطينيين أكثر صموداً وتمسكاً بأرضهم في مواجهة الاحتلال بكل عزم، ولإفشال كل مخططات الاحتلال لمسح الوجود الفلسطيني وإنهاء الهوية الوطنية. ودعت «الجامعة العربية» المجتمع الدولي لتنفيذ «حل الدولتين» والاعتراف بدولة فلسطين بهذه المناسبة.
وعدّ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، في ذكرى نكسة 5 يونيو (حزيران) عام 1967، أن «هذا التاريخ يدق أبواب عواصم العالم، ليذكرهم بظلمهم وغياب عدلهم تجاه شعب فلسطين، وصمتهم ودعمهم لاحتلال عنصري»، وأن هذا اليوم هو «يوم يجدد فيه شعبنا إيمانه بالنضال المستمر حتى دحر هذا الاحتلال ورحيله عن وطننا وإقامة دولتنا الحرة المستقلة بعاصمتها الأبدية القدس».
ووافق أمس، الأحد، الذكرى الخامسة والخمسين لنكسة الشعب الفلسطيني في 1967 بعد هزيمة جيوش عربية في الحرب التي عرفت بـ«حرب الأيام الستة» التي نجحت خلالها إسرائيل في احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) إضافة إلى سيناء والجولان. ويعاني الفلسطينيون وكذلك السوريون من تبعات ذلك حتى اليوم؛ إذ تواصل إسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية، والجولان.
وتحول اليوم إلى مواجهات في المسجد الأقصى الذي اقتحمه أمس أكثر من 500 متطرف وصلوا إلى الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ونفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوساً تلمودية في باحاته، بعد أن استبقت الشرطة كل ذلك بمحاصرة المصلين في المصلى القبلي، وإغلاق أبوابه بالسلاسل الحديدية عليهم، لمنعهم من التصدي للمستوطنين. وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن 526 متطرفاً اقتحموا المسجد الأقصى عبر باب المغاربة بحراسة مشددة من قوات الاحتلال. مع العلم بأن إسرائيل تحظر رسمياً على اليهود أداء الصلوات هناك. وفي الوقت ذاته؛ فرضت قوات الاحتلال على المصلين المسلمين قيوداً؛ فلم تسمح لهم بالدخول أو الخروج من المسجد، حتى في وقت صلاة الظهر، وأبعدوهم عن مسارات المستوطنين بالقوة. ورد المصلون المسلمون بالتكبير ورفعوا العلم الفلسطيني ونسخ القرآن الكريم. وعندما اقترب منهم المستوطنون، واجههم الفلسطينيون برفع الأحذية والخبط على الكراسي. وقام بعض الفتية الفلسطينيين بقذف الحجارة. واعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان من داخل المسجد الأقصى، قبل أن تفرج عن أحدهم وتبعده عن ساحات الحرم.
وجاءت الاقتحامات تلبية لدعوات جماعات «الهيكل» المتطرفة التي دعت لتكثيف الاقتحامات، في الخامس والسادس من الشهر الحالي، لمناسبة عيد «نزول التوراة».
ورداً على تلك الدعوات، انطلقت دعوات مقدسية لشد الرحال للأقصى، والوجود فيه منذ ساعات الفجر للتصدي للاقتحامات، والرباط فيه. وفوراً، دبت مواجهات بين المصلين واليهود، قبل أن تطلق الشرطة الرصاص المطاطي وقنابل الغاز مما أدى إلى إصابات.
وحذرت الهيئات والمرجعيات الإسلامية في القدس من أن ما يحدث في الأقصى يشكل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لحرمة المسجد الأقصى المبارك، في محاولة للتهويد والعبث بالوضع التاريخي والديني والقانوني القائم للمسجد الأقصى المبارك بصفته مسجداً إسلامياً للمسلمين وحدهم.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدره مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، والهيئة الإسلامية العليا، ودار الإفتاء الفلسطينية، وديوان قاضي القضاة في القدس، ودائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الهيئات والمرجعيات الإسلامية أن هذه الاقتحامات المشؤومة للمسجد لن تجر إلا الدمار والخراب والكراهية بين الشعوب والأمم.
وأضافت دائرة الأوقاف: «لتأمين صلوات واقتحامات المستوطنين بهذه الأعداد، حولت قوات الاحتلال الأقصى وأبوابه ومحيطه لثكنة عسكرية، وراحت تقتحم باحات المسجد بمئات المستوطنين، فيما منعت الشبان والشابات من الدخول إلى الأقصى، والسماح فقط لكبار السن بالدخول بشرط تسليم الهويات على الأبواب». وأوضح الشبان أن الشرطة أبلغتهم بأن الدخول إلى الأقصى سيكون بعد الساعة الثانية والنصف ظهراً؛ «أي بعد انتهاء فترة الاقتحامات بعد الظهر»، وبالتالي حرموا من أداء صلاة الظهر في الأقصى. واعتدت القوات على النسوة بالدفع، كما حاولت إبعادهن عن محيط اقتحامات المستوطنين مرات عدة.
من جهة أخرى، طالبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته وإنفاذ قراراته والقيام بواجباته في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وإلزام إسرائيل بإنهاء الاحتلال، والانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة كافة منذ 5 يونيو عام 1967، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وأكدت الأمانة العامة، في بيان صدر عن «قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة»، أنه رغم مرور أكثر من 5 عقود على النكسة والسجل الطويل لجرائم الاحتلال ومخططاته لفرض الأمر الواقع بالقوة، فإن ذلك لم ولن يُغير من حقيقة أن هذه الأراضي الفلسطينية والعربية التي استولت عليها إسرائيل منذ عام 1967 هي أراض مُحتلة وفقاً للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.
كما دعت الأمانة «الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، إلى أن تتخذ هذه الخطوة بما يُعزز من أفق تحقيق السلام وفق رؤية حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ 55 عاماً». ولفتت إلى أن «ذكرى النكسة هذا العام تتزامن مع تصعيد إسرائيلي خطير؛ تمثل في قيام جيش الاحتلال بتكثيف عدوانه وإرهابه في مدينة القدس، وتمكين المستوطنين من تنفيذ اعتداءاتهم واقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى المُبارك، وتدنيس المُقدسات الإسلامية والمسيحية بالعدوان الممنهج على المسجد الإبراهيمى وكنيسة القيامة».
من جانبها، أكدت حركة «حماس» أن ما يجري في الأقصى «أعمال قرصنة لن تفلح في تهويده». وقال عزت الرشق، عضو المكتب السياسي للحركة، إن اقتحام مجموعات المستوطنين باحات المسجد الأقصى تحت حماية جيش الاحتلال، هو أعمال قرصنة لن تفلح في تهويده ولا في فرض التقسيم الزماني والمكاني عليه، ولن تُنشئ لهم حقاً فيه. وهددت «حماس»، الأحد، بـ«توسيع دائرة الاشتباك» مع إسرائيل، في ظل «جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى». وقال المتحدث باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، في بيان نشرته وكالة «الأناضول»، إن «المقاومة لا يمكن أن تصمت تجاه جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى، وسيدفع الثمن الباهظ على هذه الجرائم». وطالب بـ«توسيع دائرة الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال الصهيوني، في إطار المعركة التي يخوضها الشعب في القدس وساحات الأقصى»، داعياً إلى حالة من «الاستنفار لمواجهة وإفشال مخططات الاحتلال الصهيوني».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.