تعزيزات تركية جديدة لنقاط التماس مع النظام في إدلب

مزارعون سوريون يحصدون القمح في حقل ببلدة معرة مصرين الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف إدلب الشمالي (أ.ف.ب)
مزارعون سوريون يحصدون القمح في حقل ببلدة معرة مصرين الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف إدلب الشمالي (أ.ف.ب)
TT

تعزيزات تركية جديدة لنقاط التماس مع النظام في إدلب

مزارعون سوريون يحصدون القمح في حقل ببلدة معرة مصرين الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف إدلب الشمالي (أ.ف.ب)
مزارعون سوريون يحصدون القمح في حقل ببلدة معرة مصرين الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف إدلب الشمالي (أ.ف.ب)

دفع الجيش التركي بتعزيزات كبيرة ضمها رتل مؤلف من 20 شاحنة محملة بكتل إسمنتية مخصصة لإقامة الأنفاق، باتجاه نقاط التماس مع قوات النظام في ريف إدلب، فيما أعلنت أنقرة أنها اتخذت الإجراءات اللازمة بوسائلها وقدراتها الخاصة لتأمين حدودها الجنوبية مع سوريا، وستواصل بذل الجهود في هذا الاتجاه بسبب عدم استجابة الدول الغربية لدعواتها لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا على مدى 10 سنوات.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن تركيا سبق أن نفذت 3 عمليات عسكرية كبيرة ضد جميع التهديدات المنبثقة من سوريا، بما في ذلك، وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، التي تعدها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف لديها تنظيماً إرهابياً، و«داعش» وغيرهما، في إشارة إلى عمليات «درع الفرات» 2016، و«غصن الزيتون» 2018، و«نبع السلام» 2019. واعتبر أن هذه الإجراءات حق طبيعي لتركيا من أجل حماية أمن حدودها وسلامة مواطنيها.
وأضاف كالين، في مقابلة صحافية أمس (الأحد)، تعليقاً على العملية العسكرية التركية المحتملة ضد مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي قال الرئيس رجب طيب إردوغان إنها ستنفذ من أجل إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، أن الدول الغربية لم تتجاوب، بشكل إيجابي، مع اقتراح إردوغان خلال السنوات العشر الماضية بإنشاء منطقة آمنة في سوريا، من أجل ضمان بقاء السوريين في بلادهم بدلاً من أن يتحولوا إلى لاجئين، ومع ذلك، فقد أنشأت تركيا بالفعل منطقة آمنة في مناطق مثل إدلب وعفرين، «ما سمح للسوريين بالبقاء هناك»، على حد تعبيره.
وتابع: «دائماً نقول لمحاورينا، إن الوجود العسكري التركي في شمال سوريا يمنع ظهور موجات جديدة من الهجرة. لذلك، وبدلاً من انتقاد الوجود العسكري التركي، على الدول الصديقة والحليفة، أن تكون ممتنة لتركيا على هذه الجهود». واعتبر كالين، وهو أيضاً مستشار الرئيس التركي للشؤون الخارجية، أن «أي موجة هجرة محتملة من إدلب وغيرها من المناطق في شمال سوريا، لن تضرب تركيا فحسب، بل ستصل إلى كامل القارة الأوروبية».
وأكد أن تركيا غير قادرة على استقبال موجة جديدة من الهجرة، فذلك أكبر من إمكاناتها وقدراتها، كما أنها تبذل قصارى جهدها لضمان عودة اللاجئين السوريين لديها إلى بلدانهم ومناطقهم بطريقة آمنة وطوعية وكريمة، وستواصل بذل الجهود اللازمة في هذا الإطار. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، القضاء على 16 من عناصر «قسد» بعد إطلاقهم النيران تجاه مناطق عمليات نبع السلام (شرق الفرات) وغصن الزيتون ودرع الفرات (غرب الفرات). إلى ذلك، دفع الجيش التركي بتعزيزات كبيرة ضمها رتل مؤلف من 20 شاحنة محملة بكتل إسمنتية مخصصة لإقامة الأنفاق، دخل من معبر كفرلوسين، شمال إدلب، واتجه نحو نقطة القيادة التركية في بلدة المسطومة، ثم جرى توزيع التعزيزات باتجاه نقاط التماس مع قوات النظام في المحور الشرقي لجبل الزاوية بريف إدلب.
في الأثناء، وقعت اشتباكات بالرشاشات الثقيلة بين غرفة عمليات «الفتح المبين» والقوات التركية من جانب، وقوات النظام والميليشيات الموالية لها من جانب آخر، على محور بلدة آفس بريف إدلب، وسط إطلاق قنابل ضوئية في أجواء المنطقة.
ودارت اشتباكات مماثلة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة على محور كفرنوران غرب حلب.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن قوات النظام قصفت بالمدفعية بلدة معارة النعسان بريف إدلب الشرقي، وقرية فليفل بريفها الجنوبي، بينما استهدفت الفصائل تجمعات قوات النظام على محور الفوج 46 غرب حلب. ورصد نشطاء قصفاً صاروخياً نفذته قوات النظام بأكثر من 100 قذيفة صاروخية استهدفت حرش وقرية بينين وقرية الرويحة شرق جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، حيث تنتشر القواعد والنقاط التركية في المنطقة، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
TT

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

ألقت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى بظلالها على الوضع الاقتصادي في اليمن، مع شروع بعض شركات الشحن في فرض رسوم إضافية على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، تحت مسمى «رسوم مخاطر الحرب».

ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه اليمن على الاستيراد لتغطية نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية والسلعية، ما يثير مخاوف من انعكاس أي زيادات في تكاليف النقل على أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

وتزامن هذا التطور مع حالة ترقب تسود الأوساط السياسية والشعبية لاحتمالات انخراط جماعة الحوثيين في الصراع الإقليمي، وهو ما قد يضاعف من الضغوط الاقتصادية والإنسانية على بلد يعاني بالفعل من أزمة معيشية حادة منذ سنوات الحرب.

الحكومة اليمنية أكدت أن موانيها لا تزال بعيدة عن مناطق التوتر (إعلام محلي)

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أكدت الحكومة اليمنية أن المخزون الاحتياطي من القمح يغطي احتياجات البلاد لمدة 3 أشهر، في حين أنَّ تعاقدات التجار التي يُنتظر وصولها خلال الفترة المقبلة ستكفي لتغطية الطلب لـ3 أشهر إضافية، ما يمنح السلطات هامشاً زمنياً للتعامل مع أي تطورات محتملة في حركة التجارة الدولية.

اعتراض حكومي

بعد أيام من تأكيد وزارة الصناعة والتجارة اليمنية استقرار مخزون القمح في البلاد، كشفت وزارة النقل عن قيام بعض الخطوط الملاحية الصينية بفرض رسوم إضافية كبيرة على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، بلغت نحو 3 آلاف دولار عن كل حاوية، تحت ذريعة المخاطر المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

ووجَّهت وزارة النقل خطاباً رسمياً إلى رئيس الغرفة الملاحية في العاصمة المؤقتة عدن، أعربت فيه عن اعتراضها على فرض هذه الرسوم، خصوصاً أنها شملت أيضاً شحنات وصلت بالفعل إلى المواني اليمنية قبل الثاني من مارس (آذار) الحالي.

صورة لخطاب احتجاج وزارة النقل اليمنية على زيادة رسوم الشحن (إكس)

وأكد الخطاب، الذي وقَّعه وكيل وزارة النقل، القبطان علي الصبحي، أن الوزارة تلقت شكاوى من عدد من التجار والموردين اليمنيين بشأن هذه الزيادة المفاجئة في تكاليف الشحن، والتي وصفها بأنها خطوة غير مُبرَّرة، نظراً لعدم وقوع المواني اليمنية ضمن مناطق النزاع المباشر.

وطلبت الوزارة من الغرفة الملاحية إبلاغ شركات الشحن باعتراض الحكومة على فرض أي رسوم إضافية على الواردات المتجهة إلى المواني اليمنية، مع دعوتها إلى موافاتها بأي مستجدات في هذا الشأن، وإبداء استعدادها لمناقشة أي صعوبات قد تواجه حركة السفن والعمل على تذليلها.

إجراء غير منطقي

في سياق هذه التداعيات، أكد وزير النقل، محسن حيدرة، أن الحكومة تتابع من كثب التحديات التي تواجه القطاع التجاري والملاحي في البلاد، مشدداً على أن المواني اليمنية لا تزال بعيدةً عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وقال الوزير في تصريحات رسمية، إن فرض رسوم إضافية تحت مسمى «مخاطر الحرب» على الشحنات المتجهة إلى اليمن «إجراء يفتقر إلى المبررات المنطقية والواقعية»، لافتاً إلى أن تلك المواني تعمل بصورة طبيعية ولا تقع ضمن مناطق عمليات عسكرية أو تهديدات مباشرة للملاحة.

وأكد حيدرة أن الوزارة ترفض بشكل قاطع أي مبالغ إضافية على البضائع المتجهة إلى البلاد، خصوصاً عندما تصل هذه الرسوم إلى نحو 3000 دولار للحاوية الواحدة، محذراً من أن مثل هذه الإجراءات من شأنها زيادة الأعباء على الموردين والتجار، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع التي يتحمَّل المواطن البسيط تكلفتها في النهاية.

وأضاف الوزير أنه وجه الجهات المعنية بمنع تحصيل هذه الرسوم فوراً، خصوصاً بالنسبة للشحنات التي وصلت بالفعل إلى المواني قبل التاريخ الذي حددته شركات الشحن، مؤكداً أنه يتابع تنفيذ هذا التوجيه بشكل مباشر.

كما شدَّد على أن الحكومة لن تسمح بأن تتحول المواني اليمنية إلى ساحة لفرض أعباء مالية غير قانونية تزيد من معاناة السكان، في بلد يعاني ملايين من مواطنيه من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

ورغم نبرة الرفض الحازمة، أكد الوزير أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحةً أمام شركات الملاحة الدولية لمناقشة أي تحديات تواجهها، مع التأكيد على التزام الحكومة بتوفير بيئة تجارية شفافة وجاذبة للاستثمار.

وأوضح وزير النقل اليمني أن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ بحماية حقوق الموردين والتجار، مع التزام السلطات باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لضمان استقرار قطاع النقل البحري، بوصفه شرياناً حيوياً لتدفق السلع إلى السوق اليمنية.

مخاوف إنسانية

في موازاة المخاوف الاقتصادية، حذَّرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية المحتملة لتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة على اليمن، الذي يُعدُّ من أكثر الدول هشاشة في العالم من حيث الأمن الغذائي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أي تصعيد إضافي في النزاع بالمنطقة، سواء في اليمن أو في البحر الأحمر، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية أو نقص في الإمدادات الغذائية.

وأوضح المسؤول الأممي أن مثل هذه التطورات قد تزيد من تفاقم الوضع الغذائي المتردي بالفعل، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء.

الأمم المتحدة خزَّنت كميات تموينية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأشار فليتشر إلى أن المنظمة الدولية قامت بتفعيل خطط الطوارئ في مختلف دول المنطقة، بما في ذلك اليمن، تحسباً لأي آثار غير مباشرة للنزاع المتصاعد.

وكشف عن أن الأمم المتحدة تعمل على تخزين كميات احتياطية من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعداد خيارات تمويل سريعة، من بينها تخصيصات محتملة من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ؛ بهدف ضمان استمرار عمليات الإغاثة في حال تعطل سلاسل الإمداد.

كما حذَّر المسؤول الأممي من أن إغلاق المجال الجوي في بعض مناطق المنطقة قد يعرقل عمليات نقل المساعدات الإنسانية إلى اليمن، في ظلِّ توقف بعض رحلات الأمم المتحدة التي تُستخدَم لنقل العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الضرورية.


اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
TT

اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)

في حين وضعت الحكومة اليمنية ستة محددات رئيسية لبرنامج عملها خلال العام الحالي، تصاعدت شكاوى آلاف الموظفين الحكوميين النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين، الذين يقولون إنهم ما زالوا يعانون من حرمانهم من بعض حقوقهم الوظيفية منذ سنوات.

وتعود جذور هذه المشكلة إلى ما قبل عام 2018، عندما استوعبت الحكومة عشرات الآلاف من الموظفين الذين نزحوا من مناطق سيطرة الحوثيين بعد انقلاب الجماعة على الحكومة الشرعية، ومنحتهم الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل النزوح.

غير أن هؤلاء الموظفين يؤكدون أنهم حُرموا لاحقاً من الزيادات التي حصل عليها بقية موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحكومة، بما في ذلك العلاوات السنوية والتسويات الوظيفية.

وقفة سابقة للموظفين النازحين أمام القصر الرئاسي في عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من أن الحكومات المتعاقبة استبعدت أعداداً كبيرة من الموظفين النازحين من قوائم المستحقين للرواتب بعد ثبوت عودتهم للعمل في مناطق سيطرة الحوثيين، فإن مَن تبقى منهم يؤكدون أنهم ما زالوا يواجهون مشكلات تتعلق بتأخر صرف رواتبهم وحرمانهم من المزايا الوظيفية التي يحصل عليها زملاؤهم.

ويقول هؤلاء إن رواتبهم تأخرت لأكثر من ثمانية أشهر، وهو ما فاقم معاناتهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة.

تحركات احتجاجية

دعا ملتقى الموظفين اليمنيين النازحين إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين، الأولى أمام مبنى وزارة المالية في العاصمة المؤقتة عدن، والثانية أمام القصر الرئاسي في معاشيق، للمطالبة بصرف الرواتب المتوقفة وتسوية أوضاعهم الوظيفية.

وحدد الملتقى جملة من المطالب، أبرزها الصرف الفوري للرواتب المتوقفة بأثر رجعي، باعتبارها حقاً قانونياً لا يسقط بالتقادم أو بسبب النزوح القسري الناتج عن الحرب.

كما طالب بإدراج الموظفين النازحين ضمن قوائم المستحقين للزيادة السنوية وعلاوة غلاء المعيشة بنسبة 30 في المائة، أسوة بزملائهم في المحافظات المحررة.

المعلمون النازحون في تعز يطالبون بتسوية أوضاعهم (إعلام محلي)

وطالب الملتقى أيضاً بتشكيل لجنة وزارية وفق جدول زمني واضح لمعالجة ملف الموظفين النازحين وإنهاء التعقيدات الإدارية التي تعيق تسوية أوضاعهم، إضافة إلى تمكينهم من مزاولة أعمالهم في المؤسسات الحكومية التي كانوا يعملون فيها قبل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

ودعا ملتقى الموظفين النازحين إلى منح بدلات السكن والتنقل للموظفين الذين نُقلوا للعمل في عدن، استناداً إلى القرارات الرسمية الخاصة بنقل مؤسسات الدولة من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة.


حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».