تجدد أزمة شرق السودان... ومطالب بإقالة حاكم إقليم البحر الأحمر

اعتصام في بورتسودان وإغلاق شركة تعدين حكومية وتهديد بغلق الموانئ

ميناء بورتسودان على البحر الأحمر (غيتي)
ميناء بورتسودان على البحر الأحمر (غيتي)
TT

تجدد أزمة شرق السودان... ومطالب بإقالة حاكم إقليم البحر الأحمر

ميناء بورتسودان على البحر الأحمر (غيتي)
ميناء بورتسودان على البحر الأحمر (غيتي)

عادت نبرة التهديد بإغلاق شرق السودان وقطع حركة النقل بينه وبقية أنحاء البلاد وشواطئ وموانئ البحر الأحمر، تتردد مرة أخرى، في إعادة لسيناريو الإغلاق السابق الذي أوقف حركة الصادر والوارد كلياً في العام الماضي. وجاءت هذه الخطوة بعد مزاعم بـ«نكوص» السلطة العسكرية عن الإيفاء بتعهدات قطعتها للمواطنين مقابل إسهام قيادات الشرق في تهيئة المناخ للإجراءات التي اتخذها قائد الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبالضغط على حكومة رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك بإغلاق الموانئ والطريق البري الرابط الشرق مع العاصمة، ومنها بقية أنحاء البلاد.
وفي تصعيد جديد، أعلن محتجون من قومية «البجا» في الشرق، إغلاق مقر الشركة السودانية للموارد المعدنية، بعد اعتصام استمر أكثر من أسبوع للمطالبة بإقالة حاكم الإقليم، وهددوا بتوسيع الإغلاقات لتشمل كل الشركات وليصل إغلاق الإقليم بشكل كامل بما في ذلك الموانئ والطرق البرية، أسوة بتجربة الإغلاق السابقة.
- قضية التهميش
ويتكون إقليم شرق السودان من ثلاث ولايات هي «ولاية البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف»، ويقع على شاطئ البحر الأحمر الذي يمثل المنفذ البحري الوحيد للسودان، ويبلغ طوله نحو 700 كيلومتر، وتحده من جهة الشمال مصر، ومن الشرق والجنوب دولتا إريتريا وإثيوبيا، وتوجد به الميناء الرئيسي «ميناء بورتسودان» إلى جانب ميناء «سواكن» التاريخي، وميناء «بشائر» الخاص بتصدير نفط السودان ونفط جمهورية جنوب السودان.
وبرغم ثراء الإقليم بموارده الزراعية والمائية والمعدنية، فهو يعاني مما يطلق عليه «التهميش» والفقر المدقع المستمر منذ استقلال البلاد في 1956، وهو يحوز على أراض زراعية واسعة وخصيبة، تسقيها الأمطار الغزيرة في ولايات القضار وكسلا، إضافة إلى مياه خمسة أنهار، بينما تعاني ولاية البحر الأحمر ذات الطبيعة الساحلية والجبلية القاحلة من شح الموارد والمياه وتدني الخدمات التعليمية والصحية. كما تعد ولاية القضارف من الولايات الأولى في الإنتاج الزراعي في البلاد، ومع ذلك تعتبر نسب الفقر في الإقليم هي الأعلى في السودان.
- «مجلس نظارات البجا»
وأغلق تجمع قبلي يحمل اسم «المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة» في ديسمبر (كانون الأول) 2021، موانئ البحر الأحمر والطريق البري الرابط بين الشرق ووسط البلاد، احتجاجاً على ما نصت عليه اتفاقية السلام الموقعة في جوبا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بتخصيص «مسار» خاص بشرق السودان. ويرفض التجمع، الذي يقوده الزعيم القبلي محمد الأمين ترك الأشخاص الذين يمثلون الإقليم، ما شل البلاد وحركة الصادر والوارد والتواصل بين الشرق وبقية أنحاء البلاد لقرابة الشهر، وهو الأمر الذي عده معارضون لإجراءات قائد الجيش تمهيداً مقصوداً ضمن خطة لإضعاف الحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وإسقاطها، وهو التحليل الذي أكده ترك في تصريحات صحافية مؤخراً. وأفلحت وساطة قادها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في إنهاء الإغلاق بتعليق مسار شرق السودان إلى حين توافق أهل الشرق، وتكوين لجنة أهلية عليا لجبر الضر، وجلوس أطراف الشرق للاتفاق على مشاكل الإقليم المزمنة، التي يرون أن مسار الشرق لم يعبر عنها. وعادت نبرة التهديد مجدداً على لسان الزعيم القبلي محمد الأمين ترك الذي قال في تصريحات، إن مجلسه سيغلق شرق البلاد كلياً، إذا استمر رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان، فولكر بيرتس، فيما أطلق عليه «تحركاته الإقصائية»، وعضدت تصريحات من قيادات «البجا» احتمالات التصعيد وإغلاق الإقليم.
- التهديد بالإغلاق
بيد أن الأمين ترك، وعقب لقاء بين مكونات شرق السودان والآلية الأممية الثلاثية (المكونة من بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال، والهيئة الحكومة للتنمية في أفريقيا، والاتحاد الأفريقي) التي تتولى تيسير العودة للانتقال المدني، قال إنهم لن يغلقوا الميناء إلا إذا تجاهلتهم الحكومة مثلما فعلت «ما تسمى بالحكومة المدنية». وأضاف: «في هذه الحالة سنعود للمربع الأول وقفل الموانئ والطرق».
ووصف ترك تصريحاته بأنها كانت شرطاً وليست إعلاناً بقفل الموانئ والطرق، وأعلن: «أطمئن كل الأخوة في الملاحة البحرية والصادر والوارد، ليست هناك نوايا لإغلاق الموانئ ولا الطرق، عموماً لا يوجد الآن ما يستدعي قفل البحر ولا الطرق، وإذا دار كلام مثل هذا فهو رأي شخصي وليس رأي المجلس». وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، عبد الله أوبشار لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن أهل الشرق يعتصمون منذ أيام أمام حكومة ولاية البحر الأحمر، وقاموا بإغلاق الشركة السودانية للموارد المعدنية أمس، وذلك وفق خطة تصعيد مرسومة ومذكرة تم تسليمها للجنة أمن الولاية، ضمن عمليات إغلاق تدريجي. بيد أنه نفى وجود نوايا إغلاق بقوله: «لا صحة لنوايا بإغلاق الطريق القومي والموانئ في الوقت الحالي إطلاقاً».
وأوضح أوبشار أن اللجنة السيادية المكلفة بالجانب الأمني في البلاد، وهي معنية بتنفيذ اتفاق «القلد» - هو تقليد أهلي يقوم على جبر الضرر ودفع الديات - لم تكمل عملها، لكن لا توجد خطوات ملموسة في الجوانب السياسية لمعالجة القضية، بل إن هناك مساعي لتمرير «مسار شرق السودان المجمد» عبر والي ولاية البحر الأحمر. وتابع: «إنه يعمل بكل جد واجتهاد لتمرير المسار، لهذا طالبنا بإقالته».
- لقاء مع «يونتامس»
وبشأن لقاء المجلس مع بعثة «يونتامس» أول من أمس، قال أوبشار إنهم أكدوا للآلية ما تم الاتفاق معها عليه قبل قرارات 25 أكتوبر في مؤتمر أركويت لمعالجة القضية، وهو الاتفاق الذي عطلته قرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. وأضاف: «بالأمس طلبنا منهم العمل معنا وفق الرؤية السابقة عبر النقاط الأربع لمعالجة القضية». ويطالب المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، بإلغاء مسار شرق السودان، وعقد منبر تفاوضي جديد، وحق أبناء الإقليم في حكم إقليمهم، وإيقاف عمليات التعدين في الإقليم، والحفاظ على الحقوق الثقافية والتاريخية للإقليم، وحال عدم تحققه فإنهم سيطالبون بحق تقرير المصير وفقاً للمواثيق والأعراف الدولية التي تبيح هذا الحق، وأضافوا لها لاحقاً إقالة والي ولاية البحر الأحمر علي أدروب بعد اتهامه بتنفيذ سياسات مناوئة لأهل الإقليم.
وشهد شرق السودان حركات احتجاجية في أوقات سابقة أهمها مشاركة حزب «مؤتمر البجا» في التحالف الوطني الديمقراطي الذي كان يقود الحرب ضد حكومة الإسلاميين برئاسة المعزول عمر البشير، ومشاركته في العمليات التي كان يقودها من دولة إريتريا. وبعيد توقيع اتفاقية السلام السودانية «نيفاشا»، تم توقيع «اتفاقية سلام شرق السودان» في العاصمة الإريترية أسمرا عام 2006، وترتب عليها مشاركة الإقليم في حكم البلاد وحقه في حكم نفسه، وتخصيص صندوق لإعادة إعمار الإقليم، وحفظ حقوقه التاريخية. لكن النظام المعزول لم ينفذ من الاتفاق إلا مشاركة الإقليم في السلطة التنفيذية، وحال الفساد دون أن يلعب صندوق «تنمية شرق السودان» دوره المرسوم وفق الاتفاقية.
- جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة في شرق السودان إلى ما قبل الاستقلال، وتتمثل فيما يواجهه الإقليم من تهميش اقتصادي وسياسي، لكنها ظلت «كامنة» قبل أن تتفجر بعد اتفاقية سلام جوبا بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة التي كانت تقاتل حكومة البشير، والتي نصت على تسمية «مسار» خاص بشرق السودان، وهو ما ترفضه المجموعة التي يقودها الناظر ترك، وتقول إنه لا يحقق مطالب الإقليم ومن وقعوه لا يمثلون شعب البجا، ما أدى لأزمة سياسية أغلقت بسببها المجموعات البجاوية شرق السودان، واضطرت الحكومة لإعلان تعليق المسار. وشاركت في تلك الاحتجاجات مجموعات من قبائل المجموعة البجاوية، وهم قبائل الهدندوة، والبشاريين، والعبابدة، والأمرأر، والحلنقة، وأرتيقة، وشاياب، وجميلاب، وبداويت، بجانب مجموعات بني عامر، وحباب، وماريا، وقبائل أخرى، لها امتدادات إقليمية.
وقال القيادي في المجلس، العمدة حامد أبو زينب، في تصريحات بثتها صفحة المجلس على «فيسبوك»، أمس، إنهم وبعد ثمانية أيام من الاعتصام أمام أمانة الحكومة اتجهوا لتتريس مقر شركة المعادن باعتبارها أكبر شركة تعدين تعمل في الإقليم ويعتمد عليها السودان، ولا تعود عائداتها لشعب البجا، وهم غير مستفيدين منها. وأضاف أن السلطة التي أعقبت الإنقاذ «قسمت الكيكة» دون أن تضع حساباً لشرق السودان، برغم أن الإقليم قدم شهداء من أجل الثورة. وتابع: «منذ أربع سنين كنا نذهب للخرطوم بقيادة النائب ترك لحل قضيتنا سلمياً، بدون مشاكل، نحن صابرون في إقليمنا رغم أن الثروات عندنا، فنحن أغنى إقليم، لكن أهله أفقر ناس على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
TT

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

أثار رفع أسعار الوقود في مصر مخاوف تتعلق بقطاع الزراعة، إذ يُتوقع أن تُزيد هذه الخطوة من الأعباء على المزارعين، رغم حديث الحكومة عن «خطة لتوفير الأسمدة، ومستلزمات الإنتاج».

وتعهدت وزارة الزراعة المصرية، الأربعاء، بمواصلة جولاتها الرقابية المكثفة لمتابعة حركة تداول وتوريد الأسمدة المدعمة، لضمان وصول مستلزمات الإنتاج لمستحقيها، ودعم الإنتاجية الزراعية في جميع المحافظات.

وقال رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بالوزارة، محمد شطا، إن أعمال المتابعة «تستهدف التأكد من انتظام ضخ الكميات المقررة من الأسمدة الآزوتية داخل المنظومة المدعمة، ومتابعة عمليات الشحن والتفريغ من المصانع الكبرى لضمان تدفقها بسلاسة نحو الجمعيات الزراعية في القرى والمراكز».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين، والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع، بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

أسعار الأسمدة

يقول نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إن قرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة الأعباء والتكاليف على الفلاحين. وأضاف: «أسعار المحاصيل الزراعية لا يحددها فقط عنصر تكلفة الإنتاج، إنما تتحكم فيها بالدرجة الأولى آليات العرض والطلب في السوق».

وطالب نقيب الفلاحين في بيان، مساء الثلاثاء، الحكومة بـ«مراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، من خلال تقديم الدعم المادي، والمعنوي، والتوعوي لهم، بما يساعدهم على مواجهة الأعباء الإضافية التي قد تترتب على ارتفاع أسعار الوقود».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بعد أربعة أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام.

وزارة الزراعة المصرية تكثف الجولات الميدانية لضمان انتظام صرف الأسمدة المدعمة للمزارعين (الوزارة)

ويرجح أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم تأثر قطاع الزراعة بمصر خلال الفترة المقبلة «وخصوصاً قطاع الأمن الغذائي»، ويلفت إلى وجود مخاوف متصاعدة بين المزارعين، وسط توقعات بأن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، حيث إن الغاز مكون رئيس في صناعة السماد.

ويشير إبراهيم إلى أن الأسمدة التي تمر في مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من إنتاج الأسمدة العالمية، «الأمر الذي سوف يحدث نقصاً في الأسمدة على مستوى العالم، وبالتالي زيادة أسعارها».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة سوف تشهد نقلة لأسعار المواد الزراعية والغذائية بشكل تدريجي، بسبب رفع أسعار مدخلات الإنتاج (الوقود)، الأمر الذي سيُحدث ضغوطاً تضخمية من خلال تضخم النفقات».

ويخشى إبراهيم أن يُفضي هذا النوع من التضخم إلى ركود، ما يُعرّض الأمن الغذائي للخطر. وطالب الحكومة بوضع «رؤية استراتيجية» لتوفير السماد للمزارعين بسعر مناسب.

الأمن الغذائي

تشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وأشارت وزارة الزراعة المصرية، وفق إفادة لمجلس الوزراء الأربعاء، إلى تشكيل لجان مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج، فضلاً عن متابعة أعمال الجمعيات الزراعية، والتأكد من التيسير على صغار المزارعين.

فريق بحثي مصري خلال تفقد زراعات القمح بتوشكى وشرق العوينات لمتابعة المحصول يوم الأربعاء (وزارة الزراعة)

وذكرت وزارة الزراعة أنه تمت أيضاً متابعة عمليات التوريد اليومية لصالح الجمعيات الزراعية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية دون معوقات، مؤكدة أن هناك «خطة متكاملة لضمان توافر مستلزمات الإنتاج الزراعي في كافة ربوع البلاد، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي القومي، وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للفلاح المصري».

لكن أحمد نبيل، وهو مزارع خمسيني من أسوان بصعيد مصر، أبدى تخوفه من أسعار السماد بعد زيادة الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب أي رفع محتمل لسعر السماد، ارتفعت بالفعل تكاليف النقل والعمالة والاستهلاك اليومي في الأرض الزراعية»، مشيراً إلى أن هذا قد يؤثر في المستقبل على بعض الزراعات التي تحتاج مصروفات كثيرة.

أما جمعة علي، وهو أيضاً خمسيني من إحدى قرى أسوان، فقد طالب بتكثيف الرقابة على الأسواق حتى لا ترتفع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه. وأضاف قائلاً: «رفع أسعار الوقود شكل ضغطاً على المزارعين، وزاد من مخاوفهم خلال الفترة المقبلة».

لجان متابعة من وزارة الزراعة المصرية لضبط أسواق الأعلاف مطلع الأسبوع الجاري (الوزارة)

وتحدثت وزارة الزراعة المصرية في وقت سابق عن أنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

ومنذ اندلاع حرب إيران، أكدت الحكومة المصرية مراراً تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وتفقد فريق علمي من مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، الأربعاء، زراعات محصول القمح بمنطقتي توشكى وشرق العوينات. وأكد الفريق أن الحالة العامة للمحصول «تنبئ بموسم حصاد مبشر، حيث تتماشى معدلات النمو مع المعايير الفنية المستهدفة في هذه المناطق الواعدة»، وفق بيان للوزارة.


مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تداعيات حرب إيران.

ودعا برلمانيون إلى جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة أزمة الغلاء ومراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة. وقال نواب إن «الحكومة حمّلت المواطن الأعباء الاقتصادية للحرب، وكان يجب اتباع سياسات أخرى تخفف من غلاء الأسعار».

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت إلى أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، وما تترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين. وقال في بيان: «القرارات الاستثنائية لم تراعِ الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، وتمثل عبئاً إضافياً عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».

وباعتقاد داود، أن الزيادات التي طبّقتها الحكومة المصرية جاءت رغم حالة عدم اليقين في أسعار المواد البترولية عالمياً، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وقال إنه «كان يجب التريث قبل اتخاذها».

غير أن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أشار إلى أن تأثيرات الحرب الإيرانية دفعت حكومته «لاتخاذ قرار استباقي برفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة». وقال، الثلاثاء، إن القرارات «مؤقتة لحين انتهاء الحرب وتداعياتها».

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال عضو مجلس النواب رئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إنه كانت هناك خيارات أخرى، غير رفع سعر المحروقات، يمكن أن تلجأ لها الحكومة المصرية لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مضيفاً أنه كان «يمكن تدبير الفجوة السعرية من خلال زيادة أسعار المنتجات كثيفة الطاقة مثل الأسمدة، أو رفع الشرائح العليا من الكهرباء والغاز».

وأكد إمام، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه الخيارات «لا تُحمّل المواطن البسيط أعباء الصدمات الاقتصادية بسبب الحرب الإيرانية».

واستطرد قائلاً: «لم يكن هناك داعٍ في تعجل الحكومة المصرية برفع الأسعار»، وأشار إلى أن إدارة ملف الطاقة «في حاجة إلى مراجعة سياساتها».

فيما انتقد فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سرعة رفع الحكومة لأسعار المحروقات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من المفترض عدم تحميل المواطن أعباء تأثيرات الحرب، وأن تتبنى الحكومة خيارات أخرى لاحتواء الظروف الاقتصادية الطارئة، وتقلل من انتقال الصدمات الخارجية للاقتصاد المحلي».

وفيما يرى البياضي أن جزءاً من الأزمة ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة تكاليف النقل والشحن، فقد شدّد على أن «الدور الطبيعي للحكومات هو حماية مواطنيها من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط». وأشار أيضاً إلى «ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية في البلاد».

وتقدم البياضي بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وإجمالي ما حققته الخزانة العامة من زيادات متتالية في أسعار المحروقات.

وأشار إلى قفزة في أسعار الوقود منذ تولي مدبولي رئاسة الوزراء في مصر، إذ ارتفع سعر «البنزين 80» من 5.50 جنيه للتر عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيه حالياً، وارتفع «البنزين 92» من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيه، وزاد «البنزين 95» من 7.75 إلى 24 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير المُلحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود أخرى ارتأت أنها «تخدم الأهداف الاستراتيجية وتدعم المواطن في ظل هذه الظروف».


المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

واصلت الطائرات المسيّرة القتالية التابعة لطرفي الحرب في السودان حصد أرواح المدنيين في مناطق متفرقة من البلاد، في ظل تراجع ملحوظ للعمليات البرية المباشرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ولجوء الطرفين بصورة كبيرة إلى الضربات الجوية باستخدام الطائرات من دون طيار.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أسفرت هجمات متفرقة عن مقتل ما لا يقل عن 49 شخصاً وإصابة العشرات، في وقت تبادل فيه طرفا النزاع الاتهامات باستهداف المدنيين والبنية التحتية. ففي ولاية غرب كردفان، قُتل 40 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من النساء، إثر استهداف طائرة مسيّرة شاحنة محلية تُعرف باسم «دفار» كانت تقل عشرات المواطنين في طريقهم لتقديم واجب العزاء، على الطريق الرابط بين مدينتي أبو زبد والفولة.

وقال مصدر طبي في مستشفى أبو زبد إن الضحايا كانوا متجهين إلى الفولة للمشاركة في مراسم عزاء، مشيراً إلى أن عدداً من القتلى ينتمون إلى أسرة واحدة.

وأوضح أحد سكان المنطقة، أن الشاحنة كانت تقل أقارب وجيراناً من مجتمع محلي واحد، مضيفاً أن بعض العائلات فقدت أكثر من فرد في الهجوم، وجرى دفن عدد من الضحايا في مكان واحد.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

واتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم. وقال التحالف في بيان صحافي إن منطقة السنوط ومناطق من بادية الحوازمة في كردفان تعرضت «لهجوم بطائرة مسيّرة استهدف مدنيين كانوا في طريقهم لتقديم التعازي»، مضيفاً أن «الجرائم ضد المدنيين العزل مستمرة حتى خلال شهر رمضان»، ومؤكداً احتفاظه بحق الرد على ما وصفه بـ«الاعتداءات».

في المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، مقتل 9 أشخاص بينهم طلاب وكادر طبي وإصابة 17 آخرين جراء قصف بطائرة مسيّرة قالت إن قوات الدعم السريع نفذته على قرية شكيري بولاية النيل الأبيض. وذكرت الشبكة في بيان أن الهجوم استهدف مدرسة ثانوية في القرية والمركز الصحي الوحيد في المنطقة، مشيرة إلى أن المنطقة «لا يوجد بها أي وجود عسكري». وعدّت أن استهداف منشآت مدنية تضم طلاباً وكوادر طبية بواسطة طائرات مسيّرة يمثل «استهدافاً متعمداً للمدنيين العزل وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وفي ولاية جنوب كردفان، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 7 أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين جراء قصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج. ونسبت الشبكة الهجوم إلى قوات تحالف «تأسيس» الذي يضم «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. وقالت الشبكة إن القصف شمل مناطق مأهولة بالسكان، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم ثلاث نساء، وأثار حالة من الذعر وسط السكان. وفي ولاية النيل الأبيض أيضاً، تعرضت مدينة كوستي ومحطة الكهرباء الحرارية في أم دباكر لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في الولاية. وذكرت مصادر محلية أن 7 أشخاص أصيبوا جراء هجوم نفذته مسيّرات الأحد الماضي في المدينة، فيما سُمعت أصوات انفجارات قوية وتصاعدت ألسنة اللهب عقب الضربات. وقالت «قوات الدعم السريع» إن طائراتها المسيّرة استهدفت مخازن أسلحة وذخائر ووقود تابعة للجيش السوداني في كوستي، تستخدم في دعم عملياته العسكرية. في المقابل، قالت سلطات المدينة إن الهجمات شملت منشآت مدنية وألحقت أضراراً بالبنية التحتية.

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السودانية في بيان بأشد وأقسى العبارات ما وصفته بالاعتداءات على الأعيان المدنية والبنية التحتية بالطائرات المسيّرة في مدن الأبيض بولاية شمال كردفان وكوستي في ولاية النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان. وعدت الوزارة أن هذه الهجمات تمثل «تصعيداً خطيراً ونمطاً متكرراً من الجرائم التي ترتكبها (قوات الدعم السريع) ضد المدنيين ومقدرات الشعب»، مضيفة أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يعد «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والأعراف والمواثيق الدولية». وطالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ «موقف واضح وحازم يدين هذه الجرائم بشكل صريح»، واتخاذ إجراءات فعالة لوقف الهجمات وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

تراجع المعارك الميدانية

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مقابل توسع استخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ الهجمات، سواء ضد مواقع عسكرية أو مناطق مدنية.

ويستخدم الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية من طرازي «مهاجر 6» و«شاهد»، وأخرى تركية من طرازي «بيرقدار» و«بيرقدار أكينجي»، إضافة إلى مسيّرات انقضاضية قصيرة ومتوسطة المدى.

في المقابل، تستخدم «قوات الدعم السريع» طائرات مسيّرة صينية الصنع من طرازي «CH-3» و «5CH-9» إلى جانب مسيّرات انقضاضية مختلفة المدى، فيما تحدثت تقارير أخيراً عن حصولها أيضاً على عدد من الطائرات المسيّرة التركية من طراز «بيرقدار».

واندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وتحول سريعاً إلى حرب واسعة النطاق امتدت إلى معظم أنحاء البلاد، وأسفرت حتى الآن، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليوناً داخل السودان وخارجه.