تأجيل استشارات الحكومة اللبنانية يثير تساؤلات... وموعدها في عهدة باسيل

ميقاتي لـ«الشرق الأوسط»: لن أكون رئيساً لتمديد الأزمة وهذه شروطي للإنقاذ

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

تأجيل استشارات الحكومة اللبنانية يثير تساؤلات... وموعدها في عهدة باسيل

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)

يتريث رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في تحديد الموعد النهائي لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة ريثما ينتهي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من جوجلة أسماء المرشحين في محاولة للضغط، كما تقول مصادر بارزة في الموالاة والمعارضة، على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كونه الأوفر حظاً بلا منازع لتولي رئاسة الحكومة العتيدة، وابتزازه لعله يستجيب لشروطه برغم أنه يدرك، أي عون، بأن تأخير ولادتها سيزيد من التكلفة السياسية والاقتصادية والمالية على البلد الذي لم يعد يحتمل إضاعة الفرص ويفتح الباب أمام ارتفاع منسوب الاحتجاجات الشعبية.
وتستبعد المصادر البارزة في الموالاة والمعارضة أن تجري الاستشارات النيابية المُلزمة هذا الأسبوع، إلا إذا رضخ عون لطلب الكتل النيابية والنواب المستقلين بضرورة الإسراع لإنجازها. وتسأل ما الجدوى من تأخيرها، وإن كان الدستور اللبناني لا يُلزمه بمهلة زمنية لإتمامها، كما لا يُلزم الرئيس المكلف بمهلة مماثلة لتأليف الحكومة؟
وتحذر المصادر نفسها من أن يؤدي تريث الرئيس عون بدعوته النواب للاستشارات المُلزمة إلى تكرار نفس السيناريو الذي اتبعه قبل أن يوجه الدعوة للنواب بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب للمشاركة في الاستشارات التي سمت زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، واضطر لاحقاً للاعتذار عن عدم تأليفها بعد أن اصطدم بشروط باسيل التي تبناها رئيس الجمهورية على بياض، رافضاً التدخل لضبط إيقاع صهره لتسهيل ولادتها.
وتكشف هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل يستدرج العروض بتواصله المباشر مع عدد من المرشحين لتولي رئاسة الحكومة في محاولة لإعادة خلط الأوراق، وتقول بأن المطبخ السياسي في القصر الجمهوري والذي يدين بالولاء المطلق لباسيل هو من يحرض المرشحين، ويتولى تنظيم اللقاءات لهم ويحضهم على التواصل مع عدد من القيادات لإطلاعهم على برامجهم الإنقاذية في حال توليهم رئاسة الحكومة.
وتؤكد أن هذه اللقاءات لم تقدم أو تؤخر وإنما حصلت من باب رفع العتب وبقيت محصورة في تعرف هذه القيادات على المرشحين وغالبيتهم من الذين استحضرهم باسيل على عجل، وتقول بأن الخبير السابق في صندوق النقد الدولي صالح نصولي انضم إلى نادي المرشحين، وتردد بأن الفريق المحسوب على عون - باسيل كان وراء حثه على عرض خدماته لتولي الرئاسة الثالثة.

وترى المصادر نفسها أن باسيل وإن كان يعتقد بأن هناك صعوبة في التفافه على ميقاتي كونه المرشح الأممي لتولي رئاسة الحكومة، فإنه يسعى لابتزازه لعله يتمكن من تحسين شروطه في الحكومة، وهذا ما يعترف به عدد من النواب المنتمين إلى تكتله النيابي بقولهم أمام عدد من زملائهم على هامش الجلسة الأولى للمجلس النيابي التي خُصصت لإعادة تكوين البيت التشريعي للبرلمان بأن باسيل يرفض في العلن عودة ميقاتي إلى سدة الرئاسة الأولى؛ لأنه يريد تمرير رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر بضرورة التواصل معه لإصلاح ذات البين بينه وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال لإعادة وصل ما انقطع بينهما.
وتلفت إلى أن الفريق السياسي المحسوب على عون - باسيل هو من يُشرف على تنظيم الهجوم المضاد لمعظم المرشحين في محاولة لحشر ميقاتي و«زكزكته»، لكن الأخير يتصرف بهدوء ويدير ظهره للذين يقدمون أنفسهم على أن لديهم المواصفات والشروط التي تتيح لهم الدخول معه في منافسة ليست موجودة في الأساس لأن أكثرية الكتل النيابية تتعاطى مع حرتقات باسيل على أنها تأتي في الوقت الضائع ولا يمكن التأسيس عليها كواحدة من الخيارات التي تحظى بتأييد الأكثرية في البرلمان.
وتؤكد المصادر نفسها أن الكرة الآن في مرمى رئيس الجمهورية، وأن التبرير الذي يلجأ إليه فريقه السياسي في دفاعه عن تريثه في دعوة النواب للاستشارات النيابية المُلزمة لن يُصرف في مكان ولن يكون له من مفاعيل سياسية، خصوصا أنه ليس في الموقع السياسي الذي يستطيع من خلاله التدخل لإزالة العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة قبل أن يجري الاستشارات لتسمية الرئيس المكلف.
وتصنف تريث عون بدعوة النواب للاستشارات المُلزمة على خانة الاستجابة لطلب وريثه السياسي، أي باسيل، الذي يتولى تلغيمها ما لم تُشكل الحكومة العتيدة على قياسه، وتقول بأن بمجرد تمديده لفترة التريث سيواجه بحملة سياسية تتجاوز الداخل إلى الخارج الذي حدد دفتر الشروط وضرورة التقيد بمضامينه الإصلاحية لتأمين العبور بلبنان إلى مرحلة التعافي واستباقاً لما يمكن أن تحمله الاستشارات النيابية المُلزمة. وقد أكد ميقاتي لـ«الشرق الأوسط» أنه لن يتهرب من تحمل المسؤولية، وأن لديه شروطاً وطنية وليست شخصية لإنقاذ البلد، وأبرزها إقرار الإصلاحات وخطة التعافي المالي، ووضع قطاع الكهرباء على سكة إعادة تأهيله، وإلا تُعطى الفرصة للمرشحين لتولي رئاسة الحكومة وهم كثر ومن بينهم عدد من النواب.
ومع أن ميقاتي يتجنب الدخول في تفاصيل المداولات التي دارت بينه وبين عون في اجتماعهما الأخير، فإنه يؤكد أنه لن يكون رئيساً لحكومة تتولى إدارة الأزمة وتمديدها في بلد يقف على حافة الانهيار الشامل يستدعي من الجميع التلاقي لإنقاذه بدلاً من أن نقحمه في سجالات لا جدوى منها تعيق الجهود لإتمام ما يتوجب علينا لإخراج بلدنا من التأزم غير المسبوق؛ لأن علينا أن نساعد أنفسنا قبل أن نتوجه إلى المجتمع الدولي طلباً للمساعدة.
ويبقى السؤال: هل يبادر عون إلى اختصار المهلة الزمنية التي حددها لنفسه وخصصها للتريث بدعوته إلى إجراء الاستشارات النيابية المُلزمة؟ لأن اللعب على عامل الوقت مهما كانت الذرائع سيؤدي حتماً إلى تعطيل الجهود الرامية إلى وقف الانفجار الاجتماعي الشامل الذي لا يُداوى بالمواقف الإعلامية ولا بتبادل الاتهامات، وبالتالي فإن رهانه على إخضاع ميقاتي لشروط باسيل ليس في محله، وسيرتد كارثياً على من يعطل تشكيل الحكومة مهما تعددت الأسباب.
وعليه فهل يتحمل عون إغراق البلد في لعبة استمزاج الآراء بحثاً عن اسم المرشح لتولي رئاسة الحكومة؟ أم أنه سيختصر المسافة بتسهيل تشكيلها بعد أن قال ميقاتي كلمته بأنه لن يشكل حكومة بأي ثمن لا يراد منها أولاً وأخيراً أن تتصالح مع اللبنانيين وتستجيب لآلامهم بحثاً عن لقمة العيش وطلباً لإصرارهم على إخراج البلد من العتمة السياسية والكهربائية؟ وإلا فإن الأزمة تبقى مفتوحة على مصراعيها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.


إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
TT

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)

أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني - عين العرب، مساء السبت، موجة غضب واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سوريا وشرقها، تخللتها هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية، واقتحام «الشبيبة الثورية» التابعة لحزب العمال الكردستاني مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وإنزال العلم السوري.

وبينما ظهر العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، الأحد، وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى، في مقطع مصوَّر بثَّته «مديرية إعلام الحسكة» التابعة لوزارة الإعلام السورية عبر حسابها في «فيسبوك»، تداعى مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية إلى نزع فتيل التوتر الذي اندلع شرق وشمال سوريا والذي من شأنه وضع الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في 29 يناير (كانون الثاني) على المحك، إذ وُضعت الحادثة في إطار افتعال المتضررين من الاتفاق «فتنةً» بعد «الإنجاز» الذي تحقق، فيما أكدت مصادر كردية أن ما جرى أمر عرضيّ لن تكون له أي تداعيات.

وبدأ التوتر مع إنزال شاب كردي العلم السوري خلال احتفالات النوروز في «عين عرب - كوباني» بريف حلب الشمالي، في تصرف عدَّه قياديون أكراد «فردي»، إلا أن حملات تحريض واسعة انطلقت بعده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أدت إلى اعتداءات على الأرض بين عرب وأكراد في بعض المناطق يجري العمل على احتوائها.

رأى الباحث السياسي الكردي مهدي داوود، أن التوتر الحاصل ناجم عن عقيلة حزب العمال الكردستاني (PKK) الموجودة في بعض الأوساط الكردية، واصفاً ما جرى بأنه «حادث عرضي»، ويحصل في التجمعات والاحتفالات الشعبية الكبيرة، ورأى أن هذا الحادث جرى تضخيمه كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي من أطراف لها مصلحة بافتعال «الفتن».

ولم ينفِ الباحث وجود توتر على الأرض، لكنه ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد هناك من يعمل على التحريض في ظل غياب ضوابط وقوانين تكبح التجاوزات.

وقال إن أهالي المنطقة متعايشون ويعرف بعضهم بعضاً من عقود طويلة ويعرفون من يقف وراء تلك الحملات، مستبعداً أن يكون للتوترات الحاصلة أي تداعيات على سير تنفيذ اتفاق الدمج.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (الإخبارية السورية)

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي، قد أعلن رفض فريقه القاطع لـ«أي أعمال انتقامية أو تعديات على المدنيين تحت أي ذريعة»، مؤكداً أن الدولة، بمؤسساتها الأمنية والقضائية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، داعياً الجميع إلى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية، وتجنّب الانجرار وراء دعوات الفتنة.

وشدد الهلالي على أن الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة «لن تتأثر بمثل هذه الحوادث الفردية»، وأن «المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة، والحفاظ على ما تحقق من خطوات إيجابية».

وفي رأي آخر، هناك متضررون من الاتفاق الأخير والنهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، «الذي أوقف اقتتالاً داخلياً محتملاً وأقرّ بدمج قوات (قسد) في الجيش السوري، وقوات الأمن في قوات وزارة الداخلية»، وفق ما قاله الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن هؤلاء المتضررين يحاولون خلق إشكالات لخلط الأوراق مرة أخرى.

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في دمشق مساء الجمعة (رويترز)

ورأى أن «عملية الدمج تسير بشكل جيد وميسّر، وقد لعب دوراً بارزاً تعيين أسماء لها وزن في قوات (قسد) في مناصب حكومية رفيعة؛ وهذا قرار حكيم أسهم ويسهم في تذليل العقبات الممكنة».

ورأى خلف علي خلف، أن ما حدث في عين العرب (كوباني) وعفرين «هو من إنتاج المتضررين» ويعد «إشكالاً بسيطاً إذا ما قيس بحجم الإنجاز، وكنا نتوقع أكثر من ذلك». إلا أن الأهم حسب رأيه، أن «الفعاليات الأهلية السورية الكردية استنكرت عملية إنزال العلم، التي حاولت الأطراف المضادة للاتفاق من السوريين العرب نفخها وتضخيمها». كما أدلى المسؤولون الحكوميون السوريون الكرد بتصريحات إدانة قاطعة، ودعوا إلى عدم الانجرار وراء من يريد الفتنة، وكان تدخل قوات الأمن السورية بشكل سريع عاملاً فعالاً في منع الصدام الأهلي. وأكد الكاتب خلف أن هذا كله «يشكّل مؤشراً واضحاً على أن عملية الاندماج نهائية لا رجعة عنها، وهناك تعاون تام بين الأطراف».

يشار إلى أن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، قال في منشور على منصة «إكس»، أن أكراداً تعرضوا للضرب والإهانة في بعض أحياء حلب بسبب حادثة فردية، مضيفاً أن مثل هذه الأحداث الفردية تبثّ الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعياً إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى الفتنة.

وكان لافتاً مشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، المنشور عبر حسابه مع التعليق: «كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة».

من جانبها وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، حادثة إنزال العلم السوري في عين العرب بـ«تصرف فردي»، مشيرةً إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أُقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا. داعيةً السوريين إلى الابتعاد عن الفتنة والتحلي بالهدوء، وتجنب أي تصعيد، إذ «لا حاجة إلى اندلاع صراع جديد في المنطقة»، وفق ما نقلته قناة «روناهي» الكردية.

رفع الأكراد السوريون أعلام كردستان خلال احتفالات عيد النوروز في عفرين بريف حلب السبت (رويترز)

في السياق، أصدرت قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة، الأحد، بياناً أدانت فيه الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز في مدينتي عفرين وحلب ومحاولات إثارة الفتنة، مُدينةً إقدام أحد الأشخاص بتصرف فردي على إنزال العلم السوري، وقالت إنه وفور وقوع الحادثة، بادرت مديرية الأمن الداخلي في كوباني إلى التحرك وإلقاء القبض على الشخص المتورط لإحالة ملفه إلى الجهات القانونية المختصة، تأكيداً على رفضها القاطع لأي تطاول على الرموز التي تمس وجدان السوريين.

فيما أعلنت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز بكوباني، أنه لن يتم التسامح مع التصرفات التي تضر بالاستقرار المجتمعي، مؤكدةً في بيان بثته «نورث برس» رفض استغلال هكذا أحداث لبثّ الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري، داعيةً إلى الوقوف ضد كل ما يهدد الاستقرار والأمن في سوريا.