مقتنيات المصمم الراحل جيفنشي تعرض في 3 مزادات

مفروشات عتيقة وأعمال فنية لبيكاسو وميرو وجياكوميتي تعرضها دار «كريستيز»

جانب من معرض لأهم القطع المعروضة للبيع من مقتنيات جيفنشي في نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من معرض لأهم القطع المعروضة للبيع من مقتنيات جيفنشي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مقتنيات المصمم الراحل جيفنشي تعرض في 3 مزادات

جانب من معرض لأهم القطع المعروضة للبيع من مقتنيات جيفنشي في نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من معرض لأهم القطع المعروضة للبيع من مقتنيات جيفنشي في نيويورك (أ.ف.ب)

أوبير دو جيفنشي اسم أسطوري في عالم الأزياء وله تصاميم خالدة وعلاقة صداقة وثيقة مع أيقونة السينما أودري هيبورن، أثمرت تصميمات كلاسيكية مثل الفستان الأسود القصير، وغيرها من الروائع التي ارتدتها هيبورن، وأضفت عليها الكثير من سحرها الشخصي. غير أن جيفنشي له جانب آخر عرف عنه، وهو جمع القطع الفنية وقطع الأثاث التاريخية والحديثة، وهو ما تفرد له دار «كريستيز» في باريس ثلاثة مزادات تقام خلال هذا الشهر، على الموقع الإلكتروني (8 - 23 يونيو/ حزيران)، وفي مقر «كريستيز» بباريس 14 - 17 يونيو.
في الكتالوغ المرافق للمزادات تنتظم قطع الأثاث والأعمال الفنية الممهورة بأسماء كبار الفنانين أمثال ألبرتو جياكوميتي وبيكاسو وميرو وغيرهم. 1200 قطعة مفروشات تعود بتاريخ صنعها للقرون الـ17 وحتى القرن الـ20 أثث بها جيفنشي منازله في فرنسا، وخلق بينها من خلال تنسيقه الخلاق حوارات فنية ممتعة، فهو لم يتقيد بتاريخ القطع وطرزها، بل كون أسلوباً خاصاً يليق بأحد أساطين الأناقة في العالم. القطع كانت تملأ أركان منزله الريفي شاتو دو جونشيه الذي يعود للقرن الـ16 ومنزله الباريسي أوتيل دو أورور، ستعرض للبيع عبر المزادات الثلاثة، ويبرز من بينها المزاد الرئيسي المخصص لأعمال كبار الفنانين في العصر الحديث أمثال بيكاسو وميرو وجياكوميتي، إلى جانب قطع نادرة من الأثاث الفرنسي الذي يعود للقرن الـ18.
يخبرني تانكريدي ماسيمو الخبير في «كريستيز» بباريس، أن جيفنشي كان مولعاً بجمع القطع الثمينة من القطع الفنية أو قطع الأثاث المميزة، يقول إن المزاد ليس أول مناسبة تعرض فيها قطع أثاث من ممتلكات المصمم الراحل للبيع، بل هو «آخر مزاد»، على حد تعبيره. يتابع الخبير حديثه موضحاً: «جيفنشي كان شخصاً يتمتع بالكثير من الشجاعة التي مكنته من بيع مقتنياته أكثر من مرة، وإعادة شراء قطع جديدة لتأثيث منازله. في عام 1993 كان أول مرة يبيع فيها جيفنشي مقتنيات من منزله في باريس، وكانت المناسبة أن الطابق الأرضي من المبنى الذي كان يقيم به عرض للبيع، وقام المصمم بشرائه، ليضمن لكلابه الفرصة للتريض في الحديقة الملحقة بالطابق الأول. وقام ببيع جميع مفروشات الطابق الأول، حيث كان يقيم، وبعدها اشترى قطعاً جديدة زين بها الشقة بالكامل. كان يجد الكثير من المتعة في إعادة تأثيث وتزيين منازله».

                                                                    المصمم الراحل أوبير دو جيفنشي (غيتي)
المزاد يقام بتكليف من أبناء شقيق جيفنشي، أوليفييه تافين دو جيفنشي وشقيقه جيمس. وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، قال أوليفييه جيفنشي، إنه يأمل أن يلفت المزاد النظر للأثاث الذي عشقه عمه، وأضاف للصحيفة: «أعتقد أنه (المزاد) سيثير الكثير من المصممين، ويظهر كيف يمكن أن تكون خلاقاً عبر مزج الأساليب المختلفة في التصميم».
وتحدث أوليفييه في المقابلة عن ذكرياته في بيت عمه الشهير، عندما كان في الخامسة عشرة، «كان مجرد الدخول في تلك الغرف أمراً جميلاً في حد ذاته، وما زلت أتذكر رائحتها، كانت هناك شمعة مشتعلة ذات رائحة مميزة في كل الأوقات». وأضاف أنه كان يشعر بالانبهار بالطريقة التي كان عمه يمزج بين الفخامة والراحة في الغرف التي كانت ممكناً أن تضم منحوتة شهيرة أو طاولة للكتابة صنعت خصيصاً لقصر فرساي، إلى جانب أريكة بيضاء عليها شعرات من الكلاب التي تتمدد عليها. «كان الأمر كله يتعلق بالتوازن بين القديم والحديث، كانت لديه القدرة على منح الحجرة إحساساً بأنها لم تلمسها يد مصمم، لم يكن هناك الإحساس بأن كل جانب فيها كان مخططاً له. لقد بدأ برؤية خاصة وعبر الوقت وجد القطع التي حققت له هذه الرؤية».
من بين القطع الـ1200 التي يضمها المزاد هناك 800 قطعة مفروشات من الطراز الفرنسي والأوروبي من الفترة ما بين القرن الـ17 إلى القرن الـ20، ومن القطع الفنية هناك منحوتات لكبار الفنانين مثل تمثال «المرأة السائرة» لألبرتو جياكوميتي الصديق الشخصي لجيفنشي، ولوحة لميرو لم تعرض من قبل في السوق الفنية، وعدد من الأعمال من صنع دييغو جياكوميتي، وعدد من الأعمال الحديثة.

                                                                      جيفنشي في شبابه (غيتي)
تمثال «المرأة السائرة» لألبرتو جياكوميتي وضعه جيفنشي في غرفة استقبال منزله الباريسي، وكانت هذه القطعة البرونزية، وهي تحفة فنية، هدية لأوبير دي جيفنشي من الجامع الأميركي الكبير باني ميلون، وهو عميل أصبح صديقاً مقرباً للغاية تشاركا الشغف بالفن والحدائق المعاصرة. كانت هذه القطعة هي أول منحوتة ابتكرها الفنان باستخدام شكل مجسم يمشي. أيضاً من الفترة السريالية لألبرتو جياكوميتي يعرض عمل يمثل طائراً من الجبس، تم عمله لمصمم الديكور الداخلي جان ميشيل فرانك حوالي عام 1937.
أما لوحة جوان ميرو والمعنونة «مرور الطائر المهاجر» (1968) فتعرض في السوق للمرة الأولى بسعر تقديري يصل لـ3 ملايين يورو. ومن أعمال بيكاسو نرى رسماً ضخماً بالفحم على الورق من عام 1947 استوحاه بيكاسو من الميثولوجيا الرومانية، وقد وضع جيفنشي العمل ضمن إطار من المفروشات العتيقة. ومن القرن الثامن عشر عرض جيفنشي في منزله منحوتة للشخصية الأسطورية باخوس صُنعت حوالي عام 1700، تُنسب إلى فرنسوا جيراردون.

                                                        لوحة ميرو «مرور الطائر المهاجر» تعرض في السوق للمرة الأولى (كريستيز)
في المزاد أيضاً مجموعة الأثاث والأشياء الفنية الكلاسيكية في احتفال بالفنون الزخرفية في القرن الثامن عشر، العصر الذهبي للتصميم الفرنسي. اختار المصمم أكثر القطع المعمارية تميزاً في الفترة الكلاسيكية. تتطابق فخامة المواد تماماً مع بساطة الخطوط وأناقتها، كما هو الحال في طاولة من فترة الإمبراطورية، في البرونز لمذهب.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوت يومهم، وسط استهدافات مباشرة بالرصاص أو الاعتقال، سواء في فترات الهدنة أو حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي صيادي غزة بالأعيرة النارية، أو تعتقل بعضهم بتهمة مخالفة تعليمات منع الصيد أو حتى الغوص، كما تفرض قيوداً على عامة الغزيين تحرمهم من السباحة بشكل شبه كامل.

الصياد نافذ جربوع (53 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن زوارق الاحتلال دمَّرت مركبه خلال فترة الحرب، موضحاً أنه يعول أسرة تضم 16 فرداً، منهم 4 يعملون معه في مهنة الصيد، واجهوا جميعاً ظروفاً معيشية قاسية بعد أن توقف عملهم.

فتاة فلسطينية نازحة تركض على طول الشاطئ بينما يجلس رجل على متن قارب صيد في دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف جربوع أنه «مع بدء الهدنة الأولى (في شهر يناير «كانون الثاني» 2025) حاولنا العودة للصيد باستخدام مركب آخر يعود لعائلة جيراننا الذين قتلت قوات الاحتلال أبناءهم الصيادين، ولكن فوجئنا بحرماننا من الصيد».

وعاد الأمل بالنسبة جربوع بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه مع آلاف الصيادين واجهوا «قيوداً شديدة»، كما يقول، مبيناً أنه حاول لاحقاً العودة لمهنة الصيد، وفعلاً استطاع مع أبنائه العمل في مسافة أقل من ميل بحري بالقرب من الشواطئ قبالة سواحل مدينة غزة، إلا أن الزوارق كانت تلاحقهم باستمرار عبر إطلاق النار أو محاولة اعتقالهم ومصادرة مراكبهم.

الغوص بديلاً للصيد

ومع انسداد سبل الصيد بالطرق التقليدية، رغم وقف إطلاق النار، تراجع نشاط صيادي غزة بشكل ملحوظ، حتى إن الصيد ضمن نطاق ميل بحري واحد تقلّص أكثر فأكثر. وأمام هذا الواقع، اضطر الصيادون إلى اللجوء إلى الغوص باستخدام أدوات بسيطة وبدائية، تجنباً للملاحقة أو الاستهداف.

ويشير جربوع إلى أن الصيد عبر الغوص حرمهم من اصطياد أنواع عديدة من الأسماك، موضحاً أن «كل ما يستطيعون اصطياده حالياً هو السردين الصغير، الذي لا يحظى بإقبال كبير».

صيادون فلسطينيون يقفون في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وحسب نقابة الصيادين في غزة، كان القطاع يضم أكثر من 5 آلاف صياد قبل الحرب. وقد قُتل منهم ما لا يقل عن 235 خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ قضت الغالبية العظمى منهم جراء عمليات قصف عشوائية طالت منازلهم أو منازل أقاربهم وغيرها. كما قُتل 40 صياداً، وأصيب العشرات أثناء عملهم في البحر، على مسافات قصيرة جداً لا تتجاوز 500 متر، وفي بعض الأحيان 200 متر فقط، فيما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 43 صياداً.

أحد مَن تعرضوا لتجربة الاعتقال هو محمد الهبيل (31 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وأفرج عنه مؤخراً بعد اعتقاله قبالة سواحل المدينة. وقال الهبيل لـ«الشرق الأوسط»: «مررنا برحلة عذاب طويلة داخل السجن، بعدما اعتُقلت مع اثنين آخرين من أقاربي أثناء عملنا في البحر، بحثاً عن لقمة عيشنا».

وأشار الهبيل إلى أن التحقيقات معه لم تتطرق إلى عمله، وأن الهدف كان «الحصول منه على معلومات عن عناصر (حماس) في منطقتي». مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تتعمد باستمرار استهداف الصيادين حتى قبل الحرب الأخيرة، وتحاول اعتقالهم وتجنيدهم لصالحها.

وتحدّث الهبيل عن الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة التي قال إن «الكلمات لا يمكن أن تصفها، ونحن انضممنا لجيش البطالة الكبير في القطاع»، متسائلاً عن دور الجهات الراعية لوقف إطلاق النار في تحقيق الأمن والأمان لنا، والسماح لنا بالعمل على الأقل في حدود مسافة 2 أو 3 أميال، وهي «مساحة لن تؤثر أمنياً على الاحتلال»، كما قال.

سياسة تجويع

وفي تقدير رئيس نقابة العاملين بقطاع الصيد في غزة، زكريا بكر، فإن الاحتلال الإسرائيلي «يتعمّد حرمان الصيادين من العمل في البحر بهدف تجويعهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها في القطاع». واعتبر أن «منع الصيد، رغم وقف إطلاق النار، حتى ولو ضمن مسافات محدودة، يشير إلى أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من منظومة قطاع الصيد، التي تضررت بشدة منذ بداية الحرب».

فتاة فلسطينية نازحة وطفل يجلسان على متن قارب صيد على شاطئ دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال بكر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري هو إبادة جماعية للصيادين بحرمانهم من الحصول على قوت يومهم، مبيناً أن كل صياد يعيل عائلة لا تقل عن 4 أشخاص، وهؤلاء جميعهم يعتمدون على ما يبيعونه من أسماك يصطادونها، والتي لم تعد موجودة بالفعل في ظل الظروف الحالية التي تفرضها إسرائيل».

ووفقاً لـ«مركز غزة لحقوق الإنسان» فإن إسرائيل «وصلت إلى فرض مرحلة من القيود المشددة بهدف التدمير الشامل للبنية التحتية لقطاع الصيد الحيوي، ولتعميق سياسة التجويع لتكون أداة من أدوات الحرب بحق آلاف من أسر الصيادين».

وأشار المركز إلى أن «القوات الإسرائيلية دمرت (لنشات الجر) و(الشناصيل) وهي القوارب الكبيرة التي تُشكل العمود الفقري للإنتاج السمكي بعد تدميرها داخل ميناء غزة الرئيسي ومراسي خان يونس ورفح، ما أدى لإخراجها من الخدمة بشكل نهائي».

وكشف المركز الحقوقي عن «تدمير أكثر من 95 في المائة من القوارب الصغيرة، وأكثر من 100 لنش، إلى جانب تدمير معدات الصيد وورش صناعة القوارب».


أكثر من 100 ألف عضو لبرشلونة يتأهبون لاختيار رئيس النادي الجديد

(رويترز)
(رويترز)
TT

أكثر من 100 ألف عضو لبرشلونة يتأهبون لاختيار رئيس النادي الجديد

(رويترز)
(رويترز)

بدت الأجواء في قاعة صغيرة داخل أحد الأحياء الشعبية في مدينة برشلونة شبيهة بحملة انتخابية تقليدية؛ حشد من الحضور يستمع إلى رجل في منتصف العمر يرتدي بدلة، يشرح لهم لماذا يستحق أصواتهم. ملصقات انتخابية تملأ المكان، وأغنية دعائية تُبث عبر مكبرات الصوت، وكاميرات التلفزيون حاضرة، فيما يتبادل الحضور المصافحات ويلتقطون صور «سيلفي»، قبل أن يلقي المرشح خطاباً انتخابياً مليئاً بالوعود والانتقادات لمنافسه.

لكن المشهد لا يتعلق بانتخابات بلدية أو مقعد في البرلمان، بل بحملة لاختيار من سيتولى رئاسة نادي برشلونة الإسباني، أحد أشهر أندية كرة القدم في العالم، في مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ النادي، في ظل محاولاته الخروج من أزمة ديون ضخمة.

ويفخر برشلونة بشعاره الشهير «أكثر من مجرد نادٍ»، وهو الشعار الذي يعكس فلسفته القائمة على كرة القدم الجذابة، والارتباط بالهوية والثقافة الكتالونية، إضافة إلى دعمه لقضايا إنسانية مختلفة.

وما يميز برشلونة عن العديد من الأندية الكبرى الأخرى أنه مملوك لأعضائه، إذ يضم نحو 114 ألف عضو مسددين لاشتراكاتهم السنوية، وليس مملوكاً لملياردير أو لصناديق سيادية من دول غنية بالطاقة، كما هو الحال في بعض الأندية مثل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان.

ومن المقرر أن يتوجه أعضاء النادي إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد في مدينة برشلونة وثلاث مدن أخرى في شمال شرقي إسبانيا، إضافة إلى إمارة أندورا المجاورة، لاختيار الرئيس الجديد للنادي وأعضاء مجلس الإدارة.

وقالت روزا كابديفيلا، البالغة من العمر 96 عاماً، وهي تتكئ على عصاها خلال فعالية انتخابية نظمها الرئيس الحالي خوان لابورتا: «أنا أحب الانتخابات كثيراً. إنها تجعلني أشعر بأنني جزء من النادي. كان والدي مشجعاً لبرشلونة منذ أن كنت صغيرة، وقد عشت حياتي وأنا أحب هذا النادي».

ورغم الطابع الاحتفالي للعملية الانتخابية، يرى كثير من الأعضاء أن اختيار الرئيس، الذي يتولى أيضاً دور المدير التنفيذي للنادي، سيكون حاسماً لمستقبل نموذج ملكية برشلونة الفريد، في ظل الديون الضخمة التي يرزح تحتها النادي والتي تقدر بنحو ملياري يورو (2.3 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى ديون بين أندية كرة القدم في العالم.

ويمتلك ريال مدريد أيضاً نظام العضوية، لكن رئيسه فلورنتينو بيريز تولى قيادة النادي طوال هذا القرن تقريباً، باستثناء ثلاث سنوات فقط، من دون معارضة تُذكر. أما أندية أتلتيك بلباو وأوساسونا في إسبانيا، إلى جانب بنفيكا وبورتو وسبورتينغ لشبونة في البرتغال، فتعد الأقرب إلى نموذج برشلونة القائم على الانتخابات الديمقراطية، رغم أنها لا تصنف ضمن نخبة الأندية الأكثر نفوذاً في كرة القدم العالمية.