الألغام والمقذوفات العشوائية... «شبح قاتل» يطارد الليبيين

تسببت في وقوع 298 ضحية... ومنعت النازحين من العودة إلى ديارهم

ليبيات في مخيم للنازحين بغرب البلاد (مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية)
ليبيات في مخيم للنازحين بغرب البلاد (مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية)
TT

الألغام والمقذوفات العشوائية... «شبح قاتل» يطارد الليبيين

ليبيات في مخيم للنازحين بغرب البلاد (مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية)
ليبيات في مخيم للنازحين بغرب البلاد (مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية)

أعادت حادثة مقتل الطفل الليبي الطاهر الفيتوري، متأثراً بشظايا مقذوف عشوائي في مدينة بنغازي (شرق) قضية «السلاح السائب»، والألغام المزروعة في مناطق عديدة داخل البلاد إلى واجهة الأحداث، وسط حالة من الغضب والمطالب بوضع حد لمثل هذه الأحداث المؤلمة.
وسقط مقذوف في فناء منزل عائلة الفيتوري بمنطقة الهواري قبل أسبوع، فأصاب ثلاثة من أبنائها، قضى أحدهم عن عمر ثلاثة أعوام، بعدما أُدخل العناية الفائقة وفشلت كل جهود الأطباء في إنقاذه. وتنتشر الأسلحة على نطاق واسع في ليبيا، وسبق أن قدرت الأمم المتحدة عددها بـ29 مليون قطعة، وقالت إن ليبيا تضم «أكبر مخزون في العالم من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة»، يقدر بما بين 150 و200 ألف طن في جميع أنحاء البلاد، محذرة من أثر استمرار الأعمال العدائية على تفاقم مشكلة الألغام والمتفجرات الأرضية. كما دعت جمعيات ومراكز ليبية معنية بتأثيرات الألغام، ومتعلقات الحرب على المواطنين، إلى ضرورة تكثيف الجهود لحماية المجتمع من هذه «الفخاخ الأرضية»، التي قالت إنها «تواصل حصد حياة المواطنين بشكل دائم». وتعاني ليبيا كثيراً من فوضى «السلاح السائب» المنتشر خارج إطار السلطتين الأمنية والعسكرية، بالإضافة إلى تضررها من المتفجرات، التي خلفتها الحروب خلال السنوات الماضية في مناطق عدة بالبلاد. وقد أحصى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة في ليبيا، وقوع 298 ضحية للألغام غير المتفجرة بالبلاد، من بينهم 278 رجلاً و20 امرأة، 124 منهم لقوا حتفهم حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن جمعيات محلية رصدت ارتفاعاً أكثر من ذلك في أعداد القتلى.
ورغم انتهاء الحرب في ليبيا، فإن الأمم المتحدة لا تزال تحذر من مخاطر هذه النوعية من الألغام على المواطنين، وخصوصاً النازحين واللاجئين، لافتة إلى أنها تتسبب في منع النازحين من العودة إلى ديارهم خلال السنتين الماضيتين.
وقد أشارت في تقريرها الأخير إلى أن كميات كبيرة من التلوث الناجم عن مخاطر المتفجرات لا تزال سارية المفعول، بما في ذلك الذخائر غير المنفجرة، والألغام الأرضية، والأشراك الخداعية والعبوات الناسفة، والذخائر المتفجرة المتروكة، التي تراكمت أثناء حصار العاصمة طرابلس، وكذلك خلال النزاعات السابقة.
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد دعت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إلى التحقيق في «جرائم الحرب، والجرائم الجسيمة الأخرى في ليبيا، مشيرة إلى أن مجموعة «فاغنر» الروسية زرعت كميات مهمة من الألغام في ضواحي العاصمة. كما قالت المنظمة في تقرير سابق إن «هيئات حكومية ومنظمات إزالة ألغام ليبية قدمت معلومات جديدة تُظهر استخدام (فاغنر) الألغام الأرضية المحظورة، والفخاخ المتفجرة في ليبيا ما بين عامي 2019 و2020، وذلك خلال دعمها قوات خليفة حفتر إبان حرب العاصمة»، مشيرة إلى مقتل ثلاثة من موظفي إزالة ألغام على الأقل، قبل تحديد مواقع الألغام.
ولم يكن الطفل الطاهري الوحيد الذي قضى متأثراً بمتفجرات مخلفات الحرب، فقد سبق أن نعى لنا وريكات، القائم بأعمال الممثل الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في ليبيا، مقتل طفلين وإصابة ثالث نتيجة انفجار ألغام أرضية بمدينتي بنغازي وسرت في مارس (آذار) الماضي. وفي هذا السياق دعت الـ«يونيسيف» جميع الأطراف إلى بذل كل جهد ممكن لإزالة الألغام الموجودة، والذخائر غير المنفجرة، ودعم الأطفال والأسر المتضررة، وقالت إن «لكل طفل في ليبيا الحق في العيش في بيئة آمنة ومحمية». ووعدت «بتواصل الشراكة مع المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام لرفع الوعي بين الأطفال، والتوعية بمخاطر وآثار المتفجرات من مخلفات الحرب في جميع أنحاء ليبيا».
ووفقاً للمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، فإن المدنيين هم الغالبية العظمى من الذين يقضون بهذه المتفجرات، وفي هذا الإطار دعت مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، لما فقيه، المحاكم الليبية إلى «التصرف باستقلال عن أي تحقيق دولي، وإجراء تحقيق محايد مع القادة والمقاتلين (بمن فيهم الأجانب)، وملاحقتهم قضائياً بشكل مناسب على جرائم الحرب في ليبيا».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

جاء الموقف المصري في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بعد ساعات من تدوينة للرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال»، أعلن فيها أن «الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

ووجّه ترمب وزارة الحرب بـ«تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، وهو ما اعتبره دبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فرصة لتكثيف الاتصالات خلال الأيام المقبلة للوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وضمان عدم استئنافها مرة أخرى، لكنهم في الوقت ذاته شددوا على ضرورة عدم استباق الأحداث.

وأفاد موقع «أكسيوس»، الاثنين، بأن تركيا ومصر وباكستان قامت، خلال اليومين الماضيين، بنقل رسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد، ونقل الموقع عن مصدر أميركي قوله إن «وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وقال مصدر مطلع على التفاصيل: «الوساطة مستمرة وتحرز تقدماً. النقاش يدور حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة. نأمل أن نحصل على إجابات قريباً».

ويتماشى حديث الموقع الأميركي مع بيان «الخارجية» المصرية الذي شدد على أن «مصر بذلت جهوداً دؤوبة، وتواصل اتصالاتها الحثيثة وجهودها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية على مدار الأيام الأخيرة لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، ووقف التصعيد في المنطقة، وتجنب الانزلاق إلى الفوضى الشاملة».

مصر كثفت اتصالاتها مع الدول الخليجية والأطراف الإقليمية بحثاً عن مخرج لوقف الحرب (الخارجية المصرية)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، إن التحركات المصرية في دول الخليج وعدد من العواصم العربية الأخرى، وكذلك تكثيف الاتصالات مع عدد من الدول الأوروبية، تضمنت التطرق إلى إيجاد مخرج لوقف الحرب الحالية، مشيراً إلى أن القاهرة عملت بالتعاون مع دول إقليمية للضغط على أطراف الحرب (الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) لوقفها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات التي جرت مؤخراً مع باكستان هدفت إلى تعزيز الضغط على إيران، وكذلك اتصالات أخرى مع قبرص واليونان وتركيا للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تهدئة الموقف، إلى جانب التنسيق المباشر مع الدول الخليجية المعنية.

وجرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزراء الخارجية الباكستاني إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وأعقبها اتصال آخر مع وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

«ورحبت مصر بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض التصعيد وحدة التوتر، وبما يمهد لخفض التصعيد وإنهاء الحرب. وثمّنت مصر في هذا الإطار تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أشار فيها إلى الاتصالات المكثفة لخفض التصعيد، واعتزامه وقف خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية»، وفق «الخارجية» المصرية.

وتابعت أنها «تقدر أهمية انتهاز هذه الفرصة والبناء عليها لتغليب الحوار لوقف التصعيد وصولاً لإنهاء الحرب». وشددت على «ضرورة العمل على تشجيع هذه الأصوات الإيجابية التي تدعم الحوار والتفاوض، وتؤكد أنها لن تألو جهداً للعمل على استمرار جهودها المكثفة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لإبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحاً».

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى حربي أن إعلان ترمب تأجيل ضرب محطات الطاقة الإيرانية «سيدفع نحو التشاور لإيجاد آلية لوقف الحرب، وبخاصة أن استمرارها يمكن أن يقوّض أي مساعٍ مستقبلية نحو سبل السلام بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة».

وهو ما اتفق معه أيضاً مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الذي أكد أن تدوينة الرئيس الأميركي «منحت مهلة حتى الجمعة المقبل للنظر في كيفية التوصل لاتفاق بين أميركا وإيران لوقف الحرب نهائياً، وضمان عدم تكرارها»، لكنه في الوقت ذاته شدد على أهمية عدم استباق الأحداث.

ويخشى هريدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون إعلان ترمب «مناورة دبلوماسية للتغطية على المهمة العسكرية لسفينة حربية أميركية تحمل (مارينز) يتردد أن مهمتها الاستيلاء على جزيرة (خرج)».

وأفادت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء الماضي، بأن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية يُعتقد أنها تحمل آلافاً من قوات مشاة البحرية والبحّارة تقترب من «مضيق ملقا» قبالة سنغافورة، في طريقها إلى الشرق الأوسط.

غير أن السفير حسين هريدي شدد على أن «العالم تنفس الصعداء مع تصريحات ترمب، ويجب البناء عليها»، مشيراً إلى أن «أبرز النقاط الخلافية تتعلق بتخلي إيران عن البرنامج النووي، ومصير كميات اليورانيوم المخصبة لديها».


تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
TT

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان، في وقت يستعد فيه الجيش للانتشار في المنطقة رداً على هجمات عبر الحدود.

وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الجيش، بالاستعداد للرد بعد هجوم بطائرة مسيّرة عبر الحدود من السودان أسفر عن مقتل 17 شخصاً في تشاد، بينهم مشاركون في عزاء.

وجاء في بيان حكومي منفصل صدر الأسبوع الماضي أن تشاد عززت وجودها الأمني على الحدود، ويمكنها تنفيذ عمليات على الأراضي السودانية.

وقال ممثل اللجنة الوطنية التشادية لاستقبال وإعادة إدماج اللاجئين والعائدين في بلدة تين الحدودية، إن عمليات النقل الأولية للاجئين ستشمل حوالي 2300 شخص، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.

وأضاف أنهم بدأوا نقل الناس إلى مناطق في داخل تشاد بعيداً عن الحدود منذ يوم السبت، ومن المقرر توسيع نطاق ذلك يوم الاثنين ليشمل كل البلدات الحدودية التي تشكل مواقع عبور مؤقت للاجئين.

وقال: «تلقينا تعليمات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني بالتحرك بسرعة لأن الجيش سيؤمن الحدود في الأيام المقبلة، وينشر قواته هناك بالفعل».

وأغلقت تشاد حدودها الشرقية مع السودان، الشهر الماضي، بعد اشتباكات مرتبطة بالحرب أسفرت عن مقتل خمسة جنود تشاديين.

لكن المسؤول قال إن اللاجئين ما زالوا يصلون لبلاده «بسبب القتال العنيف على الجانب السوداني».


مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

تعوّل القاهرة على التعاون العربي، لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى تعزيز التنسيق لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي»، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ومعالجة آثار الحرب الأمنية والاقتصادية، وتذهب إلى أبعد من ذلك، مع تأكيدها ضرورة «صياغة ترتيبات إقليمية شاملة» لما بعد الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إنه من المرجح أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري للجامعة العربية المقرر يوم 29 مارس (آذار) الحالي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية»، مشيراً إلى أن «الزيارات والاتصالات الدبلوماسية التي قامت بها القاهرة أخيراً مع الدول الخليجية، تستهدف في جوهرها تعزيز مفهوم العمل العربي الجماعي في مواجهة تداعيات الحرب».

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زيارات أخوية لعدد من الدول الخليجية مؤخراً، بدأت بالإمارات ثم قطر، الخميس الماضي، وأتبعها بجولة مماثلة إلى البحرين والمملكة العربية السعودية، السبت، وحسب الإفادات الصادرة عن الرئاسة المصرية، أكد السيسي «وحدة المصير المشترك لبلاده مع دول الخليج»، وأشار إلى «ضرورة العمل المشترك لاحتواء التوتر الراهن، وتكريس مفهوم الأمن العربي الجماعي».

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وبحسب خلاف، فإن الزيارات تعبر عن «دعم مصري للأشقاء قولاً وفعلاً في الظروف الصعبة التي يمرون بها نتيجة الحرب في إيران، وتستهدف دعم التوجه المصري الخاص بخفض التصعيد ومحاولة وقف الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب الآثار والانعكاسات التي تسببها على المستوى الاقتصادي والأمني، واتساع رقعة الصراع في المنطقة».

ولفت إلى «وجود دفع مصري نحو محاولة التهدئة واحتواء الموقف والاحتكام للحكمة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».

محادثات بحرينية - مصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، «تطرح القاهرة رؤية قائمة على ضرورة أن يكون هناك صيغة عربية موحدة، في مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحركات المصرية تستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه التحركات، دعم استقرار وسيادة الدول العربية، في مواجهة أي اعتداء».

وأكد فهمي أن «المقاربة المصرية تستهدف وضع صيغة عربية خاصة للأمن الإقليمي، لطرحها على المجتمع الدولي عند وقف الحرب»، وقال إن «جزءاً من الترتيبات المشتركة يتعلق بتبادل المعلومات والدعم اللوجيستي»، موضحاً، أن «التعاون الأمني مهم في هذه المرحلة، لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة في تقدير الموقف الخاص بتطورات الصراع في المنطقة».

وزيرا خارجية السعودية ومصر خلال محادثات مشتركة في الرياض (الخارجية المصرية)

وكان وزير الخارجية المصري قد تحدث عقب جولة قام بها، الأسبوع الماضي، إلى 5 دول خليجية وعربية،عن «حوار موضوعي مع الأشقاء في الخليج بشأن الترتيبات الجديدة في الإقليم، ومستقبل المنطقة ما بعد الحرب».

وقال خلال لقائه إعلاميين وصحافيين مصريين أخيراً، إن «جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي»، وشدد على أن «الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، ولا تُفرض من أطراف خارج الإقليم».

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها «حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول»، وأشار إلى «أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليها اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950».

ويتوقع مراقبون أن تنطلق الترتيبات الأمنية الإقليمية المشتركة من اتفاقية «الدفاع العربي المشترك» التي لم يسبق تفعيلها، والاتفاق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية، تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها، لصون الأمن الجماعي، وحماية سيادة دول المنطقة.