بنيت: إسرائيل ستعمل منفردة إذا فشل العالم في اتفاقه مع إيران

عبداللهيان يتوعد برد على أي قرار «سياسي» للوكالة الذرية الدولية

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (أ.ب)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (أ.ب)
TT

بنيت: إسرائيل ستعمل منفردة إذا فشل العالم في اتفاقه مع إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (أ.ب)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (أ.ب)

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي وصل في زيارة مفاجئة إلى تل أبيب، أمس الجمعة، أن إسرائيل، تفضل حلاً دبلوماسياً لقضية البرنامج النووي الإيراني، على حل المواجهة العسكرية. ولكن في حال فشل دول العالم في التوصل إلى حل سياسي يضمن وقف البرنامج النووي فإنها قد تقوم بتحرك منفرد.
وقال بنيت إن «أهم ما تريده إسرائيل هو منع إيران من أي إمكانية لتطوير أسلحة نووية». واعتبر ذلك مهمة المجتمع الدولي برمته. ولكن، أضاف، «إزاء ما يحصل من ترهل في العالم، وفي حال فشل المجتمع الدولي في القيام بذلك خلال الفترة الزمنية المناسبة، ستجد إسرائيل نفسها في وضع تضطر فيه إلى التحرك بقواها الذاتية. وهي تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس، واتخاذ إجراءات ضد إيران من أجل وقف برنامجها النووي».
وكان غروسي، قد وصل إلى تل أبيب، أمس، في زيارة لم يعلن عنها إلا قبل يوم واحد. وحسب مصادر في مكتب بنيت، ناقش الاثنان تقدم إيران نحو امتلاك أسلحة نووية، وفي هذا الصدد، شدد بنيت على «الخطر الذي ينطوي عليه استمرار هذا التقدم مع تضليل المجتمع الدولي باستخدام معلومات كاذبة» بشأن ذلك. كما أكد بنيت دعم إسرائيل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن عملها إزاء طهران. وأكد على ضرورة قيام الوكالة بتوجيه رسالة واضحة إلى إيران في قرارها المقبل. وقد اعتبرت طهران زيارة غروسي لإسرائيل مناقضة لادعاءات الوكالة بأنها حيادية. وحذرت بأنها سترد بشكل فوري ناجع على أي إجراءات تتخذ ضدها.
يذكر أن زيارة غروسي جاءت في وقت تحدثت فيه مصادر سياسية في تل أبيب وواشنطن عن ضغوط دبلوماسية تمارسها إسرائيل على الدول الغربية والولايات المتحدة لإدانة أو توبيخ إيران وعدم الاكتفاء بدعوتها أو مطالبتها بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وذكرت هذه المصادر أن إسرائيل كثفت جهودها واتصالاتها من وراء الكواليس قبيل الاجتماع المرتقب لمجلس محافظي الوكالة الدولية، الأسبوع المقبل، بهدف الضغط عليها لتكثيف أنشطة التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.
وأفادت القناة الرسمية للتلفزيون الإسرائيلي «كان 11»، بأن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، الموجود في واشنطن حالياً، يجري مباحثات مع نظيره الأميركي، جيك سوليفان، والمسؤولين في البيت الأبيض حول هذا الشأن. وأوضحت أن لقاءات حولاتا وسوليفان تأتي في إطار اللقاء الدوري الذي ينظمه المنتدى الإسرائيلي الأميركي المتعلق بمواجهة إيران، الذي بدأ أعماله يوم الثلاثاء الماضي، وتم فيه الاتفاق على مواصلة تنسيق الجهود بشكل أكبر لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية وردع «عدوانها الإقليمي».
وكان البيت الأبيض قد أصدر بياناً مساء الأربعاء، قال فيه إن «المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين أكدوا في اجتماع لكبار المسؤولين التزامهم بتنسيق الجهود لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي». وأضاف البيان أن المسؤولين بحثوا أيضاً الخطوات الاقتصادية والدبلوماسية لتحقيق أهدافهم وأشاروا إلى التعاون العسكري القائم بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي.
وكانت وكالة «رويترز» قد كشفت عن مسودة قرار مسربة أعدته الولايات المتحدة بالتنسيق مع الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) لطرحها وإقرارها بواسطة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي من المقرر أن ينعقد يوم الاثنين المقبل ويستمر حتى العاشر من الشهر الجاري.
من جانبه، توعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان برد «فوري» على أي خطوة «سياسية» في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل، في ظل تحضير دول غربية مشروع قرار يدعو طهران للتعاون مع الوكالة الأممية. ويأتي هذا الموقف غداة تأكيد الولايات المتحدة أنها تعد مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، مشروع قرار يحض إيران على «التعاون الكامل» مع الوكالة، بعد إعلان الأخيرة هذا الأسبوع أن طهران لم تقدم إيضاحات وافية بشأن أسباب العثور على آثار مواد نووية في مواقع غير مصرح عنها.
وقال أمير عبداللهيان في اتصال هاتفي مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن «أي خطوة سياسية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث ستدفع بلا شك إلى رد فعل متسق، فعال، وفوري» من جانب إيران، وذلك وفق بيان صادر عن الخارجية الإيرانية. ورأى وزير الخارجية الإيراني أن إعداد الدول الغربية لمشروع القانون «يتعارض مع الممارسة الدبلوماسية، ومتسرع وغير بنّاء، وسيجعل مسار التفاوض أكثر صعوبة وتعقيداً»، من دون تقديم إيضاحات بهذا الشأن.
ويأتي هذا التجاذب في وقت يهيمن الجمود على المباحثات بين إيران والقوى الكبرى الهادفة إلى إحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي لعام 2015. وكانت الوكالة الأممية التي تتخذ من فيينا مقراً، قد قالت في تقرير إن إيران لم تقدم توضيحات وافية بشأن آثار لمواد نووية تم العثور عليها في ثلاثة مواقع لم تصرح عنها بأنها شهدت أنشطة كهذه، هي مريوان ورامين وتورقوزآباد. وينظر لإقفال الملف الذي يشكل نقطة تجاذب منذ مدة طويلة، على أنه محوري في سياق جهود إحياء الاتفاق النووي.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، أن لدى واشنطن «مخاوف جدية للغاية» لأن «إيران لم ترد بشكل موثوق به على أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأتاح اتفاق 2015 رفع عقوبات اقتصادية عن إيران في مقابل تقييد أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها، إلا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب بلاده أحادياً منه في 2018، وإعادة فرض عقوبات قاسية على إيران التي ردت بالتراجع عن العديد من التزاماتها الأساسية بموجبه.
وتشتبه دول غربية وإسرائيل بأن إيران تسعى لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام مؤكدة الطابع السلمي لبرنامجها النووي. وانتقد أمير عبداللهيان زيارة المدير العام للوكالة الذرية رافايل غروسي إلى إسرائيل. واعتبر الوزير الإيراني أن هذه الزيارة «تناقض مبدأ الحيادية» التي يجب أن تتمتع بها الوكالة الأممية، إضافة إلى وضعها «التقني والمهني». وسبق لطهران أن اتهمت الدولة العبرية بالوقوف خلف عمليات تخريب طالت منشآتها النووية، إضافة إلى اغتيالات بحق علمائها النوويين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
TT

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)

هاجم الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري، الحكم الجديد في سوريا بشدة، وقال إنه يتطلع إلى إنشاء كيان درزي مستقل في محافظة السويداء، مضيفاً: «نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل».

ولفت الهجري، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، «فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل. وتربطنا صلات دم وروابط عائلية، وهي علاقة طبيعية. إسرائيل دولة تحكمها قوانين، وهذه هي الآيديولوجية التي نسعى إليها. نحن مسالمون، ونريد الحفاظ على طابعنا المميز». وأردف: «لا نطالب بالحكم الذاتي فحسب، بل بمنطقة درزية مستقلة».

حوار الشيخ الهجري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»

وهاجم الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، زاعماً أنها «امتداد لـ(داعش) و(القاعدة)، وتسعى إلى التخلص من كل الأقليات في سوريا وليس فقط الدروز»، متهماً إياها بارتكاب أبشع مجزرة بحقهم في يوليو (تموز) الماضي، «أودت بحياة أكثر من ألفي درزي».

وزعم الهجري أن الأمر لا يقتصر على الحكومة الحالية، بل هو امتداد فكري. وتابع: «الجريمة الوحيدة التي قُتلنا بسببها هي أننا كنا دروزاً».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

وتقول «يديعوت» إن الهجري، البالغ من العمر 60 عاماً، وُلد في فنزويلا، حيث هاجر والده مع جالية درزية كبيرة. ويعيش اليوم نحو 150 ألف درزي في فنزويلا، ما يجعلها رابع أكبر تجمع للدروز في العالم. وفي وقت لاحق من حياته، عاد إلى سوريا ودرس القانون في جامعة دمشق.

وفي عام 2012، خلف أخاه في منصب الزعامة الروحية للطائفة الدرزية، بعد وفاته في حادث سير لم يُجرَ تحقيق كامل فيه، ويُشتبه في أن نظام بشار الأسد كان وراءه. وتشغل عائلة الهجري هذا المنصب منذ القرن التاسع عشر.

ويقول الهجري إن الدروز «كانوا دائماً ضحية»، مضيفاً: «أثبتت لنا المجزرة الأخيرة أننا لا نستطيع الاعتماد على أحد لحماية طائفتنا. كان الثمن باهظاً للغاية، لكنه لن يذهب سدى. نتطلع إلى مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا».

وبحسب «يديعوت»: «الواقع في السويداء صعب للغاية. لا مفرّ ولا دخول. من كانوا يعملون خارج المحافظة لا يستطيعون العودة إلى وظائفهم. الطلاب يتجنّبون الدراسة في جميع أنحاء سوريا. لا تُقبل المستشفيات خارج المحافظة لتلقّي العلاج، ويُرسل مرضى السرطان في مراحله الأخيرة إلى حتفهم لعدم وجود قسم للأورام في المحافظة. وقد عالجت إسرائيل بالفعل مئات المرضى والجرحى في مستشفياتها».

دروز من أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

وتُعدّ السويداء أكبر معقل للدروز في العالم؛ إذ يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، بالإضافة إلى الآلاف الذين نزحوا إلى بلدان أخرى حول العالم هرباً من قسوة الحياة في ظل حكم الأسد. وتسيطر الحكومة السورية حالياً على 36 قرية محترقة، تُشكّل نحو 5 في المائة من مساحة المحافظة البالغة 5550 كيلومتراً مربعاً.

وأشارت «يديعوت» إلى تأسيس «الحرس الوطني»، العام الماضي، وهو أشبه بجيش درزي يعمل في السويداء. وبحسب الهجري، فإن «الحرس» لا يمثل فئة صغيرة، بل يعتمد على السكان المحليين النشطين في الساحة المحلية.

ويضيف أن هناك اهتماماً شعبياً ورغبة في الانضمام إلى الحرس، على الرغم من أنه لا يزال في مراحله التأسيسية ويعاني حالياً من بعض الصعوبات اللوجيستية. ويوضح أن هذه الصعوبات من المتوقع أن تُسد تدريجياً في المستقبل القريب، مع تقدم عملية البناء والتنظيم.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

ويفتقد الهجري لممر مع إسرائيل، ويقول إنه بغياب هكذا ممر، فإن تلقي المساعدات أمر بالغ الصعوبة، لكنه يشكر إسرائيل رغم ذلك، ويقول: «ليس سراً أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية في ذلك الوقت. وقد تم ذلك من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة بالفعل».

من جهة أخرى، أعرب عن خيبة أمله العميقة من العالم العربي، قائلاً: «لم تدعمنا دولة عربية واحدة. لقد اختاروا الوقوف مع القاتل لا مع الضحية. وقد صورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان».

وشدد الهجري على أنه «لا توجد اليوم أي صلة بنظام دمشق»، وبحسبه، «عانت جميع مكونات المجتمع السوري من عنف شديد، بمن في ذلك العلويون». كما يؤكد استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية، ويعرب عن تقديره لأدائها في المجالين المدني والأمني.

وعندما سألته الصحافية عيناف حلبي: كيف ترون المستقبل؟ قال: «نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراعٍ أقامت تحالفاً معنا. هذه العلاقة ذات أهمية بالغة. إسرائيل هي الضامن الوحيد والجهة المخولة بالاتفاقات المستقبلية».

وأردف: «المطلب الأساسي هو الاستقلال التام، لكن من الممكن أيضاً المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي... في رأيي، دولة إسرائيل هي الجهة الأنسب لهذا الأمر».

وختم قائلاً: «سوريا تتجه نحو التقسيم وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال. هذا هو المستقبل. هكذا سنبني مستقبلاً أفضل للأقليات واستقراراً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها».


ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالة مباشرة إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفه بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.


احتجاجات إيران: 2000 قتيل وترمب يعد بمساعدة بالطريق (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
TT

احتجاجات إيران: 2000 قتيل وترمب يعد بمساعدة بالطريق (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)

تتصاعد الضغوط الدولية على إيران مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث وسط تقارير عن سقوط مئات القتلى واعتقال الآلاف، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي دولة تواصل التعامل التجاري مع إيران، مؤكداً أن «جميع الخيارات» ما زالت مطروحة.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن نحو 2000 شخص لقوا حتفهم في الاحتجاجات، محملاً ما وصفه بـ«جماعات إرهابية» مسؤولية أعمال العنف، في حين لم تعلن السلطات حصيلة رسمية.

وحذر نواب إيرانيون من أن تجاهل المطالب المعيشية وعدم استقرار العملة قد يقود إلى موجة احتجاجات أشد، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن «واجب الحوار» وتعد بمعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، مع تحميل «تدخلات خارجية» مسؤولية العنف.