الرئيس التونسي يعزل عشرات القضاة وسط احتجاج المعارضة

بينهم مسؤولون كانوا يشرفون على «الجهاز السري» لـ«النهضة»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يعزل عشرات القضاة وسط احتجاج المعارضة

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

عزل الرئيس التونسي قيس سعيد مساء أول من أمس 57 قاضيا، بعد أن اتهمهم في وقت سابق بـ«الفساد والتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب»، وذلك بعد أن أكد خلال اجتماع وزاري أنه سيتخذ قراراً سياسيا بتطهير القضاء. لكن هذه الخطوة الجديدة لاقت رفضاً واستنكاراً شديدين من قبل المعارضين لتوجهات رئيس الجمهورية.
وضمت القائمة، التي أعفاها الرئيس سعيد، قضاة كبارا، من بينهم يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، والبشير العكرمي، وهو قاضٍ يتهمه نشطاء سياسيون بأنه أخفى ملفات قضايا إرهابية، وبأنه على علاقة وطيدة بحزب النهضة الإسلامي، وهو ما تنفيه الحركة باستمرار. ومن بين القضاة المعزولين أيضاً متحدث سابق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، ومدير عام سابق للجمارك، وقضاة آخرون وجهت لهم اتهامات سابقة بالتقرب من أحزاب سياسية كانت نافذة، وقضاة كانوا يشرفون على ما يعرف بملف «الجهاز السري» المتعلق بالتحقيق في اغتيالات سياسية طالت سياسيين اثنين عام 2013.
وكان سعيد قد حل في وقت سابق هذا العام «المجلس الأعلى للقضاء»، وعوضه بمجلس مؤقت، في خطوة قال معارضوه وقضاة إنها تهدف لوضع يده على السلطة القضائية. كما سبق أن اتهم قضاة بأنهم متورطون في علاقات مشبوهة مع أحزاب سياسية. وصدرت في الجريدة الرسمية ليلة أول من أمس قائمة تضم أسماء 57 قاضيا، اتخذ قرار عزلهم بتهم مختلفة، من بينها «التستر على قضايا إرهابية»، و«الفساد» و«التحرش الجنسي»، و«الموالاة لأحزاب سياسية»، و«تعطيل مسار قضايا»، وستتم ملاحقتهم قضائيا، حسبما أكد سعيد في اجتماع وزاري.
وردا على هذا القرار أكدت «جبهة الخلاص الوطني»، وهي تكتل لأحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني معارضة لسعيد، في بيان أمس، أن ما قام به الرئيس «تدخل فظ» في القضاء. واتهمت سعيد بأنه أعطى لنفسه «حق عزل القضاة بناء على مجرد شبهة، دون حق الاعتراض، وقبل أن يقول القضاء الجزائي رأيه النهائي».
بدوره، اعتبر الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» المعارض، غازي الشواشي، في مؤتمر صحافي أمس أن قرار العزل «تصفية حسابات ضد قضاة». فيما عبر قاضي المحكمة الابتدائية بقفصة، محمد علي البرهومي، عن استغرابه من قرار إعفائه من مهامه. وقال في تدوينة نشرها على حسابه بموقع «فايسبوك»، أمس، إنه «ذهب إلى وزارة العدل طالبا الحماية من مسؤول قضائي، فوجد نفسه مسجلا بقائمة الإعفاءات». مؤكدا أنه «لم يتم البحث معي في أي ملف فساد طيلة مسيرتي، وأتحدى أيا كان أن يثبت عكس ذلك وعلى الملأ».
من جهتها، استنكرت «مبادرة مواطنون ضد الانقلاب» في بيان لها عزل 57 قاضيا «بناءً على شبهات لم يتم البت فيها من قبل الهيئات التأديبية والقضائية»، وقالت إن قرار العزل «اقترن مع مرسوم عدّل مرسوما آخر، أنهى تماما مبدأ الفصل بين السلطات، ومنح فيه الرئيس سلطة عزل القضاة بمجرد الشبهة، ودون حق في الاعتراض والتظلم».
وأكدت «مبادرة مواطنون ضد الانقلاب» أن هذا الإجراء يأتي في سياق عزلة داخلية وخارجية للسلطة القائمة، وفي إطار محاولتها تحويل أزمتها الخانقة نحو «فتح معركة مع خصومها السياسيين لتصفيتهم عبر قضاء التعليمات والخضوع». وحذرت من أن يكون قرار الرئيس «إيذانا بمرحلة خطيرة من استعمال أجهزة الدولة والمرفق القضائي لإغلاق الحياة السياسية، واستهداف المعارضة، ويدفع بالبلاد إلى مخاطر المواجهة، وتعميق عزلتها». داعية الجسم القضائي إلى «الصمود في وجه هذا الاستهداف، ورفض كل أشكال الإخضاع».
من جانبه، قال رئيس «جمعية القضاة الشبان»، مراد مسعودي، في تعليقه على إعفاء 57 قاضيا إن رئيس الجمهورية اتخذ قراراً ظالما في حق «قضاة شرفاء لأنه جاء كرد فعل على وقوفهم ضد محاولته إرساء قضاء تابع له»، وفق تعبيره، مؤكدا أنهم سيتصدون لهذا القرار وسيرفعون شكايات دولية ووطنية، وإبلاغ الرأي العام بكل التطورات، والتحركات ضد الهجوم على مؤسسات الدولة وممثليها.
من جهة ثانية، حدد المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل موعد الإضراب العام الجهوي بولاية صفاقس في 16 من يونيو (حزيران) المقبل، وذلك على خلفية الوضع البيئي المتردي، وتواصل أزمة النفايات المتراكمة، وأيضاً المشاريع الكبرى المعطلة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، وإجراءات الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء الاتفاق بين الجانبين بنهاية العام الحالي.

وقد يكون من الصعب التكهن بمدى حاجة الحكومة المصرية لبرنامج جديد مع «صندوق النقد»، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق برلمانيين واقتصاديين مصريين أشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأمر متعلق بمدى استمرار الصراع وتأثيراته على الاقتصاد المصري».

وأعلن صندوق النقد الدولي عن جدول زمني للمراجعتين السابعة والثامنة في برنامجه مع مصر، خلال العام الحالي، تمهيداً لصرف 3.3 مليار دولار على شريحتين، بحسب تقرير صادر عن الصندوق، أمس (الجمعة)، ورهن صرف قيمة الدعم باستكمال الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها.

وفي شهر فبراير (شباط) الماضي اعتمد «صندوق النقد» المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع مصر، بما يتيح صرف تمويل بقيمة 2.3 مليار دولار.

وتنفذ الحكومة المصرية، برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس (آذار) 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، ما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر، في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ورهن الصندوق حصول الحكومة المصرية على هاتين الشريحتين، بسرعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها.

وقال صندوق النقد الدولي إن مصر تسير عبر عدة مسارات لتقليص احتياجات الدين على المدى القريب، تشمل مبادلة ديون مع مؤسسات محلية لتحويل الديون قصيرة الأجل إلى أدوات أطول أجلاً، وكذلك مبادلة ديون بحقوق ملكية في أصول سيادية مدعومة بالأراضي، وإطلاق برنامج أسبوعي جديد لإصدار الصكوك بآجال تتراوح بين 3 و5 سنوات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز إدارة الدين العام.

وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة المصرية، أنها لن تكون بحاجة إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، مكتفية بالبرنامج الحالي، وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي في أكثر من مناسبة، أن «حكومته تعمل على خطة تفصيلية تمتد حتى عام 2030، لتحقيق الاستقلال الاقتصادي، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص، واستدامة النمو الاقتصادي».

ومن الصعب التكهن بمدى حاجة الحكومة المصرية لتمديد اتفاقها مع الصندوق، مع ظروف الحرب الإيرانية الحالية، وفق رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق شكري، الذي قال إن «الصورة ضبابية، ولا يوجد أفق إلى أي مدى سيستمر التصعيد وتداعياته على دول المنطقة».

ويرى شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية حققت تحسناً في الأداء الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية»، وأشار إلى أن برنامجها مع الصندوق كانت له نتائج إيجابية ملموسة، ما انعكس على استقرار اقتصادي داخلي، إلى جانب الاستقرار السياسي والأمني، وقال إن «إجراءات الحكومة للتعامل مع الحرب الإيرانية رشيدة، ولكن من الصعب الحديث عن خطط مستقبلية في ضوء ضبابية المشهد».

الحكومة المصرية أعلنت سابقاً أنها لن تكون بحاجة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد (مجلس الوزراء المصري)

وفي وقت سابق، أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بالإصلاحات الاقتصادية في مصر، وقالت عقب اعتماد المراجعة الخامسة والسادسة، إن «ما قاموا به على صعيد السياسة النقدية ناجح، وليس فقط تحرير سعر الصرف، بل أيضاً التحرك نحو استهداف التضخم».

ويتفق في الأمر نفسه، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إنه «من المبكر الحديث عن حاجة الحكومة المصرية لاتفاق جديد مع الصندوق من عدمه»، مشيراً إلى أنه «إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، وكانت التداعيات الاقتصادية كبيرة، قد تلجأ القاهرة لبرنامج تشاركي مع الصندوق لمواجهة تلك الآثار وأعبائها».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية في إدارتها لتداعيات الحرب، تتخذ إجراءات استباقية ولا تتعامل بسياسة رد الفعل»، مشيراً إلى أن «هذه السياسة ستخفف من الآثار السلبية للحرب على الاقتصاد المصري»، وقال إن «التدابير التي تتخذها الحكومة قائمة على سياسات تتطابق مع مبادئ الصندوق، وأهمها مرونة سعر صرف الجنيه وتطبيق برامج حماية اجتماعية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة. وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

وهناك اشتراطات من الصندوق، بينها تحفيز القطاع الخاص وتطبيق سياسة ملكية الدولة، وفق وليد جاب الله، الذي رأى أن «الحكومة المصرية تعول على تفهم الصندوق للأوضاع الإقليمية، كما حدث في حرب غزة والحرب الأوكرانية»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن لأي مستثمر في العالم أن يجازف بتوسيع استثماراته في ظل هذه الظروف».

وتسعى الحكومة المصرية، لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، نتيجة لتأثر إيرادات قناة السويس، وتراجع موارد السياحة، وقالت في إفادة لها الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري في التعامل مع المتغيرات الراهنة».


ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، اليوم (السبت).

وبحسب بيان صادر عن مكتب حفتر، فقد ناقش الجانبان «أهمية التنسيق والتعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية، بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة بشكل عام»، وذلك بحضور نائبه ونجله، الفريق أول ركن صدام حفتر.

وتزامنت هذه المحادثات مع إعلان خفر السواحل اليوناني مصرع 22 مهاجراً، بعدما ظلوا عالقين لمدة ستة أيام على متن قارب مطاطي في البحر الأبيض المتوسط عقب انطلاقهم من السواحل الليبية، مشيراً إلى أن جثثهم أُلقيت في المياه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. كما أُنقذ 26 شخصاً لم تُحدد جنسياتهم، بينهم امرأة وقاصر، بواسطة قارب تابع للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس»، قبالة جزيرة كريت اليونانية، وفق بيان مقتضب لخفر السواحل. ونُقل اثنان من الناجين إلى مستشفى هيراكليون، عاصمة الجزيرة.

واستناداً إلى إفادات بعض الناجين، فقد أفاد خفر السواحل بأن القارب غادر منطقة طبرق في شرق ليبيا في 21 مارس (آذار) الحالي، متجهاً إلى اليونان، التي تعد بوابة رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى الاتحاد الأوروبي، علماً بأن هذا النطاق يقع تحت سيطرة «الجيش الوطني».

وأوضح البيان أن الركاب «فقدوا اتجاههم خلال الرحلة، وبقوا في البحر ستة أيام من دون ماء أو طعام»، مضيفاً أن 22 شخصاً لقوا حتفهم، وأن «جثثهم أُلقيت في البحر بناءً على أوامر أحد المهرّبين». كما أعلنت السلطات توقيف شابين من جنوب السودان، يبلغان 19 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهما في عملية التهريب.

وتُعد ليبيا نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

وبحسب أرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فقد بلغ عدد المهاجرين داخل ليبيا مستويات غير مسبوقة، إذ يقترب من مليون مهاجر. ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939638 مهاجراً، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وخلال لقاء حفتر مع الوزير اليوناني، لم يتطرق البيان الرسمي إلى حادثة القارب، مكتفياً بالإشارة إلى ترحيبه بالوزير والوفد المرافق، وتأكيده على «عمق العلاقات والروابط التاريخية والاقتصادية، التي تربط البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية».

من جانبه، نقل مكتب حفتر عن جيرابيتريتيس قوله إن هذه المباحثات «تعكس أهمية تعزيز العلاقات الثنائية»، مشيراً إلى «حرص اليونان على توطيد هذه العلاقات، لا سيما عبر مشاركة الشركات اليونانية المتخصصة في مشروعات الإعمار والبنية التحتية، وتعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات اليونانية ونظيراتها الليبية، خاصة جامعة بنغازي». كما أكد الوزير اليوناني «أهمية تطوير التبادل التجاري بين البلدين، وفتح خطوط بحرية تسهم في تسهيل حركة نقل البضائع والسلع».

في غضون ذلك، صعّدت كتلة «التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا من لهجتها تجاه تحركات مستشار الشؤون الأفريقية الأميركي مسعد بولس، ووصفت تدخلاته بأنها «مريبة» من حيث مضمونها وسياقها، فضلاً عن «تضارب المصالح وشبهات الفساد التي تحيط بها».

وأكدت الكتلة، في بيان مساء الجمعة، رفضها القاطع لهذه التحركات، مشددة على أن ليبيا، ورغم أزماتها، «لن تكون تابعة لأي جهة خارجية»، وأن الشعب الليبي «لن يقبل رسم مستقبله وفق طموحات عائلية أو صفقات تجارية لمستشار أميركي، أو مشروعات سياسية مفروضة من الخارج».

على صعيد آخر، وفي أول ظهور علني ينهي أسابيع من الغموض، سجل رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة حضوره في مدينة مصراتة، غرب البلاد، عقب عودته من العاصمة البريطانية لندن.

ورصدت وسائل إعلام محلية مشاركة الدبيبة، مساء الجمعة، في تقديم واجب العزاء بمسقط رأسه، في خطوة بدت رداً عملياً على الشائعات التي تحدثت عن تدهور حالته الصحية.

وكان الدبيبة قد عاد إلى البلاد من دون إعلان رسمي، بعد رحلة إلى بريطانيا وصفتها مصادر مقربة بأنها «علاجية لإجراء فحوصات دورية». ويرى مراقبون أن هذه العودة تستهدف تأكيد حضوره في المشهد السياسي، بعد غياب أثار تساؤلات بشأن وضعه الصحي، علماً بأنه خضع الشهر الماضي لفحوصات طبية في إيطاليا، بعد إجراء عملية قسطرة في مستشفى القلب بمصراتة، إثر وعكة صحية مفاجئة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

في سياق متصل، طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي وعدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، السبت، بالكشف الفوري عن مصير الناشط السياسي المهدي عبد العاطي، الذي اعتُقل في مدينة مصراتة الأسبوع الماضي.

وأعربت البعثات الأوروبية، في بيان مشترك، عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بـ«الاختفاء القسري» لعبد العاطي في مكان غير معلوم، محذرة من تداعيات «تقلص الحيز المدني» واستهداف النشطاء والأصوات السياسية.

كما دعت إلى الإفراج الفوري عنه، وضمان سلامته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه التعسفي، مؤكدة أن احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير يمثل شرطاً «لا غنى عنه» لأي عملية سياسية ذات مصداقية في ليبيا.


مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل، مع عزمها خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية 30 في المائة.

وأضاف مدبولي أن القطاعين العام والخاص، باستثناء قطاعَي الخدمات والصناعات التحويلية، سيعملان عن بعد في أيام الأحد من شهر أبريل (نيسان). وقد يمدد هذا الإجراء بإضافة يوم آخر في الأسبوع، أو بسريانه لأشهر تالية في حالة استمرار الحرب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات أوسع نطاقاً لمواجهة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغط على المالية العامة.

ومصر ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنها تأثرت بشكل كبير، لا سيما في قطاع الطاقة، نظراً لاعتمادها على الوقود المستورد. وارتفعت التكاليف بشكل كبير في ظل تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

وارتفعت بالفعل أسعار الوقود وأسعار خدمات المواصلات العامة. غير أن مدبولي قال إن هذه الإجراءات مؤقتة، مضيفاً أن الحكومة تعمل على مساعدة المواطنين، وتناقش رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة المخصصات للرعاية الصحية والتعليم في السنة المالية المقبلة.

في غضون ذلك، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن تكاليف خدمة الدين، التي عادة ما تبتلع الجزء الأكبر من ميزانية مصر، لن ترتفع إلا 5 في المائة خلال السنة المالية المقبلة التي تبدأ في يوليو (تموز).