الرئيس التونسي يعزل عشرات القضاة وسط احتجاج المعارضة

بينهم مسؤولون كانوا يشرفون على «الجهاز السري» لـ«النهضة»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يعزل عشرات القضاة وسط احتجاج المعارضة

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

عزل الرئيس التونسي قيس سعيد مساء أول من أمس 57 قاضيا، بعد أن اتهمهم في وقت سابق بـ«الفساد والتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب»، وذلك بعد أن أكد خلال اجتماع وزاري أنه سيتخذ قراراً سياسيا بتطهير القضاء. لكن هذه الخطوة الجديدة لاقت رفضاً واستنكاراً شديدين من قبل المعارضين لتوجهات رئيس الجمهورية.
وضمت القائمة، التي أعفاها الرئيس سعيد، قضاة كبارا، من بينهم يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، والبشير العكرمي، وهو قاضٍ يتهمه نشطاء سياسيون بأنه أخفى ملفات قضايا إرهابية، وبأنه على علاقة وطيدة بحزب النهضة الإسلامي، وهو ما تنفيه الحركة باستمرار. ومن بين القضاة المعزولين أيضاً متحدث سابق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، ومدير عام سابق للجمارك، وقضاة آخرون وجهت لهم اتهامات سابقة بالتقرب من أحزاب سياسية كانت نافذة، وقضاة كانوا يشرفون على ما يعرف بملف «الجهاز السري» المتعلق بالتحقيق في اغتيالات سياسية طالت سياسيين اثنين عام 2013.
وكان سعيد قد حل في وقت سابق هذا العام «المجلس الأعلى للقضاء»، وعوضه بمجلس مؤقت، في خطوة قال معارضوه وقضاة إنها تهدف لوضع يده على السلطة القضائية. كما سبق أن اتهم قضاة بأنهم متورطون في علاقات مشبوهة مع أحزاب سياسية. وصدرت في الجريدة الرسمية ليلة أول من أمس قائمة تضم أسماء 57 قاضيا، اتخذ قرار عزلهم بتهم مختلفة، من بينها «التستر على قضايا إرهابية»، و«الفساد» و«التحرش الجنسي»، و«الموالاة لأحزاب سياسية»، و«تعطيل مسار قضايا»، وستتم ملاحقتهم قضائيا، حسبما أكد سعيد في اجتماع وزاري.
وردا على هذا القرار أكدت «جبهة الخلاص الوطني»، وهي تكتل لأحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني معارضة لسعيد، في بيان أمس، أن ما قام به الرئيس «تدخل فظ» في القضاء. واتهمت سعيد بأنه أعطى لنفسه «حق عزل القضاة بناء على مجرد شبهة، دون حق الاعتراض، وقبل أن يقول القضاء الجزائي رأيه النهائي».
بدوره، اعتبر الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» المعارض، غازي الشواشي، في مؤتمر صحافي أمس أن قرار العزل «تصفية حسابات ضد قضاة». فيما عبر قاضي المحكمة الابتدائية بقفصة، محمد علي البرهومي، عن استغرابه من قرار إعفائه من مهامه. وقال في تدوينة نشرها على حسابه بموقع «فايسبوك»، أمس، إنه «ذهب إلى وزارة العدل طالبا الحماية من مسؤول قضائي، فوجد نفسه مسجلا بقائمة الإعفاءات». مؤكدا أنه «لم يتم البحث معي في أي ملف فساد طيلة مسيرتي، وأتحدى أيا كان أن يثبت عكس ذلك وعلى الملأ».
من جهتها، استنكرت «مبادرة مواطنون ضد الانقلاب» في بيان لها عزل 57 قاضيا «بناءً على شبهات لم يتم البت فيها من قبل الهيئات التأديبية والقضائية»، وقالت إن قرار العزل «اقترن مع مرسوم عدّل مرسوما آخر، أنهى تماما مبدأ الفصل بين السلطات، ومنح فيه الرئيس سلطة عزل القضاة بمجرد الشبهة، ودون حق في الاعتراض والتظلم».
وأكدت «مبادرة مواطنون ضد الانقلاب» أن هذا الإجراء يأتي في سياق عزلة داخلية وخارجية للسلطة القائمة، وفي إطار محاولتها تحويل أزمتها الخانقة نحو «فتح معركة مع خصومها السياسيين لتصفيتهم عبر قضاء التعليمات والخضوع». وحذرت من أن يكون قرار الرئيس «إيذانا بمرحلة خطيرة من استعمال أجهزة الدولة والمرفق القضائي لإغلاق الحياة السياسية، واستهداف المعارضة، ويدفع بالبلاد إلى مخاطر المواجهة، وتعميق عزلتها». داعية الجسم القضائي إلى «الصمود في وجه هذا الاستهداف، ورفض كل أشكال الإخضاع».
من جانبه، قال رئيس «جمعية القضاة الشبان»، مراد مسعودي، في تعليقه على إعفاء 57 قاضيا إن رئيس الجمهورية اتخذ قراراً ظالما في حق «قضاة شرفاء لأنه جاء كرد فعل على وقوفهم ضد محاولته إرساء قضاء تابع له»، وفق تعبيره، مؤكدا أنهم سيتصدون لهذا القرار وسيرفعون شكايات دولية ووطنية، وإبلاغ الرأي العام بكل التطورات، والتحركات ضد الهجوم على مؤسسات الدولة وممثليها.
من جهة ثانية، حدد المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل موعد الإضراب العام الجهوي بولاية صفاقس في 16 من يونيو (حزيران) المقبل، وذلك على خلفية الوضع البيئي المتردي، وتواصل أزمة النفايات المتراكمة، وأيضاً المشاريع الكبرى المعطلة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
TT

هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)

بين مستشفيات أعادت فتح أبوابها بعد تعرضها للتدمير والنهب، ومرافق لا تزال تكافح نقص الكهرباء والأجهزة والأدوية والكوادر، تظهر في السودان صورتان متناقضتان لنظام صحي أنهكه أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة.

ففي الخرطوم، بدأت مستشفيات مرجعية تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة، بينما تبدو الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى، حيث لا يزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المرافق يحرم قطاعات واسعة من السكان من الرعاية الصحية.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان لا تعمل، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات طبية، وسط نقص الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج.

لكن المنظمة ترصد، في الوقت نفسه، تحسناً في بعض الولايات مع بدء جهود التعافي المبكر وإعادة تأهيل المرافق، وهي مفارقة تجعل السؤال أكثر تعقيداً: «هل بدأ النظام الصحي السوداني بالفعل في التعافي، أم أن ما يحدث هو استعادة جزئية للخدمات في المناطق التي ابتعدت عنها الحرب؟».

كوادر صحية داخل مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

مستشفيات تتعافى

في مستشفى أم درمان التعليمي، أحد أكبر المستشفيات المرجعية في العاصمة، تبدو مؤشرات العودة واضحة، ويقول مديره العام عبد المنعم علي القاسم، لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى تعرض خلال الحرب لتدمير واسع طال البنية التحتية والأجهزة والمعدات وشبكات الكهرباء والكوابل والمولدات، قبل أن تبدأ في 2024 عملية تأهيل قسم الحوادث لاستقبال المرضى، بينما ظلت أجزاء أخرى من المستشفى مدمرة.

وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشريكه الوطني منظمة «كفاءات»، حصل المستشفى في يوليو (تموز) 2025 على مولد كهربائي بقدرة 730 كيلوفولت/أمبير، إلى جانب معدات للعناية المكثفة والحوادث والمختبر، ضمن دعم يقول القاسم إن قيمته بلغت نحو مليون دولار.

وانعكس استقرار الكهرباء، وفق القاسم، مباشرةً على الخدمات، فتراجعت فترة انتظار نتائج الفحوصات المخبرية من أربع إلى ست ساعات إلى نحو ساعة وربع، وأُجريت نحو 500 عملية جراحية خلال الشهر الأول من الدعم، قبل أن يرتفع العدد إلى ما بين ألف و1500 عملية شهرياً، بمتوسط يومي يصل إلى ما بين 40 و50 عملية.

ويستقبل المستشفى حالياً نحو 600 مريض يومياً، فيما دخل 11 سريراً للعناية المكثفة الخدمة من أصل 15، ويجري تجهيز الأربعة المتبقية.

كما حصل المستشفى على محطة متكاملة لإنتاج الأكسجين، ودشن مركزاً للأطراف الصناعية بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 طرفاً شهرياً خلال الوردية الواحدة، ويمكن مضاعفتها بتشغيل ورديتين.

لكن عودة النشاط لا تعني انتهاء المشكلات، فالمستشفى لا يزال، وفق مديره، يعاني نقص العنابر والحاجة إلى الوقود، إلى جانب تذبذب الكهرباء، بينما تؤدي عودة السكان إلى زيادة الضغط على المرافق التي استعادت نشاطها.

اختصاصي المختبرات الطبية الطيب يوسف (الطيب يوسف)

مبانٍ عادت... ونواقص تنتظر

الصورة نفسها تتكرر في مستشفى بحري التعليمي، الذي أُعيد إعماره وتشغيله بعد تعرضه لدمار واسع خلال الحرب، ويقول مديره العام أحمد البشير لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى بسعته البالغة 640 سريراً و20 غرفة عمليات، لا يزال يحتاج إلى أجهزة ومعدات للعناية المكثفة، لرفع قدرته على استقبال الحالات على مدار الساعة، فضلاً عن مصدر احتياطي للكهرباء.

ويحتاج المستشفى كذلك إلى استكمال شبكة الصرف الصحي، وربطها بالشبكة العامة، أو توفير ناقلات للتخلص من مياه الصرف، فيما تسعى الإدارة إلى تحويل مجمع الحوادث إلى مركز للتدريب المهني المستمر لتعويض جانب من الكوادر التي فقدها المستشفى خلال الحرب.

وتكشف هذه التفاصيل عن واحدة من أبرز معضلات إعادة بناء النظام الصحي، فإصلاح المبنى وإعادة فتح أبوابه لا يعنيان بالضرورة استعادة كامل قدرته على تقديم الخدمات.

مرافقون للمرضى مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

صورة قاتمة خارج المستشفيات الكبرى

على مسافة من المستشفيات المرجعية الكبرى التي بدأت تستعيد نشاطها، يمكن أن تختلف الصورة حتى داخل ولاية الخرطوم نفسها؛ ففي «فتاشة» بغرب أم درمان، انتظرت إيمان ثلاثة أيام فيما كان ابنها يعاني حمى شديدة وسعالاً يزداد سوءاً، لأن أقرب مرفق صحي لا يقدم الخدمات التي يحتاج إليها. وقالت إيمان، في شهادة نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إن المركز الصحي الوحيد في المنطقة لا يملك سوى عامل صحي واحد، ولا تتوفر فيه خدمات التطعيم والتغذية والأدوية والصيدلية والمختبر. ولم تجد الأم خياراً سوى انتظار عيادة متنقلة مدعومة من «يونيسف» تزور المنطقة مرتين شهرياً. ورغم مرور الوقت على تلك الشهادة، فإن المعاناة نفسها لا تزال مستمرة لتكشف عن الفجوة الكبيرة بين عودة المستشفيات الكبيرة في قلب العاصمة وتلك التي تقع على أطراف الولاية.

المسافة تصبح أكثر وضوحاً خارج الخرطوم؛ ففي مركز الثورة الصحي بمحلية حلفا الجديدة في ولاية كسلا، تروي نور، وهي حامل بطفلها الثامن، أنها كانت تضطر في السابق إلى شراء مكملات الحديد التي يصفها الأطباء خلال الحمل، لكنها كانت أحياناً تتوقف عن تناولها لأنها لا تملك ثمنها.

أرشيفية لطفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أ.ب)

وقالت نور في شهادة نشرتها «يونيسف» في يوليو 2025 إن توفير الأدوية مجاناً أصبح يمثل ارتياحاً كبيراً للأسرة، بعدما كانت تكلفة العلاج تَحول دون حصولها على الدواء.

وفي المركز نفسه، قالت عائشة، وهي أم حصلت على أدوية لأطفالها، إن تلقي العلاج مجاناً يمثل مساعدة كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

وفي ولاية النيل الأبيض، تواجه الأسر مشكلة أخرى هي المسافة، ففي يناير (كانون الثاني) 2026، وثَّقت «يونيسف» رحلة زهرة بصحبة ابنتها أمينة، البالغة تسعة أشهر، للحصول على التطعيم.

تستغرق زهرة نحو ساعتين للوصول إلى أقرب مرفق صحي من منزلها، بعدما كانت تضطر سابقاً إلى السفر إلى مدينة الجبلين بحثاً عن الخدمة.

وفي المنطقة نفسها، وصلت أم أخرى تدعى أمينة بطفلتها عائشة، البالغة عامين، بعدما أُصيبت بإسهال وقيء شديدين وأصبحت ضعيفة إلى درجة أنها لم تعد قادرة على المشي، وبعد إدخالها إلى مركز للاستقرار وتلقي العلاج والحليب العلاجي، بدأت الطفلة تستعيد قوتها.

العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

الفاشر... وولادة تحت شجرة

القسوة تبلغ أقصى درجاتها في مناطق الحرب والنزوح؛ فقد روت «أماني»، وهي أم نازحة من شمال دارفور، كيف اضطرت إلى التنقل مع أسرتها هربا من القتال في الفاشر، بينما كانت في الشهور الأخيرة من الحمل.

وقالت في شهادة نشرتها «يونيسف» في أغسطس (آب) 2025، إن الأسرة مرَّت بأيام لم تجد فيها الطعام أو الماء أو من يقدم لها المساعدة، وخلال رحلة النزوح بين شارقة وطويلة بدأت آلام المخاض، ولم يكن هناك مستشفى أو عاملون صحيون في المكان.

ووضعت أماني طفلتها على جانب الطريق، تحت شجرة وفوق حصيرة صغيرة، بمساعدة والدتها وبعض السكان، وقالت إنها لم تكن تعرف في أثناء الولادة إن كانت ستعيش أم ستموت، أو ماذا سيحدث لأطفالها إن فارقت الحياة.

وبعد الولادة كانت أضعف من أن تحمل مولودتها أو تواصل الرحلة، فاضطرت إلى التوقف نحو أسبوع قبل أن تتمكن من الوصول مع أسرتها إلى طويلة.

وتجسد تجربتها الوجه الآخر تماماً للصورة التي تقدمها المستشفيات المستعيدة لنشاطها في الخرطوم، ففي مناطق الحرب لا يتعلق الأمر بجودة الخدمة أو توفر الأجهزة فحسب، وإنما بوجود مرفق صحي من الأساس.

أرشيفية للاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

خلاف حول تعريف «الانهيار»

وتقف هذه الفوارق في قلب الخلاف حول توصيف وضع القطاع، فقد حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن خفض تمويل المساعدات يدفع مزيداً من المرافق الصحية إلى الإغلاق ويحرم ملايين السودانيين من الرعاية الأساسية.

وتقول المنظمة إن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان، البالغة 2.87 مليار دولار، لم تحصل، حتى 11 أغسطس، إلا على نحو 41 في المائة من التمويل المطلوب.

لكن وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم يرى أن تقرير «أطباء بلا حدود» يتناول بدرجة كبرى أنشطة المنظمة وظروف عملها، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يعكس وحده واقع القطاع الصحي في البلاد».

ويرفض مدير مستشفى أم درمان عبد المنعم القاسم، بدوره وصف النظام بأنه «على شفا الانهيار»، ويقول إن القطاع يعاني بالفعل نقصاً كبيراً في الموارد، لكنه بدأ يتعافى تدريجياً نتيجة جهود الدولة والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية.

ويتفق معه مدير مستشفى بحري أحمد البشير في القول إن «وصف الانهيار غير دقيق»، لكنه يُقرّ في الوقت نفسه بالحاجة إلى توسيع الدعم للمستشفيات المرجعية وتوفير الأجهزة والتخصصات الدقيقة.

من داخل مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

مريضة سرطان تبحث عن دواء

بالنسبة إلى المرضى، لا يقاس التعافي بعدد المستشفيات التي أُعيد فتحها وحده، وإنما بما إذا كانوا يجدون العلاج عندما يصلون إليها، ففي يوليو 2026، كانت نائلة حمد، المصابة بسرطان عنق الرحم، تتلقى العلاج الكيميائي في مستشفى الخرطوم للأورام المعروف بـ«الذرة»، بينما كانت ابنتها إيثار السر تبحث خارج المستشفى عن دواء مكمل للعلاج لم يكن متوفراً داخله.

وقالت إيثار في شهادة وثقتها وكالة «رويترز» إن الأسرة وجدت الدواء خارج المستشفى بنحو 180 ألف جنيه سوداني -أي نحو 45 دولاراً وقتها- بسعر السوق وقتها، وإن والدتها تحتاج إليه مع جرعة العلاج الكيميائي كل 21 يوماً.

ولا تتوقف التكلفة عند الدواء؛ إذ قالت إنها تدفع كذلك 40 ألف جنيه مقابل السرير الذي تتلقى عليه والدتها الجرعة، متسائلةً: كيف يمكن للأسرة تحمل هذه النفقات في ظل غياب العمل والدخل؟

أما نائلة فتقول إن الأسرة كانت في السابق تكافح لتوفير ثمن الطعام، وأصبحت الآن تكافح للحصول على الطعام والدواء معاً، بينما دُمّر منزلها واضطرت إلى الإقامة لدى الجيران.

ونقلت «رويترز» عن رئيسة الصيادلة في مستشفى الخرطوم للأورام، منى عبد الرحمن، أن بعض المرضى تأخرت جرعاتهم أسبوعين أو أكثر بعد توقف توفير بعض الأدوية مجاناً، لأنهم لم يستطيعوا شراءها على نفقتهم الخاصة.

وتنعكس الأزمة الاقتصادية كذلك على الخدمات التشخيصية. ويقول اختصاصي المختبرات الطبية الطيب يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع سعر الدولار انعكس مباشرةً على القطاع، نظراً إلى اعتماد المختبرات على المحاليل والمستلزمات المستوردة بالعملة الصعبة.

ويضيف أن كثيراً من أصحاب المختبرات الذين عادوا إلى الخرطوم اضطروا إلى البدء «من الصفر»، بعد فقدان محالهم وأجهزتهم، ومواجهة تكاليف الصيانة والإيجارات وشراء المعدات مجدداً.

ودفعت التكلفة المرتفعة بعض أصحاب المختبرات إلى شراء الأجهزة بنظام الشراكة وتجميعها في موقع واحد، بدل امتلاك كل مختبر تجهيزاته بصورة منفردة، باعتبار ذلك حلاً مؤقتاً يساعد على استمرار تقديم الخدمات.

دواء باهظ ومصانع قيد التعافي

لا يختلف الوضع كثيراً في سوق الدواء. يقول الصيدلاني محمود النعيم لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع الأسعار وشكاوى المواطنين تفاقمت بعد الحرب، نتيجة تدمير عدد من مصانع الأدوية المحلية وتعطل سلاسل الإمداد الخارجية واعتماد الاستيراد على العملة الصعبة.

ويشير إلى أن المجلس القومي للأدوية والسموم بدأ تشجيع تسجيل أصناف وشركات دوائية جديدة، معتبراً زيادة المنافسة يمكن أن تساعد على خفض الأسعار.

وبدأ بعض المصانع في الخرطوم العودة إلى الإنتاج، وإن كانت تعمل دون طاقتها القصوى، مما يفتح الباب أمام انفراج تدريجي إذا استقر الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد.

طفلة سودانية تتلقى لقاحاً ضدّ الكوليرا في حملة تلقيح قامت بها وزارة الصحة في الخرطوم صيف 2026 (أ.ب)

الأوبئة... خطر لم ينتهِ بعد

وإلى جانب الدمار ونقص التمويل وغلاء العلاج، يواجه النظام الصحي خطر الأمراض الوبائية. يقول مدير مستشفى أم درمان إن معدلات الإسهالات المائية والملاريا وحمى الضنك بين الحالات التي يتعامل معها المستشفى، تراجعت، مع استمرار حملات مكافحة الأوبئة وإنشاء مركز للعزل للتعامل مع حالات الكوليرا وحمى الضنك وغيرها.

أما مدير مستشفى بحري فيقول إن الملاريا، بوصفها من الأمراض المستوطنة في السودان، لا يمكن أن تكافحها المستشفيات وحدها، وإنما يتطلب الأمر تكاملاً بين النظام الصحي الاتحادي والولايات والمحليات والمجتمعات، من التوعية والوقاية ومكافحة النواقل إلى التشخيص والعلاج.

وتظل هذه المخاطر أشد في مناطق النزوح والقتال، حيث تتزامن الأمراض وسوء التغذية مع ضعف خدمات المياه والصرف الصحي، وصعوبة الوصول إلى المرافق.

وهكذا، قد لا تقدم الصورة الراهنة قطاعاً انهار بالكامل، لكنها أيضاً ليست صورة نظام صحي تجاوز آثار الحرب؛ ففي الخرطوم، عادت مستشفيات إلى العمل، واستؤنفت العمليات الجراحية وخدمات العناية المكثفة والمختبرات، وبدأت مشاريع إعادة التأهيل وإنتاج الأكسجين، وفي كسلا والنيل الأبيض تظهر نماذج لمرافق استعادت قدرتها على تقديم خدمات مجانية أو أقرب إلى السكان.

لكن إيمان ما زالت تنتظر العيادة المتنقلة لعلاج طفلها، وزهرة تقطع ساعتين للوصول إلى مركز صحي، وأماني وضعت طفلتها تحت شجرة وهي تهرب من الحرب، فيما وصلت نائلة إلى أحد أكبر مراكز علاج السرطان في العاصمة ولم تجد الدواء الذي تحتاج إليه.


المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.