شرفة قصر باكنغهام واجهة للنظام الملكي البريطاني

محتفون يصورن طائرات تحلق فوق قصر باكنغهام (أ.ب)
محتفون يصورن طائرات تحلق فوق قصر باكنغهام (أ.ب)
TT

شرفة قصر باكنغهام واجهة للنظام الملكي البريطاني

محتفون يصورن طائرات تحلق فوق قصر باكنغهام (أ.ب)
محتفون يصورن طائرات تحلق فوق قصر باكنغهام (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى شرفة قصر باكنغهام التي تشكل منذ أكثر من قرن عنصراً أساسياً في صورة العائلة المالكة البريطانية، التي يظهر أفرادها مجتمعين عليها خلال حفلات تتويج وزفاف ومناسبات كبرى، ويُرتقب ظهورهم هذا الأسبوع خلال الاحتفالات باليوبيل البلاتيني لجلوس الملكة إليزابيث الثانية على العرش.
وقررت الملكة البالغة 96 عاماً حصر الحضور على الشرفة خلال الاحتفالات بمرور سبعين عاماً على توليها العرش البريطاني، بأفراد العائلة المالكة الذين يتولون مهام رسمية. وسيلقي هؤلاء التحية على الحشود من الشرفة خلال العرض العسكري «تروبينغ ذي كولور» الذي ستُفتتح به الاحتفالات الخميس. ومن المرتقب أن يظهر على الشرفة 18 فرداً من العائلة، وهو عدد أقل بكثير مما كان يُسجّل سابقاً، بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية».
واستبعدت الملكة من الحضور على الشرفة الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل اللذين انسحبا من الحياة الملكية وانتقلا إلى كاليفورنيا عام 2020؛ لكنهما سيأتيان إلى المملكة المتحدة برفقة طفليهما. واستُبعد من الشرفة كذلك الأمير أندرو، وهو الابن الأوسط للملكة الذي جُرّد من ألقابه العسكرية، عقب دعوى بالاعتداء الجنسي رفعتها امرأة في نيويورك، وأُسقطت عملاً بتسوية مالية توصل إليها الأمير مع المدَّعية في مارس (آذار)، ودفع بموجبها ملايين الدولارات.
وبعد سنتين صعبتين مرَّتاً على العائلة المالكة، لا يفترض أن تشهد الشرفة التي تُزيَّن بغطاء أحمر وذهبي خلال المناسبات الكبرى، أي توترات.
وأصبحت الشرفة على مرِّ السنين واجهة للعائلة المالكة البريطانية، وبعدما كانت عنصراً لتفاعل أفرادها مع الحشود المجتمعة وراء سياج قصر باكنغهام، أصبحت صورة العاهل البريطاني وهو يلقي التحية على الحشود تنتشر في العالم كله.
وتعود هذه الطريقة في إلقاء التحية على الحشود إلى الملكة فيكتوريا، التي أدخلت هذه العادة إلى الحياة الملكية عام 1851، خلال افتتاح معرض «غرايت إكزيبيشن».
وبعد 7 سنوات، ظهرت العائلة على الشرفة خلال حفل زفاف الابنة الكبرى الأميرة فيكتوريا.

                      الملكة إليزابيث في صورة أرشيفية وهي تحمل ابنها الأمير إدوارد وإلى جانبها زوجها الراحل الأمير فيليب على شرفة قصر باكنغهام عام 1964 (أ.ب)
ومنذ تلك المناسبة، تشهد الشرفة أبرز اللحظات في حياة العائلة المالكة وتاريخ بريطانيا.
وفي 4 أغسطس (آب) 1914، طالبت الحشود بظهور الملك جورج الخامس، بعدما أعلنت المملكة المتحدة الحرب على ألمانيا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1918، رحّب آلاف البريطانيين بالملك والملكة بعد توقيع هدنة كومبين الأولى.
ثم شهدت الشرفة حضور أفراد العائلة المالكة خلال حفلات زفاف واحتفالات بيوبيلات وتتويجات، وغير ذلك من مناسبات رسمية كبرى.
وعام 1935، ألقت الأميرة إليزابيث التي كانت تبلغ آنذاك 9 سنوات التحية على الحشود من على الشرفة، لمناسبة مرور 25 عاماً على تولي جدها جورج الخامس العرش البريطاني. وبعد عامين، حيّت الجماهير من الشرفة خلال حفل تتويج والدها جورج السادس.
وفي 8 مايو (أيار) 1945، انضم رئيس الوزراء ونستون تشرشل إلى العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام، احتفالاً بانتصار قوات الحلفاء على ألمانيا.
وظهرت الأميرة إليزابيث على الشرفة عام 1947 لمناسبة زفافها على الأمير فيليب، ثم مجدداً عام 1953، وكانت أصبحت ملكة آنذاك، لمناسبة حفل تتويجها.
ولا يأتي ظهور أفراد العائلة المالكة على الشرفة بطريقة عفوية؛ إذ تبرز الملكة في الوسط مرتدية لباساً بألوان زاهية، بينما يظهر الرجال الذين يحظون بمراكز عالية مرتدين الزي العسكري التقليدي الكامل، وتضع النساء قبعات مميزة.
وتُسجَّل أحيانًا لحظات تاريخية ينطوي بعضها على جرأة غير عادية، كالأمير تشارلز والأميرة ديانا اللذين تبادلا قبلة على الشرفة بعد زواجهما عام 1981، ليحذو حذوهما الأمير أندرو وسارة فيرغسون، ثم الأمير ويليام وكيت ميدلتون.
ومع ذلك، لا تكمن أهمية الشرفة في إبراز صورة العائلة، بقدر تعبيرها عن صورة النظام الملكي نفسه.
ويقول مارك روش، وهو مؤلف كتب كثيرة عن النظام الملكي، إنّ «الملكة إليزابيث الثانية أعطت طوال فترة توليها العرش الأفضلية للصورة الملكية على الاعتبارات العائلية والشخصية»، مضيفاً أن «الملكة تعتبر أنّ الشرفة مكان لإظهار صورة النظام الملكي، لا صورة العائلة».
وقد تظهر الملكة إليزابيث الثانية التي تعاني صعوبات في المشي، على الشرفة، الخميس، خلال عرض عسكري ستتولاه سبعون طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي.
وقد يُسجل ظهور ثانٍ للملكة على الشرفة، الأحد، مع ورثتها الثلاثة: الأمراء تشارلز وويليام وجورج البالغ 8 سنوات، على ما ذكرت صحيفة «ذي ميرور» التي أشارت إلى أنّ «الملكة تريد أن يرى العالم قلب عائلتها النابض ومستقبل الملكية»، ما دامت تتمتع بصحة جيدة.
ويقول آرثر إدواردز، وهو مصوّر يعمل لدى صحيفة «ذي صن» ويتولّى التقاط صور للملكة منذ عام 1977، لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «إن لم تظهر الملكة خلال اليوبيل البلاتيني لجلوسها على العرش، فسيصاب الملايين بخيبة أمل»، مضيفاً أنهم «سيأتون إلى لندن لحضور الاحتفالات، لكن ما يرغبون في رؤيته فعلياً هو الملكة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

في منشور غاضب على منصة «تروث سوشيال»، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

وكتب ترمب: «لولا الولايات المتحدة، لكان حلف الناتو مجرد نمر من ورق! لقد أحجموا عن الانخراط في المعركة الرامية إلى وقف تحول إيران إلى قوة نووية. والآن، وقد حُسمت تلك المعركة عسكرياً - مع ما انطوى عليه ذلك من مخاطر ضئيلة للغاية بالنسبة لهم - تراهم يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، ومع ذلك يرفضون تقديم العون لفتح مضيق هرمز؛ وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعد السبب الأوحد وراء ارتفاع أسعار النفط هذا. إنه لأمر يسير للغاية عليهم إنجازه، وينطوي على مخاطر لا تكاد تُذكر. إنهم جبناء، ولن ننسى ذلك أبداً!».

ولم يكن المنشور مجرد تعبير عن إحباط، بل جاء بمثابة إعلان صريح عن تحول استراتيجي أميركي نحو العمل الأحادي، بعد الفشل في تشكيل «تحالف هرمز البحري» الذي دعا إليه ترمب مراراً لمرافقة الناقلات وإعادة فتح المضيق، الذي تعرقل إيران الملاحة فيه بصواريخها وطائراتها المسيّرة والألغام.

تصدّع الحلف الغربي

يعكس غضب ترمب من «الناتو» تصدّعاً متزايداً في العلاقات عبر الأطلسي، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة، وكيف قد يترجم تهديده بالانتقام من الحلف.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

وبدأت محاولات ترمب للحشد منذ انطلاق عملية «ملحمة الغضب» في 28 فبراير 2026؛ إذ طالب حلفاءه الأوروبيين والآسيويين بإرسال سفن حربية لحماية الملاحة في هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم. وكرر هذا الطلب في اجتماعاته مع رئيسة الوزراء اليابانية وفي تصريحات علنية، محذراً من أن «مستقبل الناتو سيكون سيئاً جداً» إذا رفضوا.

غير أن الرد جاء «رفضاً شبه عام»، وفق ما وصفته وسائل إعلام أميركية وأوروبية.

أسباب التردّد الأوروبي

رفضت الدول الأوروبية الانخراط لأسباب مترابطة، أبرزها أن النزاع لا يُعدّ حرباً لـ«الناتو». فقد أكّدت ألمانيا أن الصراع «لا علاقة له بالناتو»، باعتبار أن الحلف مُخصّص للدفاع عن أراضي أعضائه، لا لعمليات خارجية. وأوضح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه «لا يوجد قرار جماعي للتدخل»، وأن نشر سفن ألمانية في هرمز يتطلب موافقة برلمان بلاده (البوندستاغ)، وهو أمر غير مُرجّح.

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

كما تخشى دول الحلف من الانزلاق إلى تصعيد أوسع، في ظل مخاطر مواجهة مباشرة مع إيران، لا سيما مع احتمال استخدام طهران صواريخ مضادة للسفن أو طائرات مسيّرة. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أكد أن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع، فيما قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، صراحة: «لا أحد مستعد لوضع جنوده في خطر عند مضيق هرمز».

وترى الدول الأوروبية أن الأولوية يجب أن تبقى لمواجهة ما تراه تهديداً روسياً مستمراً لأراضيها في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن موسكو تمثل الخطر الوجودي الأبرز، وأن أي نشر لقوات في الشرق الأوسط قد يؤدّي إلى تشتيت الموارد وإضعاف الدفاعات الأوروبية.

وتفضل أوروبا أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات على الخيار العسكري، رغم تأثرها بارتفاع أسعار النفط والغاز، مع رهان على أن الضربات الجوية الأميركية كافية لدفع إيران إلى التراجع. وحتى بريطانيا، أقرب حلفاء واشنطن، اكتفت بإرسال فريق تخطيطي صغير إلى واشنطن من دون التزام بإرسال سفن حربية، فيما رفضت اليابان وكوريا الجنوبية، رغم اعتمادهما الكبير على نفط هرمز، المشاركة العسكرية المباشرة.

«أدوات انتقامية»

خلال الأيام الماضية، لمّح ترمب لمستشاريه إلى أنه سيُعيد تقييم «الكلفة العادلة» لمشاركة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي. وتُشير تقديرات إلى أنه قد يدرس خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا (الذي يتجاوز حالياً 80 ألف جندي) بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة خلال عام 2026، لا سيما في ألمانيا التي رفضت المشاركة عسكرياً لتأمين هرمز.

سفن شحن في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس (رويترز)

كما يملك ترمب ورقة ضغط تتعلّق بتكاليف القواعد الأميركية، إذ يبحث مطالبة الدول الأوروبية بتحمّل 100 في المائة من هذه التكاليف، بدلاً من النسبة الحالية. والأكثر حساسية هو احتمال تجميد مساهمة واشنطن في ميزانية الناتو، التي تُشكّل نحو 70 في المائة من إجماليها، إلى حين «إثبات الحلفاء ولاءهم». وتشير صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن هذه الخيارات ليست نظرية، إذ بدأ البنتاغون بالفعل مراجعة انتشار القوات في أوروبا. كما يمتلك ترمب ورقة ضغط إضافية تتمثل في الطاقة؛ فأوروبا، التي تعاني من ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق هرمز، تعتمد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي. وقد تشمل الخيارات فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات الأوروبية، خصوصاً الألمانية، أو ربط صادرات الغاز الأميركي بمواقف الدول من أزمة هرمز، بما يعني أسعاراً أعلى أو تأخيراً في الإمدادات للدول الرافضة.

كما يُرجّح أن يتجه ترمب إلى دعم مشاريع الطاقة في آسيا، لا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية، على حساب أوروبا، في رسالة مفادها بأن «أميركا أولاً» قد تعني أيضاً «أوروبا أخيراً».

وبحسب تقرير لمركز «أتلانتيك»، يمتلك ترمب أدوات ضغط إضافية، من بينها دعم أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا للضغط على الحكومات من الداخل، أو إعادة توجيه التركيز العسكري الأميركي بعيداً عن أوروبا نحو المحيطين الهادئ والخليج، ما قد يقلص الدعم في مواجهة روسيا ويدفع الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4 في المائة من الناتج المحلي. ويخلُص التقرير إلى أنّ مثل هذه الخطوات قد تقود إلى تصدع دائم في الحلف، في ظل سعي ترمب إلى استثمار الأزمة لإعادة صياغة «الناتو» وفق رؤيته: إما حلف تتحمل فيه الدول الأوروبية الكلفة، أو حلف يواجه خطر التفكك.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: كونسيساو يحظى بثقة الاتحاديين

سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: مشعل القدير)
سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: مشعل القدير)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: كونسيساو يحظى بثقة الاتحاديين

سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: مشعل القدير)
سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: مشعل القدير)

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد يحظى بدعم كامل من دومينغوس أوليفيرا الرئيس التنفيذي ورامون بلانيس المدير الرياضي بالنادي لمواصلة عمله على رأس الجهاز الفني بالفريق الأول لكرة القدم.

وعلى الرغم من تذبذب النتائج في الآونة الأخيرة ومغادرة الفريق لبطولة كأس الملك فإن المدرب البرتغالي يحظى بدعم كبير من الرئيس التنفيذي والمدير الرياضي يجعله يحافظ على منصبه.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المدرب يواصل رفقة الإدارة الرياضية التخطيط لما تبقى من الموسم وتحديداً للاستحقاق الأهم في دوري أبطال آسيا للنخبة.