أهم أحزاب المعارضة الجزائرية لاختيار رئيسه الجديد

المترشح مراد بياتور (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) - المترشح عثمان معزوز (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية)
المترشح مراد بياتور (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) - المترشح عثمان معزوز (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية)
TT

أهم أحزاب المعارضة الجزائرية لاختيار رئيسه الجديد

المترشح مراد بياتور (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) - المترشح عثمان معزوز (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية)
المترشح مراد بياتور (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) - المترشح عثمان معزوز (موقع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية)

يعقد «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، أهم أحزاب المعارضة اللائكية في الجزائر، الجمعة والسبت مؤتمره السادس لاختيار خليفة لرئيسه محسن بلعباس، الذي تميز تسييره للحزب بالصرامة مع الحكومة، ما جلب له مضايقات ومتابعات قضائية، ووعيدا بإغلاق المقرات.
ويتنافس على رئاسة «التجمع» القياديان البارزان عثمان معزوز ومراد بياتو، وكلاهما يبدي استماتة على الخط الراديكالي تجاه الإسلاميين والسلطات، التي لم تخف أبدا إرادة في وضع حدود لنشاط أعضائه، وخاصة في العاصمة حيث توجد القيادة المركزية، وفي ولايات القبائل الناطقة بالأمازيغية، حيث ينتشر المناضلون بكثافة. ويوصف الحزب من طرف خصومه، وخاصة الموالين للحكومة، بأنه «جهوي»، بحجة أن انتشاره ينحصر فقط في منطقة واحدة من البلاد، وذلك انتقاصا من قيمته. أما مناضلوه فيتباهون بكونه من أحزاب المعارضة القليلة، التي بقيت مستميتة على خطها السياسي، الرافض لسياسات السلطة وللتيار الإسلامي.
وصرح بلعباس لوسائل الإعلام أنه لن يترشح لولاية ثالثة، بعد أن قضى 10 سنوات في القيادة. مبرزا أنه «على قناعة عميقة بأن التداول ينبغي أن يكون القاعدة في أداء كل الأحزاب السياسيةّ». كما قال إنه لن ينسحب من العمل السياسي «وسأظل مناضلا». وكان بلعباس استخلف الزعيم التاريخي والمؤسس سعيد سعدي، علما أن بين الرجلين خصومة غير معلنة، بسبب تحالفات ظرفية عقدها بلعباس مع الإسلاميين المعارضين في «حركة مجتمع السلم». وقد عرف سعدي بعدائه الشديد للتيار الإسلامي.
ومنذ التأسيس عام 1989، قامت عقيدة «التجمع» على المبدأ المزدوج: معارضة السلطة والإسلاميين. وفي بداية حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (1999)، وافقت قيادته على دخول الحكومة. لكن في سياق مظاهرات «الربيع الأسود» بالقبائل عام 2001، غادر الحكومة احتجاجا على إطلاق النار على المتظاهرين. لكن ثلاثة من وزرائه فضلوا «حضن السلطة»، وهم حميد لوناوسي الذي عينه الرئيس عبد المجيد تبون مؤخرا مستشارا لديه للتنظيمات غير الحكومية، وخليدة تومي الموجودة في السجن حاليا بتهم فساد، وعمارة بن يونس الذي غادر السجن منذ أشهر بعد أن تم اتهامه بالفساد أيضا.
ويعد معزوز (51 سنة) المكلف شؤون الإعلام في «التجمع»، المرشح الأوفر حظا للوصول إلى القيادة حكم قدمه في الحزب. وهو برلماني سابق عن محافظة بجاية، صغرى مدن القبائل تقع شرق البلاد. وقد كتب على حسابه بفيسبوك أن «خطة العمل التي سأنفذها، ستكون عاكسة للمبادئ، التي يدافع عنها التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، منذ تأسيسه عام 1989». مؤكدا أنه يعتزم «جمع شمل عائلة الحزب»، ويقصد بذلك قدامى المناضلين، الذين غادروه لأسباب مختلفة. وأوضح بالمقابل أنه «لن يقبل أن ينتمي إلينا أيا كان».
وواجه معزوز متاعب كبيرة مع القضاء في العامين الماضيين، بسبب انخراطه الكبير في الحراك. أما بلعباس فيقع تحت الرقابة القضائية منذ عام، في قضية تتعلق بوفاة عامل أجنبي بورشة بناء مسكنه بجنوبي العاصمة. كما تابعت النيابة العديد من مناضلي الحزب ومنتخبيه بالمجالس البلدية والولائية، بسبب أنشطتهم السياسية، التي كيفها القضاء على أنها «تحريض على الاحتجاج»، و«الإساءة إلى رموز الدولة» و«المس بالوحدة الوطنية».
من جهته، تعهد مراد بياتور، الثلاثيني الذي التحق بالحزب منذ 10 سنوات، بـ«تكريس استقلال الحزب في قراراته»، و«العمل على تقوية التسيير المبني على التشاور، واتباع نموذج الديمقراطية الاجتماعية». وقال إنه «يملك طموحا بأن يجعل من الحزب أول قوة سياسية في البلاد». مؤكدا أن النهج الذي سيتبعه، إذا فاز في انتخابات المؤتمر، يتمثل في «فصل الدين عن المجال السياسي والحداثة السياسية، ومبدأ التعددية والمواطنة، والعدالة والحريات وحقوق الإنسان، وإلغاء قانون الأحوال الشخصية، والمساواة بين الجزائريين والجزائريات أمام القانون».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)

واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تفعيل التعديلات التي أجراها مؤخراً على تشكيلة حكومته، بتسلم وزرائها الجدد مهام أعمالهم رسمياً في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تحرك رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي لمعالجة ما وصفه بـ«الانسداد السياسي» في البلاد.

وأعلنت الحكومة أن سالم الزادمة، نائب الدبيبة عن المنطقة الجنوبية، تسلم مساء الأحد مهام عمله رسمياً، وذلك عقب تكليفه بالمنصب ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة.

كما نقلت عن وزير الشباب هيثم الزحاف، الذي تسلم مهام عمله رسمياً بعد انتهاء اللجنة الحكومية المكلفة بإجراءات التسليم والتسلّم، أهمية تكاتف الجهود خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على «أن الوزارة ستعمل وفق رؤية تهدف إلى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم في مختلف المجالات، وتعزيز دورهم في الإسهام في بناء ليبيا وتحقيق الاستقرار والتنمية».

وتسلّم وزير الثقافة الجديد أيضاً، سالم العالم، مهامه رسمياً. وباشر وزير المالية راشد أبو غفة مهام عمله في مقر الوزارة، حيث أكد في اجتماعه مع قيادتها «مواصلة العمل على تطوير القطاع المالي، وتعزيز كفاءة أداء الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بما يضمن الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

وكان وزراء الرياضة فؤاد برغش، والخدمة المدنية عبد المنعم سعيد، والدولة لشؤون المرأة رندة غريب، قد تسلموا مهام عملهم رسمياً، وذلك عقب استكمال مراسم الاستلام والتسليم بمقار الوزارات المعنية، بعد تكليفهم بتولي هذه الحقائب ضمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء مباشرتهم العمل وفق رؤية «تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الخدمات، مع التركيز على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة بما يسهم في تعزيز كفاءة القطاعات التي يشرفون عليها وخدمة الصالح العام».

اجتماع المنفي والكوني بأعضاء من مجلسي النواب و«الدولة» في غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، إنه بحث ونائبه موسى الكوني، مساء الأحد في طرابلس، مع بعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، في مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، «في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وما يترتب عليها من تحديات أمام مؤسسات الدولة».

وأوضح أن الاجتماع ناقش «العراقيل التي تعيق التقدم في المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب مناقشة تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين»، مشيراً إلى «مناقشة بعض المقترحات والأفكار الهادفة إلى الدفع نحو حوار وطني جاد بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وكسر حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف للمضي نحو تسوية سياسية شاملة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات».

وطبقاً لبيان أصدره المنفي، أكد الاجتماع على «أهمية تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات من أجل تجاوز المرحلة الراهنة، ودعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد».

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت أن أعضاء «الحوار المُهيكل» سيقدمون توصياتهم في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وقالت إن «مساري الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بصدد صياغة تقاريرهما حول القضايا الرئيسة التي طُرحت خلال الجولتين الحضوريتين الأوليين، بما في ذلك مسألة إدارة الموارد بمسؤولية والتنويع الاقتصادي، وآليات تحسين الانضباط المالي، وأولويات حقوق الإنسان الأساسية لتمكين إجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وغير ذلك».

منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس

على صعيد آخر، أكدت مديرية أمن منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس، أن حركة العبور ببوابتي الخروج والدخول من وإلى ليبيا «تسير بشكل عادي»، مشيرة إلى قيام كل الأجهزة العاملة بالمنفذ بواجبها وفقاً للقانون، وبثت مساء الأحد صوراً من داخل المنفذ تظهر انتظام حركة العبور بالاتجاهين بشكل عادي ودون ساعات انتظار.

بدوره، قال جهاز المباحث الجنائية بمكتب تحريات منطقة الحدود الغربية، التابع لحكومة «الوحدة»، إنه أحبط في وقت متأخر من مساء الأحد، «محاولة تهريب 12 مركبة أجنبية محملة بالبضائع نحو الأراضي التونسية»، مشيراً إلى إحالة «المضبوطات والمتورطين إلى جهات الاختصاص بالتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد بصبراتة، لإنهاء حقبة الحدود المفتوحة أمام استنزاف قوت الناس، والتأكيد على أن خيرات البلاد لأبنائها أولاً».

وأوضح أن «العملية الأمنية النوعية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف الممنهج ،وتفنيد الادعاءات التي تحاول تصوير المهربين بصفتهم مسافرين عاديين».

وعدّ الجهاز أن «هذه الممارسات هي المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار وشحّ السلع التي يعاني منها المواطن الليبي»، وتعهد بأن «حملات التشويه الإعلامي الممنهجة لن تثني القوات الأمنية عن إغلاق منافذ التهريب التي استُغلت لسنوات طويلة لخروج السلع والوقود المدعوم»، على حد قوله.


ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
TT

ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا تحديد هوية اثنين من ضحايا «مقبرة جماعية» تم اكتشافها في منطقة «سيدي حسين» بـ«مشروع الهضبة» في العاصمة طرابلس، وذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية، فيما «لا يزال البحث جارياً عن ضحايا آخرين».

ووفقاً لما أفاد به «جهاز دعم مديريات الأمن»، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان «أبو سليم»، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993)، وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998).

وأوضح أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار» في «أبو سليم»، مما أدى إلى «احتجازهما داخل سجن الحديقة وبعد عدة أيام، تمكنا من الفرار إلى إحدى المدن الغربية، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل».

مقر يعود إلى نجل الككلي عثر فيه على «مقبرة جماعية» في مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسيف هو نجل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» في منطقة «أبو سليم» بالعاصمة طرابلس، عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه.

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث التي قالوا إنها «ربما تكون قد نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة». وسبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في «أبو سليم» (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي، الاثنين، إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين، كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين - حسب جهاز دعم مديريات الأمن - تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وكانت قد تحللت بشكل كامل، وذلك بحضور وكيل النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية.

وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في «المقبرة الجماعية»، مشددة على أن «كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم».

عينات من الأدلة التي تم تجميعها مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«منظمة العفو الدولية»، قالت في وقت سابق، إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي، دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حينها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلا بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )
TT

هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )

اتسعت حدة الخلافات داخل «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس وبنغازي، ما يهدد بانقسام في المؤسسة التي ظلت موحدة منذ اندلاع الفوضى في البلاد عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وأمام «تزايد احتمالات الانقسام»، يتخوف ليبيون من تأثير ذلك على «نزاهة الأحكام والقرارات القضائية»، فضلاً عن تفسخ المؤسسة القضائية.

ويتعلّق الخلاف، الذي ينظر إليه على أنه يوسّع شرخ «انقسام القضاء الليبي»، بتحويل «المحكمة العليا» في طرابلس إلى «محكمة النقض»، بعد إنشاء «محكمة دستورية عليا» في بنغازي (شرق)، بموجب قانون أصدره البرلمان، سبق أن أبطلته الدائرة الدستورية بـ«المحكمة العليا».

صالح خلال استقباله أبو رزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وقالت «النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية» إن «انقسام مجلسي القضاء في شرق ليبيا وغربها قد يفتح باباً خطيراً داخل المؤسسة القضائية نفسها»، محذرة من أنه «إذا انقسم القضاء فلن يكون هناك ميزان عدل واحد للبلاد، وستصبح الأحكام والقرارات القضائية عرضة للتشكيك، وهو أمر يمس هيبة الدولة قبل أن يمس مصلحة الأفراد».

ودعت النقابة، في بيان، إلى «تحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة، والبحث عن حلول قانونية واقعية تعالج هذا الملف من دون أن تفتح باباً لمزيد من الانقسام داخل السلطة القضائية»، منوهة بضرورة «إعادة النظر في القرارات الصادرة، وعلى رأسها القراران رقم (20) و(31)، بما يحقق الاستقرار، ويجنب القضاء الدخول في صراع مؤسساتي جديد».

ورأت النقابة أن «من شأن مثل هذه القرارات الدفع ببعض الأعضاء، في حال صدور موقف أو قرار مخالف، إلى التوجه نحو المجلس الموجود في الشرق والمباشرة من خلاله، وهذا الأمر قد يخلق انقساماً فعلياً في المؤسسات، وحالة من الهجرة داخل السلك القضائي»، وانتهت مشددة على أن «الحفاظ على وحدة القضاء واستقراره ضرورة وطنية تمس مستقبل العدالة بالبلاد».

وقالت المستشارة حنان الشريف، رئيسة «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» في بنغازي: «لم يعد الحديث عن إضعاف القضاء في ليبيا مجرد نقاش قانوني عابر، بل أصبح مسألة تمس جوهر الدولة وسيادة القانون»، ونوهت بأن «القضاء هو الركيزة التي تقوم عليها العدالة، وهو الملاذ الأخير للمواطن عندما تضطرب السياسة وتفشل المؤسسات الأخرى في أداء دورها».

ورأت في إفادة نشرتها «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية»، أن «أي محاولة لإضعاف القضاء أو الدفع به نحو الانقسام، لا يمكن أن تكون مسألة إدارية بسيطة، بل هي خطوة خطيرة قد تؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها».

وذهبت إلى أنه «حين تتعدد المرجعيات داخل المؤسسة القضائية تتضارب القرارات وتفقد العدالة قدرتها على أن تكون ميزاناً يفصل بين الناس»، وأكدت أن المستفيد هو من يخشى وجود قضاء مستقل قادر على محاسبة الفساد والانتهاكات... والقضاء القوي يمثل عقبة أمام مَن يسعون إلى الإفلات من المساءلة، أو توظيف السلطة لخدمة مصالح ضيقة».

وزادت: «إضعاف القضاء لا يؤدي فقط إلى ارتباك قانوني، بل يفتح الباب أمام فقدان الثقة في العدالة نفسها. وعندما يفقد المواطن ثقته بالقضاء، تتآكل الثقة بالدولة ومؤسساتها بشكل عام»، لافتة إلى أن «الدول قد تتحمل أزمات سياسية واقتصادية لكنها لا تستطيع الاستمرار إذا ضعف ميزان العدالة فيها، لأن القضاء عندما يضعف تضعف معه الدولة القانونية».

وتصاعدت الأزمة إثر صدور قرارين عن «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس، برئاسة المستشار عبد الله أبو رزيزة، بشأن نقل وندب عدد من أعضاء الهيئات القضائية. وشمل أحد القرارات، رئيس «المجلس الأعلى للقضاء» في بنغازي، المستشار مفتاح القوي، الذي جرى نقله إلى إدارة المحاماة في إحدى محاكم شرق البلاد.

في موازاة ذلك، ردّ «المجلس الأعلى» في بنغازي برفض قرارات وبيانات «منتحلة لصفته»، تتعلق بنقل وندب أعضاء في السلطة القضائية، ورأى أن تلك القرارات «منعدمة الأثر القانوني»، ولمزيد من التصعيد المواجه قرر تعيين عشرات الملتحقين الجدد بالهيئات القضائية.

تكالة ورئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية» (المجلس الأعلى للدولة)

وسعى «المجلس الأعلى للدولة» لتدارك هذا الانقسام، وبحث رئيسه محمد تكالة تداعيات الأزمة وتأثيراتها مع الطاهر عبد السلام كشير رئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية»، وجرى تبادل وجهات النظر «حول السبل القانونية والمؤسسية الكفيلة بمعالجة الوضع بما يضمن وحدة المؤسسة القضائية واستقرارها».

وكانت الأزمة قد تصاعدت بين أبو رزيزة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح عندما وصف الأخير «المحكمة العليا» في طرابلس بأنها «محكمة نقض»، وشن هجوماً حاداً على أبو رزيزة، وقال إنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان» .