كيف يستغل لاعبو كرة القدم قوة النوم؟

الأندية تبذل قصارى جهدها لضمان حصول اللاعبين على الراحة بشكل صحيح

لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
TT

كيف يستغل لاعبو كرة القدم قوة النوم؟

لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)

كان المدير الفني السابق لليفربول بيل شانكلي مذعوراً من فكرة إزعاج أحد لاعبيه من خلال التأثير سلبياً على نومه، حيث قال منفعلاً: «ماذا تقصد؟ هل تقصد أن أعطي أحد لاعبي فريقي عصير برتقال؟ أنا لا يمكن أن أجعله يفسد نومه الجميل من خلال الاضطرار إلى الاستيقاظ أثناء الليل من أجل التبول!»، لم يكن هناك مكان لاستشاري متخصص في النوم بالطاقم الفني لنادي ليفربول في عام 1973، لكن شانكلي كان يعلم جيداً أن لاعبيه يحتاجون إلى راحة متواصلة أثناء الليل. والآن، توظف الأندية مجموعة من المتخصصين المحترفين لضمان حصول لاعبيها على العدد الكافي من ساعات النوم، بالإضافة إلى النمط المناسب من النوم لمساعدتهم في تقديم أفضل أداء. تعد آنا ويست واحدة من المتخصصين في هذا الأمر، بعد أن انضمت إلى برينتفورد في عام 2016 عندما كان دين سميث لا يزال يتولى القيادة الفنية للفريق. إنها تعمل في النادي الآن منذ فترة أطول من مواطنيها الدنماركيين؛ المدير الفني توماس فرنك ومساعده بريان ريمر.
تقول ويست: «لدي خلفية في علوم الرياضة وأنا أيضاً ممرضة. وبعد التخرج مباشرة من الجامعة كنت محظوظة للغاية لتوظيفي في شركة طبية متخصصة في النوم. بدأت مسيرتي العملية في مجال النوم، حيث عملت في مشروعات بحثية ومشروعات صحية في جميع أنحاء أوروبا، من أجل سد الفجوة الهائلة بين علوم النوم وعلوم الرياضة». عندما بدأت ويست العمل في كرة القدم، كان يتعين عليها تغيير الطريقة التي يتم بها إعطاء الأولوية للتدريب على الراحة. وتقول عن ذلك: «غالبية الملاعب الرياضية عالية المستوى تركز بشكل أكبر على جانب التحميل». وبدلاً من منح الرياضيين فرصة للتعافي، كانت الثقافة السائدة هي إثقالهم بالتدريبات والمعلومات المكثفة. تقول ويست: «كيف يمكننا أن نجعل الرياضيين يحققون أداءً أعلى من خلال الاستمرار في زيادة الأعباء عليهم؟ لقد أمضيت السنوات الأولى من مسيرتي المهنية وأنا أحاول تغيير طريقة التفكير هذه».
تقول ويست إن طريقتها يمكن أن تُوصف بأنها «علاج سلوكي إدراكي فردي ومستهدف ومدفوع بالبيانات. أنا أتعامل مع اللاعب كأنه لغز، حيث أحتاج إلى وضع كثير من القطع لفهم الأمر برمته. نحن نتعامل مع الرياضيين الشباب، ومعظمهم يتمتعون بصحة جيدة من الناحية النظرية، ولا يعانون من مشاكل النوم التي تحتاج إلى علاج تشخيصي، لكن نسبة عالية وكبيرة جداً تعاني من قلة النوم». وعندما يصل أي لاعب إلى النادي، تقوم ويست بتقييمه. وتقول عن ذلك: «لدي أداة الفحص الخاصة بي للرياضيين، التي أعمل عليها منذ سنوات عديدة. إنه أمر معقد للغاية وقائم على البيانات، لكن الشيء غير المعقد هو النتيجة، لأن جميع اللاعبين سيخرجون بنتيجة بسيطة - لاعب أحمر أو أصفر أو أخضر». وبعد ذلك تُجري ويست محادثة فردية مع كل لاعب للحديث معه حول الأشياء التي تؤثر على النوم، وما الاستراتيجيات التي يجب استخدامها لتحسين ساعات وجودة النوم، وتحديد بعض الأهداف الواقعية.
وتقول: «من الأمثلة على ذلك أن يجد اللاعب صعوبة بالغة في النوم بسبب تفكيره في كثير من الأمور التي تشغل تفكيره، بمعنى أن يشعر اللاعب بالتعب لكن في اللحظة التي يذهب فيها إلى الفراش فإنه لا يستطيع أن يغلق كل الأفكار التي تدور في رأسه. وتتمثل طريقتي في العمل في أن أفهم كيف تبدو عاداته خلال فترات النهار، وهل يشعر بالتوتر أم لا، وما الأفكار التي تبقيه مستيقظاً أثناء الليل، وكيف يُرطب جسده، وما عاداته في المساء، وهل يأخذ قيلولة طويلة في فترة ما بعد الظهيرة أم لا؟ وبمجرد تحديد كل هذه الأمور، يتمثل دوري في تعليم اللاعب ودعمه من خلال أساليب تساعده في تهدئة ذهنه - ليس فقط قبل وقت النوم، ولكن أيضاً على مدار اليوم، حتى يكون جسده أقل إرهاقاً ويكون عقله أقل صخباً وتشتيتاً قبل النوم».
وتحرص ويست على التأكيد على أنه لا يوجد شخصان أو لاعبان متماثلان، وتقول: «ما سينجح مع فرد واحد، لن يكون دائماً ناجحاً بالقدر نفسه مع فرد آخر، لذلك أستخدم مزيجاً من الاستراتيجيات، بما في ذلك تمارين العقل، وتقنيات التنفس، والمدخلات الاستراتيجية بشأن توقيت الترطيب والتغذية». عانى لاعب برينتفورد السابق، إميليانو ماركونديس، من مشاكل في النوم عندما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك في عام 2018، لذا لجأ إلى ويست طلباً للمساعدة. وبعد تقييم البيانات الفسيولوجية لماركونديس باستخدام جهاز تعقب المعصم، كان أحد حلول ويست - التي قد تبدو غير منطقية - هو أن ينهض ماركونديس بعيداً عن الفراش.
وقال ماركونديس: «إذا لم أتمكن من النوم بعد نصف ساعة، كنت أذهب إلى غرفة المعيشة وأرسم الوشم الذي لدي الآن، وبعد ذلك كنت أشعر بمزيد من التعب». وجنباً إلى جنب مع استراتيجيات أخرى مثل استخدام الستائر المعتمة، وتجنب استخدام أي أجهزة إلكترونية قبل النوم والاستعانة بتقنيات التنفس العميق، تمكن اللاعب الدنماركي من النوم بشكل أفضل وأصبح أحد عملاء ويست المتميزين. لقد كان ماركونديس منفتحاً تماماً على الأفكار الجديدة، وهو الأمر الذي تقول عنه ويست: «كان ماركونديس جيداً حقاً في تطبيق الأشياء».
وتعمل ويست بشكل وثيق مع عالم النفس الرياضي مايكل كولفيلد في نادي برينتفورد. وعلى مدار الثلاثين عاماً الماضية، عمل كولفيلد في مجموعة من الرياضات المختلفة، مثل سباق الخيل والكريكيت، كما عمل مع كثير من المديرين الفنيين البارزين، بما في ذلك غاريث ساوثغيت ودين سميث. ويؤكد كولفيلد الأهمية الكبيرة للنوم، قائلاً: «السؤال الأول الذي أطرحه على أي من اللاعبين أو أفراد الجهاز الفني في ملعب التدريب كل يوم، هو ما إذا كانوا قد حصلوا على نوم جيد أثناء الليل أم لا، لأن النوم هو أهم جانب من جوانب الصحة بفارق كبير عن أي شيء آخر. إننا جميعاً نحتاج إلى تجنب ما أسميه (العقل الضبابي) عندما لا يعمل عقلنا بكامل طاقته».
كان نيك ليتلهليس رائداً في دراسة النوم بكرة القدم عندما لفت انتباه السير أليكس فيرغسون إلى ذلك في التسعينات من القرن الماضي. وبعد ذلك، كانت هناك مجموعة كبيرة من التطورات التكنولوجية الأخرى، بدءاً من لباس النوم المصنوع حسب الطلب الذي يرتديه غرانيت تشاكا، وصولاً إلى النظارات الليلية، لكن ويست تتعامل مع هذه التقنيات بدرجة من الحذر، وتقول: «أرى أن التكنولوجيا وسائل مساعدة لكنها ليست الحل. أنا من أشد المعجبين بالتكنولوجيا عندما يتم تنفيذها لغرض ما ويتم تطبيقها بالطريقة الصحيحة. أنا لا أؤمن باستراتيجية أن نبدأ بالاعتماد على التكنولوجيا مباشرة، لكن في بعض الأحيان قد يكون من الممكن الاستعانة بالمرتبة التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار أو جهاز التتبع الذي يمكنه تحديد إيقاع الساعة البيولوجية».
وعلى مدار العقد الماضي، كان هناك قبول متزايد لأهمية النوم للرياضيين. تقول ويست: «كان هناك قدر كبير من الأبحاث التي تدعم حقيقة أن النوم هو حجر الزاوية في تحقيق الأداء العالي، والأهم من ذلك، الحفاظ على تقديم هذه المستويات العالية لفترات طويلة. هناك ارتباط قوي بين قلة النوم وتطور إصابات العضلات. نحن نعلم أن اللاعبين الذين ينامون أقل من ثماني ساعات في الليلة على مدار 24 شهراً ستكون احتمالات الإصابة لديهم أعلى بمقدار 1.7 مرة من غيرهم».


مقالات ذات صلة

«دوري الأمم الأوروبية»: سلوفاكيا تكتسح كازاخستان... وأيسلندا تهزم لوكسمبورغ

رياضة عالمية سلوفاكيا هزمت كازاخستان بثلاثية (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: سلوفاكيا تكتسح كازاخستان... وأيسلندا تهزم لوكسمبورغ

تغلب منتخب سلوفاكيا على ضيفه كازاخستان 2 / 1، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الثالثة بالمستوى الثالث لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (كوسيتشا (سلوفينيا))
رياضة عالمية لاعبو سويسرا يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على اسكوتلندا بغلاسغو (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: انتصار عريض لسويسرا... وآخر مقنع لسلوفينيا

حقق منتخب سويسرا فوزًا كبيرًا على مضيّفه اسكوتلندا 3 / صفر، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الأولى بالمستوى الثاني لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

مبابي تفادى «إصابة خطيرة للغاية»

تجنب الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، الخضوع لعملية جراحية بعد الإصابة التي تعرض لها خلال فوز منتخب بلاده على تركيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جماهير فنلندا تدعم أوكرانيا قبل مواجهة بيلاروسيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: تعادل فنلندا مع بيلاروسيا... ومولدوفا مع جزر فارو

تعادل منتخب فنلندا سلبياً مع ضيفه منتخب بيلاروسيا، الثلاثاء، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى بالمستوى الثالث لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.