بري رئيساً للبرلمان اللبناني للمرة السابعة بأدنى أكثرية منذ 1992

تعهد ملاقاة الورقة البيضاء «بقلب أبيض»... والسيد قال له «ضب زعرانك»

الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)
الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)
TT

بري رئيساً للبرلمان اللبناني للمرة السابعة بأدنى أكثرية منذ 1992

الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)
الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)

أعاد البرلمان اللبناني انتخاب رئيسه نبيه بري لولاية سابعة أمس بأكثرية 65 صوتاً، في أولى جلسات المجلس الذي أفرزته الانتخابات، وحملت وقائعها تشظياً بالتحالفات بين الكتل، للمرة الأولى منذ عام 1992، رغم احتفاظ الكتل التي كانت ممثلة في البرلمان السابق، بمقاعدها في هيئة مكتب المجلس الذي انتخب أمس أيضاً، إلى جانب انتخاب إلياس بوصعب نائباً للرئيس.
وفاز بري للمرة السابعة على التوالي برئاسة المجلس بغياب أي منافس له غير الورقة البيضاء والورقة الملغاة، وانتخب من الدورة الأولى بعد حيازته على 65 صوتاً، وهو أدنى رقم يفوز به منذ 1992، وذلك من إجمالي 128 يشكلون أعضاء البرلمان، مقابل 23 ورقة بيضاء و40 ورقة ملغاة. إلا أن ذلك لم يمنع مناصريه عن الاحتفال بفوزه عند إعلانه، إذ أطلقوا ألعاباً نارية، كما سمع دوي إطلاق رصاص كثيف في ضاحية بيروت الجنوبية وبعض أحياء بيروت.
ومساء تحرك عدد من أنصار بري في مواكب جالت في بيروت وضواحيها، وتجمع عدد منهم أمام منزل جميل السيد، النائب المتحالف مع «حزب الله»، والشيعي الوحيد الممتنع عن التصويت لبري نتيجة خلافات سابقة بينهما.
وتدخل الجيش اللبناني للتفريق بين المحتفلين وحرس منزل السيد الذي غرد متوجها إلى بري بالاسم قائلاً: «نبيه بري ضب زعرانك من قدام بيتنا هلق».
وحاز بري على أصوات نواب الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» ونواب مستقلين وبعض نواب تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، ومنتمين سابقين لـ«تيار المستقبل».

أعضاء من حركة «أمل» يحتفلون بانتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للبرلمان (د.ب.أ)

ودعا بري بعد انتخابه إلى «الاحتكام للإرادة الوطنية الجامعة المتمثلة بقلق الناس وآلامهم وتطلعاتهم وآمالهم بالقدرة على الإنقاذ والتغيير»، معتبراً أنَ «أي خطط ووعود وبرامج لا تقدم الحلول للأزمات على اختلافها وكثرتها هو كلام وخطط خارج السياق».
ولفت بري إلى أنه من المفيد لجميع النواب والكتل أن يدركوا حجم «التحديات» الملقاة على عاتقهم، في زمن لن يحظوا فيه بـ«ترف» المناورة، ولا سيما أنّ سلاح «التعطيل» المتوافر بين أيديهم، لن يفضي سوى إلى «جريمة كبرى» بحق الوطن، الذي بات «يحتضر» بشهادة الجميع.
وخاطب النواب بالقول: لنكن 128 «نعم» لإنجاز الاستحقاقات الدستورية في موعدها و128 «لا» للفراغ في أي سلطة، و128 «نعم» جريئة ودون مواربة للانتقال بلبنان من دولة الطوائف والمذاهب والمحاصصة إلى دولة المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص الدولة المدنية، و128 «نعم» صريحة وقوية وواحدة موحدة ضد أي تفريط بحقوق لبنان السيادية في ثرواته المائية والنفطية مع فلسطين المحتلة و128 «لا» للتنازل أو المساومة أو التطبيع قيد أنملة في هذه الثروات تحت أي ظرف من الظروف ومهما بلغت الضغوط. كما دعا «لحفظ حقوق المودعين كاملة وإقرار وتنفيذ كل القوانين المتصلة بمكافحة الفساد والهدر واسترداد الأموال المنهوبة.
وتقدم بري بالشكر لمن انتخبه، ولمن عارضوا انتخابه رئيساً للمجلس سواء بالتصويت «لا»، بورقة بيضاء، أو باختيار اسم آخر من خارج السياق المألوف أو بالاقتراع من باب «الزكزكة». وتعهد باحترام رأيهم وأي نقد بناء، وأضاف: «سوف ألقي خلفي كل إساءة وسنلاقي الورقة البيضاء بقلب أبيض ونية صادقة ويد ممدودة للجميع للتعاون المخلص من أجل إنقاذ لبنان». ودعا بري لـ«الاحتكام للإرادة الوطنية الجامعة المتمثلة بقلق الناس وآلامهم وتطلعاتهم وآمالهم بالقدرة على الإنقاذ والتغيير».
وأكدت وقائع انتخاب نائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس، أن البرلمان الجديد بات يضم بعد الانتخابات النيابية الأخيرة كتلاً غير متجانسة لا يحظى أي منها بأكثرية مطلقة. وفي التنافس على موقع نائب الرئيس، كانت المنافسة بين النائب إلياس بو صعب المدعوم من «التيار الوطني الحر» و«الثنائي الشيعي» ومستقلين، والنائب غسان سكاف (عن المستقلين) على دورتين متتاليتين، بعدما لم يفز أحدهما في الدورة الأولى بأكثرية 65 نائباً. وفي الدورة الثانية، فاز بو صعب بأكثرية 65 نائباً، رغم أن 11 نائباً من النواب «التغييريين» اقترعوا لسكاف المدعوم من «القوات» و«الاشتراكي» ومستقلين وسياديين، وحاز على 60 صوتاً.
وتحول المجلس نحو الاقتراع للأعضاء الباقين في هيئة مكتب المجلس. بدأت بانتخاب النائب آلان عون (التيار الوطني الحر) الذي حاز من الدورة الأولى على 66 صوتاً، لموقع «أمين سر»، مقابل منافسه زياد حواط (القوات اللبنانية)، وذلك بعد انسحاب مرشحي الكتلة المدنية ميشال الدويهي وفراس حمدان. وتالياً، فاز بالتزكية هادي أبو الحسن في موقع أمين سر ثانٍ (التقدمي الاشتراكي)، وفاز بالتزكية في موقع المفوضين كل من كريم كبارة (مقرب سابق من المستقبل) وآغوب بقرادونيان (الطاشناق) وميشال موسى (التنمية والتحرير).
وأظهرت النتائج الأخيرة أن الكتل السياسية التي كانت ممثلة في هيئة مكتب المجلس، حافظت على تمثيلها من دون أي تغيير بالحصص، رغم التغيير بوجهين. فإلى جانب بري الذي يترأس كتلة «التنمية والتحرير»، حافظت كتلته على تمثيلها بالمفوض النائب ميشال موسى، كما في البرلمان السابق، أما موقع نائب الرئيس، فكان يتبوّأه النائب السابق إيلي الفرزلي الذي كان عضواً آنذاك في تكتل «لبنان القوي»، واليوم ينتمي بو صعب للتكتل نفسها، إلى جانب النائب آلان عون (أمين السر) الذي حافظ على موقعه السابق. وفي المفوضين الباقيين، حافظ بقرادونيان على موقعه السابق، فيما وصل النائب كريم كبارة بدلاً من النائب سمير الجسر، وكلاهما مقربان من «المستقبل».
وأكد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أن التيار صوّت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس، وقال: «حلو نتنافس مع بعضنا برقي وشرف وليس بالتخوين والتشكيك». وقال لدى خروجه من جلسة الانتخاب: «موقفنا معروف بالنسبة لانتخابات رئاسة المجلس النيابي وهو أنّنا وضعنا ورقة بيضاء أمّا فيما خصّ نيابة رئاسة المجلس فهذه المعركة مؤجلة منذ 4 سنوات وهكذا حصل اليوم ديمقراطيّاً وهذا يُحمّلنا مسؤولية كبيرة»، مضيفاً: «صحيح أن مرشحينا لنيابة الرئاسة وعضوية هيئة المكتب نجحا ولكن هذا لا يعني أنّ الأكثرية معنا والأيام ستبرهن أنّ الأكثرية مفهوم متحرّك ويجب تخفيف الصفقات والتسويات»، مضيفاً: «ما حصل يؤكد أن الكلام عن أقليات وأكثريات في مجلس النواب، كلام غير مستقيم». وتابع: «نحن من الدّاعين للدولة المدنيّة ولكنّ إلغاء النظام الطائفي لا يجب أن يتمّ بعشوائية بل بنظام».
ودعا الرئيس بري النواب إلى جلسة الثلاثاء المقبل لاختيار رؤساء وأعضاء اللجان النيابية، علماً بأن الاستحقاق المقبل الذي يتعين على البرلمان خوضه بعد انتخاب رئيسه هو المشاركة في استشارات يفترض أن يبدأها رئيس الجمهورية ميشال عون المتحالف أيضاً مع «حزب الله»، مع الكتل النيابية، على أن يسمي على أساسها شخصية سياسية تشكل حكومة جديدة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.