أوروبا «تغامر» بـ90 % من النفط الروسي... و«غازبروم» ترد

أشد عقوبة تفرضها دول الاتحاد على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا

ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
TT

أوروبا «تغامر» بـ90 % من النفط الروسي... و«غازبروم» ترد

ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)

اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ على خفض واردات النفط من روسيا بنسبة 90 في المائة بحلول نهاية 2022، وتعد هذه أشد عقوبة حتى الآن يفرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا قبل ثلاثة أشهر.
فبعد مفاوضات استمرت أسابيع بين الاتحاد الأوروبي وبودابست، أبرم قادة التكتل اتفاقا يقوم على حل وسط، إذ يحظر واردات النفط الروسية التي يتم إيصالها بواسطة الناقلات لكنه يُبقي على تلك التي تصل عبر خطوط الأنابيب، علما بأن المجر تحصل على الخام الروسي الذي يعد أساسيا لاقتصادها بهذه الطريقة؛ إذ إنها لا تطل على أي بحار. ووافقت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 على حزمة عقوبات جديدة تغطي أكثر من ثلثي واردات النفط الروسية إلى التكتل، وذلك خلال قمة في بروكسل ليل الاثنين - الثلاثاء. وسيجري إيقاف واردات النفط عن طريق البحر بحلول نهاية العام، وتشكل هذه الواردات ثلثي جميع واردات النفط من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وقالت ألمانيا وبولندا إنهما ستخفضان تدريجيا واردات النفط من خطوط الأنابيب طواعية، مما يعني أن واردات النفط الروسية قد تنخفض بنسبة تصل إلى 90 في المائة، وفقا لمسؤول في الاتحاد الأوروبي.
ورفضت المجر الحظر النفطي الكامل الذي جرى اقتراحه في البداية قبل أربعة أسابيع تقريبا، وتم إعفاؤها منه، وجرى انتقاده من دول أخرى غير ساحلية في وسط أوروبا بسبب اعتمادها القوي على واردات النفط عبر خطوط الأنابيب من روسيا.
وأشاد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الثلاثاء بإعفاء بلاده من الحظر الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي على النفط من روسيا، ما يسمح للمجر بمواصلة الاستفادة من الخام الروسي زهيد الثمن.
وقال أوربان في تسجيل مصور نشر على صفحته في فيسبوك: «يمكن للعائلات أن تنام بسلام الليلة، نحن بمنأى عن الفكرة الأكثر إثارة للذعر». وأضاف «توصلنا إلى اتفاق ينص على أن الدول التي تتسلم النفط بواسطة خطوط الأنابيب يمكنها مواصلة تشغيل اقتصاداتها بناء على الشروط السابقة».
وهدد أوربان في وقت سابق من أنه قد يستخدم الفيتو لمنع الاتفاق، محذرا من أن وقف الإمدادات سيدمر اقتصاد بلاده. وقال إنه كان من شأن حظر شامل على الاستيراد «أن يكون غير محمول بالنسبة إلينا... مثل قنبلة ذرية، لكننا تمكنا من تجنب ذلك».
ذكرت بودابست التي سعت لتوطيد علاقاتها مع موسكو إلى أن بدأ غزو أوكرانيا، أن حظر النفط الروسي سيؤدي إلى ركود ونقص وارتفاع في الأسعار، وسيقوض أمن الطاقة في المجر.
وتحصل المجر على حوالي 65 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر خط أنابيب «دروجبا» (الصداقة) الذي يربطها بروسيا.

غازبروم ترد
قال عملاق الغاز الروسي غازبروم أمس، إنه سيقطع تدفقات الغاز إلى شركة أورستد في الدنمارك، وإلى شركة شل إنرجي لعقدها لتوريد الغاز إلى ألمانيا، بعد أن امتنعت الشركتان عن الدفع بالروبل.
وأضافت غازبروم أن قطع التدفقات سيسري من أول يونيو (حزيران). وقطعت روسيا بالفعل إمدادات الغاز إلى بولندا وبلغاريا وفنلندا وهولندا التي رفضت الاستجابة لمطالبها لفتح حسابات بالروبل لدى بنك روسي في إطار نظام تسوية المدفوعات.
وقالت أورستد الاثنين إن ذراع التصدير في غازبروم قد توقف توريد الغاز، لكنها أضافت أن مثل هذه الخطوة لن تشكل خطرا فوريا على شبكة إمدادات الغاز في الدنمارك.
وقالت غازبروم إن شل وأورستد فشلتا في الدفع بالروبل مقابل تسليمات الغاز بحلول نهاية يوم العمل 31 مايو (أيار)، وإنها ستوقف التسليمات إلى أن تدفعا بما يتماشى مع المطالب الروسية.

النفط يرتفع
واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعد اتفاق الاتحاد الأوروبي على حظر جزئي للنفط الروسي، وقرار الصين رفع بعض القيود المفروضة لاحتواء فيروس «كورونا» وسط زيادة الطلب قبيل ذروة موسم عطلات الصيف في الولايات المتحدة وأوروبا.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) التي يحل أجلها الثلاثاء أكثر من 2.31 دولار أي 1.9 في المائة إلى 123.98 دولار للبرميل بعد ارتفاعه في وقت سابق من الجلسة إلى 124.10 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوياته منذ التاسع من مارس (آذار).
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.27 دولار إلى 119.34 دولار للبرميل مرتفعا للجلسة الرابعة على التوالي بارتفاع 3.7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الجمعة، ومسجلا أعلى مستوى منذ التاسع من مارس. وكان يوم الاثنين عطلة رسمية في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن ينهي العقدان شهر مايو على ارتفاع للشهر السادس على التوالي.
وتدعمت أسعار النفط من قرار الاتحاد الأوروبي حظر النفط الروسي تدريجيا، بجانب قرار شنغهاي إنهاء إغلاق استمر شهرين بسبب انتشار مرض (كوفيد - 19) مما يتيح للغالبية العظمى من سكان المدينة الكبيرة بمغادرة منازلهم وقيادة سياراتهم اعتبارا من اليوم الأربعاء.

مخاوف على مصير شرق ألمانيا
أثار مسؤولون ألمان مخاوف متجددة بشأن تأثيرات سلبية محتملة على شرق ألمانيا بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي على حظر جزئي لواردات النفط من روسيا.
وتتلقى مصفاة شفيت في ولاية براندنبرغ شرق ألمانيا، والتي يعمل بها أكثر من ألف شخص، النفط الروسي عبر خط أنابيب. والمصفاة مملوك أغلبيتها لشركة ألمانية تابعة لشركة الطاقة الروسية الحكومية «روسنفت».
وقال زورين بيلمان، النائب البرلماني عن حزب اليسار والمعني بملف الولايات الشرقية في ألمانيا: «يجب ألا يقع سكان شرق ألمانيا ضحايا لسياسة الحظر». وأضاف بيلمان، وفق وكالة الأنباء الألمانية: «إذا كانت هناك استثناءات لدول الاتحاد الأوروبي، فيجب أن يكون شرق ألمانيا قادرا على الاستفادة منها». وحذر بيلمان من أنه «ما لم يتم منح شرق ألمانيا استثناء، فقد يتراجع اقتصاد شرق البلاد سنوات إلى الوراء».

الحظر الأوروبي والضغوط التضخمية
لفت مصرف «آر بي سي كابيتال ماركتس» إلى أن الحظر الجزئي الأوروبي على تدفقات النفط الروسي سيؤدي إلى سحب 2.‏1 مليون برميل يوميا إلى 5.‏1 مليون برميل من النفط الخام الروسي المنقول بحرا.
وقال خبراء من بينهم المحللان مايكل تران وهليما كروفت، من البنك المتخصص في تقديم الخدمات المصرفية والمالية للمستثمرين ومديري الأصول والحكومات حول العالم، ومقره تورونشتو، إنه «من المؤكد أن تدفقات التجارة العالمية ستنقلب رأسا على عقب». ولفت الخبراء إلى أن الإجراء الأوروبي قد يمثل انتصارا للسياسة الخارجية للغرب، «لكنه سيتسبب في تضخم في كل الدول ذات الصلة؛ نظرا لأنه من المرجح أن تكون إعادة تعديل مسارات التدفقات العالمية أمرا هيكليا».
وأوضحوا أن القيود الأخيرة ستجعل توفير النفط أكثر تكلفة «بشكل متزايد»، ما يضع ضغوطا تضخمية على الأسعار.

آسيا لن تستوعب النفط الروسي
لن يكون من السهل على قارة آسيا أن تستوعب كامل تدفق النفط الذي يتحول إليها من أوروبا إذا فرض الاتحاد الأوروبي الحظر على الخام الروسي، وفقا للمحلل في شركة سيندا للأوراق المالية في الصين، تشن شوشيان، المتمركز في شنغهاي. ونقلت وكالة بلومبرغ عن تحليل كتبه تشن عبر حسابه على تطبيق «وي تشات» أنه رغم أن إجمالي ما تستورده الصين والهند من النفط الخام يتجاوز الصادرات الإجمالية لروسيا، فإنه لكل منهما مصادر استيراد متنوعة.
وحال تمكن الاتحاد الأوروبي من تحقيق هدفه بفرض حظر على 90 في المائة من واردات النفط الروسية للدول الأعضاء، بحلول نهاية العام، سوف تتراجع صادرات روسيا بنحو 3 ملايين برميل يوميا على مدى ستة أشهر.
ويعوق توسيع استيراد الهند والصين للخام الروسي عوامل كثيرة مثل قيود البنية التحتية وتكاليف الشحن والتمويل وقنوات الدفع.
ويرى المحلل شوشيان أن تدفقات تجارة النفط والغاز بين روسيا والصين وأوروبا والولايات المتحدة سوف تتغير، حيث تتسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا في تأثير مستمر وعميق على الأسواق.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.