انتشال جثث جميع ركاب الطائرة النيبالية المنكوبةhttps://aawsat.com/home/article/3675731/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%84-%D8%AC%D8%AB%D8%AB-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%A9
عناصر من القوات النيبالية يحملون جثث ضحايا الطائرة التي تحطّمت في جبال الهيمالايا (إ.ب.أ)
كاتماندو:«الشرق الأوسط»
TT
كاتماندو:«الشرق الأوسط»
TT
انتشال جثث جميع ركاب الطائرة النيبالية المنكوبة
عناصر من القوات النيبالية يحملون جثث ضحايا الطائرة التي تحطّمت في جبال الهيمالايا (إ.ب.أ)
انتشل عناصر الإنقاذ النيباليون جثث جميع الأشخاص الـ22 الذين كانوا على متن طائرة تحطمت في جبال الهيمالايا، وفق ما أعلنت السلطات اليوم (الثلاثاء).
وقال الناطق باسم هيئة الطيران المدني ديو تشاندرا لال كارن لوكالة الصحافة الفرنسية «عثر على جميع الجثث... ستجري عملية التعرف على هويات» الضحايا.
وفقد الاتصال مع الطائرة من طراز «توين أوتر» التابعة لشركة «تارا إير» النيبالية بعد وقت قصير من إقلاعها من مدينة بوخارا (غرب النيبال) صباح الأحد للتوجه إلى جومسوم، وهي وجهة معروفة للأشخاص الذين يقصدون جبال الهيمالايا.
وعثر على الحطام في اليوم التالي متناثرا على سفح جبل في منطقة على ارتفاع 4420 مترا وتم انتشال جميع الجثث باستثناء واحدة.
وكان أربعة هنود وألمانيان من بين ركاب الطائرة، إلى جانب 16 نيباليا.
أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.
قال مسؤولون إن 3 أشخاص، من قبيلة «الشيربا» النيبالية، فُقدوا، في صدعٍ جليدي فوق معسكر قاعدة جبل «إيفرست»، أمس الأربعاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».
وأكد المتحدث باسم وزارة السياحة يواراج خاتيوادا، أنهم كانوا في منطقة بين معسكر قاعدة «إيفرست»، والمعسكر الأول، عندما ضربهم انهيار جليدي، مضيفاً أن مروحية حاولت إنقاذهم، ويُعتقد أنهم سقطوا في صدع جليدي يبلغ عمقه 50 متراً، ولم تنجح المهمة في انتشالهم.
وشارك أفراد «الشيربا»، الذين وظّفتهم شركة «إيماجين نيبال»، وهي شركة استكشافية يقع مقرها في كاتماندو، بنقل الأحمال وإجراء الاستعدادات اللازمة لتسلق قمة جبل «إيفرست».
أعلن مسؤولون نيباليون، صباح اليوم (الاثنين)، إن رجال الإنقاذ استأنفوا البحث عن أربعة أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين بعد أسوأ حادث تحطم طائرة تشهده البلاد منذ 30 عاماً. وانتشل رجال الإنقاذ جثث 68 شخصاً من بين 72 كانوا على متن الطائرة التابعة لشركة الخطوط الجوية «يتي» والتي تحطمت في مدينة بوخارا السياحية قبل دقائق من هبوطها أمس الأحد. كانت الطائرة في رحلة من كاتمندو إلى بوخارا وعلى متنها 57 من نيبال وخمسة هنود وأربعة روس وأيرلندي واثنان من كوريا الجنوبية وأسترالي وفرنسي وأرجنتيني. وقال مسؤول بشرطة بوخارا، إن عملية البحث والإنقاذ التي توقفت بسبب حلول الظلام أمس الأحد استؤنفت صباح اليوم، مشيراً
قُتل 67 شخصاً على الأقل في تحطّم طائرة كانت تقل 72 شخصاً في النيبال، أمس الأحد، حسبما أفادت الشرطة، في أسوأ كارثة جوية يشهدها هذا البلد الواقع في جبال الهيمالايا، في 3 عقود. وصرح مسؤول الشرطة كيه شيتري لوكالة «الصحافة الفرنسية»، بأنّ «31 جثة نقلت إلى مستشفيات»، مضيفاً أنّه لا تزال هناك 36 جثة في الوادي الذي سقطت فيه الطائرة، ويبلغ عمقه 300 متر.
وقال المتحدث باسم الجيش، كريشنا براساد بهانداري، إن «الطائرة تحطمت في ممرات ضيقة» يصعب البحث عن الجثث فيها.
أعلنت الشرطة في نيبال ارتفاع حصيلة قتلى حادث تحطم الطائرة إلى 67 قتيلاً على الأقل، وذلك بعدما تحطمت طائرة، اليوم الأحد، في مدينة بوخارا بوسط البلاد. وفي وقت سابق، قال مسؤول بسلطة الطيران المدني إن 44 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في الحادث. وقال جاجاناث نيرولا المتحدث باسم سلطة الطيران المدني «عمليات الإنقاذ مستمرة... كانت الأجواء صافية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».
وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.
ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».
مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».
وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».
وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».
جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)
وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».
وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».
«قرآن المغرب»... طقس رمضاني يحتفي بالتلاوات النادرة لكبار القراء المصريين
مسجد أحمد بن طولون في القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
إنها الـ45 دقيقة الأخيرة قبل أذان مغرب رمضان في مصر، ففي حين يجهز الملايين موائد إفطارهم لسد جوعهم، تبحث ملايين أخرى في التوقيت نفسه عن «غذاء الروح»، ممثلاً في آيات الذكر الحكيم أو ما يعرف بـ«قرآن المغرب»، تلك التلاوة القرآنية التي تبثها إذاعة القرآن الكريم المصرية يومياً، خلال أيام شهر رمضان، إعلاناً عن اقتراب موعد الإفطار.
وعلى مدار عقود طويلة، تحول «قرآن المغرب» من مجرد فقرة إذاعية إلى طقس روحاني وتقليد رمضاني، يرتبط بوجدان المصريين، فأصوات كبار القراء تنساب في وقت واحد من أجهزة الراديو في كل بيت، ومقهى، ومتجر، ووسيلة مواصلات، كما أن جلّ المساجد في مختلف المحافظات تقوم بتشغيل تلك التلاوة عبر مكبرات الصوت.
ويزيد من الارتباط بذلك الطقس الروحاني، أنه يُسمع من خلاله مشاهير القراء من دولة التلاوة المصرية، لا سيما الرعيل الأول منهم، الذين ارتبطت جموع المسلمين بحناجرهم، أمثال محمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمود خليل الحصري، ومحمود علي البنا، ومصطفى إسماعيل وغيرهم، إلى جانب أنه يتم اختيار التلاوات النادرة من تراث الإذاعة المصرية خصيصاً لـ«قرآن المغرب»، ما يزيد من متابعتها والإنصات إليها.
مصريون يتلون القرآن الكريم في رحاب الجامع الأزهر (الأزهر)
ووفقاً لتصريحات صحافية لرئيس إذاعة القرآن الكريم المصرية، إسماعيل دويدار، فإنه للمرة الأولى هذا العام، تتم إذاعة تسجيلات نادرة جداً لكبار القراء، مضيفاً أن «هذه الكنوز حصلنا عليها بعد جهد كبير من أسر القراء والمحبين، وقمنا بترميمها تقنياً لتليق بآذان المستمعين».
واعتادت إذاعة القرآن الكريم خلال السنوات الماضية أن تعلن عن جدول القراء طوال شهر رمضان، وهو ما يجد تفاعلاً كبيراً بين المستمعين، حيث يبحث مُحبو كل قارئ عن يومه المحدد، منتظرين أن يُحلّق صوته بهم إلى عنان السماء، كما يطالب آخرون بإدراج أصواتهم المفضلة في الأعوام المقبلة وعدم تغافلها، ما يعكس مكانة «قرآن المغرب» في نفوس المصريين.
كما أن تلك التلاوات يتم تداولها بشكل كبير بين رواد منصات التواصل الاجتماعي في الأيام التالية لبثها، كدلالة أخرى على تمسك أجيال المصريين بتقليدهم الرمضاني الذي ترسخ عبر الإذاعة المصرية، رغم انتشار التطبيقات الحديثة للقرآن الكريم.
طقس سنوي
وعن ارتباط الكثير من المصريين بـ«قرآن المغرب»، يقول رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»: «الشعب المصري لديه ارتباط وجداني بأصوات قراء القرآن، فهي في ذاكرتهم السمعية ليست مجرد أصوات تلاوة، بل هي انعكاس حي للروح المصرية، خصوصاً أن الله حبا مصر بمدرسة تلاوة متفردة لا مثيل لها، فأسماء مثل رفعت وعبد الباسط والمنشاوي، صاغوا وجدان المصريين، ولا تزال أصواتهم خالدة، وبالتالي تلاوات المغرب تُعيد إلى الأذهان أصوات كبار القراء الذين ارتبطت أصواتهم بذاكرة رمضان لعقود طويلة».
إذاعة القرآن الكريم تواظب على بث «قرآن المغرب» منذ تأسيسها (الشرق الأوسط)
ويبيّن أن «قرآن المغرب» يعد بمنزلة «عرس سنوي للقرآن»، لذا عملية اختيار قرائه تخضع لخطة، حيث يتم اعتماد خريطة تلاوات تضم 33 قارئاً من عمالقة دولة التلاوة المصرية، يتم توزيعهم على مدار 33 يوماً، تبدأ من غرة شهر رمضان المبارك، وتمتد حتى نهاية اليوم الثالث من عيد الفطر.
ويوضح قائلاً: «عندما كنت رئيساً لإذاعة القرآن الكريم، كنت أخصص أكثر من شهرين للإعداد لتلاوات المغرب، نبحث عن الجديد والنادر، فالمستمع يكون في ترقب للصوت الذي سيصحبه لحظة الإفطار، كما أنه يعلم أن ما سيبثه أثير الإذاعة في هذه الفقرة ليس مكرراً، بل سيكون جديداً ومميزاً، وهو ما يفسر الارتباط بـ(قرآن المغرب)، الذي يبقى دائماً حاضراً في وجدان المستمعين».
مصريون ووافدون في انتظار أذان المغرب بصحن الجامع الأزهر (الأزهر)
بدوره، يرى الدكتور فايز الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن «(قرآن المغرب) يتجاوز كونه مجرد طقس يومي رمضاني، فهو جزء من العادات الراسخة لدى المصريين، فالقرآن الكريم يحتل مكانة في الثقافة المصرية، ويزداد الاهتمام به بشكل خاص في الشهر الفضيل، لذلك فإن تلاوة المغرب تعد رمزاً للارتباط المتين بالقرآن».
ويوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رمضان هو مناسبة تعيد إحياء المشاعر الروحية والعادات الراسخة في المجتمع المصري، ولأن ارتباط المصريين بقرآن المغرب وُجد منذ تأسيس إذاعة القرآن الكريم في منتصف ستينات القرن الماضي، لذا فاستمرار هذا التقليد حتى اليوم، يعد رمزاً للتمسك بالهوية الثقافية والدينية خلال شهر الصيام».
ويلفت «الخولي» إلى أن عادة تشغيل «قرآن المغرب» عبر مكبرات الصوت في المساجد «تخلق حالة روحانية جماعية قبل الإفطار، وتجسد روح الجماعة التي يعيشها المصريون في رمضان؛ فالتلاوة لا تُسمع فردياً فقط، بل تصبح جزءاً من المشهد العام، فتخلق حالة من الطمأنينة والهدوء وسط التوتر الذي يسبق الإفطار».
ويشير أستاذ علم الاجتماع إلى أن برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» وتصدره اهتمام الرأي العام، كان له تأثير واضح هذا العام في خلق حالة جماعية من الالتفاف حول القرآن الكريم في شهر رمضان بشكل عام، والتفاعل مع تلاوات المغرب بشكل خاص.
مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاجhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5250113-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-13-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A7-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AC
أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، الكشف عن 13 ألف أوستراكا بموقع «أتريبس» الأثري بمحافظة سوهاج (صعيد مصر)، من بينها إيصالات ضريبية تعود للقرن الثالث الميلادي.
يذكر أن الأوستراكا عبارة عن قطع من كسر الفخار استخدمها المصري القديم في تدوين معاملاته اليومية من إيصالات ومراسلات وأنشطة دينية.
جاء الكشف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية-الألمانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة توبنجن الألمانية بموقع «أتريبس». وأوضح رئيس البعثة من الجانب الألماني الدكتور كريستيان ليتز، في بيان صحافي، أن «الأوستراكات المكتشفة تحمل نصوصاً مكتوبة بعدة لغات وخطوط مختلفة تمتد عبر فترة زمنية تزيد على ألف عام».
من جانبه، أشار مدير الموقع الأثري الدكتور ماركوس مولر، في البيان، إلى أن «معظم النصوص المكتوبة على أوستراكات أتريبس تتضمن كتابات توثيقية متعددة اللغات والخطوط، مثل الحسابات والقوائم وإيصالات الضرائب وأوامر التسليم، بالإضافة إلى تمارين كتابية للتلاميذ». كما «تتضمن بعض النصوص أيضاً كتابات مرتبطة بالأنشطة الكهنوتية، مثل الترانيم والصلوات الدينية ونصوص التكريس وبيانات سلامة الأضاحي»، وفق مولر.
وتُعد أقدم النصوص المكتشفة إيصالات ضريبية مكتوبة بالخط الديموطيقي من القرن الثالث قبل الميلاد، بينما تعود أحدثها إلى بطاقات أوانٍ مكتوبة باللغة العربية ترجع إلى القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين، بحسب البيان.
أوستراكا أثرية اكتشفت بموقع «أتريبس» بسوهاج (وزارة السياحة والآثار)
ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير أن «الكشف يعد خطوة علمية بالغة الأهمية في فهم جوانب الحياة اليومية في مصر القديمة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوستراكا تُعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها علماء المصريات في إعادة بناء التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، لأنها تعكس تفاصيل الحياة العادية للناس أكثر مما تعكسه النصوص الرسمية المنقوشة على المعابد والآثار الكبرى».
وأضاف أن «قيمة هذه الأوستراكات تكمن في أنها تُسجل معاملات يومية مثل إيصالات الضرائب، وقوائم الحسابات، ومن خلال هذه النصوص يمكن للباحثين تتبع أنماط الإدارة والاقتصاد والتعليم والدين، وكذلك فهم طبيعة العلاقات الاجتماعية والبيروقراطية في المجتمع المصري عبر فترات زمنية مختلفة».
ومنذ موسم حفائر 2018-2019، تتولى مجموعة البحث العلمي متعددة التخصصات «Ostraca d’Athribis»، التي تنظمها البروفسور ساندرا ليبرت بباريس، دراسة وتحليل هذه المواد المتنوعة. وتضم المجموعة حالياً أكثر من اثني عشر متخصصاً في مختلف الكتابات واللغات وأنواع النصوص، بالإضافة إلى متخصص في الفخار. ومن المتوقع أن «تسهم نتائج دراسة هذه الأوستراكات في كتابة تاريخ اجتماعي واقتصادي وديني أكثر تفصيلاً لموقع أتريبس»، بحسب البيان.
بعض قطع الآثار المكتشفة في سوهاج عليها رسوم (وزارة السياحة والآثار)
ووفق ليتز، فإن ما بين 60 في المائة إلى 75 في المائة من الأوستراكات المكتشفة تحمل كتابات بالخط الديموطيقي، في حين أن 15 في المائة إلى 30 في المائة منها مكتوبة باليونانية، بينما تتراوح نسبة الأوستراكات التي تحمل رسومات تصويرية وهندسية بين 4 و5 في المائة، كما أن نحو 1.5 في المائة منها يحمل كتابات بالخط الهيراطيقي، و0.25 في المائة بالخط الهيروغليفي، في حين تحمل 0.2 في المائة كتابات باللغة القبطية، ونحو 0.1 في المائة كتابات باللغة العربية.
من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي إلى أن «إجمالي ما تم العثور عليه من أوستراكات بموقع أتريبس منذ بدء أعمال الحفائر به عام 2005 بلغ نحو 43 ألف أوستراكا». وقال: «هذا رقم قياسي عالمي لعدد الأوستراكات المكتشفة في موقع أثري واحد»، مضيفاً أن «هذا العدد يفوق ما تم العثور عليه في قرية العمال والفنانين بدير المدينة بغرب الأقصر، كما يتجاوز ما تم اكتشافه في أي موقع آخر في مصر على مدار أكثر من 200 عام من أعمال الحفائر الأثرية».
وقال رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار محمد عبد البديع إن «البعثة الأثرية العاملة بالموقع نجحت خلال السنوات الثماني الماضية، منذ عام 2018، في الكشف عن أكثر من 42 ألف قطعة أوستراكا»، وقال عبد البديع إن «أتريبس تُعد أغنى موقع في مصر بالأوستراكات المرتبطة بالأبراج الفلكية، حيث تم العثور على أكثر من 130 أوستراكا تتناول هذا الموضوع، كُتب معظمها بالخطين الديموطيقي والهيراطيقي».
القطع المكتشفة تضمنت تدوينات بلغات متنوعة (وزارة السياحة والآثار)
وتقع منطقة أتريبس في نجع الشيخ حمد على بُعد نحو 7 كيلومترات غرب مدينة سوهاج، وكانت في العصور القديمة مدينة تابعة للإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا، وعاصمته أخميم الواقعة على بُعد نحو 10 كيلومترات شرق النيل. وكانت المدينة مركزاً لعبادة المعبودة «ربيت»، التي كانت تُصوَّر في هيئة أنثى الأسد وتُعرف بعين إله الشمس، وشكّلت ثالوثاً محلياً مع المعبود «مين» رب أخميم، والمعبود الطفل «كولنثيس».
وعد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الكشف «إضافةً علميةً مهمةً لفهم تاريخ مصر الاجتماعي والاقتصادي عبر العصور»، مشيراً إلى أن «ما تشهده المواقع الأثرية المصرية من اكتشافات متتابعة يعكس ثراء التراث الحضاري المصري ويعزز مكانة مصر كمركز عالمي للدراسات الأثرية».
ولفت عبد البصير إلى أن «تنوع اللغات والخطوط في أوستراكات أتريبس يعكس الاستمرارية الحضارية لمصر عبر أكثر من ألف عام، ويكشف عن التحولات الثقافية والإدارية التي مرت بها البلاد من العصر البطلمي مروراً بالعصرين الروماني والبيزنطي وصولاً إلى العصور الإسلامية المبكرة».
وقال إن «هذا الكشف لا يضيف فقط عدداً كبيراً من النصوص الأثرية، بل يفتح آفاقاً جديدة لكتابة تاريخ أكثر دقة وتفصيلاً للحياة اليومية في صعيد مصر، ويؤكد مرة أخرى أن المواقع الأثرية المصرية لا تزال تحمل في باطنها مادة علمية هائلة قادرة على إعادة إحياء تفاصيل الماضي المصري بكل ثرائه وتعقيده».