بنموسى: قطاع التعليم لا يمكن أن يحل أزمة البطالة في المغرب

وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أكد أن تطويره «يحتاج إلى قرارات جريئة»

الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
TT

بنموسى: قطاع التعليم لا يمكن أن يحل أزمة البطالة في المغرب

الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)

خلق القرار الذي أصدرته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب، والقاضي بتحديد السن الأقصى لاجتياز مباريات توظيف أطر التدريس وأطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي في 30 سنة، كحد أقصى لاجتياز مباريات التوظيف، جدلاً واسعاً داخل الأوساط المغربية، ورفضاً كبيراً من شريحة واسعة من الشبان الراغبين في التوظيف.
ورداً على هذه الانتقادات، قال شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لـ {الشرق الأوسط}، إن كون سن الـ30 المذكورة في بلاغ وزارة التربية الوطنية «يهم المباريات المفتوحة لولوج المراكز الجهوية للتربية والتكوين، ولا يتعارض مع السن القانونية القصوى للوظيفة العمومية، المحددة بـ45 سنة». مبرزاً أن هذا الإجراء «كانت له نتائج إيجابية، وشكّل خطوة مهمة لإصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب، التي تحتاج إلى قرارات شجاعة وجريئة لبلوغ إصلاح حقيقي». وفي هذا السياق، شدد الوزير بنموسى على أنه «لا يمكن أن ننظر إلى قطاع التعليم على أساس أنه يجب أن يكون مستقطباً للعاطلين، في حين أن تداعيات المرحلة تفرض أن يتم استقطاب الكفاءات الجيدة لهذا القطاع الحساس للرقي بمنظومة التربية والتكوين». مؤكداً أنه «لا يجب على الوزارة أن تتعامل بنوع من العاطفة في هذا القطاع بالذات. وعلينا أن ندرك أن التعليم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحل أزمة التوظيف. علينا أن نعترف أن هذا القطاع عاجز عن حل كل المشاكل الاجتماعية».
وبخصوص إعادة الاعتبار والثقة للمدرسة العمومية، وسبل تجويد التعليم، قال الوزير بنموسى، إن تحقيق هذا الهدف «يكمن أساساً في تحسين الجودة التي تعطي الإنصاف وتكافؤ الفرص لكل التلاميذ. لكن قبل ذلك يجب تحديد معايير هذه الجودة، التي لا تتحدد بالضرورة في ارتفاع معدلات النجاح. وقد أظهر التقييم الأخير للمجلس الأعلى للتعليم ضعف التلاميذ في استيعاب المواد الأساسية الضرورية، كالكتابة والقراءة، حيث تبين أن فقط 30 في المائة من تلاميذ المستوى السادس ابتدائي هم من يتمكنون منها، وإذا لم نتمكن من التصدي لهذه القضايا، فإنه من الصعب أن نعيد الثقة».
أما الهدف الثاني الأساسي، بحسب الوزير بنموسى، فهو تعميم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي الناجم في جزء منه عن ضعف المستوى الدراسي، وعدم القدرة على الاستيعاب ومواصلة التعليم، خاصة في العالم القروي، حيث تتباعد الدواوير والتجمعات السكانية عن بعضها بعضاً؛ مما يجعل من الصعوبة بمكان توفير مدارس عمومية في كل التجمعات، وهذا ما يفرض في بعض الأحيان وضع مستويات عدة في قسم واحد، يشرف عليها المدرس نفسه؛ وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم. في حين يتمثل الهدف الثالث في جعل المدرسة وسيلة لتركيز الهوية المغربية، وتقوية حس المواطنة لدى الطفل؛ قصد مساعدته مستقبلاً في حياته الشخصية والمهنية، وذلك من خلال فتح مشاورات مع عدد من الشركاء والفاعلين في القطاع.
وبسؤاله عن آليات تحقيق الجودة المطلوبة في قطاع التعليم العمومي، وتحقيق تكافؤ الفرص، أكد الوزير بنموسى، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أطلقت عبر منصة «مدرستنا.ما»، استمارة موجهة لجميع المواطنين للمشاركة في المشاورات الوطنية حول تجويد المدرسة العمومية، تروم رصد آراء ومقترحات جميع المواطنات والمواطنين حول سبل تحقيق المدرسة التي يتطلعون إليها وتستجيب لانتظاراتهم، وتحقيق الجودة، ومنع الهدر المدرسي، وضمان تكوين منفتح على العالم والمواطنة، وذلك بالاعتماد على توصيات النموذج التنموي الجديد. وفي هذا الخصوص، أوضح الوزير، أن هذه السنة ستعرف إطلاق برنامج لمراجعة التكوين الأساسي للمدرسين، كما تم العمل على التركيز على تعميم التعليم الأولي لفائدة كافة الأطفال، الذين تبلغ أعمارهم أربع سنوات، مع اعتماد حكامة ناجعة ومستدامة لرصد الجودة، وإرساء مدرسة منصفة وذات جودة، وتعبئة كافة مكونات المنظومة التعليمية لتحسين جودة التعليم ونجاعته.
وبخصوص سياسة التواصل التي تعتمدها وزارته لإبلاغ المواطنين بكل الخطوات والقرارات التي تخص قطاع التعليم، قال الوزير بنموسى «نحن نعتمد خطة تواصلية لإطلاع المغاربة على كل المستجدات، متى ما توفرت، وكذا القيام بزيارات ميدانية للمدارس ومناقشة الأساتذة وجمعيات الآباء، وكذا الفاعلون في هذا القطاع، ومنصة (مدرستنا.ما) جاءت أيضاً لتكون وسيلة من وسائل التواصل، وطرح المقترحات، والاستماع لمختلف الآراء التي تقودنا إلى تحسين وتجويد خريطة الطريق».
وفيما يتعلق بشكاوى العديد من الأسر من ارتفاع فاتورة التعليم الخصوصي التي تتزايد سنة عن سنة، دون أن تقدم المدارس الخاصة ما يبرر هذه الزيادات، ولجوء بعضها إلى ممارسات غير قانونية، كإلزام الآباء بدفع فاتورة عالية للتأمين، والاشتراك مع شركة محددة دون تقديم صور من عقد التأمين مع الجهة المؤمنة، وعدم احترام دفتر التحملات الخاصة بالنقل المدرسي، واختيار المدرسين الذين يتم التعاقد حسب الكفاءة، أوضح الوزير بنموسى، أن الحل «يكمن في تحسين جودة التعليم العمومي؛ لأن تحقيق هذه الخطوة يعني أن الأسر المغربية لن تجد نفسها مرغمة على اللجوء للتعليم الخصوصي، ويصبح لها حرية الاختيار بين المدرسة العمومية أو المدارس الخاصة. يجب أن يكون دفتر التحملات واضحاً، يلزم الأسر والمدرسة الخصوصية على حد سواء، وأن تكون قوانين اللعبة واضحة، بحيث لا يصبح التلميذ والآباء رهينة المدرسة الخصوصية. كما يجب أن تكون تكلفة المدارس الخصوصية واضحة، والخدمات الإضافية غير ملزمة للآباء، وأن يكون هناك أيضاً تقييم لجودة هذه المدارس حتى يعرف الآباء إن كانت مناسبة لأبنائهم. هذه ورش نشتغل عليها بالتدريج لخلق نظام تعليمي قوي شفاف ومنصف ومنظم، مع العلم أن نسبة 14 في المائة فقط من التلميذ هم الذين يدرسون في المدارس الخصوصية».
أما بخصوص الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، والحلول التي تقوم بها الوزارة لاستكمال دراستهم في المغرب أو الخارج، وإن كانت هناك خطط لإدماجهم في المنظومة التعليمية في المغرب، أو في بعض دول أوروبا الشرقية التي لديها أنظمة تعليمية مشابهة للنظام التعليمي الأوكراني، فقد أوضح الوزير بنموسى، أن أكثر هؤلاء الطلبة يدرسون شعبة الصيدلة أو طب الأسنان، مع وجود قلة تدرس الطب. موضحاً أن بعضهم لم يستطع الاندماج مع مستوى التعليم الجامعي بالمغرب؛ لأنهم لم ينطلقوا مثلاً من شعبة علمية كما هو الحال بالنسبة لنظام التعليم في المغرب. ولذلك؛ قامت الوزارة عند عودتهم للمغرب بحصر أعدادهم واختبارهم قصد تحديد الأقسام التي يمكنهم الالتحاق بها، وهو ما طرح بعض الإشكاليات. ففي بعض الشعب مثلاً لا توجد مقاعد كافية، وأحياناً هناك مشاكل تتعلق بتباين المستويات العلمية والمعرفية بين الطالب المحلي والطالب الذي درس بأوكرانيا أو في بعض دول أوروبا الشرقية. لكن الوزارة الوصية تحاول أن تجد حلولاً لهذه المشاكل بدراسة كل حالة على حدة. وعلى العموم فإن هناك إرادة حقيقة لحل هذا المشكل بشكل نهائي».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
TT

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

عزّز الجيش السوداني تعاونه مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمحادثات مفاجئة تناولت سبل دعم التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان العامة التابعة لقوات حكومة «الوحدة الوطنية»، الأحد، إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش استقبل مدير الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة السودانية الفريق محمد علي صبير والوفد المرافق له، مشيرة إلى أن «الاجتماع رفيع المستوى خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين الشقيقين».

جانب من اجتماع عسكري ليبي - سوداني رفيع المستوى في العاصمة الليبية يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب البلاد)

يأتي هذا اللقاء على خلفية انقسام سياسي وعسكري بين غرب ليبيا وشرقها الذي يسيطر عليه المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويواجه حفتر اتهامات بـ«التعاون» مع «قوات الدعم السريع» برئاسة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وعدّ مصدر مقرب من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الاجتماع، «تحركاً مهماً من جانب الجيش السوداني في مواجهة (الدعم السريع) الذي يستفيد من حالة الانقسام العسكري والأمني في ليبيا»، حسب قوله.

وأجرى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أول زيارة رسمية إلى العاصمة الليبية طرابلس في 26 فبراير (شباط) 2024، التقى خلالها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وأجريا حينها مباحثات ثنائية تناولت «سبل تعزيز العلاقات الثنائية الممتدة بين البلدين ودعمها وتطويرها».

المنفي مستقبلاً البرهان في فبراير 2024 (المجلس الرئاسي الليبي)

واتفق حينها المنفي والبرهان على تبادل الوفود بين البلدين وتفعيل الاتفاقات الموقعة بينهما، كما تناولت المباحثات - التي حضرها وفدا البلدين - القضايا ذات الاهتمام المشترك، سعياً «لإحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة»، حسب المجلس الرئاسي حينها.

وفي اللقاء الذي عُقد في مقر رئاسة الأركان في طرابلس (الأحد)، أكد النمروش على «عمق الروابط التاريخية والعلاقات الراسخة التي تجمع الشعبين الليبي والسوداني»، مشدداً على «أهمية تطوير التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

ونقلت رئاسة الأركان أن الاجتماع تناول «بحث آليات تفعيل التعاون في مجالات تبادل المعلومات والتنسيق الأمني، بما يعزز من قدرة المؤسستين العسكريتين على مواجهة التحديات المشتركة»، كما اتفق الجانبان «على توسيع برامج التدريب العسكري وتبادل الخبرات، بهدف رفع كفاءة العناصر وتعزيز الجاهزية، في إطار شراكة استراتيجية تعكس متانة العلاقات الثنائية وتطلعاتها نحو مزيد من التعاون البنّاء».

وسبق وتجاهل «الجيش الوطني» الليبي الاتهامات التي تربطه بتقديم دعم لـ«قوات الدعم السريع» في السودان عقب تقارير تحدثت عن استخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرق ليبيا، منصة لوجستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر، في سياق الحرب الأهلية السودانية.

كانت وكالة «رويترز» قد ذكرت في تقرير لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن «خط الإمداد عبر الكفرة كان محورياً في تعزيز سيطرة (الدعم السريع) على مدينة الفاشر؛ ما أتاح لها ترسيخ وجودها في دارفور»، وهي الاتهامات التي تجاهلت القيادة العامة للجيش التعليق عليها.

ومنذ بداية الحرب الأهلية في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تعرض «الجيش الوطني» الليبي لاتهامات متكررة بتقديم الدعم لـ«قوات الدعم السريع»، إلا أن القيادة العامة سارعت إلى نفي ذلك حينذاك، مؤكدة «استعدادها للوساطة» بين الأطراف السودانية لوقف القتال.


تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

عصفت موجة غلاء بالأسواق في السودان، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء زيادة كبيرة في أسعار الوقود، تاركة المواطن العادي يرزح تحت وطأة أسعار وُصفت بأنها «غير مسبوقة».

وقفزت أسعار الخبز بواقع 50 جنيهاً للرغيف الواحد، وحددت السلطات رسمياً سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه سوداني، أي ما يزيد على دولارين، وهي زيادة تثقل كاهل المواطن بمزيد من الأعباء المعيشية في وقت لا تزال رحى الحرب تدور في البلاد.

وعزا المتحدث باسم «اتحاد أصحاب المخابز»، عصام الدين عكاشة، هذه الزيادة إلى تأثر البلاد بارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وقال: «هذه الأوضاع تسببت في ارتفاع تكاليف النقل داخلياً، التي أدت بدورها إلى ارتفاع سعر الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، على نحو دفع باتجاه زيادة سعر رغيف الخبز».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نخشى في ظل استمرار الحرب بالمنطقة من زيادات أكثر في التكاليف قد تدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة بسعر 1000 جنيه».

من جانبه قال فتح الرحمن البدري، صاحب مخبز، لــ«الشرق الأوسط» إن زيادة أسعار الخبز طُبقت في العاصمة الخرطوم وكل ولايات البلاد، مضيفاً: «الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز لتقليل خسارتنا».

وأشار البدوي إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين ارتفع سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراماً من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه، (الدولار يساوي 3500 جنيه سوداني في السوق الموازية للعملات)، كما زاد سعر كرتونة الخميرة اللازمة لصناعة الخبز من 135 ألف جنيه إلى 166 ألفاً.

وأضاف أن أصحاب المخابز ظلوا طوال الأشهر الماضية يتحملون الزيادات المفروضة على أسعار الغاز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يفرضوا سعراً جديداً للخبز يتحمله المواطن.

وإلى جانب تكلفة الدقيق العالية، لا يزال أصحاب المخابز يواجهون مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطرهم في بعض الأحيان لاستخدام الحطب لتشغيلها.

وعقب اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، توقف الإنتاج المحلي من القمح، ما دفع الحكومة إلى زيادة حجم استيراد الدقيق لتغطية الاستهلاك المحلي من الخبز.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

وأرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية في السودان، مثله مثل كثير من الدول، إلى اضطراب إمدادات الوقود نتيجة للحرب الإيرانية، بجانب استمرار الحرب في الداخل، فضلاً عن تدهور قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات «قياسية» مقابل العملات الأجنبية.

وأرجع الخبير الاقتصادي، محمد الناير، ارتفاع أسعار الوقود والخبز وغيره من المواد الغذائية إلى تأثر السودان بزيادة أسعار النفط عالمياً جراء الصراع في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما تسببت فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من تفاقم كبير في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وقال الناير لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئاً إضافياً على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وإن هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس على أسعار السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي.

وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، ما جعلهم يعانون أوضاعاً اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع «جنوني» في أسعار السلع والخدمات.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يُعد 18 مليوناً آخرون في «مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».


فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً، في ظل اتهامات لمشروع القانون المقدم من الحكومة، باعتماد نظام يخلق تنافسية سياسية «محدودة».

وتقضي بنود المشروع، التي تداولتها وسائل إعلام محلية، باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، مقابل 25 في المائة لنظام الانتخاب «الفردي». ويدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً»، في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية.

في المقابل، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من السياسيين من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات عبر نظام القوائم، خصوصاً في ضوء التجربة البرلمانية الأخيرة، التي خُصص فيها 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، وأسفرت عن سيطرة الأحزاب الكبرى الموالية للحكومة، بينها «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن»، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ.

يقول مدحت الزاهد، القيادي في «الحركة المدنية» المعارضة، ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، إن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون خلال دورة برلمانية سابقة لمعالجة مخاوف هيمنة الأحزاب الكبرى، عبر تبني نظام انتخابي مزدوج يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين.

وذهب الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى اقتراح بديل آخر، وهو «الاستعانة بالنظام الفردي»، مؤكداً «رفض حزبه لما يتم تداوله بشأن مشروع القانون الحالي باعتباره لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل، ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين».

وزيرة التنمية المحلية المصرية الدكتورة منال عوض ميخائيل في لقاء مع رئيس لجنة المحليات في مجلس النواب المصري محمود شعراوي في مارس الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التنافسية المحدودة» حال تطبيق هذا المقترح، حذر منها كذلك الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» السابق، ونائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال أمام الأحزاب الكبرى للهيمنة على أغلبية المقاعد».

وأوضح ربيع: «هذا الطرح يعيد إنتاج الإشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الأفضلية للقوى الأكبر تنظيماً وتمويلاً». وأضاف: «توسيع هذه النسبة إلى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي إلى نتائج أكثر اتساعاً من حيث تركّز النفوذ السياسي»، محذراً من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية.

ويرى ربيع، أن «هيمنة القوائم بهذا الشكل تتيح تشكيل تنافس ومعارضة محدودة التأثير داخل المجالس»، مشدداً على أن ملف الإدارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي نظاماً انتخابياً يضمن تمثيلاً متوازناً وتنافساً حقيقياً يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

وينظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، خصوصاً أن آخر انتخابات للمجالس المحلية جرت في أبريل (نيسان) 2008، وتم حل المجالس بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.

وسبق أن شهد البرلمان المصري نقاشات بين عامي 2016 و2020 بشأن مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر.

وأمام مجلس النواب 3 مشروعات تشريعية مطروحة، وفق عبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، الذي يشير إلى أن من بينها مشروعاً حكومياً لا تزال تفاصيله غير واضحة، وأن «جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم».

في هذا السياق، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، إن «إقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح أحزاب بعينها»، مؤكداً أن «نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة أساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين».

واقترح داود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الأحزاب والقوى السياسية وخبراء الإدارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، من شأنه معالجة أي مخاوف أو سلبيات محتملة قبل إقرار القانون. وشدد على «ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة، ما يمثل عاملاً حاسماً في بناء مجالس محلية فاعلة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري، على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة أن المخاوف بشأن سيطرة الأحزاب الكبرى «تبدو مقاربة غير عادلة»، مشيرة إلى محدودية حضور الأحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وأن نظام القوائم يتيح فرصاً أكبر لذوي الإمكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي.

وعتمان، التي تقدمت بأحد مشاريع القوانين الثلاثة، تعتقد أن التجربة العملية قبل 2011 أثبتت أن «العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجربة الجديدة يجب منحها فرصة قبل تقييمها وإدخال أي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي».

وقلل قنديل من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وما قد تثيره من هيمنة محتملة للأحزاب الكبرى عادّاً أنها «مبالغ فيها»، ومشيراً إلى أن الانتخابات المحلية تتم في نطاقات ضيقة وتتنوع جغرافياً، ويصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها، كما أن وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، ما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لأحزاب كبرى.

وتحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، إذ سبق أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي عقب اليمين الدستوري في فبراير (شباط) الماضي إلى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما أكد مدبولي الالتزام به.

وتنص المادة 180 من الدستور على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الأجهزة التنفيذية، وممارسة أدوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون.