بنموسى: قطاع التعليم لا يمكن أن يحل أزمة البطالة في المغرب

وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أكد أن تطويره «يحتاج إلى قرارات جريئة»

الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
TT

بنموسى: قطاع التعليم لا يمكن أن يحل أزمة البطالة في المغرب

الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)

خلق القرار الذي أصدرته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب، والقاضي بتحديد السن الأقصى لاجتياز مباريات توظيف أطر التدريس وأطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي في 30 سنة، كحد أقصى لاجتياز مباريات التوظيف، جدلاً واسعاً داخل الأوساط المغربية، ورفضاً كبيراً من شريحة واسعة من الشبان الراغبين في التوظيف.
ورداً على هذه الانتقادات، قال شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لـ {الشرق الأوسط}، إن كون سن الـ30 المذكورة في بلاغ وزارة التربية الوطنية «يهم المباريات المفتوحة لولوج المراكز الجهوية للتربية والتكوين، ولا يتعارض مع السن القانونية القصوى للوظيفة العمومية، المحددة بـ45 سنة». مبرزاً أن هذا الإجراء «كانت له نتائج إيجابية، وشكّل خطوة مهمة لإصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب، التي تحتاج إلى قرارات شجاعة وجريئة لبلوغ إصلاح حقيقي». وفي هذا السياق، شدد الوزير بنموسى على أنه «لا يمكن أن ننظر إلى قطاع التعليم على أساس أنه يجب أن يكون مستقطباً للعاطلين، في حين أن تداعيات المرحلة تفرض أن يتم استقطاب الكفاءات الجيدة لهذا القطاع الحساس للرقي بمنظومة التربية والتكوين». مؤكداً أنه «لا يجب على الوزارة أن تتعامل بنوع من العاطفة في هذا القطاع بالذات. وعلينا أن ندرك أن التعليم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحل أزمة التوظيف. علينا أن نعترف أن هذا القطاع عاجز عن حل كل المشاكل الاجتماعية».
وبخصوص إعادة الاعتبار والثقة للمدرسة العمومية، وسبل تجويد التعليم، قال الوزير بنموسى، إن تحقيق هذا الهدف «يكمن أساساً في تحسين الجودة التي تعطي الإنصاف وتكافؤ الفرص لكل التلاميذ. لكن قبل ذلك يجب تحديد معايير هذه الجودة، التي لا تتحدد بالضرورة في ارتفاع معدلات النجاح. وقد أظهر التقييم الأخير للمجلس الأعلى للتعليم ضعف التلاميذ في استيعاب المواد الأساسية الضرورية، كالكتابة والقراءة، حيث تبين أن فقط 30 في المائة من تلاميذ المستوى السادس ابتدائي هم من يتمكنون منها، وإذا لم نتمكن من التصدي لهذه القضايا، فإنه من الصعب أن نعيد الثقة».
أما الهدف الثاني الأساسي، بحسب الوزير بنموسى، فهو تعميم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي الناجم في جزء منه عن ضعف المستوى الدراسي، وعدم القدرة على الاستيعاب ومواصلة التعليم، خاصة في العالم القروي، حيث تتباعد الدواوير والتجمعات السكانية عن بعضها بعضاً؛ مما يجعل من الصعوبة بمكان توفير مدارس عمومية في كل التجمعات، وهذا ما يفرض في بعض الأحيان وضع مستويات عدة في قسم واحد، يشرف عليها المدرس نفسه؛ وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم. في حين يتمثل الهدف الثالث في جعل المدرسة وسيلة لتركيز الهوية المغربية، وتقوية حس المواطنة لدى الطفل؛ قصد مساعدته مستقبلاً في حياته الشخصية والمهنية، وذلك من خلال فتح مشاورات مع عدد من الشركاء والفاعلين في القطاع.
وبسؤاله عن آليات تحقيق الجودة المطلوبة في قطاع التعليم العمومي، وتحقيق تكافؤ الفرص، أكد الوزير بنموسى، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أطلقت عبر منصة «مدرستنا.ما»، استمارة موجهة لجميع المواطنين للمشاركة في المشاورات الوطنية حول تجويد المدرسة العمومية، تروم رصد آراء ومقترحات جميع المواطنات والمواطنين حول سبل تحقيق المدرسة التي يتطلعون إليها وتستجيب لانتظاراتهم، وتحقيق الجودة، ومنع الهدر المدرسي، وضمان تكوين منفتح على العالم والمواطنة، وذلك بالاعتماد على توصيات النموذج التنموي الجديد. وفي هذا الخصوص، أوضح الوزير، أن هذه السنة ستعرف إطلاق برنامج لمراجعة التكوين الأساسي للمدرسين، كما تم العمل على التركيز على تعميم التعليم الأولي لفائدة كافة الأطفال، الذين تبلغ أعمارهم أربع سنوات، مع اعتماد حكامة ناجعة ومستدامة لرصد الجودة، وإرساء مدرسة منصفة وذات جودة، وتعبئة كافة مكونات المنظومة التعليمية لتحسين جودة التعليم ونجاعته.
وبخصوص سياسة التواصل التي تعتمدها وزارته لإبلاغ المواطنين بكل الخطوات والقرارات التي تخص قطاع التعليم، قال الوزير بنموسى «نحن نعتمد خطة تواصلية لإطلاع المغاربة على كل المستجدات، متى ما توفرت، وكذا القيام بزيارات ميدانية للمدارس ومناقشة الأساتذة وجمعيات الآباء، وكذا الفاعلون في هذا القطاع، ومنصة (مدرستنا.ما) جاءت أيضاً لتكون وسيلة من وسائل التواصل، وطرح المقترحات، والاستماع لمختلف الآراء التي تقودنا إلى تحسين وتجويد خريطة الطريق».
وفيما يتعلق بشكاوى العديد من الأسر من ارتفاع فاتورة التعليم الخصوصي التي تتزايد سنة عن سنة، دون أن تقدم المدارس الخاصة ما يبرر هذه الزيادات، ولجوء بعضها إلى ممارسات غير قانونية، كإلزام الآباء بدفع فاتورة عالية للتأمين، والاشتراك مع شركة محددة دون تقديم صور من عقد التأمين مع الجهة المؤمنة، وعدم احترام دفتر التحملات الخاصة بالنقل المدرسي، واختيار المدرسين الذين يتم التعاقد حسب الكفاءة، أوضح الوزير بنموسى، أن الحل «يكمن في تحسين جودة التعليم العمومي؛ لأن تحقيق هذه الخطوة يعني أن الأسر المغربية لن تجد نفسها مرغمة على اللجوء للتعليم الخصوصي، ويصبح لها حرية الاختيار بين المدرسة العمومية أو المدارس الخاصة. يجب أن يكون دفتر التحملات واضحاً، يلزم الأسر والمدرسة الخصوصية على حد سواء، وأن تكون قوانين اللعبة واضحة، بحيث لا يصبح التلميذ والآباء رهينة المدرسة الخصوصية. كما يجب أن تكون تكلفة المدارس الخصوصية واضحة، والخدمات الإضافية غير ملزمة للآباء، وأن يكون هناك أيضاً تقييم لجودة هذه المدارس حتى يعرف الآباء إن كانت مناسبة لأبنائهم. هذه ورش نشتغل عليها بالتدريج لخلق نظام تعليمي قوي شفاف ومنصف ومنظم، مع العلم أن نسبة 14 في المائة فقط من التلميذ هم الذين يدرسون في المدارس الخصوصية».
أما بخصوص الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، والحلول التي تقوم بها الوزارة لاستكمال دراستهم في المغرب أو الخارج، وإن كانت هناك خطط لإدماجهم في المنظومة التعليمية في المغرب، أو في بعض دول أوروبا الشرقية التي لديها أنظمة تعليمية مشابهة للنظام التعليمي الأوكراني، فقد أوضح الوزير بنموسى، أن أكثر هؤلاء الطلبة يدرسون شعبة الصيدلة أو طب الأسنان، مع وجود قلة تدرس الطب. موضحاً أن بعضهم لم يستطع الاندماج مع مستوى التعليم الجامعي بالمغرب؛ لأنهم لم ينطلقوا مثلاً من شعبة علمية كما هو الحال بالنسبة لنظام التعليم في المغرب. ولذلك؛ قامت الوزارة عند عودتهم للمغرب بحصر أعدادهم واختبارهم قصد تحديد الأقسام التي يمكنهم الالتحاق بها، وهو ما طرح بعض الإشكاليات. ففي بعض الشعب مثلاً لا توجد مقاعد كافية، وأحياناً هناك مشاكل تتعلق بتباين المستويات العلمية والمعرفية بين الطالب المحلي والطالب الذي درس بأوكرانيا أو في بعض دول أوروبا الشرقية. لكن الوزارة الوصية تحاول أن تجد حلولاً لهذه المشاكل بدراسة كل حالة على حدة. وعلى العموم فإن هناك إرادة حقيقة لحل هذا المشكل بشكل نهائي».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

دشنت مصر مع المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، بانعقاد الجولة الأولى لـ«لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة في القاهرة. وأكد البلدان حرصهما على التأسيس لشراكة شاملة لتفعيل التكامل في مختلف المجالات.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره المغربي عزيز أخنوش، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية المشتركة. وحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، ناقش الجانبان، يوم الاثنين، «عدداً من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدَين لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات».

وبدأ رئيس وزراء المغرب زيارة للقاهرة، مساء الأحد، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى.

وسبق أن اتفقت القاهرة والرباط على تدشين لجنة مشتركة للتنسيق والمتابعة برئاسة رئيسَي وزراء البلدَين، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للمغرب في مايو (أيار) من العام الماضي، على أن تضم وزراء المجموعة الاقتصادية وكبار المسؤولين من البلدَين.

ويأتي انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية في توقيت يُكسبها أهمية استثنائية، وفق رئيس الوزراء المصري الذي قال: «في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين، تأتي أهمية التعاون الوثيق مع الدول الشقيقة، بوصفها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لاحتواء آثار الأزمات، وتحويلها إلى فرص للتكامل».

وأكد أن اجتماع لجنة التنسيق «يُسهم في توسيع دوائر التعاون بين القاهرة والرباط»، مضيفاً أن «العمل العربي المشترك حين يستند إلى رؤية وشراكات حقيقية، قادر على تقديم نماذج ناجحة للتعامل مع الأزمات».

وأشار مدبولي إلى أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين البلدَين «تعكس نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، وتؤسّس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع والخبرات»، حسب مجلس الوزراء المصري.

مدبولي وأخنوش يترأسان أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت الدولتان على حزمة من الاتفاقيات الثنائية في ختام اجتماع «لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة، الاثنين، تضمّنت اتفاقيات في مجالات التعاون الصناعي، والاستثمار، ومكافحة التصحر، والتبادل الجمركي، والتعاون الدبلوماسي، والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة، والمجال الصحي والدوائي، والشباب والرياضة، والثقافة.

وستُسهم الاتفاقيات الموقّعة في تحقيق طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري بين البلدَين، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المشتركة، حسب مدبولي، مؤكداً التزام بلاده بـ«تفعيل مشروعات وبرامج التعاون المشتركة».

وشهد البلدان أزمة في فبراير (شباط) 2025 تمثّلت في فرض الرباط «تدابير تجارية»، ومنع شاحنات بضائع مصرية من الدخول إلى الأسواق المغربية، قبل أن يُجري وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري وقتها، حسن الخطيب، زيارة للرباط، ناقش خلالها تسهيل التبادل التجاري بين البلدَين.

وأكد رئيس الوزراء المغربي أن انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة بمثابة «إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكة استراتيجية». وقال إن التعاون المشترك يتضمّن «التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات، سعياً لتعزيز مكانة مصر والمغرب بوصفهما محورَين إقليميين في المنطقة».

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، الاثنين، أشار أخنوش إلى أن تحقيق الشراكة النموذجية مع القاهرة يستدعي العمل على زيادة حجم وقيمة التبادل التجاري بشكل متوازن بين البلدَين. وقال إن «مفتاح التكامل الاقتصادي القائم على الربح المشترك يكمن في توسيع آفاق التعاون لتشمل تطوير الربط اللوجيستي والملاحي المباشر بين الموانئ البحرية للبلدَين»، إلى جانب تحقيق التكامل الصناعي، وإنشاء منصة استثمارية مغربية-مصرية لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود، بالإضافة إلى «تبادل الخبرات في مجال تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، والتعاون في مجال المعادن».

واستضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة للجنة التجارة المشتركة مع مصر بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، واتفق الجانبان، حينها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق».

ويشهد التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ حجمه نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024؛ وحقق في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

لقاء رئيسَي وزراء مصر والمغرب في القاهرة يوم الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

ووفق نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المغرب العربي وليبيا السابق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن «الانفتاح في التعاون الاقتصادي بين مصر والمغرب سيشكل نوعاً من التقارب السياسي والتنسيق المشترك في عدد من القضايا الإقليمية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة استهدف بشكل أساسي تحريك مسارات التعاون، بما يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط».

ويعتقد الشرقاوي أن اتفاقيات التعاون التي وُقّعت بين القاهرة والرباط تشكل نقلة نوعية على صعيد تطوير العلاقات الثنائية، وقال: «هناك فرص عديدة يمكن البناء عليها، منها اتفاقية أغادير التجارية التي وُقّعت عام 2004»، إلى جانب «تشجيع الاستثمارات المتبادلة، مع دعم حركة السياحة المشتركة»، مشيراً إلى ضرورة «تكثيف الاجتماعات الثنائية بين غرف التجارية بين البلدَين، لتنشيط حركة التبادل التجاري».

وخلال الشهر الماضي، أعلنت سفارة مصر لدى المغرب تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية، وقالت في إفادة لها، الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في مرة الدخول الواحدة».

وحول إذا ما كان التقارب المصري-المغربي سيدعم مصالح القاهرة المائية في ظل العلاقات الجيدة بين الرباط وأديس أبابا، أكد الشرقاوي أن تطوير العلاقات بين البلدَين العربيين يخدم العديد من القضايا العربية والأفريقية. وأشار إلى أن القاهرة يمكن أن تستفيد من الخبرات المغربية في مجال تحلية المياه.

وخلال الاجتماع مع نظيره المغربي، الاثنين، أشار رئيس الوزراء المصري إلى اهتمام بلاده بالتعاون مع المغرب في مجال تحلية المياه «للاستفادة من التجربة المغربية في هذا الملف».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
TT

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

أحيا السودانيون، الاثنين، ذكرى السادس من أبريل (نيسان)، الذي يعدُّونه علامة بارزة في تاريخهم الحديث؛ إذ استطاعوا في ذلك اليوم من عام 1985 إسقاط نظام جعفر نميري في ثورة شعبية؛ وفي اليوم ذاته من عام 2019 شارك الملايين فيما عُرف بـ«اعتصام القيادة العامة للجيش» الذي استمر حتى بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 11 أبريل من العام ذاته.

لكن الاحتفال جاء باهتاً هذه السنة، كما في السنتين الماضيتين، في ظل حرب ضروس بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تدخل عامها الرابع بعد نحو أسبوع، ما جعل الاحتفال مناسبة للمناداة بوقف هذه الحرب التي وصفتها أطرافها بأنها «حرب عبثية»، وللمطالبة باستعادة شعارات الثورة «حرية، سلام، عدالة».

وتصدر شعارات الاحتفال هذا العام هتاف «الشعب أقوى والردة مستحيلة»، متزامناً مع المطالبة بوقف الحرب تحت شعار: «بعزيمة ديسمبر وصلابة أبريل سنطفئ نيران الحرب».

شعار الاحتفاء بذكرى 6 أبريل الذي تبناه النشطاء هذا العام (منصات)

وفي «ميدان الاعتصام»، وقف قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، متحدثاً عن «السادس من أبريل» ورمزيته، وعن انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب. ولم ينسَ الإشارة إلى ما أسماها «الوقفة الصلبة» للشعب السوداني مع الجيش في الحرب.

وردد البرهان شعار الثورة «جيش واحد وشعب واحد»، وقال إن الشعب السوداني «لا يقبل الذل أو الهوان، ولا يقف مكتوف الأيدي أمام أي تجبّر». وأضاف: «شعار جيش واحد شعب واحد ليس مجرد كلمات، بل هو واقع تجلى في أسمى صوره خلال معركة الكرامة، حيث هبّ الجميع لنصرة الوطن».

وجدد التأكيد على أن القوات المسلحة ماضية فيما أسماه «استكمال مسيرة البناء التي بدأت في 1985 - 2019»، والتزامه بـ«الوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود»، الذي يحدد فيه الشعب تقرير مصيره واختيار حكومته عبر الوسائل التي يرتضيها.

ماذا حدث في 6 أبريل؟

في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، تجمع آلاف المتظاهرين قرب القيادة العامة للجيش السوداني مطالبين بتنحي الرئيس حينها عمر البشير. وقوبلت هذه الاحتجاجات بإجراءات أمنية صارمة أدت إلى مقتل عشرات المحتجين في هجمات ليلية شنتها قوات الأمن على تجمعات المتظاهرين الذين تمسكوا بالاعتصام إلى حين سقوط النظام.

وقد تُوجت تلك التجمعات السلمية، التي انطلقت في السادس من أبريل، بعزل الجيش السوداني للبشير في 11 من الشهر ذاته، أي بعد خمسة أيام من التظاهرات المتواصلة قرب مباني وزارة الدفاع ومقر «بيت الضيافة»، حيث قضى البشير أيامه الأخيرة قبل مغادرته السلطة.

ولاحقاً، قرر المتظاهرون تمديد الاعتصام عقب إعلان الجيش تنحي البشير، مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين. وبعد مرور نحو 58 يوماً من الاعتصام، داهمت قوات أمنية تحت إشراف المجلس العسكري الذي ترأسه آنذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مقر الاعتصام، وفضته بالقوة، مما أسفر عن مقتل مئات المحتجين السلميين.

«إرادة شعبية»

وصف «تجمع الأطباء الديمقراطيين»، وهو أحد المكونات التي قادت الثورة، ذكرى أبريل بأنها تعبر عن «إرادة لا تكسرها السنين»، وقال في بيان بالمناسبة إن الذكرى تجدد روح الجسارة، وتُذكّر بـ«الشعب المعلم» في مدرسة الثورات.

وعاهد بيان الأطباء الشعب السوداني بالوقوف إلى جانب الحق، والتزام مسار التحول الديمقراطي المدني، واستئصال تمكين «جماعة الإخوان»، وتطهير مؤسسات الدولة كافة منهم، وبناء نظام وطني يخدم المواطن لا الولاءات الحزبية، وبما أسماه «الوفاء للشهداء، وأهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة».

لقطة أرشيفية لاعتصام القيادة العامة الذي أدى للإطاحة بعمر البشير في أبريل 2019 (متداولة)

من جهتها، ذكرت «تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة»، في بيان أصدرته الاثنين، أن الشعب السوداني عانى ويلات الحرب التي قال إن «قوات الدعم السريع» أشعلتها، واصفة إياها بـ«الكيان الموازي» الذي نشأ على حساب الوطن والمواطن.

كما أكد البيان على أهمية العمل من أجل مستقبل ديمقراطي للشعب السوداني دون السماح بعودة الحكم العسكري، مشدداً على أن الحكم المدني هو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والتنمية.

أما «حزب الأمة القومي»، فقد ندد بالحرب الحالية، قائلاً في بيان أصدره الاثنين: «إن ما تعيشه البلاد اليوم من حرب وانهيار إنساني غير مسبوق يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية مضاعفة، تستوجب الارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب».

ودعا الحزب إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف، والتكاتف الوطني الصادق لاستعادة الدولة من براثن الحرب والفوضى. وختم الحزب بيانه بقول إن استلهام روح السادس من أبريل «ليس ترفاً رمزياً، بل ضرورة نضالية تعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الصف الوطني وتحقيق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة».


البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
TT

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء القرار رقم 164 لسنة 2023 الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعدي القائد العام.

قرار إعفاء نائب ومساعدي قائد الجيش السوداني (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وكان الفريق شمس الدين كباشي يشغل منصب نائب القائد العام للجيش السوداني، وكان الفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر مساعدين لقائد الجيش، وهم أعضاء في «مجلس السيادة» الانتقالي.

ووفقاً لمكتب الناطق باسم القوات المسلحة، نص القرار على إبقاء المعنيين أعضاءً بهيئة قيادة القوات المسلحة.

ويأتي القرار بعد أيام قليلة من تعيين عضو المجلس، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش.

ولاحقاً أصدر البرهان قراراً بتعيين مساعدين للقائد العام، شمل تعيين كل من الفريق أول شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، والفريق إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري.

قرار تعيين مساعدين لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وتعد هذه التغييرات هي الأبرز في الجيش السوداني و«مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد، منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.