بيوت أزياء ترسخ مفهوماً «راقياً» للطبقية

عبر إستراتيجية تستهدف النخبة والأثرياء فقط

الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي
الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي
TT

بيوت أزياء ترسخ مفهوماً «راقياً» للطبقية

الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي
الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي

خلال جائحة فيروس «كورونا»، أطلق صناع الموضة كثيراً من الوعود، من تقنين الإنتاج، وتبني مفاهيم مستدامة، إلى اتخاذ تدابير إنسانية، وأخرى لحماية المناخ، وما شابه. مرت العاصفة، وكما يقول المثل: «ذاب الثلج وبان المرج». لم يتمخض عن هذه الوعود إلا الشيء القليل، وكأن القيود التي أُجبرنا عليها خلال الجائحة لم تُخلف شيئاً يضاهي الرغبة في الاستهلاك والسفر والانطلاق، إضافة إلى رغبة جامحة للحصول على كل ما هو متميز وفريد مهما كان الثمن. ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن هناك وعوداً وفَّى بها صناع الموضة، وإن كانت قليلة جداً. على رأسها أساليب التسويق التي أصبحت أكثر ابتكاراً وتفرداً، تُغذي رغبة المستهلك في أن يشعر بالتميز. فالمحلات مثلاً لم تعد مجرد متاجر إسمنتية للقيام بمهمة الشراء؛ بل أماكن لقضاء أوقات ممتعة بديكوراتها الحميمة وخدماتها الكثيرة.

                                                رفع الأسعار زاد من حجم الإقبال على منتجات {شانيل} (إ.ب.أ)
المنافسة على ابتكار محلات أقرب إلى الصالونات أخذت أشكالاً كثيرة، لم تعد تقتصر على تخصيص ركن من المحل لاستقبال كبار الشخصيات. فدار «شانيل» أعلنت مؤخراً عن نيتها افتتاح محلات كاملة ومستقلة خاصة وحصرية، لن يدخلها إلا الزبائن المتميزون من ذوي القدرات المالية العالية. ورغم أن علامة «برونيللو كوتشينيللي» سبقتها إلى ذلك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بافتتاحها محلاً خاصاً بالنخبة في نيويورك، فإن الخبر مر حينها مرور الكرام، وهو ما لا يمكن قوله على «شانيل»، كونها تهم شرائح أكبر من الزبائن، بعضهم تقتصر قدراتهم على شراء أحمر شفاه، أو قارورة عطر؛ لكنها منتجات تكفي لتغذية تلك الرغبة الكامنة والجامحة بداخلهم لدخول نادي الترف.
من هذا المنظور، كان من الطبيعي أن يثير الخبر الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، ما بين مستنكر وغير مصدق. تبرير «شانيل» كان حسبما نشره موقع «بي أو إف»، أن خدمة الزبون وإرضاءه هما الدافع الأول من اتخاذها هذه الخطوة. فهي تريد أن تتيح له فرصة تسوق مريحة تُخفف من معاناته من الانتظار في طوابير طويلة. فعدد متاجرها لا يتعدى 250 متجراً حتى الآن، وهو عدد أقل بكثير من عدد متاجر «غوتشي» أو «لويس فويتون» مثلاً. لهذا وتماشياً مع النجاحات التي تحققها على مستوى الإقبال على منتجاتها، ارتأت أن تفتتح متاجر جديدة، بما فيها تلك التي تريد أن تخصصها حصرياً لزبائنها المميزين، ابتداء من 2023.تعيد دار «شانيل» الفضل في نموها إلى المجوهرات والساعات والأزياء على حد سواء، كما إلى استراتيجياتها المواكبة لتغيرات الأسواق، بما في ذلك تخصيصها 1.8 مليار دولار للتسويق في عام 2021، واستثمار 758 مليون دولار في محلات جديدة في مراكز مختلفة من العالم، كشرائها مبنى ضخم في سان فرنسيسكو، وافتتاحها متجراً في منطقة راقية في ميامي، إضافة إلى حوالي 50 متجراً مستقلاً خصصته لقسم العطور والماكياج، وأيضاً توظيف 3500 عامل جديد، والبقية تأتي.

                                   حقيبتها الأيقونية «2.55» زاد سعرها بشكل كبير وسريع (رويترز)
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها الدار الفرنسية الجدل والاستغراب، بكشفها عن طبقية كانت مستترة قبل 2019؛ لكن تم تطبيعها بشكل علني هذا العام.
ففي غمرة الجائحة، وعندما كان العالم يعاني من الخوف والقلق من مستقبل اقتصادي غير مطمئن، قررت هي رفع أسعار حقائبها، مبررة ذلك بغلاء المواد الخام وأسعار الصرف المتقلبة. فحقيبتها الكلاسيكية «2.55» التي كانت تقدر بـ4 آلاف دولار في الماضي، تُقدر الآن بسعر 10 آلاف دولار، وهو ما اعتبره البعض جنوناً، بالنظر إلى أن سعر حقيبة «بيركين» و«كيلي» من «هيرميس» -منافستها حالياً- لم يتعدَّ 7 آلاف دولار في عام 2019.

                                             تصاميم «شانيل» الأخيرة تتميز بالأناقة وأيضاً بكونها تجارية تخاطب شرائح كبيرة (إ.ب.أ)
ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن استراتيجيتها الجريئة فسرها الكل بأنها رغبة في أن ترسم لنفسها صورة تضاهي في رقيها وتفردها دار «هيرميس» . ولم لا وهي منافستها الأولى على مستوى النمو حالياً؟. بيد أن ما لم يكن يتوقعه المُستنكرون أن المستهلك طرف أساسي في نجاح هذه الاستراتيجية. فبالرغم من تذمره من الأسعار النارية، فإن الرغبة في كل ما يحمل توقيعها زادت.
وكانت النتيجة أن إيراداتها قفزت بنسبة 23 في المائة عام 2021 عما كانت عليه في 2019. لم يعد لها منافس في عالم الفخامة والترف سوى «هيرميس» التي زاد نموها بنسبة 33 في المائة خلال الجائحة.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد قدرته على خوض «حرب ضارية» لـ6 أشهر

انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد قدرته على خوض «حرب ضارية» لـ6 أشهر

انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، إنه قادر على مواصلة «ستة أشهر على الأقل من حرب ضارية» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنه ضرب حتى الآن أكثر من 200 هدف أميركي وإسرائيلي في المنطقة.

ونقلت وكالة «فارس» عن الناطق باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله، إن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على مواصلة حرب ضارية لمدة ستة أشهر على الأقل بالوتيرة الحالية للعمليات».


أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

رغم بُعد ساحة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً عن أفريقيا، فإن تداعياتها تمتد لمساحات جغرافية أبعد لتُعقد أزمات القارة أمنياً واقتصادياً، وتسهم بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في اتخاذ مواقف يغلب عليها «التحوط الاستراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل» مع أي من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، أو طهران على الجانب الآخر.

وفور بدء الحرب، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في بيان، إلى «ضبط النفس»، مُعرباً عن «قلقه البالغ»، إزاء ما وصفه بـ«التصعيد الخطير في الأعمال العدائية». وحذّر الاتحاد الأفريقي من تداعيات التصعيد التي «تُهدّد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي واضطراب أسواق الطاقة، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي». كما حذرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من «عواقب وخيمة على السلام العالمي وسلاسل الإمداد» نتيجة «تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي».

التحوط الاستراتيجي

بحسب الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، فإن «علاقات إيران الوثيقة مع بعض الدول الأفريقية تخلق شبكة مُعقّدة من التفاعلات التي تجمع بين الضغوط الدولية، والحسابات الأمنية، والتوازنات الاقتصادية، والعوامل الاجتماعية الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن حرب إيران «لن تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تحوّلت إلى مُتغيّر يُعيد تشكيل بيئة صنع القرار في أفريقيا، ويجبر الدول على إعادة تقييم موقعها في خريطة الاصطفافات الدولية».

وأوضح أن «الدول الأفريقية التي ترتبط مع إيران بعلاقات تاريخية أو اقتصادية تجد نفسها أمام معادلة دقيقة؛ الحفاظ على قنوات التعاون مع طهران من جهة، وتجنب الاصطدام مع القوى الغربية من جهة أخرى»، لافتاً إلى أن «هذا الوضع يدفع دولاً مثل تنزانيا وأوغندا إلى تبنِّي سياسة الحذر، بينما قد ترى زيمبابوي في عزلة إيران فرصة لتعميق التعاون معها، وإن كان ذلك محفوفاً بمخاطر العقوبات الثانوية».

أما جنوب أفريقيا، ذات الإرث الطويل في التعاون مع طهران، فتواجه معضلة أكثر تعقيداً تتعلق بضرورة الحفاظ على استقلالية قرارها الخارجي دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية الواسعة مع الغرب، وفقاً لإدريس. وأكد «أن التطورات الراهنة تدفع العديد من الدول إلى تبنِّي سياسة التحوّط الاستراتيجي بدلاً من الاصطفاف، في محاولة للحفاظ على أكبر قدر من المرونة في بيئة دولية مضطربة».

وغلبت صيغة التحذير والإدانة والدعوة لضبط النفس على بيانات العواصم الأفريقية المختلفة، فأدانت كينيا والصومال وإثيوبيا الضربات الإيرانية على دول الخليج. وأعلنت السنغال رفضها استخدام العنف، داعية إلى «ضبط النفس وتغليب لغة الحوار». بينما أعربت جنوب أفريقيا عن «قلقها البالغ إزاء التصعيد»، ودعا رئيسها سيريل رامافوزا، في بيان، إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي. وقال إن «الدفاع عن النفس لا يُسمح به إلا في حالة تعرُّض دولة لغزو مسلح. أما الدفاع الاستباقي عن النفس، فهو غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ولا يمكن أن يستند إلى افتراضات أو توقعات».

ودعت نيجيريا وغانا إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، كما حثت أوغندا رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية، بينما أوصت تنزانيا رعاياها في المناطق المتأثرة بالتوتر بممارسة أقصى درجات اليقظة والحذر.

دعوات لضبط النفس

وقال إدريس إن «التوتر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التجارة وتعريض الممرات البحرية للخطر، ما يؤثر على اقتصادات تعتمد على هذه الممرات مثل إثيوبيا وتنزانيا»، مشيراً إلى أن «المشهد يزداد تعقيداً، مع الأخذ في الحسبان وجود تيارات متعاطفة مع إيران في غرب أفريقيا؛ ما قد يؤدي لتوترات داخلية حال تصاعد الصراع».

ردود الأفعال الأفريقية تراوحت ما «بين الدبلوماسية والدعوة إلى ضبط النفس، على مستوى المؤسسات القارية والإقليمية وبعض البلدان، واختارت دول موقف الحزم ضد طهران، بينما اختارت أخرى مبدأ القانون والنظام والسوابق الدولية، وعمدت ثالثة إلى مبدأ التحوط»، بحسب تقرير نشره دكتور مجدي محمد محمود آدم في مجلة «قراءات أفريقية»، أشار فيه إلى «حرص الدول الأفريقية على اختيار كلماتهم بعناية محاولين تجنّب استعداء أيٍّ من الطرفين».

لقاء بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرستوغ (حساب الرئيس الإسرائيلي على منصة إكس)

ويؤكد الرئيس التنفيذي لمركز (BRCSOM) للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن «تأثير الحرب لن يتوقف عند إيران، بل سيمتد حتماً ليغير خريطة شرق أفريقيا، ويخلق كيانات وهمية على الحدود، تمهيداً للسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا «أسوأ سيناريو كارثي كان بالإمكان تجنبه بالكامل لو توفرت الإرادة السياسية الدولية». وأضاف: «نحن في أفريقيا لسنا طرفاً في صنع هذه الحرب، ولم نُستشر في قراراتها، لكننا مع الأسف أول ضحاياها وأكثر المتضررين منها».

تداعيات اقتصادية وخيمة

منذ اندلاع الحرب، تتوالى التحذيرات في دول القارة من تداعياتها الاقتصادية على الأسعار وعلى سلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود والتخوف من أزمة طاقة عالمية والتأثير في ممرات الملاحة الدولية.

«على الصعيد الاقتصادي، تؤدي الحرب إلى اضطراب أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن؛ ما ينعكس مباشرة على الدول الأفريقية المستوردة للنفط، كما أن التوتر في البحر الأحمر يهدد سلاسل الإمداد، ويزيد هشاشة الاقتصادات الأفريقية»، بحسب إدريس.

بدوره، يلفت عمر إلى «تأثير الحرب على الصومال التي تعاني من موجة جفاف قاسية تهدد حياة 6.8 مليون إنسان، ترافقت مع ارتفاع الأسعار بفعل تأثير الحرب على سلاسل الإمداد»، كما يشير إلى أن «الحرب قد تزيد من عمق الصراعات الداخلية في إثيوبيا»، محذراً من استغلال التوتر الحالي في «إشعال المنطقة». وقال إن «الدول الفقيرة هي أول من يدفع الثمن عبر ارتفاع جنوني في الأسعار، وشُحّ في السلع الأساسية، وانهيار في سلاسل التوريد، وفوق هذا كله جفاف يضرب القرن الأفريقي، ويهدد ملايين البشر بالمجاعة».

وفي رأي الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، فإن «تأثير الحرب الإيرانية لا يمكن فهمه بمعزل عن التداخل بين العوامل الخارجية والداخلية. فالدول الأفريقية ليست مجرد أطراف متلقية للضغوط الدولية، بل فاعلون يحاولون إعادة صياغة مصالحهم في بيئة عالمية مضطربة».


انفجار قرب السفارة الأميركية في أوسلو ولا إصابات

سيارات الشرطة خارج السفارة الأمريكية في أوسلو (رويترز)
سيارات الشرطة خارج السفارة الأمريكية في أوسلو (رويترز)
TT

انفجار قرب السفارة الأميركية في أوسلو ولا إصابات

سيارات الشرطة خارج السفارة الأمريكية في أوسلو (رويترز)
سيارات الشرطة خارج السفارة الأمريكية في أوسلو (رويترز)

سُمع دوي انفجار قوي ليل السبت الأحد قرب السفارة الأميركية في أوسلو، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات على الفور، بحسب ما أعلنت الشرطة النروجية.

وقال قائد عمليات الشرطة مايكل ديليمير لهيئة الإذاعة العامة «NRK»، إن الانفجار أصاب مدخل القسم القنصلي للسفارة، مضيفا أن «الأضرار طفيفة».

وتابع «لن نعلق على طبيعة الأضرار، أو ما انفجر، أو أي تفاصيل أخرى (...) لأن التحقيق بدأ للتو».

ونشر عدد كبير من الشرطيين حول السفارة.

ووُضعت السفارات الأميركية في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى بسبب الحرب الجارية، وقد تعرض عدد منها لهجمات فيما ترد طهران على أهداف صناعية ودبلوماسية.

لكن الشرطة لم تقدم أي إشارة على أن الحادثة التي وقعت قرب السفارة الأميركية في أوسلو مرتبطة بالنزاع.

وقال ديليمير لمحطة (TV2): «نحن لا نربط ذلك بالحرب (الجارية في الشرق الأوسط). من السابق لأوانه جدا للقيام بذلك».