توافق إماراتي ـ تركي حيال قضايا المنطقة وتطلعات لرفع التبادل التجاري

عبد الله بن زايد التقى إردوغان وجاويش أوغلو في إسطنبول

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
TT

توافق إماراتي ـ تركي حيال قضايا المنطقة وتطلعات لرفع التبادل التجاري

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي العلاقات الثنائية، ومسارات التعاون المشترك بين البلدين في المجالات التي تخدم مصالحهما المتبادلة. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إن الطرفين ناقشا الأوضاع في المنطقة، وأهمية تعزيز الجهود المبذولة لترسيخ دعائم السلام والأمن والاستقرار.
وتبادل الطرفان في اللقاء الذي عقد في مدينة إسطنبول التركية الجمعة وجهات النظر بشأن المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومنها تطورات الأزمة في أوكرانيا.
وجدد الرئيس التركي خلال اللقاء تعازيه إلى الإمارات قيادةً وحكومةً وشعباً في وفاة الشيخ خليفة بن زايد، وتمنياته للإمارات بالازدهار والرخاء تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد رئيس البلاد.
وأكد وزير الخارجية الإماراتي خلال اللقاء حرص بلاده بدعم ورعاية من رئيسها على تعزيز آفاق التعاون الثنائي مع تركيا، والعمل معاً من أجل ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، والمضي قدماً في مسارات التنمية من أجل تلبية تطلعات الشعوب في التقدم والازدهار.
التقى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بمولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي، وبحثا مخرجات زيارة الدولة التي أجراها الرئيس التركي إلى الإمارات شهر فبراير (شباط) الماضي، وما تمخض عنها من الإعلان عن تبادل اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم وبروتوكولات بين عدة جهات في دولة الإمارات ونظيراتها في تركيا؛ بهدف تعزيز التعاون وتوسيع الشراكات بين البلدين. كما استعرض الجانبان آفاق التعاون المشترك بين البلدين والفرص المتوافرة لتعزيزها على مختلف المستويات بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين وشعبيهما.
وناقش وزير الخارجية الإماراتي ومولود جاويش أوغلو الأوضاع في المنطقة، وأهمية تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، كما تناولت مباحثات الجانبين المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وملف استقرار أسواق الطاقة والغذاء في العالم، وأهمية تعزيز الجهود العالمية المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في أوكرانيا.
وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن العلاقات الإماراتية التركية متطورة ومتنامية، وهناك حرص من قيادتي البلدين على ترسيخ نموذج مستدام للشراكة المثمرة التي تصب في مصلحة شعبيهما وشعوب المنطقة.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي: «آمل أن نستطيع العمل سوياً لدعم فريقي البلدين، التركي والإماراتي، للانتهاء من اتفاقية الشراكة التجارية بين البلدين، حيث نستطيع أن نضاعف التجارة بين البلدين». وأضاف: «نستطيع كذلك أن نعمل بشكل أكبر لتعزيز شراكاتنا حول العالم، وأفريقيا نموذج ممتاز لذلك، وهناك مجالات عديدة مثل التنمية والشراكات التجارية، وإنعاش وتهيئة الظروف الأفضل للصناعات والشركات الإماراتية والتركية». وأوضح وزير الخارجية الإماراتي أن الطاقة المتجددة «تعد أحد القطاعات التي نهتم بها لتعزيز العلاقات، فهذا القطاع ليس فقط ناجحاً من الناحية التجارية، ولكن يُشكّل أهمية كبيرة لدولنا التي تعمل نحو تخفيض الانبعاثات الكربونية في العالم».
- رفع التبادل التجاري
أشاد وزير الخارجية الإماراتي بارتفاع حجم التجارة بين البلدين إلى نحو 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار)، وقال: «حققنا زيادة 82 في المائة في التبادل التجاري خلال عامين فقط، وقد أتت هذه الزيادة بسبب الإرادة والعمل الدؤوب الذي تقوم به حكومة تركيا وحكومة الإمارات لإنعاش هذا التبادل»، مضيفاً: «سعيد للغاية لهذا الزخم الأخير في العلاقة، ليس فقط الزخم التجاري والاقتصادي والسياسي ولكن أيضاً الثقافي، وقد كان ذلك واضحاً خلال إنجاحكم لإكسبو 2020 دبي والمشاركة القيمة لتركيا فشكراً لكم».
وتابع: «تحدثنا عن مجموعة من التحديات الإقليمية والعالمية أبرزها قضايا الأمن الغذائي، ولم يقتصر الأمر على التحديات ولكن أيضاً الفرص، فقد تحدثنا حول الفرص المتاحة للعمل المشترك بين تركيا والإمارات لتعزيز أمننا الغذائي».
من جانبه قال مولود جاويش أوغلو إن المحادثات مع الشيخ عبد الله بن زايد تطرقت إلى العديد من الموضوعات المتعلقة بالتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف القطاعات مثل التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة، مؤكداً أن دولة الإمارات تعد أكبر شريك تجاري لتركيا في المنطقة.
وأشار جاويش أوغلو إلى أن المستثمرين الأتراك حريصون على زيادة استثماراتهم في دولة الإمارات، وقال: «بحثنا أيضاً خلال اللقاء فرص العمل المشترك في دول أخرى»، مضيفاً «نتطلع إلى توقيع اتفاقية الشراكة التجارية مع دولة الإمارات قبل نهاية العام، وحريصون على الوصول إلى أعلى مستوى من العلاقة والعمل سوياً بدعم ورعاية من قيادتي البلدين».
ورداً على سؤال حول مستقبل العلاقات بين البلدين والفرص المتاحة للاستثمار، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «من المهم أن نذكر أننا اليوم ونحن نتحدث عن تطوير الشراكات بين البلدين في هذه المجالات، أن هناك اهتماماً كبيراً من الإمارات بمجال الطاقة بشكل عام، وتحدثنا في هذا الصدد عن بعض الأفكار خاصة في الطاقة المتجددة والشمسية وطاقة الكهرباء».
وأضاف: «إحدى أهم الشركات اليوم على المستوى العالمي هي شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ولديها اهتمام كبير بالبحث عن فرص في تركيا، سواء على مستوى الشركات والقطاع الخاص أو الحكومة التركية».
وأشار إلى أن «مصدر» رائدة في توفير أرخص الإنتاج من الطاقة الشمسية على مستوى العالم ونحن فخورون بهذا الإنجاز، وهناك اهتمام كبير من الشركات الإماراتية في تركيا بمجال الطاقة وكذلك مجالات الموانئ والسكك الحديدية».
وقال: «تركيا بلد مهم للغاية ولديه قدرات عظيمة في مجال السياحة، فهذا يعد من القطاعات الحيوية، ونأمل البحث عن فرص لتعزيز العلاقة في هذا الصدد»، مضيفاً: «(كوفيد - 19) شكل فرصة لنا جميعا لكي ندرك أن هناك المزيد من العمل ينبغي القيام به في القطاع الصحي، وقطاع إنتاج الأدوية سيشهد اهتماماً من جانبنا وبحثا عن فرص الاستثمار في تركيا».
- توسيع التعاون
بين الشيخ عبد الله بن زايد أن اهتمام بلاده لا ينصب على العمل في تركيا فقط، «وإنما العمل مع تركيا في دول أخرى بالعالم مثل أفريقيا وأميركا اللاتينية ووسط آسيا وجنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا»، وقال: «هناك فرص عظيمة واحترام كبير تحظى به تركيا والإمارات في هذه الدول، ونستطيع أن نعزز هذه العلاقة بالوجود المشترك بشكل أفضل».
ورداً على سؤال حول زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، أكد مولود جاويش أوغلو أن الحوار ضروري ومثمر، فيمكن أن تكون هناك خلافات ولكن قطع العلاقات ليس بالأمر الجيد، وقد نقلنا الرسالة إلى إخواننا الفلسطينيين وكذلك للإسرائيليين، وسنعمل على اتخاذ خطوات إضافية مع مصر في هذا الشأن».
وذكر بضرورة بذل الجهود «من أجل استقرار ليبيا وفيما يتعلق باليمن»، متابعاً: «لقد أعربنا عن تضامننا الكامل مع الإمارات والسعودية عقب الهجمات الإرهابية التي تعرض لها البلدان، فنحن نحارب الإرهاب معاً بالتضامن ومنفتحون معاً من أجل السلام ومصلحة شعوبنا».
وفي هذا السياق أيضاً، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «أهنئ الوزير على زيارته إلى إسرائيل وأشقائنا في فلسطين، ولا شك أن تشجيع العودة إلى عملية السلام والحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين في غاية الأهمية، فمنطقتنا مليئة بالأحزان والمنغصات وشعوبنا تستحق الأفضل».
وأضاف: «ما قمتم به خلال الزيارة في غاية الأهمية لتشجيع الفلسطينيين والإسرائيليين على الخروج من المأزق»، مؤكداً «في نهاية الأمر المصلحة هي خدمة الشعوب وليس الآيديولوجيا ومع الأسف عندما يتصاعد الخطاب الآيديولوجي تصبح القدرة على العمل بين الطرفين في غاية الصعوبة».
وقال وزير الخارجية الإماراتي: «معالي الوزير أهنئ الدبلوماسية التركية على ما حققتموه، ومتأكد أنه بالمساعي الحميدة التي تقومون بها بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين الروس والأوكرانيين، سيكون لدوركم وعملكم الخير».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.