حمل السلاح في الولايات المتحدة حقٌّ مطلق أم حريّة منظّمة؟

تاريخ من حوادث إطلاق النار فشل في إصلاح النظام الأميركي

باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
TT

حمل السلاح في الولايات المتحدة حقٌّ مطلق أم حريّة منظّمة؟

باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)

مشاهد مؤلمة ومخيفة، أعادت للأذهان شبح حوادث إطلاق نار تهز الولايات المتحدة بشكل مستمر ومتكرر، تتعدى إلى حد كبير أي حوادث مماثلة في الدول المتقدمة.
ففي بلد يتخطى عدد الأسلحة فيه عدد سكانه، باتت الأسلحة النارية السبب الرئيسي للموت بين الشباب الأميركيين، إذ وصلت نسبة الوفيات في صفوفهم بسبب حوادث إطلاق النار إلى 30 في المائة، حسب أرقام للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية. وحسب هذه الأرقام، قضى 4368 طفلاً ومراهقاً جراء إصابات ناجمة عن الأسلحة النارية في عام 2020، أي بمعدل 5.4 وفاة لكل 100 ألف. وشكّلت جرائم القتل نحو ثلثي الوفيات الناجمة عن استخدام أسلحة نارية. لكن على الرغم من هذه المشاهد القاتمة، والحوادث المتزايدة، يبقى الجدل في المجتمع الأميركي على حاله في ملف حمل السلاح ودستوريته. ويولّد دفاعاً شرساً من مناصري حقّ حمل السلاح في الولايات المتحدة، الذين يعتمدون على التعديل الثاني من وثيقة الحقوق في الدستور الأميركي.

التعديل الثاني من الدستور
ينصّ هذا التعديل على: «إنّ وجود ميليشيا منظّمة هو أمر ضروري للحفاظ على أمن ولاية حرّة، لهذا فإنّ حق الأشخاص في اقتناء أسلحة وحملها لا يجب انتهاكه». كلمات أثارت منذ صياغتها في عام 1789 جدلاً كبيراً في الأوساط الأميركية، إذ رأى المدافعون عن حق حمل السلاح أنّ تعبير «حق الأشخاص في اقتناء الأسلحة وحملها» يعطي للأميركيين حقاً دستورياً فردياً باقتناء الأسلحة وحملها. بناءً عليه، فإن هذه النظرية القاضية بالتركيز على «الحق الفردي» تجادل بأن الدستور يمنع تدخلّ الدولة بهذا الحق ويعدّ أي تدخل غير قانوني. أما المعارضون لهذه النظرية، فينظرون إلى لغة التعديل بأعين مختلفة، ويركّزون على الجزء الأول منه الذي يذكر تعبير «ميليشيا منظمة». فيرون أن الآباء المؤسسين أرادوا من خلال هذا التعبير التشديد على أهمية تنظيم حمل السلاح من خلال الولايات المختلفة، لكن من دون تدخل الكونغرس كسلطة فيدرالية في حق هذه الولايات للدفاع عن نفسها، لتصبح هذه النظرية بمثابة «نظرية الحقوق الجماعية»، ما يعني أن الولاية ومؤسساتها لديها الحق بتنظيم اقتناء الأسلحة وحملها من دون انتهاك حق الأميركيين الدستوري.
ويقول داعمو تنظيم حمل السلاح إنّ عدم تنظيمه يعرقل جهود الحكومة في تنفيذ مسؤولياتها، ما يهدد أمن المواطنين. فيما يدعو مناصرو حمل السلاح إلى اقتناء الأسلحة للدفاع عن النفس وممارسة رياضة الصيد، ويقولون إن امتلاك المواطنين للسلاح يَحول دون ارتكاب جرائم.
هل يعطي الدستور الأميركيين الحق المطلق بحمل السلاح؟
الجواب عن هذا السؤال غالباً ما يعود للمحكمة العليا التي تنظر كل قضية أمامها على حدة للبتّ فيها. وبينما يحق لبعض الولايات تحديد طرق حمل السلاح بشكل عام، فإن المحكمة العليا لم تحسم ما إذا كان هذا الحق مطلقاً.
لكنّ القرار الأهم بهذا الخصوص حصل في عام 2008 في قضية (مقاطعة كولومبيا ضد هيلر) حين أكدت المحكمة العليا لأول مرّة أن التعديل الثاني في الدستور يضمن حق الفرد بامتلاك سلاح إضافةً إلى حقّه في استعمال السلاح بطرق قانونية أبرزها للدفاع عن النفس في منزله. وبهذا تكون المحكمة قد دعمت نظرية «الحق الفردي» وعارضت نظرية «الحق الجماعي» في تلك القضية.

دور الكونغرس المتأرجح
بعد اغتيال الرئيس الأميركي جون إف كينيدي، والسناتور روبرت كينيدي، والناشطَين في مجال حقوق الإنسان مالكوم إكس، ومارتن لوثر كينغ الابن، في الستينات، مرّر الكونغرس قانون تنظيم حمل السلاح في عام 1976.
ونظّم القانون نقل الأسلحة بين الولايات من خلال المصنّعين المرخّصين وتجار السلاح والمستوردين. كما منع بيع السلاح لمجموعات «محظورة».
لكن في عام 1986 ومع انتشار نفوذ جمعية البنادق الوطنية (إن آر إيه)، مرّر الكونغرس قانوناً آخر باسم «قانون حماية حاملي السلاح» أبطل مفعول القانون الأول، إلا أنه منع امتلاك البنادق الآليّة غير المسجّلة. في عام 1981 أدت محاولة اغتيال الرئيس الأميركي رونالد ريغن إلى دعوات لتمرير قانون جديد، لكنّ هذا لم يحصل قبل عام 1993 حين وقّع الرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون على قانون «برايدي لمنع عنف السلاح»، وذلك تيمناً بالمتحدث باسم البيت الأبيض برايدي بيل الذي أُصيب خلال محاولة اغتيال ريغن، ما أدى إلى شلله. وقد حدّد القانون أطراً للتحقق من الخلفيات الجنائية للأشخاص الذين يسعون لامتلاك السلاح كما حال دون شراء المجرمين والقاصرين للأسلحة. وفسّر رئيس القضاة المحافظ في المحكمة العليا وارن برغر، خلفيات القانون في مقال داعم له، فقال: «للأميركيين حق الدفاع عن بيوتهم، ولا يجب تغيير هذا الحق، كما لا يحق لأحد التشكيك في أن الدستور يحمي حق الصيادين باقتناء أسلحة صيد، بالطريقة نفسها التي لا يجب التشكيك بامتلاكهم لصنّارات ومعدات صيد أخرى. إن حق امتلاك سلاح وحمله للصيد يُعدّ اليوم نشاطاً ترفيهياً وليس ضرورة للعيش كما كان الأمر منذ 200 عام. لكنّ الأسلحة الثقيلة لا تعد ترفيهية ونحن بحاجة لتنظيمها».
في عام 1994 مرّر الكونغرس قانوناً آخر باسم «الحظر الفيدرالي للأسلحة الهجومية»، وذلك بعد أن فتح رجلٌ النار على ملعب مدرسة كليفلاند الابتدائية في كاليفورنيا في عام 1989. ويمنع القانون تصنيع ونقل الأسلحة الهجومية شبه الآلية ومخازن الذخائر الكبيرة السعة للاستعمال المدني. لكنّ مهلة القانون نفدت في عام 2004 ولم يتمكن الكونغرس من تجديده. بعد ذلك، أدّت سلسلة من جرائم القتل الجماعي إلى محاولات متعددة من الإدارات الأميركية المختلفة إلى تنظيم حمل السلاح بطريقة أو بأخرى.

إدارة أوباما وحمل السلاح
في ديسمبر (كانون الأول) 2012، فتح آدم لانزا البالغ من العمر 20 عاماً النار في مدرسة «ساندي هوك الابتدائية»، فقتل 28 شخصاً أغلبيتهم أطفال في حادثة هزّت الولايات المتحدة وتحدّت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفي يناير (كانون الثاني) 2013 أعلن أوباما خطة للحد من عنف السلاح مؤلفة من 4 أجزاء:
1 - تصحيح العيوب في نظام التحقق من الخلفية الجنائية.
2 - حظر الأسلحة الهجومية ومخازن الذخيرة الكبيرة السعة.
3 - الحرص على أمن المدارس.
4 - تسهيل خدمات علاج الصحة العقلية.
وفيما تطلبت هذه الخطة موافقة الكونغرس، إلا أن المجلس التشريعي لم ينجح في تمرير أي قانون يدعم الخطة بسبب الانقسامات الحزبية ونفوذ لوبي الأسلحة. وأعرب أوباما عن استيائه من ملف السلاح في مقابلة مع شبكة «بي بي سي» في عام 2015، فقال: «إن ملف تنظيم السلاح هو أكثر ملف أحبطني، فالواقع هو أن الولايات المتحدة هي البلد المتقدم الوحيد على وجه الأرض الذي لا يتمتع بقوانين منطقية لحماية المواطنين من عنف السلاح. حتى في وجه جرائم القتل الجماعي. إذا نظرنا إلى عدد الأشخاص الذين قُتلوا في هجمات إرهابية منذ اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول)، هم أقل من مائة. أما إذا نظرنا إلى عدد الأشخاص الذين قُتلوا بسبب أحداث مرتبطة بعنف السلاح، فهم عشرات الآلاف. إن عدم قدرتنا على حل هذه القضية يقلقني للغاية».

إدارة ترمب والسلاح
في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017، فتح ستيفين بادوك النار من شرفة غرفته على الحضور في مهرجان موسيقي في لاس فيغاس، فقتل 58 شخصاً وجرح 413 آخرين. بادوك تمكن من إطلاق أكثر من ألف رصاصة من ذخيرته عبر استعمال 12 بندقية، أي إنه أطلق النار بوتيرة وصلت إلى تسع رصاصات في الثانية.
وفي فبراير (شباط) من عام 2018، تمكن نيكولاس كروز من قتل 17 شخصاً عندما استخدم بندقيته شبه الآلية وفتح النار في مدرسة «ستونمان دوغلاس الثانوية» في باركلاند، ولاية فلوريدا.
حادثتان حصلتا في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سعى بعد ذلك إلى حظر جميع الأجهزة التي تحوّل الأسلحة المشروعة إلى بنادق أوتوماتيكية، وهو الجهاز الذي استعمله مطلق النار في لاس فيغاس. وتمكنت وزارة العدل من تطبيق هذا الحظر في عام 2018 عبر أمر تنفيذي من دون السعي لموافقة الكونغرس.

جمعية البنادق الوطنية ولوبي الأسلحة
لعّل أبرز سبب يعرقل تمرير مشاريع من هذا النوع في المجلس التشريعي هو النفوذ الواسع الذي تتمتع به جمعية البنادق الوطنيّة (إن آر إيه) في الكونغرس. فهي من أكثر الجمعيات نفوذاً في الولايات المتحدة، أُسِّست في عام 1871 لترويج امتلاك الأسلحة. ولم تكن الجمعية مسيّسة في بداياتها، لكن في أواخر عام 1970 بدأت بتغيير أنشطتها لتشمل السياسة وتصبح متناغمة مع الحزب الجمهوري.
بعد عام 1977 وسّعت الجمعية من عضويتها لتركز بشكل أساسي على القضايا السياسية وتشكل تحالفات مع السياسيين المحافظين.
وفي عام 1998، أصبحت الجمعية من كبرى الجمعيات التي تموّل الانتخابات التشريعية. على سبيل المثال، أنفقت الـ«إن آر إيه» مبلغ 11 مليون دولار في انتخابات عام 2012، و14 مليوناً في انتخابات عام 2014.
كما أخذت الجمعية على عاتقها الترويج للسياسات الداعمة لاقتناء السلاح وحمله، من خلال السعي جاهدة لفصل حق حمل السلاح عن سوء استخدامه في حوادث إطلاق النار. وتعرضت لانتقادات واسعة عندما بدأت بترويج فكرة وجود عناصر أمنية في المدارس وتسليح الأساتذة، بدلاً من تنظيم حمل السلاح. لكن الجمعية لم تخسر أي معركة تشريعية منذ قانون عام 1994. ما يدل على نفوذها الواسع في الكونغرس.
وتعطي الجمعية علامات مختلفة لأعضاء الكونغرس. فعلامة «A+» تُعطى للنائب أو السيناتور الذي لديه «سجل تصويت ممتاز في كل المسائل المتعلقة بالجمعية في الكونغرس، والذي قام بجهد فائق لترويج التعديل الثاني من الدستور والدفاع عنه». أما المشرعون الذين يحصلون على علامة «F» فهم «أعداء حقيقيون لحق حمل السلاح»، حسب وصف الجمعية.
وتُظهر الأرقام أن 88 في المائة من الجمهوريين و11 في المائة من الديمقراطيين تلقوا مساهمات من الجمعيّة خلال عملهم السياسي، كما حصل أكثر من خمسين في المائة من أعضاء الكونغرس على تبرعات منها.
وقد أعلنت الجمعية لأول مرة عن تأييدها لمرشح رئاسي في عام 1980 عندما دعمت الجمهوري رونالد ريغن مقابل الديمقراطي جيمي كارتر. كما أنفقت 40 مليون دولار في انتخابات عام 2008 منها 10 ملايين ضد حملة أوباما الانتخابية. وفي مايو (أيار) من عام 2016، أعلنت الجمعية تأييدها لترمب في الانتخابات الرئاسية، وتبرعت بأكثر من 30 مليون دولار لحملته الانتخابية.
عدد الأسلحة أكثر من السكان
يُقدّر اليوم عدد الأسلحة التي يمتلكها أميركيون مدنيّون بقرابة الـ393 مليون سلاح، وهناك سلاح واحد على الأقل في 35 في المائة إلى 42 في المائة من المنازل. وتتمتع الولايات المتحدة بأعلى نسبة أسلحة مخصصة لكل فرد، بمعدل يقارب 120 سلاحاً لكل 100 شخص.

الولايات الأميركية والسماح بحمل السلاح علناً
تختلف قوانين حمل السلاح من ولاية إلى أخرى، فهناك 5 ولايات أميركية فقط تمنع حمل المسدسات علناً و32 ولاية تسمح بذلك من دون رخصة مقابل 13 ولاية تتطلب ترخيصاً.
الولايات التي تمنع حمل المسدسات علناً: كاليفورنيا – فلوريدا – إلينوي – نيويورك - كارولاينا الجنوبية - مقاطعة كولومبيا.
الولايات التي تستلزم رخصة لحمل المسدسات: جورجيا – هاواي – إنديانا – أيوا – ماريلاند – ماساشوستس – مينوسوتا – نيوجرسي – أوكلاهوما - رود إيلاند – تينيسي – تكساس - يوتا.

أبرز حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة
1 - 1991: مقهى «لوبي» في تكساس - 23 قتيلاً و27 جريحاً.
2 - 1999: مدرسة «كولومباين الثانوية» في كولورادو - 13 قتيلاً و24 جريحاً.
3 - 2007: جامعة «فيرجينيا تك» - 32 قتيلاً و23 جريحاً.
4 - 2009: قاعدة «فورت هود العسكرية» في تكساس - 13 قتيلاً و32 جريحاً.
5 - 2012: مدرسة «ساندي هوك الابتدائية» - 27 قتيلاً منهم 20 بين السادسة والسابعة من العمر، وجريحان.
6 - 2013»: القاعدة البحرية في واشنطن - 12 قتيلاً و8 جرحى.
7 - 2015: سان برناندينو في كاليفورنيا: 14 قتيلاً 24 جريحاً.
8 - 2016: حادثة الملهى الليلي في أورلاندو - 49 قتيلاً و53 جريحاً.
9 - 2017: حادثة لاس فيغاس - 58 قتيلاً و422 جريحاً.
10 - 2018: مدرسة «ستونمان الثانوية» في فلوريدا - 17 قتيلاً و17 جريحاً.
11 - 2019: متجر «والمرت» في إل باسو تكساس - 23 قتيلاً و23 جريحاً.
12 - 2021: حوادث إطلاق نار في أتلانتا أودت بحياة 8 أشخاص، 6 منهم من الآسيويين.
13 - 2021: إطلاق نار في سوبرماركت في بولدر (كولورادو) - 10 قتلى.
14 - 2022: مترو نيويورك - 23 جريحاً.
15 - 2022: استهداف أميركيين من أصول أفريقية في متجر للبقالة في باولو (نيويورك) - 10 قتلى.
16 - 2022: مدرسة «روب الابتدائية» في ولاية تكساس - 21 قتيلاً منهم 19 طفلاً.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة»

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
TT

بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة»

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

منذ وسّعت واشنطن وتل أبيب عملياتهما ضد إيران، انتقل جزء من القلق الأميركي من ساحات القتال الخارجية إلى الداخل مع تصاعد الحديث عن احتمال لجوء طهران إلى «خلايا نائمة» أو عمليات انتقامية غير تقليدية على الأراضي الأميركية.

وفي هذا السياق، صعّد الرئيس دونالد ترمب لهجته الأربعاء حين قال إن الإدارة الأميركية «تعرف مكان الخلايا النائمة الإيرانية وتراقب عناصرها جميعاً»، في رسالة مزدوجة مفادها طمأنة الرأي العام من جهة، وتوجيه إنذار ردعي إلى إيران من جهة أخرى. لكن ما يلفت في هذه اللهجة أنها جاءت وسط تحذيرات أمنية أكثر حذراً، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أخطار محتملة، وليس بتهديد وشيك ومحدد.

أجهزة الأمن تتأهب

تصريحات ترمب الأربعاء لم تكن معزولة، بل كانت امتداداً لموقف عبّر عنه منذ مطلع الأسبوع عندما قال إن «الأمور تحت السيطرة»، وإن السلطات «تراقب كل واحدة» من الخلايا النائمة.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

وفي حين حاول الرئيس الربط بين هذا الخطر وبين ملف الهجرة، فضّلت الأجهزة المعنية اعتماد لغة أكثر تحفظاً. فقد حذّر تقييم استخباراتي أميركي صدر بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي من أن إيران ووكلاءها قد يلجأون إلى هجمات انتقائية داخل الولايات المتحدة، مع اعتبار أن الهجمات الواسعة النطاق أقل احتمالاً، مقابل ترجيح أكبر لعمليات سيبرانية، كما حصل أخيراً مع شركة «سترايكر»، إحدى كبرى شركات المعدات الطبية في الولايات المتحدة، أو اعتداءات تنفذها شبكات صغيرة أو أفراد متعاطفون. كما أن إدارة الأمن الداخلي رأت أن طهران ووكلاءها «يرجّح» أن يشكلوا تهديداً بهجمات محددة الأهداف داخل الولايات المتحدة.

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

في هذا المناخ، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل منذ 28 فبراير (شباط) وضع فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات في المكتب في حالة «تأهب قصوى»، مع تعبئة الأصول الأمنية المساندة، والتشديد على أن فرق العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب في أنحاء البلاد تعمل على مدار الساعة لرصد أي تهديد محتمل وإحباطه. وتقنياً، يعني هذا النوع من الرفع في الجهوزية زيادة مراقبة المشتبه بهم ذوي الأولوية، وتكثيف تشغيل المصادر السرية، ومراجعة أدوات الجمع الاستخباراتي التقني، فضلاً عن توسيع التنسيق بين «إف بي آي» والسلطات المحلية ومراكز الدمج الاستخباري الإقليمية.

تهديد المسيّرات في كاليفورنيا

أكثر ما أثار الانتباه في الأيام الأخيرة هو ما كُشف عن نشرة سرية لـ«إف بي آي» وُزعت عبر مركز الاستخبارات الإقليمي المشترك في لوس أنجليس قبل اندلاع الحرب، وتضمنت تحذيراً من أن إيران قد تسعى، إذا تعرضت لهجوم أميركي، إلى الرد عبر طائرات مسيّرة تُطلق من سفن في البحر لاستهداف مواقع في كاليفورنيا.

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس (أ.ب)

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد وزّع هذا التحذير الشهر الماضي على وكالات إنفاذ القانون، وفق نشرة أمنية اطلعت عليها «رويترز»، عبر مركز الاستخبارات الإقليمي المشترك متعدد الوكالات في لوس أنجليس.

وأشارت النشرة إلى معلومات جمعها المكتب في أواخر فبراير تفيد بأن إيران «تخطط لشن هجوم مباغت باستخدام طائرات مسيّرة» قد تُطلق من سفينة في البحر ضد أهداف داخل كاليفورنيا، «في حال شنت واشنطن هجمات على إيران».

غير أن النشرة نفسها، حسب ما نقلته «رويترز»، لم تتضمن معلومات محددة عن توقيت أو أهداف بعينها، وتحدثت عن «طموح» إيراني إلى مثل هذا الرد أكثر مما تحدثت عن قدرة مؤكدة ووشيكة على تنفيذه. كما أكدت أنه «لا تتوافر معلومات إضافية عن توقيت أو طريقة التنفيذ أو الأهداف المحتملة أو منفذي أي هجوم من هذا القبيل».

وظهرت تفاصيل النشرة إلى العلن مساء الأربعاء، مع دخول الحرب التي اندلعت في 28 فبراير عقب قصف أميركي وإسرائيلي مكثف لإيران يومها الثاني عشر.

السلطات في كاليفورنيا سارعت إلى الجمع بين اليقظة والتهدئة. وقال الحاكم غافين نيوسوم إن الولاية على علم بالتحذير وتعمل بتنسيق وثيق مع السلطات الفيدرالية والمحلية في إطار «الاستعداد لأسوأ الاحتمالات»، لكنه أكد عدم وجود تهديدات وشيكة معروفة.

وكررت رئيسة بلدية لوس أنجليس كارين باس، ورئيس بلدية سان فرانسيسكو دانيال لوري، الرسالة نفسها تقريباً، بأن لا تهديد محدداً أو ذا صدقية في الوقت الراهن، لكن قنوات التنسيق مفتوحة.

أما الشرطة المحلية، من أوكلاند إلى مقاطعتي أورانج وسان برناردينو، فأكدت حسب صحيفة «بوليتيكو» أنها أُبلغت بارتفاع مستوى الأخطار المحتملة، وطلبت من السكان الإبلاغ عن أي نشاط مريب. هذا التباين بين التحذير الفيدرالي، وبين نفي وجود «خطر وشيك» يشي بأن المسألة تُدار حتى الآن كأنها احتمال يجب الاستعداد له، لا كأنها خطر داهم وقع رصده ميدانياً.

سوابق تدفع إلى القلق

في يوليو (تموز) 2021، كشفت وزارة العدل الأميركية عن مؤامرة نسبت إلى شبكة استخبارات إيرانية لخطف الصحافية والناشطة مسيح علي نجاد من نيويورك ونقلها قسراً إلى إيران. وتطور الملف لاحقاً إلى مخططات اغتيال. ففي مارس (آذار) 2025، أدانت محكمة فيدرالية اثنين من قادة شبكة جريمة منظمة من أوروبا الشرقية في قضية «قتل مقابل أجر» استهدفت مسيح علي نجاد لصالح جهات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، قبل أن يُحكم عليهما في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه بالسجن 25 عاماً لكل منهما. كما صدر في يناير (كانون الثاني) 2026 حكم بالسجن 15 عاماً على متهم آخر شارك في مراقبتها والتخطيط لقتلها داخل نيويورك.

وفي ملف أكثر حساسية سياسياً، أعلنت وزارة العدل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 اتهام الإيراني فرهاد شاكرِي بإدارة مخطط لمراقبة الرئيس المنتخب حينها دونالد ترمب والتخطيط لاغتياله، بينما أدين في 6 مارس الحالي آصف ميرشانت، الذي قالت السلطات إن «الحرس الثوري» كلفه باستئجار قتلة مأجورين لاستهداف سياسيين ومسؤولين أميركيين، بينهم ترمب، ثأراً لمقتل قاسم سليماني.

وقبل ذلك، كانت واشنطن قد اتهمت في 2022 عضواً في «الحرس الثوري» بالتخطيط لاغتيال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وفيما لا تثبت هذه الوقائع وجود «خلايا نائمة» تنشط في الولايات المتحدة، إلا أنها تؤكد أن طهران، أو أطرافاً تعمل لمصلحتها، حاولت مراراً نقل الصراع إلى الداخل الأميركي عبر الاغتيال، والخطف، والتخويف، والعمل عبر وسطاء ومجرمين وشبكات غير رسمية.


ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير؛ لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نجني أرباحاً طائلة. لكن الأهم بالنسبة لي، كرئيس، هو منع إمبراطورية شريرة، إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وتدمير الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع التأكيد على ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


وزير الطاقة الأميركي: جيشنا «غير جاهز» لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: جيشنا «غير جاهز» لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، أن الجيش الأميركي «غير جاهز» حالياً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، نظراً لتركز جميع قدرات الجيش على ضرب إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات رايت عقب هجوم استهدف ناقلتي نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، وفي ظل ارتفاع أسعار النفط لفترة وجيزة متخطية 100 دولار للبرميل.

ومنذ بدء الحرب على إيران، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة الأسواق من خلال عرض مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط وتوفير تسهيلات إعادة التأمين لشركات الشحن. لكن لم تُنفذ أي عملية مرافقة حتى الآن.

وقال رايت لشبكة «سي إن بي سي»: «سيحدث ذلك قريباً نسبياً، لكن لا يمكن أن يحدث الآن. ببساطة، لسنا جاهزين. جميع إمكاناتنا العسكرية تتركز حالياً على تدمير القدرات الهجومية لإيران والصناعات التي توفر لها هذه القدرات». وأضاف أنه «من المرجح جداً» أن تتم عمليات المرافقة بحلول نهاية الشهر.

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتوجه إلى البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (أ.ب)

وفيما تشنّ إيران هجمات جديدة على منشآت للطاقة في المنطقة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس أن الحرب المتواصلة منذ 13 يوماً في الشرق الأوسط تسببت في «أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية».

كما أدّت الضربات الأميركية والإسرائيلية على أهداف إيرانية، بما فيها بنى تحتية للطاقة، إلى تعطل الإمدادات.

وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد وافقت على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها، في أكبر عملية طرح من نوعها على الإطلاق. وستفرج الولايات المتحدة عن 172 مليون برميل، وفق رايت، بموجب اتفاقية مقايضة تسمح بإعادة 200 مليون برميل إلى احتياطها البترولي الاستراتيجي.

إلا أن هذه الخطوة لم تُبدد المخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة، في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس النفط الخام العالمي.

وقال رايت إنه عقد اجتماعات في البنتاغون، الخميس، لمناقشة إمكان توفير مرافقة بحرية أميركية لناقلات النفط.

وصرح وزير الطاقة الأميركي لشبكة «سي إن إن»، الخميس، بأنه يعتقد أن الأسواق «لديها وفرة كبيرة من النفط حالياً»، وأن الأسعار على المدى القصير «تستند إلى العوامل النفسية أكثر منها على تدفقات النفط».

واتخذت الولايات المتحدة أيضاً خطوات لتخفيف العقوبات المفروضة على بعض النفط الروسي الموجود في عرض البحر، لا سيما منح الهند إعفاء مؤقتاً لشراء هذا النفط لمعالجة مشكلات الإمداد الناجمة عن الحرب.

وأوضح رايت لشبكة «سي إن إن» أن هذا الإعفاء لا يُعد «تخفيفاً للعقوبات» المفروضة على روسيا، مشيراً إلى أن النفط كان متجهاً إلى الصين.

وقال: «روسيا لا تحصل على تخفيف للعقوبات. كل هذا النفط موجود في عرض البحر، ينتظر دوره للتفريغ في الصين»، معتبراً أن الإعفاء «حل عملي» في الأزمة الراهنة.

وتأتي تصريحات رايت غداة لقاء موفد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبعوثين أميركيين في فلوريدا، في أول محادثات بين موسكو وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ووصف كيريل ديميترييف الاجتماع بأنه «مثمر»، وقال إن واشنطن «بدأت تفهم بشكل أفضل» أهمية النفط الروسي.