حمل السلاح في الولايات المتحدة حقٌّ مطلق أم حريّة منظّمة؟

تاريخ من حوادث إطلاق النار فشل في إصلاح النظام الأميركي

باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
TT

حمل السلاح في الولايات المتحدة حقٌّ مطلق أم حريّة منظّمة؟

باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)

مشاهد مؤلمة ومخيفة، أعادت للأذهان شبح حوادث إطلاق نار تهز الولايات المتحدة بشكل مستمر ومتكرر، تتعدى إلى حد كبير أي حوادث مماثلة في الدول المتقدمة.
ففي بلد يتخطى عدد الأسلحة فيه عدد سكانه، باتت الأسلحة النارية السبب الرئيسي للموت بين الشباب الأميركيين، إذ وصلت نسبة الوفيات في صفوفهم بسبب حوادث إطلاق النار إلى 30 في المائة، حسب أرقام للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية. وحسب هذه الأرقام، قضى 4368 طفلاً ومراهقاً جراء إصابات ناجمة عن الأسلحة النارية في عام 2020، أي بمعدل 5.4 وفاة لكل 100 ألف. وشكّلت جرائم القتل نحو ثلثي الوفيات الناجمة عن استخدام أسلحة نارية. لكن على الرغم من هذه المشاهد القاتمة، والحوادث المتزايدة، يبقى الجدل في المجتمع الأميركي على حاله في ملف حمل السلاح ودستوريته. ويولّد دفاعاً شرساً من مناصري حقّ حمل السلاح في الولايات المتحدة، الذين يعتمدون على التعديل الثاني من وثيقة الحقوق في الدستور الأميركي.

التعديل الثاني من الدستور
ينصّ هذا التعديل على: «إنّ وجود ميليشيا منظّمة هو أمر ضروري للحفاظ على أمن ولاية حرّة، لهذا فإنّ حق الأشخاص في اقتناء أسلحة وحملها لا يجب انتهاكه». كلمات أثارت منذ صياغتها في عام 1789 جدلاً كبيراً في الأوساط الأميركية، إذ رأى المدافعون عن حق حمل السلاح أنّ تعبير «حق الأشخاص في اقتناء الأسلحة وحملها» يعطي للأميركيين حقاً دستورياً فردياً باقتناء الأسلحة وحملها. بناءً عليه، فإن هذه النظرية القاضية بالتركيز على «الحق الفردي» تجادل بأن الدستور يمنع تدخلّ الدولة بهذا الحق ويعدّ أي تدخل غير قانوني. أما المعارضون لهذه النظرية، فينظرون إلى لغة التعديل بأعين مختلفة، ويركّزون على الجزء الأول منه الذي يذكر تعبير «ميليشيا منظمة». فيرون أن الآباء المؤسسين أرادوا من خلال هذا التعبير التشديد على أهمية تنظيم حمل السلاح من خلال الولايات المختلفة، لكن من دون تدخل الكونغرس كسلطة فيدرالية في حق هذه الولايات للدفاع عن نفسها، لتصبح هذه النظرية بمثابة «نظرية الحقوق الجماعية»، ما يعني أن الولاية ومؤسساتها لديها الحق بتنظيم اقتناء الأسلحة وحملها من دون انتهاك حق الأميركيين الدستوري.
ويقول داعمو تنظيم حمل السلاح إنّ عدم تنظيمه يعرقل جهود الحكومة في تنفيذ مسؤولياتها، ما يهدد أمن المواطنين. فيما يدعو مناصرو حمل السلاح إلى اقتناء الأسلحة للدفاع عن النفس وممارسة رياضة الصيد، ويقولون إن امتلاك المواطنين للسلاح يَحول دون ارتكاب جرائم.
هل يعطي الدستور الأميركيين الحق المطلق بحمل السلاح؟
الجواب عن هذا السؤال غالباً ما يعود للمحكمة العليا التي تنظر كل قضية أمامها على حدة للبتّ فيها. وبينما يحق لبعض الولايات تحديد طرق حمل السلاح بشكل عام، فإن المحكمة العليا لم تحسم ما إذا كان هذا الحق مطلقاً.
لكنّ القرار الأهم بهذا الخصوص حصل في عام 2008 في قضية (مقاطعة كولومبيا ضد هيلر) حين أكدت المحكمة العليا لأول مرّة أن التعديل الثاني في الدستور يضمن حق الفرد بامتلاك سلاح إضافةً إلى حقّه في استعمال السلاح بطرق قانونية أبرزها للدفاع عن النفس في منزله. وبهذا تكون المحكمة قد دعمت نظرية «الحق الفردي» وعارضت نظرية «الحق الجماعي» في تلك القضية.

دور الكونغرس المتأرجح
بعد اغتيال الرئيس الأميركي جون إف كينيدي، والسناتور روبرت كينيدي، والناشطَين في مجال حقوق الإنسان مالكوم إكس، ومارتن لوثر كينغ الابن، في الستينات، مرّر الكونغرس قانون تنظيم حمل السلاح في عام 1976.
ونظّم القانون نقل الأسلحة بين الولايات من خلال المصنّعين المرخّصين وتجار السلاح والمستوردين. كما منع بيع السلاح لمجموعات «محظورة».
لكن في عام 1986 ومع انتشار نفوذ جمعية البنادق الوطنية (إن آر إيه)، مرّر الكونغرس قانوناً آخر باسم «قانون حماية حاملي السلاح» أبطل مفعول القانون الأول، إلا أنه منع امتلاك البنادق الآليّة غير المسجّلة. في عام 1981 أدت محاولة اغتيال الرئيس الأميركي رونالد ريغن إلى دعوات لتمرير قانون جديد، لكنّ هذا لم يحصل قبل عام 1993 حين وقّع الرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون على قانون «برايدي لمنع عنف السلاح»، وذلك تيمناً بالمتحدث باسم البيت الأبيض برايدي بيل الذي أُصيب خلال محاولة اغتيال ريغن، ما أدى إلى شلله. وقد حدّد القانون أطراً للتحقق من الخلفيات الجنائية للأشخاص الذين يسعون لامتلاك السلاح كما حال دون شراء المجرمين والقاصرين للأسلحة. وفسّر رئيس القضاة المحافظ في المحكمة العليا وارن برغر، خلفيات القانون في مقال داعم له، فقال: «للأميركيين حق الدفاع عن بيوتهم، ولا يجب تغيير هذا الحق، كما لا يحق لأحد التشكيك في أن الدستور يحمي حق الصيادين باقتناء أسلحة صيد، بالطريقة نفسها التي لا يجب التشكيك بامتلاكهم لصنّارات ومعدات صيد أخرى. إن حق امتلاك سلاح وحمله للصيد يُعدّ اليوم نشاطاً ترفيهياً وليس ضرورة للعيش كما كان الأمر منذ 200 عام. لكنّ الأسلحة الثقيلة لا تعد ترفيهية ونحن بحاجة لتنظيمها».
في عام 1994 مرّر الكونغرس قانوناً آخر باسم «الحظر الفيدرالي للأسلحة الهجومية»، وذلك بعد أن فتح رجلٌ النار على ملعب مدرسة كليفلاند الابتدائية في كاليفورنيا في عام 1989. ويمنع القانون تصنيع ونقل الأسلحة الهجومية شبه الآلية ومخازن الذخائر الكبيرة السعة للاستعمال المدني. لكنّ مهلة القانون نفدت في عام 2004 ولم يتمكن الكونغرس من تجديده. بعد ذلك، أدّت سلسلة من جرائم القتل الجماعي إلى محاولات متعددة من الإدارات الأميركية المختلفة إلى تنظيم حمل السلاح بطريقة أو بأخرى.

إدارة أوباما وحمل السلاح
في ديسمبر (كانون الأول) 2012، فتح آدم لانزا البالغ من العمر 20 عاماً النار في مدرسة «ساندي هوك الابتدائية»، فقتل 28 شخصاً أغلبيتهم أطفال في حادثة هزّت الولايات المتحدة وتحدّت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفي يناير (كانون الثاني) 2013 أعلن أوباما خطة للحد من عنف السلاح مؤلفة من 4 أجزاء:
1 - تصحيح العيوب في نظام التحقق من الخلفية الجنائية.
2 - حظر الأسلحة الهجومية ومخازن الذخيرة الكبيرة السعة.
3 - الحرص على أمن المدارس.
4 - تسهيل خدمات علاج الصحة العقلية.
وفيما تطلبت هذه الخطة موافقة الكونغرس، إلا أن المجلس التشريعي لم ينجح في تمرير أي قانون يدعم الخطة بسبب الانقسامات الحزبية ونفوذ لوبي الأسلحة. وأعرب أوباما عن استيائه من ملف السلاح في مقابلة مع شبكة «بي بي سي» في عام 2015، فقال: «إن ملف تنظيم السلاح هو أكثر ملف أحبطني، فالواقع هو أن الولايات المتحدة هي البلد المتقدم الوحيد على وجه الأرض الذي لا يتمتع بقوانين منطقية لحماية المواطنين من عنف السلاح. حتى في وجه جرائم القتل الجماعي. إذا نظرنا إلى عدد الأشخاص الذين قُتلوا في هجمات إرهابية منذ اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول)، هم أقل من مائة. أما إذا نظرنا إلى عدد الأشخاص الذين قُتلوا بسبب أحداث مرتبطة بعنف السلاح، فهم عشرات الآلاف. إن عدم قدرتنا على حل هذه القضية يقلقني للغاية».

إدارة ترمب والسلاح
في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017، فتح ستيفين بادوك النار من شرفة غرفته على الحضور في مهرجان موسيقي في لاس فيغاس، فقتل 58 شخصاً وجرح 413 آخرين. بادوك تمكن من إطلاق أكثر من ألف رصاصة من ذخيرته عبر استعمال 12 بندقية، أي إنه أطلق النار بوتيرة وصلت إلى تسع رصاصات في الثانية.
وفي فبراير (شباط) من عام 2018، تمكن نيكولاس كروز من قتل 17 شخصاً عندما استخدم بندقيته شبه الآلية وفتح النار في مدرسة «ستونمان دوغلاس الثانوية» في باركلاند، ولاية فلوريدا.
حادثتان حصلتا في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سعى بعد ذلك إلى حظر جميع الأجهزة التي تحوّل الأسلحة المشروعة إلى بنادق أوتوماتيكية، وهو الجهاز الذي استعمله مطلق النار في لاس فيغاس. وتمكنت وزارة العدل من تطبيق هذا الحظر في عام 2018 عبر أمر تنفيذي من دون السعي لموافقة الكونغرس.

جمعية البنادق الوطنية ولوبي الأسلحة
لعّل أبرز سبب يعرقل تمرير مشاريع من هذا النوع في المجلس التشريعي هو النفوذ الواسع الذي تتمتع به جمعية البنادق الوطنيّة (إن آر إيه) في الكونغرس. فهي من أكثر الجمعيات نفوذاً في الولايات المتحدة، أُسِّست في عام 1871 لترويج امتلاك الأسلحة. ولم تكن الجمعية مسيّسة في بداياتها، لكن في أواخر عام 1970 بدأت بتغيير أنشطتها لتشمل السياسة وتصبح متناغمة مع الحزب الجمهوري.
بعد عام 1977 وسّعت الجمعية من عضويتها لتركز بشكل أساسي على القضايا السياسية وتشكل تحالفات مع السياسيين المحافظين.
وفي عام 1998، أصبحت الجمعية من كبرى الجمعيات التي تموّل الانتخابات التشريعية. على سبيل المثال، أنفقت الـ«إن آر إيه» مبلغ 11 مليون دولار في انتخابات عام 2012، و14 مليوناً في انتخابات عام 2014.
كما أخذت الجمعية على عاتقها الترويج للسياسات الداعمة لاقتناء السلاح وحمله، من خلال السعي جاهدة لفصل حق حمل السلاح عن سوء استخدامه في حوادث إطلاق النار. وتعرضت لانتقادات واسعة عندما بدأت بترويج فكرة وجود عناصر أمنية في المدارس وتسليح الأساتذة، بدلاً من تنظيم حمل السلاح. لكن الجمعية لم تخسر أي معركة تشريعية منذ قانون عام 1994. ما يدل على نفوذها الواسع في الكونغرس.
وتعطي الجمعية علامات مختلفة لأعضاء الكونغرس. فعلامة «A+» تُعطى للنائب أو السيناتور الذي لديه «سجل تصويت ممتاز في كل المسائل المتعلقة بالجمعية في الكونغرس، والذي قام بجهد فائق لترويج التعديل الثاني من الدستور والدفاع عنه». أما المشرعون الذين يحصلون على علامة «F» فهم «أعداء حقيقيون لحق حمل السلاح»، حسب وصف الجمعية.
وتُظهر الأرقام أن 88 في المائة من الجمهوريين و11 في المائة من الديمقراطيين تلقوا مساهمات من الجمعيّة خلال عملهم السياسي، كما حصل أكثر من خمسين في المائة من أعضاء الكونغرس على تبرعات منها.
وقد أعلنت الجمعية لأول مرة عن تأييدها لمرشح رئاسي في عام 1980 عندما دعمت الجمهوري رونالد ريغن مقابل الديمقراطي جيمي كارتر. كما أنفقت 40 مليون دولار في انتخابات عام 2008 منها 10 ملايين ضد حملة أوباما الانتخابية. وفي مايو (أيار) من عام 2016، أعلنت الجمعية تأييدها لترمب في الانتخابات الرئاسية، وتبرعت بأكثر من 30 مليون دولار لحملته الانتخابية.
عدد الأسلحة أكثر من السكان
يُقدّر اليوم عدد الأسلحة التي يمتلكها أميركيون مدنيّون بقرابة الـ393 مليون سلاح، وهناك سلاح واحد على الأقل في 35 في المائة إلى 42 في المائة من المنازل. وتتمتع الولايات المتحدة بأعلى نسبة أسلحة مخصصة لكل فرد، بمعدل يقارب 120 سلاحاً لكل 100 شخص.

الولايات الأميركية والسماح بحمل السلاح علناً
تختلف قوانين حمل السلاح من ولاية إلى أخرى، فهناك 5 ولايات أميركية فقط تمنع حمل المسدسات علناً و32 ولاية تسمح بذلك من دون رخصة مقابل 13 ولاية تتطلب ترخيصاً.
الولايات التي تمنع حمل المسدسات علناً: كاليفورنيا – فلوريدا – إلينوي – نيويورك - كارولاينا الجنوبية - مقاطعة كولومبيا.
الولايات التي تستلزم رخصة لحمل المسدسات: جورجيا – هاواي – إنديانا – أيوا – ماريلاند – ماساشوستس – مينوسوتا – نيوجرسي – أوكلاهوما - رود إيلاند – تينيسي – تكساس - يوتا.

أبرز حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة
1 - 1991: مقهى «لوبي» في تكساس - 23 قتيلاً و27 جريحاً.
2 - 1999: مدرسة «كولومباين الثانوية» في كولورادو - 13 قتيلاً و24 جريحاً.
3 - 2007: جامعة «فيرجينيا تك» - 32 قتيلاً و23 جريحاً.
4 - 2009: قاعدة «فورت هود العسكرية» في تكساس - 13 قتيلاً و32 جريحاً.
5 - 2012: مدرسة «ساندي هوك الابتدائية» - 27 قتيلاً منهم 20 بين السادسة والسابعة من العمر، وجريحان.
6 - 2013»: القاعدة البحرية في واشنطن - 12 قتيلاً و8 جرحى.
7 - 2015: سان برناندينو في كاليفورنيا: 14 قتيلاً 24 جريحاً.
8 - 2016: حادثة الملهى الليلي في أورلاندو - 49 قتيلاً و53 جريحاً.
9 - 2017: حادثة لاس فيغاس - 58 قتيلاً و422 جريحاً.
10 - 2018: مدرسة «ستونمان الثانوية» في فلوريدا - 17 قتيلاً و17 جريحاً.
11 - 2019: متجر «والمرت» في إل باسو تكساس - 23 قتيلاً و23 جريحاً.
12 - 2021: حوادث إطلاق نار في أتلانتا أودت بحياة 8 أشخاص، 6 منهم من الآسيويين.
13 - 2021: إطلاق نار في سوبرماركت في بولدر (كولورادو) - 10 قتلى.
14 - 2022: مترو نيويورك - 23 جريحاً.
15 - 2022: استهداف أميركيين من أصول أفريقية في متجر للبقالة في باولو (نيويورك) - 10 قتلى.
16 - 2022: مدرسة «روب الابتدائية» في ولاية تكساس - 21 قتيلاً منهم 19 طفلاً.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا استخدمت مسيرات انتحارية وصواريخ «توماهوك» ومقاتلات شبحية في ضرباتها

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)
صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)
TT

أميركا استخدمت مسيرات انتحارية وصواريخ «توماهوك» ومقاتلات شبحية في ضرباتها

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)
صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)

وجهت الولايات المتحدة، أمس (السبت)، ‌مجموعة من الأسلحة في هجومها على أهداف إيرانية، بما في ذلك صواريخ توماهوك ومقاتلات شبحية، ولأول مرة طائرات مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة مصممة على غرار تصاميم إيرانية.

ونشرت القيادة المركزية ​الأميركية صوراً تظهر صواريخ توماهوك ومقاتلات إف-18 وإف-35 إلى جانب تفاصيل الضربات على إيران في إطار عملية "ملحمة الغضب".

*طائرات مسيرة

قال الجيش الأميركي إنه استخدم طائرات مسيرة انتحارية تبدو مطابقة، استنادا إلى الصور التي نشرها البنتاغون، لمسيرات لوكاس (نظام هجوم قتالي مسير منخفض التكلفة) الجديدة من إنتاج شركة سبكترووركس في فينيكس بولاية أريزونا.

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة مسيرة على مدرج في موقع غير معروف أثناء الهجوم على إيران (رويترز)

وقال البنتاغون إن القيادة المركزية استخدمت لأول مرة طائرات مسيرة هجومية انتحارية على غرار مسيرات شاهد الإيرانية.

وقال ‌البنتاغون إن ‌المسيرات الانتحارية غير مكلفة ومن المقرر أن يتم ​إنتاجها ‌من ⁠قبل عدة ​شركات. ويبلغ ⁠سعر مسيرة لوكاس حوالي 35 ألف دولار. وأصبحت المسيرات بشكل متزايد جزءا مهما في الحرب، حيث دفع غزو روسيا لأوكرانيا الولايات المتحدة ودولا أخرى إلى اتباع استراتيجية جديدة تُعرف باسم "الكتلة الميسورة" وهي امتلاك الكثير من الأسلحة الرخيصة نسبيا وجاهزة للاستخدام.

*توماهوك

صاروخ توماهوك الهجومي البري هو صاروخ كروز طويل المدى يُطلق عادة من البحر لمهاجمة أهداف في مهام هجومية عميقة. يمكن لصاروخ توماهوك دقيق التوجيه أن ⁠يضرب أهدافا على بعد 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن حوالي 1510 كيلوجرامات.

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لإطلاق صاروخ من سفينة تابعة للبحرية الأميركية «ملحمة الغضب» (ا.ب)

تقوم وحدة رايثيون ​التابعة لشركة آر.تي.إكس بتصنيع صواريخ توماهوك التي ‌يمكن إطلاقها من البر أو البحر. ووفقا لبيانات ميزانية البنتاجون، تخطط ‌الولايات المتحدة لشراء 57 صاروخا من هذا النوع في عام 2026. ويبلغ متوسط تكلفة كل صاروخ 1.3 مليون دولار. وهناك أيضا جهود مستمرة لإنفاق الملايين لتعديل وترقية الأسلحة بما في ذلك أنظمة التوجيه.

ويهدف اتفاق تم إبرامه مؤخرا بين رايثيون والبنتاغون إلى ‌زيادة إنتاج صواريخ توماهوك كروز إلى 1000 وحدة سنويا في نهاية المطاف.

وأجرت القوات المسلحة الأميركية والقوات المسلحة ⁠للحلفاء اختبارات طيران لصاروخ ⁠توماهوك المزود بنظام تحديد المواقع العالمي واستخدمته في بيئة عملياتية، بما في ذلك عندما أطلقت القوات البحرية الأمريكية والبريطانية صواريخ توماهوك على مواقع لجماعة الحوثي باليمن.

*الطائرات المقاتلة

نشرت القيادة المركزية الأميركية صورا ومقاطع فيديو تظهر طائرات مقاتلة من طرازي إف-18 وإف-35 تستخدم في الضربات على إيران.

مقاتلة من طراز «إف - إيه 18» تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس غيرالد آر فورد» (ا.ب)

الطائرة إف-35 هي مقاتلة شبحية من الجيل الخامس قادرة على التخفي من الرادارات وحمل ذخائر موجهة بدقة. ونشرت الولايات المتحدة طائرات إف-35 على نطاق واسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتصنع بوينغ الطائرة إف-18 وهي مقاتلة متعددة المهام يمكنها القيام بمهام جو-جو وجو-أرض، وتحمل مجموعة متنوعة من القنابل والصواريخ.

ويمكن للطائرات إف-35 حمل ​مجموعة واسعة من الصواريخ مثل ​تلك التي يمكنها البحث عن منشآت الرادار وتدميرها لتعطيل قدرة العدو على الرؤية. كما تستخدم القوات الجوية الإسرائيلية هذه الطائرات.


هيغسيث: الهجوم على إيران يوجه رسالة للذين يؤذون الأميركيين وهي «سنقتلكم»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
TT

هيغسيث: الهجوم على إيران يوجه رسالة للذين يؤذون الأميركيين وهي «سنقتلكم»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، السبت، إن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران والذي تقول واشنطن إنه أسفر عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، أثبت أن كل من يؤذي الأميركيين يجب أن يدفع الثمن.

وكتب هيغسيث على «إكس»: «إذا قتلتم أو هددتم أميركيين في أي مكان في العالم، كما فعلت إيران، سنطاردكم ونقتلكم».


قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
TT

قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)

ألهبت العمليات العسكرية الأميركية التي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد النظام الإيراني بالتنسيق مع إسرائيل، خلافات حادّة في واشنطن حول طريقة التعاطي مع برنامجي طهران النووي والصاروخي، وسبل كبح الميليشيات التي تدور في فلكها.

وتوالت ردود الفعل من عدد كبير من المسؤولين والمشرعين الأميركيين، وبينهم مسؤولون كبار في الكونغرس، صباح السبت، حين أعلن الرئيس ترمب بدء العمليات العسكرية، تحت اسم عملية «ملحمة الغضب»، ودعوته الصريحة للإيرانيين من أجل الاستيلاء على مؤسسات الدولة الإيرانية، وقوله لاحقاً إن شاغله الرئيسي هو «حرية» الشعب الإيراني، وأنّ الولايات المتحدة تعمل على جعل إيران مكاناً «آمناً».

ووسط الانقسامات بين المشرعين حول ما إذا كان ينبغي العودة إلى الكونغرس لإصدار قرار في شأن صلاحيات الحرب لدى الرئيس الأميركي، فسّر عدد من الديمقراطيين تصريحات ترمب بأنها تتجاوز المطالب الرئيسية الثلاثة التي أعلنها لجهة تصفية البرنامج النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وتدمير الترسانة الصاروخية البعيدة المدى، وإنهاء الدعم الإيراني للميليشيات التابعة لها في المنطقة؛ وأبرزها «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والفصائل الموالية لطهران في العراق.

عصبة الثمانية

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصبة الثمانية»، المؤلفة من أربعة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين، يُمثّلون قيادات الحزبين الذين لديهم صلاحية الاطّلاع على أسرار استخبارية حساسة للغاية، تلقوا معلومات مسبقة عن احتمال شنّ عملية عسكرية ضد إيران خلال إحاطة سريّة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، شارك فيها وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ترمب، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف.

وقال جونسون في منشور على «إكس»: «تم إطلاع عصبة الثمانية بالتفصيل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على أن التحرك العسكري قد يصبح ضرورياً لحماية القوات الأميركية والمواطنين الأميركيين في إيران». وتابع: «تلقيت تحديثات لاحقاً من الوزير روبيو، وسأبقى على اتصال وثيق مع الرئيس ووزارة الحرب مع استمرار هذه العملية».

وأكد روبيو بالفعل أنه أبلغ بعض أعضاء «عصبة الثمانية» مسبقاً بالضربات ضد إيران. وتلقى كل من جونسون وزعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر، إشعاراً مسبقاً.

ترحيب جمهوري

ووصف السيناتور ليندسي غراهام، وهو حليف رئيسي لترمب، العملية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة في إيران بأنها «ضرورية». وكتب على موقع «إكس» أن «نهاية أكبر دولة راعية للإرهاب باتت وشيكة. حفظ الله الرئيس ترمب وجيشنا وحلفاءنا في إسرائيل». وأضاف: «الحرية للشعب الإيراني الذي عانى طويلاً. هذه العملية ضرورية ومبررة منذ زمن طويل».

وأشاد النائب الجمهوري توم إيمر بالرئيس دونالد ترمب. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن «هذا عمل جريء وحاسم من الرئيس ترمب»، مضيفاً أن المرشد علي خامنئي «مسؤول عن قتل مئات من أفراد الجيش الأميركي وذبح شعبه».

وكذلك رحب السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، الذي أيّد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، بالضربات الجديدة، قائلاً إن ترمب «كان على استعداد لفعل ما هو صواب وضروري لتحقيق سلام حقيقي في المنطقة». وأضاف: «حفظ الله الولايات المتحدة وجيشها العظيم وإسرائيل».

دعوات لاستعادة المبادرة

في المقابل، انتقد النائب الجمهوري توماس ماسي البيت الأبيض لعدم إبلاغ الكونغرس بالعملية قبل إطلاقها. وقال بالتزامن مع بدء الحرب إن هذا العمل العسكري «غير مصرح به من الكونغرس. الولايات المتحدة تهاجم إيران وفقاً لوكالة (أسوشييتد برس)».

كذلك، قال كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ السيناتور مارك وارنر، في بيان، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية في إيران تثير «مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وأضاف أن «الدستور واضح: قرار خوض الحرب منوط بالكونغرس، وشن عمليات عسكرية واسعة النطاق - لا سيما في غياب تهديد وشيك للولايات المتحدة - يثير مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وطالب الإدارة بأن تقدم «تبريراً قانونياً واضحاً، وهدفاً نهائياً محدداً، وخطة تتجنب جر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى مكلفة وغير ضرورية».

وكان كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور جاك ريد، انتقد إدارة ترمب لتقصيرها في تزويد الكونغرس بأي «إحاطات أو معلومات استخباراتية حقيقية» قبل الضربات. ورأى أنه «من الصعب تبرير أي عمل عسكري دون أساس منطقي».

وكان الديمقراطيون يضغطون من أجل التصويت على قرار صلاحيات الحرب في الأيام المقبلة. ودعا عضو لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي آندي كيم، المشرعين إلى العودة فوراً إلى واشنطن، وإصدار قرار للحد من سلطة الرئيس في شنّ أي عمل عسكري إضافي ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال عبر شبكة «سي إن إن» إنه «في الوقت الراهن، لا أثق إطلاقاً بهذا الرئيس الذي انتهك دستورنا بشكل صارخ». وأضاف: «لذا، يجب أن يعود الكونغرس إلى الانعقاد فوراً للتصويت على صلاحيات الحرب، لتأكيد إرادة الشعب الأميركي الرافض للحرب».

وندد السيناتور الديمقراطي تيم كاين بالضربات الجوية، واصفاً إياها بأنها «خطيرة». وقال إن «هذه الضربات خطأ فادح». وأضاف أنه «يجب على مجلس الشيوخ أن يعود فوراً إلى الانعقاد للتصويت على قرار بشأن صلاحيات الحرب لمنع استخدام القوات الأميركية في الأعمال العدائية ضد إيران». كما اعتبر أنه «يجب على كل عضو في مجلس الشيوخ أن يُعلن موقفه رسمياً من هذا العمل الخطير وغير الضروري والأحمق».

القادة العسكريون

كان القادة العسكريون الكبار في وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» حذّروا من احتمال افتقارهم للموارد اللازمة لحملة عسكرية مُستدامة. الجنرال المتقاعد من سلاح الجو الأميركي، سيدريك لايتون، قال إن «التقديرات الاستخبارية تشير إلى قدرة إيران على الرد»، مستدركاً أن «ردها السريع مُفاجئ، ويُشير إلى أنها كانت تستعد لهجوم بهذه الشدة». وأكد أن «لدى إيران ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها، لكنها لا تمتلك، على الأقل وفقاً للتقديرات الاستخبارية، منصات الإطلاق التي كانت تمتلكها سابقاً».

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)

وبحسب السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان «بمخاطرة كبيرة». وقال: «لا شك في أننا نواجه الآن لحظة محورية، بل ربما تحولية، في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن ما أعلنه الرئيس الأميركي «هو في جوهره حرب لتغيير النظام في إيران».

وقام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بوضع خيارات محتملة للضربات على مدى أسابيع، وأطلع ترمب عليها عدة مرات قبل ضربات السبت. وشملت هذه الخيارات كل شيء، بدءاً من قصف سريع يستهدف مجموعة مختارة من المواقع النووية، وصولاً إلى حملات جوية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير النظام وتدمير الجيش الإيراني.

ومع ذلك، عبّر عن قدر كبير من عدم اليقين في شأن عواقب هذه الخيارات، ومنها التنبؤ بنتيجة عملية تغيير النظام. وفي اجتماعات منفصلة في «البنتاغون»، عبّر الجنرال كاين عن قلقه في شأن السلبيات المحتملة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، مُبدياً مخاوفه حيال حجم هذه المهمة وتعقيدها واحتمال وقوع خسائر بشرية أميركية فيها.