«دافوس» يختتم «أعماله الصيفية» بتركيز على «مؤرقات العالم»

أهوال الحرب الأوكرانية ومخاطر الديون العالمية تهيمن على المناقشات

مؤسس «دافوس» كلاوس شواب والمستشار الألماني أولاف شولتس في جلسة أمس (د.ب.أ)
مؤسس «دافوس» كلاوس شواب والمستشار الألماني أولاف شولتس في جلسة أمس (د.ب.أ)
TT

«دافوس» يختتم «أعماله الصيفية» بتركيز على «مؤرقات العالم»

مؤسس «دافوس» كلاوس شواب والمستشار الألماني أولاف شولتس في جلسة أمس (د.ب.أ)
مؤسس «دافوس» كلاوس شواب والمستشار الألماني أولاف شولتس في جلسة أمس (د.ب.أ)

في ختام دورة استثنائية غابت عنها الثلوج، سعى المنتدى الاقتصادي العالمي للتركيز على أهم القضايا التي تؤرق العالم هذه الأيام، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، إلى جانب قضايا عالقة وخطرة أخرى على غرار الديون أو النمو العالميين، ومخاطر المجاعات.
وكشف المستشار الألماني أولاف شولتس أن الأفكار عن الحرب في أوكرانيا تلاحقه حتى بعد انتهاء يوم عمله. وفي كلمته التي ألقاها في ختام الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري، قال شولتس الخميس: «لا يمكن إبطال التفكير... كما أنه لا يتوقف ببساطة».
وأوضح شولتس أن هذا الأمر يقلقه كما يقلق ملايين الأشخاص الآخرين في أوروبا وفي العالم، «وكذلك السؤال حول ما إذا كانت هناك حرب ستندلع تتجاوز حدود الحرب الحالية في أوكرانيا». ووصف الصور والمعاناة في أوكرانيا التي تدافع عن نفسها في مواجهة هجوم روسي منذ أكثر من ثلاثة شهور بأنها مروعة، «وأرى أنه لا ينبغي إخفاء الفزع حيال هذا وما يرتبط به من قلق، بل إنه يجب أن يكون حافزا كل يوم لكي نفعل كل ما في وسعنا حتى تنتهي هذه الحرب المروعة بأسرع ما يمكن».
لكن رغم الاهتمام الواسع بالأزمة الأوكرانية، حذر المبعوث الرئاسي الأميركي لشؤون المناخ، جون كيري، من إغفال أزمة المناخ بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا. وقال الخميس بالعاصمة الألمانية، حيث يجتمع وزراء الطاقة وشؤون المناخ لدول مجموعة السبع «جي 7»، إن الحرب وآثارها تحدد الحياة اليومية. واستدرك قائلا: «ولكن أزمة المناخ لن تختفي، ومن الضروري تماما أن نتبع العلم الذي يملي علينا ضرورة تسريع جهودنا للانتقال إلى الاكتفاء الذاتي وإلى الطاقة البديلة والمتجددة».
وبالعودة إلى أروقة دافوس، فإن الديون العالمية تشكل سلاحا أساسياً لمكافحة الأزمات، إلا أن بلوغها مستويات مقلقة في العالم مع ارتفاع نسب الفائدة يدفع منتدى دافوس الاقتصادي إلى التفكير بالمخاطر التي قد تطرحها «أزمات ديون» مستقبلية.
وقدرت المسؤولة الثانية في صندوق النقد الدولي غيتا غوبيناث خلال حلقة نقاش حول الموضوع في دافوس أن الدين العام بات قريباً من أن يشكل 120 في المائة من الناتج المحلي في البلدان المتقدمة وقد «ارتفع بشكل ملحوظ» ضمن الأسواق الناشئة والدول النامية. وحذرت من أن «أكثر من نصف الدول ذات الدخل المحدود تعيش ضائقة اقتصادية» أو «على وشك الوقوع فيها». وتابعت: «يمكن حتماً أن نشهد تفاقماً لهذه الحالات»، مستبعدة في هذه المرحلة حصول «أزمة دين» على صعيد عالمي، بعد شهر ونصف شهر من تخلف سريلانكا عن سداد ديونها.
وتفاقمت الديون العامة مع آخر أزمتين عالميتين جسيمتين: الأزمة المالية و«الرهون العقارية» بين عامي 2007 و2008، ثم تفشي كوفيد - 19 الذي دفع بالحكومات حول العالم إلى مزيد من الإنفاق. وبات القلق يهيمن اليوم على كيفية إدارة هذه الديون.
ووصف دايفد روبنشتاينن الملياردير الأميركي ومؤسس صندوق «كارليل» للاستثمارات، خلال طاولة مستديرة في دافوس عن مخاطر الركود وارتفاع أسعار المواد الغذائية، أزمة الديون بأنها «المشكلة الاقتصادية الأهم من بين كل المسائل المطروحة».
والأمر لا يطال الديون الحكومية فقط. فوفقاً لـ«المعهد الدولي للمالية» (IIF) في واشنطن، بلغت الديون العامة والخاصة والتابعة للشركات والأسر في الثلث الأول ذروتها عند مستوى قياسي بلغ 305 تريليونات دولار.
ولمواجهة التضخم، بدأت المصارف المركزية برفع نسب الفائدة، بعد سنوات من الانخفاض، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الحكومات التي تستمر في الإنفاق لدعم اقتصاداتها، وكذلك بالنسبة للشركات.
وقال فرنسوا فيلروي دو غالو حاكم المصرف المركزي الفرنسي، في دافوس الاثنين «بات للدين ثمن»، بعد أن كان الاقتراض حتى زمن قريب جداً لا يكلف شيئاً تقريباً. وتابع «إنه تغير جذري»، وشرح أن كل زيادة في الاقتراض بمعدل نقطة مئوية واحدة مدى عشر سنوات يمكن أن تكلف 40 مليار يورو إضافية بالنسبة لفرنسا وحدها.
وقالت جيتا غوبيناث إن البنك الدولي الذي يخشى أن يؤدي التسارع المحتمل في التضخم إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة، بات يراقب القارة الأوروبية من كثب بعد أزمة ديون منطقة اليورو عام 2010.
وتبدو الاقتصادات الناشئة التي تتأثر تقليدياً بارتفاع نسب الفوائد، هذه المرة أقل تعرضاً لمخاطر التخلف عن سداد ديونها. ويسلط خبراء عدة الضوء على تراجع مديونية هذه الدول بالعملات الأجنبية وزيادة احتياطاتها بالعملات الأجنبية.
لكن مخاطر التخلف عن السداد أكبر بكثير بالنسبة للدول الأكثر هشاشة، بحسب ما قال باتريك خوليكاني مدير «بنك تنمية أفريقيا الجنوبية» في دافوس الأربعاء. وأضاف «نحن قلقون للغاية من أن يحصل ذلك» مسلطاً الضوء على حجم ديون الأسر والشركات والارتفاع المدمر لأسعار المواد الغذائية.
ولمساعدة البلدان الأكثر هشاشة يحاول المجتمع الدولي منذ أشهر تفعيل «حقوق السحب الخاصة» وهي أصل احتياطي استحدثه صندوق النقد الدولي من شأنه تخفيف الأعباء عن هذه الدول بالتزامن مع عرض تعليق تسديد ديونها.


مقالات ذات صلة

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الأسهم الهندية ترتفع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
TT

الأسهم الهندية ترتفع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الهندية يوم الجمعة، مع صعود مؤشر » بومباي سينسيكس » القياسي بنسبة 0.7 في المائة إلى 76,682 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «نيفتي 50» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.35 في المائة إلى 23,956 نقطة، مدعومة بتراجع التوقعات بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الشهر، وهو ما عزز أسواق الأسهم العالمية ودفع عوائد السندات إلى الانخفاض.

وفي سوق الصرف، استقرت الروبية الهندية إلى حد كبير أمام الدولار الأميركي عند 94.49 روبية للدولار، وسط ترجيحات بأن يكون بنك الاحتياطي الهندي قد باع دولارات للحد من الضغوط التي تتعرض لها العملة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وفق «رويترز».

وفي سوق السندات الحكومية، استقر سعر السند القياسي لأجل 10 سنوات عند 99.8 روبية، فيما بقي العائد دون تغيير عند 6.9643 في المائة. ويترقب المتعاملون طرح إصدارات جديدة من الديون عبر المزاد الأسبوعي، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط المرتفعة تشكل عامل ضغط، ولا سيما على السندات ذات الآجال الأطول.

أما في سوق مقايضات مؤشر الليلة الواحدة، فقد ارتفع معدل المقايضة لأجل عام واحد بمقدار نقطتي أساس إلى 6.02 في المائة، بينما تراجع معدل المقايضة لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 6.47 في المائة.

وفي سوق النقد، لم تُسجّل بعد أي تداولات على سعر الإقراض لليلة واحدة في الهند، بينما بلغ معدل الإقراض لليلة واحدة لليلة واحدة 4.3 في المائة.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك 100»، الذي يضم شركات التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» القياسي، يوم الجمعة، قبيل صدور بيانات الوظائف التي قد تختبر الزخم الذي شهدته أسواق الأسهم مؤخراً.

ومن المقرر صدور البيانات بعد يوم من تراجع محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، عن توقعات رفع أسعار الفائدة. ويتوقع المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لرفع أسعار الفائدة، مقارنةً بنحو 63 في المائة قبل تصريحات والر، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وبينما دفع تركيز رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على التضخم بعض المحللين إلى التساؤل عما إذا كانت اتجاهات سوق العمل ستؤثر في توقعات البنك المركزي لأسعار الفائدة، لا تزال بيانات الوظائف المرتقبة مرشحة لتحديد اتجاه الجلسة الأخيرة من الأسبوع، وفق «رويترز».

وبعد بداية هادئة لشهر سبتمبر (أيلول)، استعادت الأسهم توازنها بعدما قال والر إنه سيدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت البيانات انحسار الضغوط التضخمية.

وقال فيليكس فيزينا-بوارييه، كبير الاستراتيجيين في شركة «بي سي إيه» للأبحاث: «لتصريحات والر أهمية بالغة لعدة أسباب. فهذا آخر حدث رئيسي يتعلق بتصريحات (الاحتياطي الفيدرالي) قبل فترة التعتيم التي تسبق اجتماع سبتمبر، مما يترك الأسواق في حيرة من أمرها حتى صدور القرار».

وأضاف أن والر كان غالباً سبّاقاً في استشراف دورات رفع وخفض أسعار الفائدة، مما يمنح توجيهاته مزيداً من المصداقية.

ومن المتوقع أن يكون نمو الوظائف قد انتعش في أغسطس (آب). ويرجح أن تكون الوظائف غير الزراعية قد ارتفعت بمقدار 56 ألف وظيفة، بعد انخفاضها بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو (تموز)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» شمل خبراء اقتصاديين.

وأظهرت أحدث بيانات الوظائف غير الزراعية أن الاقتصاد فقد وظائف بشكل غير متوقع في يوليو، كما جرى تعديل مكاسب الوظائف التي أُعلن عنها سابقاً للشهرين السابقين بالخفض بشكل حاد.

وفي الساعة 4:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 40 نقطة، أو 0.07 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة، أو 0.06 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 124.25 نقطة، أو 0.42 في المائة.

وانخفض سهم «لولوليمون أثليتيكا» بنسبة 17.67 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما خفضت الشركة توقعاتها لأرباح وإيرادات العام بأكمله.

وتراجع سهم «أدوبي» بنسبة 3.18 في المائة بعد إعلان الشركة أن رئيسها التنفيذي المخضرم، شانتانو نارايان، سيسلم زمام القيادة إلى أنيل تشاكرافارثي، أحد المديرين التنفيذيين المخضرمين في الشركة.

ومع اقتراب عطلة عيد العمال، يستمر الجدل حول ضعف أداء الأسهم موسمياً خلال شهر سبتمبر.

وتاريخياً، يُعد سبتمبر أضعف شهور السنة بالنسبة للأسهم، لكن معظم التراجع يتركز في النصف الثاني من الشهر، إذ بلغ متوسط العوائد أقل من 1 في المائة، وفقاً لميليسا براون، رئيسة قسم أبحاث قرارات الاستثمار العالمية في شركة «سيمكورب».

كما سيحصل المستثمرون على أحدث مؤشرات التضخم عندما تنشر وزارة العمل بيانات مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين الأسبوع المقبل.


توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)

اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز)، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض، ما أعاد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط إلى صدارة حسابات أسواق الطاقة العالمية.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت الجمعة عند 95.52 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.1 في المائة إلى 91.36 دولار.

وعلى أساس أسبوعي، قفز «برنت» 7.6 في المائة، فيما صعد الخام الأميركي 10.4 في المائة، ويتجه الخامان إلى تحقيق أقوى مكاسب منذ الأسبوع المنتهي في 20 يوليو.

وتعكس هذه المكاسب ارتفاع «علاوة المخاطر الجيوسياسية» في الأسعار، بعدما تجددت الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية. وأسهمت المخاوف من تعطل الإمدادات في دفع متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.

وزادت المخاوف بعدما جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته باستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة، في وقت دخلت فيه الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، شهرها السابع.

ويرى محللو «إيه إن زد» أن المخاطر الجديدة تبرر أسعاراً أعلى للنفط، إذ رفعوا توقعاتهم لخام برنت على المدى القصير إلى 95 دولاراً للبرميل، محذرين من احتمالات ارتفاع إضافي إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحللون إن السوق تدخل «مرحلة تكيف دقيقة»، بعدما ساعدت المخزونات المرتفعة في امتصاص صدمة الإمدادات الأولى، لكن المشكلة أصبحت تتمثل في الحفاظ على توازن السوق مع تراجع هذه الاحتياطيات.

وتتركز المخاوف بصورة خاصة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن أربع سفن فقط لنقل السلع الأولية عبرت المضيق الخميس، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 15 سفينة.

وشملت الحركة المسجلة ناقلتين متوسطتي المدى، وناقلة بضائع من طراز «كامسارماكس»، وسفينة من طراز «هاندي سايز». ولا تشمل البيانات السفن التي قد تكون عبرت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف التلقائي لتجنب رصدها.

والأكثر دلالة بالنسبة لسوق النفط أن ناقلتين عملاقتين للخام فقط عبرتا المضيق منذ بداية الأسبوع، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الطاقة عبر الممر البحري.

وقبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان الممر يستوعب ما يعادل خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتكشف المقارنة بين مستويات الحركة الحالية وما قبل الحرب حجم الاختناق الذي تواجهه سلاسل الإمداد. كما أدى الحصار الأميركي على الشحن المرتبط بإيران إلى توقف صادرات الخام الإيراني منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو (تموز).

وقال كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين لدى «ريستاد إنرجي»، إن صادرات النفط والمنتجات النفطية التي جرى رصدها يومياً خلال الحرب تراوحت في معظم الوقت بين أربعة وستة ملايين برميل يومياً، باستثناء ارتفاع مؤقت اقترب من مستويات ما قبل الحرب خلال الاتفاق قصير الأجل بين إيران والولايات المتحدة.

وتوقع بقاء التدفقات عند مستويات منخفضة للغاية حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران وارتفاع التكاليف الاقتصادية الناجمة عن اضطراب حركة التجارة.

وتعزز التطورات السياسية احتمالات استمرار الأزمة. فقد قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن لن تجري محادثات مع إيران ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وفي المقابل، وسعت إيران قائمة السفن التي تعتبرها غير ممتثلة للقواعد، والتي قد تواجه غرامات أو مصادرة أو احتجازاً عند محاولة عبور المضيق، بينما لا تزال السفن العراقية من بين العدد المحدود من السفن التي تسمح لها طهران بالمرور.

ولا يقتصر اضطراب الشحن على «هرمز». ففي مضيق باب المندب على البحر الأحمر، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 22 سفينة شحن الخميس، انخفاضاً من 31 سفينة في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ 24 سفينة.

ومع ذلك، حدت إشارات سياسية من روسيا من ارتفاع أسعار الخام خلال جلسة الجمعة. فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يزال يرى مساراً محتملاً للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، وإن الولايات المتحدة والصين مستعدتان لدعم تسوية سلمية.

لكن أسواق النفط تبدو حالياً أكثر تركيزاً على الإمدادات الفعلية من الإشارات الدبلوماسية. فاستمرار تراجع حركة السفن عبر «هرمز»، بالتزامن مع الضغوط على المصافي الروسية وتهديد منشآت الطاقة الإيرانية، يجعل أي تصعيد جديد قادراً على إضافة علاوة مخاطر أكبر إلى الأسعار.