الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي قال لـ«الشرق الأوسط» إن توجّه العالم نحو مصادر طاقة مكمّلة «فرصة استثمارية كبيرة» للمملكة

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
TT

الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)

قد يبدو قرار افتتاح شركة رائدة في إنتاج السيارات الكهربائية مصنعاً في إحدى كبرى الدول المنتجة للنفط غريباً بعد الشيء... لكنه يختزل في الواقع قصّة التحول الاقتصادي الأكثر إثارة في القرن الـ21.
«إنه من أكثر المشاريع إثارة للحماس بالنسبة لنا، وهو مشروع أفتخر به شخصياً»، هكذا وصف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح مشروع إنشاء مصنع شركة «لوسيد» لتجميع السيارات الكهربائية في السعودية.
وقال الفالح، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إنه يتوقّع نمو حجم الاقتصاد السعودي إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، ما سيضع السعودية بين أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
وأشاد المسؤول السعودي بالتحسن الكبير في أداء مؤشرات الاستثمار، مشيراً إلى مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة، ومسلّطاً الضوء على سلسلة الإصلاحات التي انتهجتها السعودية في بيئة الأعمال ومنظومة الاستثمار. كما نوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

- اقتصاد «تريليوني»
أعرب وزير الاستثمار السعودي عن تفاؤل كبير بمسار النمو الاقتصادي في بلاده. وقال إن الاقتصاد السعودي يتّجه لتخطّي عتبة تريليون دولار هذا العام، مقارنةً بنحو 650 مليار دولار قبل «رؤية 2030»، متوقعاً نمو حجم الاقتصاد ليصل إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، محققاً بذلك مستهدف الرؤية بتقدم السعودية لتكون ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
إلى جانب النمو الاقتصادي، أكَّد الفالح أهمية النظر إلى تركيبة الاقتصاد السعودي، قائلاً: «سيظل قطاع النفط والغاز مهماً خلال العقود الثلاثة المقبلة وسيستمر في النمو، إلا أن نسبة مساهمته في الاقتصاد ستتراجع. فقد شهد عام 2021 على سبيل المثال، نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 6%، في حين بلغ نمو الأنشطة النفطية نحو 0.2%» نظراً لآثار تبعات الجائحة.

- قطاعات واعدة
توقّع الوزير السعودي أن تنمو الصناعات غير النفطية بشكل كبير خلال السنوات القادمة، لافتاً إلى أن مساهمة قطاع السياحة، على سبيل المثال، في الناتج المحلي الإجمالي ستتجاوز 10% بحلول عام 2030. ويرى الفالح أن نمو القطاعات الجديدة والواعدة يسهّم بتحفيز الاستثمار في سلاسل القيمة بالكامل، ومن هذه القطاعات على سبيل المثال: السياحة، والفنادق، والترفيه، والتجزئة، والخدمات اللوجيستية، والثقافة، وغيرها.
وسلّط الفالح الضوء على أهمية قطاع التقنية وتقنية المعلومات، الذي يتوقّع أن يشهد نمواً كبيراً في السنوات القادمة، مشيراً إلى أنه «يشكّل قطاعاً بحد ذاته، ويوفِّر بنية تحتية تخدم كل القطاعات الأخرى»، مستشهداً بمثالَي التقنية المالية (Fintech) التي ستشكّل قاعدة نموّ كبير لقطاع الخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية التي يتوقع أن يستفيد منها قطاع التجزئة والتجارة المحلية والدولية.
إلى ذلك، أكَّد الوزير أهمية قطاع الخدمات اللوجيستية، الذي يعدّ من القطاعات الواعدة في خطّة النمو وتنويع الاقتصاد السعودي. وتوقع الفالح تحقيق استثمارات مهمة في هذا القطاع، الذي يشمل عدداً من المجالات، تشمل نقل الأشخاص والبضائع والسلع وتوزيع الطرود جواً وبحراً وبراً.
أما قطاع الصحة، فسيكون بدوره «رافداً كبيراً للاقتصاد»، في ظل التحول الكبير الذي يشهده وارتفاع مساهمة القطاع الخاص فيه. ويرى وزير الاستثمار أن سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع الصحة «كبيرة جداً»، وتشمل البحث العلمي وريادة الأعمال والتكنولوجيا الصحية، وغيرها.
ولفت المسؤول السعودي إلى بعض القطاعات الأخرى التي ستلعب دوراً محورياً في دعم النمو، ومنها التعليم والزراعة الحديثة وقطاع المياه «الذي ننظر إليه تقليدياً على أنه عبء على الدولة، لكنه سيتحول ويشهد خصخصة ويصبح جاذباً للاستثمار؛ مما سيتيح توليد إيرادات خاصة به».

- الطاقة المتجددة
في الوقت الذي تعمل فيه السعودية على تطوير القطاعات غير النفطية، ما زال قطاع النفط والغاز يلعب دوراً محورياً في نموها الاقتصادي. وعبّر وزير الاستثمار عن ثقته في «زيادة حصة السعودية السوقية بفضل الاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع، وانحسارها في دول أخرى»، متوقّعاً أن يستمر الطلب على النفط والغاز على مدى العقود القادمة.
في المقابل، نوَّه الفالح إلى أن الهيكلة الجديدة للاقتصاد السعودي تحتّم نمو الطاقة المتجددة بنسبة أكبر من النفط والغاز. وأوضح أن مصادر الطاقة المتجددة، سواء كانت شمسية أو من خلال الرياح، تهدف إلى إنتاج الكهرباء بطاقة استيعابية تلبّي 50% من الطلب المحلي على المدى المتوسط، بالإضافة إلى استهداف تحويلها إلى طاقة للتصدير عن طريق كابلات الربط.

- 4 عوامل لتحفيز الاستثمار
شدّد الفالح على الدور المهم الذي تلعبه الاستثمارات الخاصة، التي يقود جزءاً منها صندوقُ الاستثمارات العامة، في تطوير القطاعات الاقتصادية. إصلاح منظومة الاستثمار
رأى وزير الاستثمار أن البيئة التنظيمية قد تشكّل العائق الأول أمام الاستثمار الأجنبي في بعض القطاعات، مشيراً إلى أبرز الإصلاحات التي تم انتهاجها على جانب تحسين البيئة الاستثمارية. وأوضح: «أتحنا للمستثمرين الأجانب التملك بالكامل في معظم القطاعات، والوصول إلى الفرص الاستثمارية وإبرام شراكات مع مستثمرين سعوديين إن كانوا يرغبون في ذلك، كما سهّلنا دخول السوق السعودية واستخراج التراخيص».
وتابع أن الوزارة تعمل اليوم على ضمان الوضوح والشفافية في جميع الاستراتيجيات القطاعية، على أن تكون متاحة إلكترونياً باللغتين العربية والإنجليزية. وقال: «أنا فخور بأننا استطعنا مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي بالمملكة بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة (من نحو 5 مليارات دولار إلى 20 مليار دولار في العام 2021)، ما نسبته 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي»، وذلك خلال فترة صعبة شهد فيها العالم جائحة «كورونا».
ونوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تبلغ ما يزيد على 100 مليار دولار، وما نسبته 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على قدم وساق لتعزيز حوافز الاستثمار في القطاعات غير التقليدية المبنية على المعرفة (كالتكنولوجيا الصحية، والتعليم والزراعة الحديثة)، من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتنمية المواهب والبحث والتطوير.

- السيارات الكهربائية
يولي وزير الاستثمار اهتماماً خاصاً بتطوير صناعة السيارات الكهربائية في السعودية، وأعلن خلال أعمال «دافوس» هذا الأسبوع أنه يطمح في أن تشكّل 30% من إجمالي السيارات.
وعن المشروع الذي أعلنت عنه شركة «لوسيد» لافتتاح مصنع يجمع 150 ألف سيارة كهربائية في السعودية سنوياً، قال الفالح إن «التطور العالمي في مجال الطاقة واقع وحقيقة، وفرصة للمملكة». وتابع: «إن نظرنا إلى صناعة إنتاج النفط والغاز، سنجد أن السعودية هي الأقل تكلفة والأكثر كفاءة من ناحية التعامل مع البيئة». ويتوقّع الفالح أن يبدأ الطلب على الغاز والنفط في التراجع بعد عقدين، إلا أنه سيظلّ موجوداً حتى القرن القادم على الأقل، «وبالتالي، فإن السعودية ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية»، دون خوف من أن تنحسر أو يتعذّر استخراجها.
في الوقت ذاته، لفت الوزير إلى أن العالم يسرّع من عملية التحول إلى مصادر طاقة «مكمّلة وليست بديلة» للطاقة التقليدية؛ مما يتيح فرصة كبيرة للسعودية التي تتميز بخبرات كبيرة في مجال الطاقة، من ناحية إدارة سلاسل القيمة والبحث العلمي وتنفيذ المشاريع الكبرى.
يشمل هذا التحول في الطاقة التدريجي قطاع النقل، حيث أشار الوزير إلى أن «السعودية بحاجة إلى تطوير صناعة السيارات، الأمر الذي وضعنا أمام قرار إنشاء مصانع (سيارات تقليدية) رغم بداية تراجع الطلب عليها، وتسجيل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأميركا ودول أوروبية فائضاً في الإنتاج، أو إنشاء مصنع (سيارات كهربائية) وهو قطاع يشهد طلباً متزايداً». وتابع: «حسمت المعطيات الاقتصادية القرار، خصوصاً أن صناعة السيارات الكهربائية ستمكّن من إنشاء سلاسل القيمة غير الموجودة في السعودية».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.


«قطر للطاقة» تعلن القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز المسال

منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)
منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)
TT

«قطر للطاقة» تعلن القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز المسال

منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)
منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، الثلاثاء، حالة القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل المتضررة، التي تشمل عملاء في إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين.

وأوضحت «قطر للطاقة»: «تضرر وحدتين لمعالجة الغاز الطبيعي المسال وأخرى لتحويل الغاز إلى سوائل في رأس لفان».

وقالت إن السبب هي «هجمات صاروخية على مركز رأس لفان الإنتاجي التابع للشركة يومي 18 و19 مارس (آذار) تتسبب في أضرار جسيمة».

وأكدت أنها تواصل تقييم الأثر الكامل للأحداث الأخيرة على العمليات، موضحة: «نقيّم الأثر والجدول الزمني لإصلاح المنشآت المتضررة».