الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي قال لـ«الشرق الأوسط» إن توجّه العالم نحو مصادر طاقة مكمّلة «فرصة استثمارية كبيرة» للمملكة

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
TT

الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)

قد يبدو قرار افتتاح شركة رائدة في إنتاج السيارات الكهربائية مصنعاً في إحدى كبرى الدول المنتجة للنفط غريباً بعد الشيء... لكنه يختزل في الواقع قصّة التحول الاقتصادي الأكثر إثارة في القرن الـ21.
«إنه من أكثر المشاريع إثارة للحماس بالنسبة لنا، وهو مشروع أفتخر به شخصياً»، هكذا وصف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح مشروع إنشاء مصنع شركة «لوسيد» لتجميع السيارات الكهربائية في السعودية.
وقال الفالح، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إنه يتوقّع نمو حجم الاقتصاد السعودي إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، ما سيضع السعودية بين أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
وأشاد المسؤول السعودي بالتحسن الكبير في أداء مؤشرات الاستثمار، مشيراً إلى مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة، ومسلّطاً الضوء على سلسلة الإصلاحات التي انتهجتها السعودية في بيئة الأعمال ومنظومة الاستثمار. كما نوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

- اقتصاد «تريليوني»
أعرب وزير الاستثمار السعودي عن تفاؤل كبير بمسار النمو الاقتصادي في بلاده. وقال إن الاقتصاد السعودي يتّجه لتخطّي عتبة تريليون دولار هذا العام، مقارنةً بنحو 650 مليار دولار قبل «رؤية 2030»، متوقعاً نمو حجم الاقتصاد ليصل إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، محققاً بذلك مستهدف الرؤية بتقدم السعودية لتكون ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
إلى جانب النمو الاقتصادي، أكَّد الفالح أهمية النظر إلى تركيبة الاقتصاد السعودي، قائلاً: «سيظل قطاع النفط والغاز مهماً خلال العقود الثلاثة المقبلة وسيستمر في النمو، إلا أن نسبة مساهمته في الاقتصاد ستتراجع. فقد شهد عام 2021 على سبيل المثال، نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 6%، في حين بلغ نمو الأنشطة النفطية نحو 0.2%» نظراً لآثار تبعات الجائحة.

- قطاعات واعدة
توقّع الوزير السعودي أن تنمو الصناعات غير النفطية بشكل كبير خلال السنوات القادمة، لافتاً إلى أن مساهمة قطاع السياحة، على سبيل المثال، في الناتج المحلي الإجمالي ستتجاوز 10% بحلول عام 2030. ويرى الفالح أن نمو القطاعات الجديدة والواعدة يسهّم بتحفيز الاستثمار في سلاسل القيمة بالكامل، ومن هذه القطاعات على سبيل المثال: السياحة، والفنادق، والترفيه، والتجزئة، والخدمات اللوجيستية، والثقافة، وغيرها.
وسلّط الفالح الضوء على أهمية قطاع التقنية وتقنية المعلومات، الذي يتوقّع أن يشهد نمواً كبيراً في السنوات القادمة، مشيراً إلى أنه «يشكّل قطاعاً بحد ذاته، ويوفِّر بنية تحتية تخدم كل القطاعات الأخرى»، مستشهداً بمثالَي التقنية المالية (Fintech) التي ستشكّل قاعدة نموّ كبير لقطاع الخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية التي يتوقع أن يستفيد منها قطاع التجزئة والتجارة المحلية والدولية.
إلى ذلك، أكَّد الوزير أهمية قطاع الخدمات اللوجيستية، الذي يعدّ من القطاعات الواعدة في خطّة النمو وتنويع الاقتصاد السعودي. وتوقع الفالح تحقيق استثمارات مهمة في هذا القطاع، الذي يشمل عدداً من المجالات، تشمل نقل الأشخاص والبضائع والسلع وتوزيع الطرود جواً وبحراً وبراً.
أما قطاع الصحة، فسيكون بدوره «رافداً كبيراً للاقتصاد»، في ظل التحول الكبير الذي يشهده وارتفاع مساهمة القطاع الخاص فيه. ويرى وزير الاستثمار أن سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع الصحة «كبيرة جداً»، وتشمل البحث العلمي وريادة الأعمال والتكنولوجيا الصحية، وغيرها.
ولفت المسؤول السعودي إلى بعض القطاعات الأخرى التي ستلعب دوراً محورياً في دعم النمو، ومنها التعليم والزراعة الحديثة وقطاع المياه «الذي ننظر إليه تقليدياً على أنه عبء على الدولة، لكنه سيتحول ويشهد خصخصة ويصبح جاذباً للاستثمار؛ مما سيتيح توليد إيرادات خاصة به».

- الطاقة المتجددة
في الوقت الذي تعمل فيه السعودية على تطوير القطاعات غير النفطية، ما زال قطاع النفط والغاز يلعب دوراً محورياً في نموها الاقتصادي. وعبّر وزير الاستثمار عن ثقته في «زيادة حصة السعودية السوقية بفضل الاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع، وانحسارها في دول أخرى»، متوقّعاً أن يستمر الطلب على النفط والغاز على مدى العقود القادمة.
في المقابل، نوَّه الفالح إلى أن الهيكلة الجديدة للاقتصاد السعودي تحتّم نمو الطاقة المتجددة بنسبة أكبر من النفط والغاز. وأوضح أن مصادر الطاقة المتجددة، سواء كانت شمسية أو من خلال الرياح، تهدف إلى إنتاج الكهرباء بطاقة استيعابية تلبّي 50% من الطلب المحلي على المدى المتوسط، بالإضافة إلى استهداف تحويلها إلى طاقة للتصدير عن طريق كابلات الربط.

- 4 عوامل لتحفيز الاستثمار
شدّد الفالح على الدور المهم الذي تلعبه الاستثمارات الخاصة، التي يقود جزءاً منها صندوقُ الاستثمارات العامة، في تطوير القطاعات الاقتصادية. إصلاح منظومة الاستثمار
رأى وزير الاستثمار أن البيئة التنظيمية قد تشكّل العائق الأول أمام الاستثمار الأجنبي في بعض القطاعات، مشيراً إلى أبرز الإصلاحات التي تم انتهاجها على جانب تحسين البيئة الاستثمارية. وأوضح: «أتحنا للمستثمرين الأجانب التملك بالكامل في معظم القطاعات، والوصول إلى الفرص الاستثمارية وإبرام شراكات مع مستثمرين سعوديين إن كانوا يرغبون في ذلك، كما سهّلنا دخول السوق السعودية واستخراج التراخيص».
وتابع أن الوزارة تعمل اليوم على ضمان الوضوح والشفافية في جميع الاستراتيجيات القطاعية، على أن تكون متاحة إلكترونياً باللغتين العربية والإنجليزية. وقال: «أنا فخور بأننا استطعنا مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي بالمملكة بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة (من نحو 5 مليارات دولار إلى 20 مليار دولار في العام 2021)، ما نسبته 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي»، وذلك خلال فترة صعبة شهد فيها العالم جائحة «كورونا».
ونوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تبلغ ما يزيد على 100 مليار دولار، وما نسبته 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على قدم وساق لتعزيز حوافز الاستثمار في القطاعات غير التقليدية المبنية على المعرفة (كالتكنولوجيا الصحية، والتعليم والزراعة الحديثة)، من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتنمية المواهب والبحث والتطوير.

- السيارات الكهربائية
يولي وزير الاستثمار اهتماماً خاصاً بتطوير صناعة السيارات الكهربائية في السعودية، وأعلن خلال أعمال «دافوس» هذا الأسبوع أنه يطمح في أن تشكّل 30% من إجمالي السيارات.
وعن المشروع الذي أعلنت عنه شركة «لوسيد» لافتتاح مصنع يجمع 150 ألف سيارة كهربائية في السعودية سنوياً، قال الفالح إن «التطور العالمي في مجال الطاقة واقع وحقيقة، وفرصة للمملكة». وتابع: «إن نظرنا إلى صناعة إنتاج النفط والغاز، سنجد أن السعودية هي الأقل تكلفة والأكثر كفاءة من ناحية التعامل مع البيئة». ويتوقّع الفالح أن يبدأ الطلب على الغاز والنفط في التراجع بعد عقدين، إلا أنه سيظلّ موجوداً حتى القرن القادم على الأقل، «وبالتالي، فإن السعودية ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية»، دون خوف من أن تنحسر أو يتعذّر استخراجها.
في الوقت ذاته، لفت الوزير إلى أن العالم يسرّع من عملية التحول إلى مصادر طاقة «مكمّلة وليست بديلة» للطاقة التقليدية؛ مما يتيح فرصة كبيرة للسعودية التي تتميز بخبرات كبيرة في مجال الطاقة، من ناحية إدارة سلاسل القيمة والبحث العلمي وتنفيذ المشاريع الكبرى.
يشمل هذا التحول في الطاقة التدريجي قطاع النقل، حيث أشار الوزير إلى أن «السعودية بحاجة إلى تطوير صناعة السيارات، الأمر الذي وضعنا أمام قرار إنشاء مصانع (سيارات تقليدية) رغم بداية تراجع الطلب عليها، وتسجيل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأميركا ودول أوروبية فائضاً في الإنتاج، أو إنشاء مصنع (سيارات كهربائية) وهو قطاع يشهد طلباً متزايداً». وتابع: «حسمت المعطيات الاقتصادية القرار، خصوصاً أن صناعة السيارات الكهربائية ستمكّن من إنشاء سلاسل القيمة غير الموجودة في السعودية».


مقالات ذات صلة

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الأسهم الهندية ترتفع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
TT

الأسهم الهندية ترتفع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الهندية يوم الجمعة، مع صعود مؤشر » بومباي سينسيكس » القياسي بنسبة 0.7 في المائة إلى 76,682 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «نيفتي 50» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.35 في المائة إلى 23,956 نقطة، مدعومة بتراجع التوقعات بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الشهر، وهو ما عزز أسواق الأسهم العالمية ودفع عوائد السندات إلى الانخفاض.

وفي سوق الصرف، استقرت الروبية الهندية إلى حد كبير أمام الدولار الأميركي عند 94.49 روبية للدولار، وسط ترجيحات بأن يكون بنك الاحتياطي الهندي قد باع دولارات للحد من الضغوط التي تتعرض لها العملة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وفق «رويترز».

وفي سوق السندات الحكومية، استقر سعر السند القياسي لأجل 10 سنوات عند 99.8 روبية، فيما بقي العائد دون تغيير عند 6.9643 في المائة. ويترقب المتعاملون طرح إصدارات جديدة من الديون عبر المزاد الأسبوعي، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط المرتفعة تشكل عامل ضغط، ولا سيما على السندات ذات الآجال الأطول.

أما في سوق مقايضات مؤشر الليلة الواحدة، فقد ارتفع معدل المقايضة لأجل عام واحد بمقدار نقطتي أساس إلى 6.02 في المائة، بينما تراجع معدل المقايضة لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 6.47 في المائة.

وفي سوق النقد، لم تُسجّل بعد أي تداولات على سعر الإقراض لليلة واحدة في الهند، بينما بلغ معدل الإقراض لليلة واحدة لليلة واحدة 4.3 في المائة.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك 100»، الذي يضم شركات التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» القياسي، يوم الجمعة، قبيل صدور بيانات الوظائف التي قد تختبر الزخم الذي شهدته أسواق الأسهم مؤخراً.

ومن المقرر صدور البيانات بعد يوم من تراجع محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، عن توقعات رفع أسعار الفائدة. ويتوقع المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لرفع أسعار الفائدة، مقارنةً بنحو 63 في المائة قبل تصريحات والر، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وبينما دفع تركيز رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على التضخم بعض المحللين إلى التساؤل عما إذا كانت اتجاهات سوق العمل ستؤثر في توقعات البنك المركزي لأسعار الفائدة، لا تزال بيانات الوظائف المرتقبة مرشحة لتحديد اتجاه الجلسة الأخيرة من الأسبوع، وفق «رويترز».

وبعد بداية هادئة لشهر سبتمبر (أيلول)، استعادت الأسهم توازنها بعدما قال والر إنه سيدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت البيانات انحسار الضغوط التضخمية.

وقال فيليكس فيزينا-بوارييه، كبير الاستراتيجيين في شركة «بي سي إيه» للأبحاث: «لتصريحات والر أهمية بالغة لعدة أسباب. فهذا آخر حدث رئيسي يتعلق بتصريحات (الاحتياطي الفيدرالي) قبل فترة التعتيم التي تسبق اجتماع سبتمبر، مما يترك الأسواق في حيرة من أمرها حتى صدور القرار».

وأضاف أن والر كان غالباً سبّاقاً في استشراف دورات رفع وخفض أسعار الفائدة، مما يمنح توجيهاته مزيداً من المصداقية.

ومن المتوقع أن يكون نمو الوظائف قد انتعش في أغسطس (آب). ويرجح أن تكون الوظائف غير الزراعية قد ارتفعت بمقدار 56 ألف وظيفة، بعد انخفاضها بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو (تموز)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» شمل خبراء اقتصاديين.

وأظهرت أحدث بيانات الوظائف غير الزراعية أن الاقتصاد فقد وظائف بشكل غير متوقع في يوليو، كما جرى تعديل مكاسب الوظائف التي أُعلن عنها سابقاً للشهرين السابقين بالخفض بشكل حاد.

وفي الساعة 4:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 40 نقطة، أو 0.07 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة، أو 0.06 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 124.25 نقطة، أو 0.42 في المائة.

وانخفض سهم «لولوليمون أثليتيكا» بنسبة 17.67 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما خفضت الشركة توقعاتها لأرباح وإيرادات العام بأكمله.

وتراجع سهم «أدوبي» بنسبة 3.18 في المائة بعد إعلان الشركة أن رئيسها التنفيذي المخضرم، شانتانو نارايان، سيسلم زمام القيادة إلى أنيل تشاكرافارثي، أحد المديرين التنفيذيين المخضرمين في الشركة.

ومع اقتراب عطلة عيد العمال، يستمر الجدل حول ضعف أداء الأسهم موسمياً خلال شهر سبتمبر.

وتاريخياً، يُعد سبتمبر أضعف شهور السنة بالنسبة للأسهم، لكن معظم التراجع يتركز في النصف الثاني من الشهر، إذ بلغ متوسط العوائد أقل من 1 في المائة، وفقاً لميليسا براون، رئيسة قسم أبحاث قرارات الاستثمار العالمية في شركة «سيمكورب».

كما سيحصل المستثمرون على أحدث مؤشرات التضخم عندما تنشر وزارة العمل بيانات مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين الأسبوع المقبل.


توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)

اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز)، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض، ما أعاد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط إلى صدارة حسابات أسواق الطاقة العالمية.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت الجمعة عند 95.52 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.1 في المائة إلى 91.36 دولار.

وعلى أساس أسبوعي، قفز «برنت» 7.6 في المائة، فيما صعد الخام الأميركي 10.4 في المائة، ويتجه الخامان إلى تحقيق أقوى مكاسب منذ الأسبوع المنتهي في 20 يوليو.

وتعكس هذه المكاسب ارتفاع «علاوة المخاطر الجيوسياسية» في الأسعار، بعدما تجددت الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية. وأسهمت المخاوف من تعطل الإمدادات في دفع متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.

وزادت المخاوف بعدما جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته باستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة، في وقت دخلت فيه الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، شهرها السابع.

ويرى محللو «إيه إن زد» أن المخاطر الجديدة تبرر أسعاراً أعلى للنفط، إذ رفعوا توقعاتهم لخام برنت على المدى القصير إلى 95 دولاراً للبرميل، محذرين من احتمالات ارتفاع إضافي إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحللون إن السوق تدخل «مرحلة تكيف دقيقة»، بعدما ساعدت المخزونات المرتفعة في امتصاص صدمة الإمدادات الأولى، لكن المشكلة أصبحت تتمثل في الحفاظ على توازن السوق مع تراجع هذه الاحتياطيات.

وتتركز المخاوف بصورة خاصة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن أربع سفن فقط لنقل السلع الأولية عبرت المضيق الخميس، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 15 سفينة.

وشملت الحركة المسجلة ناقلتين متوسطتي المدى، وناقلة بضائع من طراز «كامسارماكس»، وسفينة من طراز «هاندي سايز». ولا تشمل البيانات السفن التي قد تكون عبرت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف التلقائي لتجنب رصدها.

والأكثر دلالة بالنسبة لسوق النفط أن ناقلتين عملاقتين للخام فقط عبرتا المضيق منذ بداية الأسبوع، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الطاقة عبر الممر البحري.

وقبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان الممر يستوعب ما يعادل خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتكشف المقارنة بين مستويات الحركة الحالية وما قبل الحرب حجم الاختناق الذي تواجهه سلاسل الإمداد. كما أدى الحصار الأميركي على الشحن المرتبط بإيران إلى توقف صادرات الخام الإيراني منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو (تموز).

وقال كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين لدى «ريستاد إنرجي»، إن صادرات النفط والمنتجات النفطية التي جرى رصدها يومياً خلال الحرب تراوحت في معظم الوقت بين أربعة وستة ملايين برميل يومياً، باستثناء ارتفاع مؤقت اقترب من مستويات ما قبل الحرب خلال الاتفاق قصير الأجل بين إيران والولايات المتحدة.

وتوقع بقاء التدفقات عند مستويات منخفضة للغاية حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران وارتفاع التكاليف الاقتصادية الناجمة عن اضطراب حركة التجارة.

وتعزز التطورات السياسية احتمالات استمرار الأزمة. فقد قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن لن تجري محادثات مع إيران ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وفي المقابل، وسعت إيران قائمة السفن التي تعتبرها غير ممتثلة للقواعد، والتي قد تواجه غرامات أو مصادرة أو احتجازاً عند محاولة عبور المضيق، بينما لا تزال السفن العراقية من بين العدد المحدود من السفن التي تسمح لها طهران بالمرور.

ولا يقتصر اضطراب الشحن على «هرمز». ففي مضيق باب المندب على البحر الأحمر، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 22 سفينة شحن الخميس، انخفاضاً من 31 سفينة في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ 24 سفينة.

ومع ذلك، حدت إشارات سياسية من روسيا من ارتفاع أسعار الخام خلال جلسة الجمعة. فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يزال يرى مساراً محتملاً للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، وإن الولايات المتحدة والصين مستعدتان لدعم تسوية سلمية.

لكن أسواق النفط تبدو حالياً أكثر تركيزاً على الإمدادات الفعلية من الإشارات الدبلوماسية. فاستمرار تراجع حركة السفن عبر «هرمز»، بالتزامن مع الضغوط على المصافي الروسية وتهديد منشآت الطاقة الإيرانية، يجعل أي تصعيد جديد قادراً على إضافة علاوة مخاطر أكبر إلى الأسعار.