الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي قال لـ«الشرق الأوسط» إن توجّه العالم نحو مصادر طاقة مكمّلة «فرصة استثمارية كبيرة» للمملكة

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
TT

الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)

قد يبدو قرار افتتاح شركة رائدة في إنتاج السيارات الكهربائية مصنعاً في إحدى كبرى الدول المنتجة للنفط غريباً بعد الشيء... لكنه يختزل في الواقع قصّة التحول الاقتصادي الأكثر إثارة في القرن الـ21.
«إنه من أكثر المشاريع إثارة للحماس بالنسبة لنا، وهو مشروع أفتخر به شخصياً»، هكذا وصف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح مشروع إنشاء مصنع شركة «لوسيد» لتجميع السيارات الكهربائية في السعودية.
وقال الفالح، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إنه يتوقّع نمو حجم الاقتصاد السعودي إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، ما سيضع السعودية بين أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
وأشاد المسؤول السعودي بالتحسن الكبير في أداء مؤشرات الاستثمار، مشيراً إلى مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة، ومسلّطاً الضوء على سلسلة الإصلاحات التي انتهجتها السعودية في بيئة الأعمال ومنظومة الاستثمار. كما نوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

- اقتصاد «تريليوني»
أعرب وزير الاستثمار السعودي عن تفاؤل كبير بمسار النمو الاقتصادي في بلاده. وقال إن الاقتصاد السعودي يتّجه لتخطّي عتبة تريليون دولار هذا العام، مقارنةً بنحو 650 مليار دولار قبل «رؤية 2030»، متوقعاً نمو حجم الاقتصاد ليصل إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، محققاً بذلك مستهدف الرؤية بتقدم السعودية لتكون ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
إلى جانب النمو الاقتصادي، أكَّد الفالح أهمية النظر إلى تركيبة الاقتصاد السعودي، قائلاً: «سيظل قطاع النفط والغاز مهماً خلال العقود الثلاثة المقبلة وسيستمر في النمو، إلا أن نسبة مساهمته في الاقتصاد ستتراجع. فقد شهد عام 2021 على سبيل المثال، نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 6%، في حين بلغ نمو الأنشطة النفطية نحو 0.2%» نظراً لآثار تبعات الجائحة.

- قطاعات واعدة
توقّع الوزير السعودي أن تنمو الصناعات غير النفطية بشكل كبير خلال السنوات القادمة، لافتاً إلى أن مساهمة قطاع السياحة، على سبيل المثال، في الناتج المحلي الإجمالي ستتجاوز 10% بحلول عام 2030. ويرى الفالح أن نمو القطاعات الجديدة والواعدة يسهّم بتحفيز الاستثمار في سلاسل القيمة بالكامل، ومن هذه القطاعات على سبيل المثال: السياحة، والفنادق، والترفيه، والتجزئة، والخدمات اللوجيستية، والثقافة، وغيرها.
وسلّط الفالح الضوء على أهمية قطاع التقنية وتقنية المعلومات، الذي يتوقّع أن يشهد نمواً كبيراً في السنوات القادمة، مشيراً إلى أنه «يشكّل قطاعاً بحد ذاته، ويوفِّر بنية تحتية تخدم كل القطاعات الأخرى»، مستشهداً بمثالَي التقنية المالية (Fintech) التي ستشكّل قاعدة نموّ كبير لقطاع الخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية التي يتوقع أن يستفيد منها قطاع التجزئة والتجارة المحلية والدولية.
إلى ذلك، أكَّد الوزير أهمية قطاع الخدمات اللوجيستية، الذي يعدّ من القطاعات الواعدة في خطّة النمو وتنويع الاقتصاد السعودي. وتوقع الفالح تحقيق استثمارات مهمة في هذا القطاع، الذي يشمل عدداً من المجالات، تشمل نقل الأشخاص والبضائع والسلع وتوزيع الطرود جواً وبحراً وبراً.
أما قطاع الصحة، فسيكون بدوره «رافداً كبيراً للاقتصاد»، في ظل التحول الكبير الذي يشهده وارتفاع مساهمة القطاع الخاص فيه. ويرى وزير الاستثمار أن سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع الصحة «كبيرة جداً»، وتشمل البحث العلمي وريادة الأعمال والتكنولوجيا الصحية، وغيرها.
ولفت المسؤول السعودي إلى بعض القطاعات الأخرى التي ستلعب دوراً محورياً في دعم النمو، ومنها التعليم والزراعة الحديثة وقطاع المياه «الذي ننظر إليه تقليدياً على أنه عبء على الدولة، لكنه سيتحول ويشهد خصخصة ويصبح جاذباً للاستثمار؛ مما سيتيح توليد إيرادات خاصة به».

- الطاقة المتجددة
في الوقت الذي تعمل فيه السعودية على تطوير القطاعات غير النفطية، ما زال قطاع النفط والغاز يلعب دوراً محورياً في نموها الاقتصادي. وعبّر وزير الاستثمار عن ثقته في «زيادة حصة السعودية السوقية بفضل الاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع، وانحسارها في دول أخرى»، متوقّعاً أن يستمر الطلب على النفط والغاز على مدى العقود القادمة.
في المقابل، نوَّه الفالح إلى أن الهيكلة الجديدة للاقتصاد السعودي تحتّم نمو الطاقة المتجددة بنسبة أكبر من النفط والغاز. وأوضح أن مصادر الطاقة المتجددة، سواء كانت شمسية أو من خلال الرياح، تهدف إلى إنتاج الكهرباء بطاقة استيعابية تلبّي 50% من الطلب المحلي على المدى المتوسط، بالإضافة إلى استهداف تحويلها إلى طاقة للتصدير عن طريق كابلات الربط.

- 4 عوامل لتحفيز الاستثمار
شدّد الفالح على الدور المهم الذي تلعبه الاستثمارات الخاصة، التي يقود جزءاً منها صندوقُ الاستثمارات العامة، في تطوير القطاعات الاقتصادية. إصلاح منظومة الاستثمار
رأى وزير الاستثمار أن البيئة التنظيمية قد تشكّل العائق الأول أمام الاستثمار الأجنبي في بعض القطاعات، مشيراً إلى أبرز الإصلاحات التي تم انتهاجها على جانب تحسين البيئة الاستثمارية. وأوضح: «أتحنا للمستثمرين الأجانب التملك بالكامل في معظم القطاعات، والوصول إلى الفرص الاستثمارية وإبرام شراكات مع مستثمرين سعوديين إن كانوا يرغبون في ذلك، كما سهّلنا دخول السوق السعودية واستخراج التراخيص».
وتابع أن الوزارة تعمل اليوم على ضمان الوضوح والشفافية في جميع الاستراتيجيات القطاعية، على أن تكون متاحة إلكترونياً باللغتين العربية والإنجليزية. وقال: «أنا فخور بأننا استطعنا مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي بالمملكة بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة (من نحو 5 مليارات دولار إلى 20 مليار دولار في العام 2021)، ما نسبته 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي»، وذلك خلال فترة صعبة شهد فيها العالم جائحة «كورونا».
ونوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تبلغ ما يزيد على 100 مليار دولار، وما نسبته 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على قدم وساق لتعزيز حوافز الاستثمار في القطاعات غير التقليدية المبنية على المعرفة (كالتكنولوجيا الصحية، والتعليم والزراعة الحديثة)، من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتنمية المواهب والبحث والتطوير.

- السيارات الكهربائية
يولي وزير الاستثمار اهتماماً خاصاً بتطوير صناعة السيارات الكهربائية في السعودية، وأعلن خلال أعمال «دافوس» هذا الأسبوع أنه يطمح في أن تشكّل 30% من إجمالي السيارات.
وعن المشروع الذي أعلنت عنه شركة «لوسيد» لافتتاح مصنع يجمع 150 ألف سيارة كهربائية في السعودية سنوياً، قال الفالح إن «التطور العالمي في مجال الطاقة واقع وحقيقة، وفرصة للمملكة». وتابع: «إن نظرنا إلى صناعة إنتاج النفط والغاز، سنجد أن السعودية هي الأقل تكلفة والأكثر كفاءة من ناحية التعامل مع البيئة». ويتوقّع الفالح أن يبدأ الطلب على الغاز والنفط في التراجع بعد عقدين، إلا أنه سيظلّ موجوداً حتى القرن القادم على الأقل، «وبالتالي، فإن السعودية ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية»، دون خوف من أن تنحسر أو يتعذّر استخراجها.
في الوقت ذاته، لفت الوزير إلى أن العالم يسرّع من عملية التحول إلى مصادر طاقة «مكمّلة وليست بديلة» للطاقة التقليدية؛ مما يتيح فرصة كبيرة للسعودية التي تتميز بخبرات كبيرة في مجال الطاقة، من ناحية إدارة سلاسل القيمة والبحث العلمي وتنفيذ المشاريع الكبرى.
يشمل هذا التحول في الطاقة التدريجي قطاع النقل، حيث أشار الوزير إلى أن «السعودية بحاجة إلى تطوير صناعة السيارات، الأمر الذي وضعنا أمام قرار إنشاء مصانع (سيارات تقليدية) رغم بداية تراجع الطلب عليها، وتسجيل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأميركا ودول أوروبية فائضاً في الإنتاج، أو إنشاء مصنع (سيارات كهربائية) وهو قطاع يشهد طلباً متزايداً». وتابع: «حسمت المعطيات الاقتصادية القرار، خصوصاً أن صناعة السيارات الكهربائية ستمكّن من إنشاء سلاسل القيمة غير الموجودة في السعودية».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.