بلينكن: خطر الصين متزايد ولا نبحث عن حرب باردة معها

وزير الخارجية الأميركي يرسم خريطة طريق لعلاقة معقدة مع بكين

بلينكن متحدثاً عن سياسة بلاده حول الصين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن أمس (أ.ب)
بلينكن متحدثاً عن سياسة بلاده حول الصين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن أمس (أ.ب)
TT

بلينكن: خطر الصين متزايد ولا نبحث عن حرب باردة معها

بلينكن متحدثاً عن سياسة بلاده حول الصين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن أمس (أ.ب)
بلينكن متحدثاً عن سياسة بلاده حول الصين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن أمس (أ.ب)

شدد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على أن الولايات المتحدة ترى في الصين أخطر تحدٍ طويل الأمد للنظام الدولي، وأنها تحاول إعادة تشكيل النظام الدولي بما تمتلكه من قوة اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية وتكنولوجية للقيام بذلك. كما اتهم «الحزب الشيوعي الصيني» الحاكم بممارسة القمع في الداخل والعدوانية في الخارج. وإذ وصف العلاقة بين البلدين بأنها معقدة، أقر في المقابل بضرورة التعاون بين واشنطن وبكين في مواجهة التحديات؛ من أزمة المناخ، إلى الطاقة، و«كوفيد19»، والأسلحة النووية.
وأعلن بلينكن، في خطاب بجامعة جورج واشنطن ظهر أمس الخميس، أن الولايات المتحدة لا تبحث عن صراع أو حرب باردة جديدة مع الصين، وأنها لا تسعى إلى تغيير السلطة أو منع الصين من تنمية اقتصادها أو النهوض بمصالح شعبها، مشدداً على أن دور الولايات المتحدة هو تعزيز القانون الدولي والاتفاقيات والمبادئ التي تحافظ على الأمن والسلام وتحمي حقوق الأفراد والدول.
ورأى كبير الدبلوماسيين الأميركيين أن الولايات المتحدة والصين «سيكون لهما دور محوري في الاقتصاد العالمي، ولو أن العلاقة بينهما هي أكثر العلاقات التاريخية تعقيداً». وقال: «لدينا خلافات عميقة مع (الحزب الشيوعي الصيني) والحكومة الصينية، لكنها اختلافات بين الحكومات والأنظمة وليست بين شعبينا»، مشيراً إلى أن الصين «أصبحت مختلفة عما كانت عليه قبل 50 عاماً حينما كانت معزولة وتكافح الفقر والجوع». وأضاف: «أصبحت الصين اليوم قوة عالمية ذات نفوذ وتأثير وطموح، وأصبحت موطناً لكبرى شركات التكنولوجيا، وتسعى إلى السيطرة على تقنيات وصناعات المستقبل وتحديث جيشها لتصبح قوة قتالية من الدرجة الأولى ذات امتداد عالمي ولها طموحات في المحيطين الهندي والهادي».
ولخص استراتيجية بلاده تجاه الصين بأنها «تعتمد على 3 عناصر: الاستثمار، والاصطفاف، والتنافس». وقال: «سوف نستثمر في أسس قوتنا في الداخل، وهي قدرتنا التنافسية والابتكار والديمقراطية، وسنعمل؛ بتنسيق جهودنا مع شبكة من الحلفاء والشركاء وتسخير هذين العنصرين، للتنافس مع الصين، والدفاع عن مصالحنا ورؤيتنا للمستقبل».
وأشار إلى التوجهات الاستثمارية في البحث والابتكار والتكنولوجيا وتوفير الاستثمارات للبنية التحتية وتعزيز سلاسل التوريد، وإلى الاتفاقات الاقتصادية التي أبرمها الرئيس الأميركي جو بايدن خلال رحلته الآسيوية ومع الشركاء الأوروبيين. وقال: «نريد التجارة والاستثمار بشكل عادل بما لا يعرض أمننا القومي للخطر، وسنعمل على الحفاظ على العلاقات الاقتصادية التي تربط بين الولايات المتحدة والصين. وإذا اتخذت الصين إجراءات ملموسة لمعالجة مخاوفنا؛ فسنستجيب بشكل إيجابي؛ لأن المنافسة لا يجب أن تؤدي إلى الصراع».
وتطرق إلى الخلاف حول تايوان، مكرراً تصريحات المسؤولين بأن سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان لم تتغير، وأنها لا تزال ملتزمة بسياسة «صين واحدة» وقانون العلاقات مع تايوان. وقال: «نهجنا ثابت عبر العقود والإدارات، ونحن نعارض أي تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن، ولا نؤيد استقلال تايوان، ونتوقع حل الخلافات بالوسائل السلمية».
وعبر عن مخاوفه العميقة بشأن ممارسات حقوق الإنسان في الصين وما تعدّها إدارة بايدن حملة إبادة جماعية ضد المسلمين الأويغور والأقليات العرقية الأخرى، وما تعدّها جرائم ضد الإنسانية في مقاطعة شينجيانغ غرب الصين. واتهم الصين بالترويح لمطالب بحرية غير قانونية في بحر الصين الجنوبي، وتقويض حرية الملاحة، وخرق قواعد التجارة، والإضرار بالعمال والشركات في الولايات المتحدة.
ولمح إلى التعاون الصيني - الروسي قائلاً: «كيف تدعي الصين الدفاع عن السيادة وسلامة الأراضي، وتقف مع حكومات تنتهك بوقاحة هذه المبادئ...؟ إن دفاع بكين عن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يجب أن يدق ناقوس الخطر لنا جميعاً في منطقة المحيطين الهندي والهادي. وهذه لحظة مشحونة للعالم، والدبلوماسية أمر حيوي لأنها الطريقة التي نعبر بها عن مخاوفنا العميقة ونقدم وجهة نظرنا ولمن لديه شكوك في النوايا». وأكد استعداد بلاده لزيادة الاتصالات مع بكين، ملوحاً بأن الولايات المتحدة لديها أقوى جيش وأقوى اقتصاد في العالم، وأنها ستظل تواجه التهديدات الاقتصادية والعسكرية التي تشكلها الصين رغم تحديات روسيا والخصوم الآخرين.
وبرر تحركات إدارة بايدن لتعزيز التحالفات الأميركية - الآسيوية بالقول: «لا يمكننا الاعتماد على بكين لتغيير مسارها، لذلك فسنشكل الاستراتيجية حول بكين لتعزيز رؤيتنا لنظام دولي مفتوح وشامل. ويعتقد الرئيس بايدن أن العقد الحالي سيكون حاسماً، وستحدد الإجراءات التي نتخذها في الداخل ومع الدول في جميع أنحاء العالم رؤيتنا للمستقبل، واستراتيجية بايدن هي الاستثمار والمحاذاة والتنافس».
ولم يكشف خطاب بلينكن عن سياسات جديدة أو تحركات جديدة بشأن مواجهة الصين، لكن الخطاب شكل محاولة جادة لتوضيح استراتيجية إدارة بايدن حول كيفية التعامل مع بكين.
وأشار المحللون إلى أن الخطاب سعى لتهدئة المخاوف حول توجهات إدارة بايدن تجاه تايوان، بعد جدل واسع حول تصريحات بايدن بشأن الدفاع عنها عسكرياً إذا أقدمت الصين على غزوها، وما يتعلق بموقف إدارته من «سياسة الصين الواحدة»، والتحركات التي تقوم بها إدارة بايدن لتعزيز التحالفات في مواجهة طموحات الصين الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
وواجهت الصين بغضب كبير تصريحات بايدن، وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن بكين ستتخذ إجراءات صارمة لحماية سيادتها ومصالحها الأمنية.
وكان من المقرر أن يلقي بلينكن خطابه قبل رحلة بايدن إلى آسيا الأسبوع الماضي، لكن الخطاب أُجّل بعد إصابة وزير الخارجية بفيروس «كورونا».


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.