«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 6 : عنف لكروننبيرغ لا يُحتمل في «جرائم المستقبل»

المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)
المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 6 : عنف لكروننبيرغ لا يُحتمل في «جرائم المستقبل»

المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)
المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)

قبل عامين، غاب مهرجان «كان» عن الحضور الفعلي. استبدل بعض نشاطه على الهواء، ووزع العديد من الأفلام التي اختارها لتلك الدورة في سنة الوباء الشهير، على مهرجانات صديقة له لم يكن من بينها «برلين» ولا «فنيسيا». لماذا؟ قلنا وزعها على المهرجانات «الصديقة».
في ذلك العام نجا «مهرجان فنيسيا» من كل المخاوف، وأقام دورة ناجحة وقوية. «مهرجان برلين» اضطر للغياب في عام 2020 ومهرجان «كان» عاد بأفلام شحيحة الحضور (جيدة أو لا، لكن قليلة وغير ذات ثقل) في دورة قام بدفعها من الشهر الخامس إلى الشهر السابع هرباً من الوباء.
هذا العام، وقد بقي من الدورة يومان، عاد المهرجان إلى صباه. استعاد كامل قوته ونشاطه وهفواته. تلك التي كان من بينها الاحتفاء بفيلم افتتاح «Final Cut» الذي دخل وخرج من البال مثل كابوس لم يعمر طويلاً.

                                                                                       مشهد من فيلم «جرائم المستقبل» (IMDB)
رعب في الأحشاء
الأمر مختلف مع معظم ما ورد من أفلام بعض فيلم ميشيل أزانافسيسوس ذاك. بعضها كان محط قبول فوري. في بعضها تطلب الأمر معاينة وخضع لاختلاف الأذواق، وبعضها الثالث كان موضع انتظار الجمهور الكبير بشقيه: النقاد والعاملون في مهنة الصحافة عموماً والجمهور.
أحد هذه الأفلام فيلم الكندي ديفيد كروننبيرغ الجديد «جرائم المستقبل». في تناول مسبق لأفلام المهرجان قبل نحو أسبوعين شككت في أن عودة كروننبيرغ لسينما الرعب البيولوجية (تلك التي تدور في وحول تحولات الجسد الإنساني إلى تشويهات عنيفة) ستكون ناجحة. بعد المشاهدة، هي ناجحة إعلامياً من باب أن شخصية مثله لا بد أن تثير الجدل مع وضد الفيلم والكثير من الاحتفاء. لكنها ليست ناجحة فنياً على النحو الذي بشر به بعض النقاد.
ربما الاختلاف يكمن في معرفة تاريخ العلاقة بين كروننبيرغ وذلك النوع من حكايات الرعب التي تدور حول اختلاق جسد آخر غير الجسد الذي وُلد الإنسان به والعنف والألم اللذين يصاحبان ذلك الانتقال من وضع إلى آخر.
في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد العرض الأول للفيلم، اختار ديفيد كروننبيرغ الحديث في السياسة، فمال إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا، مختاراً كلماته ببعض العناية. قال: «نتحدث عن بوتِين وغزوه أوكرانيا، لكن جنوب كندا يشعرنا بارتجاجات مشابهة». وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة فقدت عقلها».
هذا لم يغضب أحداً ولم يؤد تلقائياً لسؤال حول أسباب ما قال. ما كان في بال الحاضرين هو سؤاله عن السبب الذي اختار من أجله العودة إلى منواله في السبعينات والثمانينات عندما قاد (والأميركي الراحل لاري كوهن) خوض أفلام رعب بيولوجية ومخلوقات تخرج من الرحم كسيحة أو مشوهة وقاتلة.
السبب الذي دفعه إلى العودة إلى تلك الأفلام (من بينها «Rabid» و«Shivers»)، حسب قوله، أنه وجد نفسه معنياً بالعودة إلى تلك الأفلام لطرح سؤال راوده دائماً؛ هو: «من يملك جسد من؟»... هل يملكه صاحبه أم إن هناك تحولات لا سُلطة له عليها تتدخل وتسيطر وتمتلك؟
في عام 1983 سمعنا مثل الجواب مطروحاً في فيلمه «Videodrome». الجواب تحديداً كان «ليحيا اللحم الجديد» (Long live the new flesh).

                                   فيغو مورتنسن في مشهد من فيلم «جرائم المستقبل» (IMDB)
يبني كروننبيرغ طقوساً مناسبة. المدينة ليست جميلة. الشارع كئيب والسائرون فيه يبدو كما لو كانوا مخدرين. عنف المستقبل الذي يتحدث عنه المخرج يلد فجأة ومن دون مقدمات في مطلع الفيلم قبل دخوله صلب القصة. بطل الفيلم صول (فيغو مورتنسن) يشعر بأن هناك شيئاً في داخل جسده يحاول أن يخرج من كل منحنى بدني ممكن. هذا يعني، بالنسبة إلى المخرج، الاستفادة من الموضوع لخلق تشويهات دموية وعنف مؤلم للمتابعة بسبب الحالة التي نرى صول عليها. ثم - بالطبع - بسبب أنه ليس من الفن في شيء أن نرى ما نراه. هناك جنس غير طبيعي، وعنف يجتاح الصغار والكبار، ودم مراق، ولكن ليس هناك ما يبرر هذه الحدة في استخدام العنف، ولا الهدف من وراء الحكاية أساساً، ولو أنها تعمل في خط بعيد على الإيحاء بأن مستقبل البشرية أكثر دكانة من واقعها الحالي.
بعد حين قصير، بدأ خروج المشاهدين الذين لم يستسيغوا أياً مما مر أمامهم. إنها الفترة الكافية لكي تتولد القناعة بأن الفيلم يهدف إلى العرض أكثر مما يهدف إلى الفكرة، ويشتغل على الرعب البيولوجي (وما يسببه من شعور بالقيء) أكثر مما يتولى تقديم بعد إنساني ما. لا نقداً نراه متمثلاً في المعروض، ولا حكاية تأخذنا إلى آفاق كافكاوية. والأفدح؛ تلك المسافة بين ما يعرضه كروننبيرغ وبين أي مسؤولية فنية أو فكرية مأخوذة بعين الاعتبار. كل شيء من بعد نصف ساعة ينقلب إلى سوريالية وكابوس.
فيلمان فرنسيان {نص – نص}
من حسن الحظ أن باقي ما شاهده هذا الناقد لا يلجأ إلى هلوسات أزانافسيوس أو هواجس كروننبيرغ. واضح أن اختيارهما كان لأجل احتواء الاسمين أساساً، وهي حال معظم الأفلام التي جرى توفيرها في المسابقة الرسمية.
هناك تواصل مع الواقع في العديد من أفلام اليوم. حتى الفيلم الفرنسي «شباب أبدي» (Forever Young ‪/‬ Les Amandiers) للممثلة - المخرجة ڤاليريا بروني شيرو يتلألأ بحسن اختيارات مخرجته الموضوع وكيفية التعبير عنه. هو عن التمثيل وفنه وشخصياته الراغبة فيه. وهو الفيلم الخامس لها مخرجةً، والأول الذي لا تنبري فيه للوقوف وراء وأمام الكاميرا في آن واحد.
موضوعها بسيط وبلا تطورات كبيرة: مجموعة من الشباب والبنات يلتحقون بمدرسة باتريس شيرو المسرحية التي أسسها في النصف الثاني من الثمانينات باسم «مسرح الساعين». شيرو كان مخرجاً مسرحياً وسينمائياً أمتن عضداً من ڤاليريا. كلاهما امتلك الخيال، لكن شيرو استخدمه بتصرف ذاتي وليس فقط سردَ حكاية، وهو ما تفعله المخرجة موفرة فيلماً مقبولاً كما هو من دون أن يكون خارقاً للمعتاد.
المصير نفسه، لكن على نحو مختلف، يتعرض إليه فيلم المخرجة الفرنسية ليا ميسيوس «الشياطين الخمسة». هذا ثاني فيلم لها بعد تجربتها الأولى سنة 2017 بفيلم «Ava». ذاك نال إعجاباً محدوداً، والفيلم الجديد يبرهن عن أنها كاتبة سيناريو أفضل من منفذة له.
أي مهمة تتطلب عدداً من الحكايات المتشابكة عليها أن تتأكد من أن هذا التشابك لن يعرض الفيلم إلى الانهيار تحت ثقل المحاولة، وهذا ما يقع هنا.
بطلة الفيلم (أديل إكساركوبولوس) تعمل في بلدة خارج باريس (في طريقك وأنت متجه إلى الحدود الإيطالية) مدربة سباحة وحركات أكروباتية للسيدات. خلفها، في حياتها البعيدة عن العمل، تكمن مشكلات عائلية تتضح بالتدريج: هي تزوجت من أفريقي (مصطفى مبنغو) وزواجهما كان عن حب استمر بضع سنين ثم خفت. لا نعرف تماماً السبب؛ لكننا نشاهد آثاره التي منها تعرض ابنتهما إلى مضايقات من الفتيات في المدرسة.
ڤيكي هي المحور، والفيلم يبني الكثير على تمتعها بالقدرة على احتواء رائحة الناس اللطفاء حيالها في زجاجات فارغة. كيف ذلك؟ لا يهم المخرجة إعلامنا، لكنها تضيف إلى هذه الخصوصية قدرة الفتاة على زيارة ماضي كل شخصية حفظت في القوارير رائحتها. هذا يعني رحلات مفتوحة صوب الماضي.
هذا كله جزء من موزاييك لا يعمل جمالياً ولا درامياً، ومن الصعب الاعتقاد أن هذا الفيلم (أو «شباب أبدي») سيخرج بجائزة ما. لكن للجان التحكيم عادة أذواق غريبة.

... والكوري الأفضل
بعض الأفضل قادم من آسيا. وفي الطليعة فيلم بارك تشان - ووك الذي لفت الأنظار أكثر من مرة. في عام 2000 قدم دراما جيدة بعنوان «منطقة أمن مشترك (Joint Security Area)» عن حراس حدود كوريين؛ شماليين وجنوبيين، يتعارفون ويتحادثون ثم يعودون كل إلى موقعه المعادي للآخر. في عام 2017 قدم «الخادمة» حول العلاقات المضطربة عاطفياً وطبقياً بين عائلة ثرية وخادمة تسقط في هوة أنانية العائلة قبل أن ينتهي الفيلم باحتمالات نجاة.
الفيلم الجديد، «قرار بالانصراف (Decision to Leave)» يختلف عن كليهما. في الطلاء الخارجي هو فيلم «نوار (Noir)» حديث حول التحري والمرأة المتهمة بجريمة قتل. في العمق هو عن تلك العلاقة الرومانسية ذات الوتيرة المشدودة بين الاثنين. هو غير واثق بأنها بريئة وهي غير واثقة بأنها تستطيع تأكيد براءتها. بطل الفيلم هو التحري هاي - جون (بارك هاي - إل) الذي يحب عمله وما يحويه كحبه للروايات البوليسية السويدية التي يقرأها (بالكورية) من أعمال مارتن بك. سريعاً ما ندلف إلى قضية جريمة ذهب ضحيتها رجل سقط من على صخرة إلى حتفه. الزوجة شابة من المهاجرات الصينيات. كانت تعرفت على القتيل الذي أحبها وسعى بنجاح لتأمين هوية كورية (جنوبية بالطبع) لها.
ما يلفت انتباه التحري أنها لم تتأثر كثيراً عندما علمت بالحادث. وهذا كله تمهيد كاف لانصرافه لمتابعتها ورصد تحركاتها، ثم للتعرف عليها أكثر فأكثر من خلال استجواباته. المشاهد الصامتة محلاة بالموسيقى التي وضعها تشو يونغ - ووك، أحد المؤلفين الموسيقيين الجدد في السينما الكورية. بطلانا يرقصان عن بعد؛ كل حول الآخر، ثم تتحول علاقتهما إلى حضور اجتماعي. هذا قبل أن ينجلي الفيلم عن مفاجآت أخرى وعن جريمة قتل جديدة تعيد طرح الأسئلة الأولى.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفعت أرباح شركة «المصانع الكبرى للتعدين (أماك)» بنسبة 8.8 في المائة، خلال الربع الأول من العام الجاري، لتبلغ 60 مليون ريال (16 مليون دولار)، مقارنة مع 55 مليون ريال (14 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وحسب النتائج المالية المنشورة على منصة (تداول)، الأربعاء، أرجعت «أماك» سبب النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 4 ملايين ريال (مليون دولار)، مدفوعاً بانخفاض التكاليف المباشرة، على الرغم من ارتفاع تكاليف التمويل.

وانخفضت إيرادات الشركة للربع الأول من عام 2026 بنسبة 0.62 في المائة، محققة 218 مليون ريال (58.2 مليون دولار)، مقارنة بالربع الأول من عام 2025؛ حيث حققت 219 مليون ريال (58.6 مليون دولار).

ويعزى الانخفاض الطفيف في الإيرادات إلى تراجع إيرادات مبيعات النحاس والزنك، نتيجة انخفاض كميات المبيعات بسبب الإيقاف المؤقت لمصنع «المصانع للمعالجة» التابع للشركة، والذي تم الإعلان عنه في تداول خلال يناير (كانون الثاني) 2026، وذلك رغم التحسن في أسعار النحاس والزنك والذهب.

وعلى أساس ربعي، انخفضت الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من 2025؛ حيث حقق 70.9 مليون ريال (18.9 مليون دولار) منخفضاً بنسبة 15 في المائة، مدفوعاً بانخفاض إجمالي الربح بمقدار 31 مليون ريال (8 ملايين دولار)، وارتفاع مصاريف البيع والتسويق.


ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)

أكدت الرابطة الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل عدم وجود أي أفق لاتفاق سلام.

ودفع الأميركيون، الثلاثاء، متوسط سعر قدره 4.18 دولار للغالون. وكانت الأسعار قد سجلت آخِر مرة مستوى مرتفعاً مماثلاً قبل نحو أربع سنوات، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وعند اندلاع حرب إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، كان متوسط السعر 2.98 دولار للغالون. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار بنحو 40 في المائة.

ويرتبط هذا الارتفاع أيضاً بحصار إيران لمضيق هرمز وتوقف حركة الشحن عبره تقريباً.

وفي حين أن صادرات النفط من دول الخليج تتجه، في المقام الأول، إلى دول شرق آسيا مثل الصين واليابان، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم.

ومقارنة بدول أوروبية مثل ألمانيا، لا يزال الأميركيون يدفعون مبالغ قليلة نسبياً عند محطات الوقود.

وبتحويل السعر الحالي للبنزين في الولايات المتحدة إلى اللترات واليورو، يبلغ نحو 0.94 يورو للتر، مقارنة بأكثر من 2 يورو في محطات الوقود الألمانية.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.