إسرائيل تريد «مزيداً من الاختبارات» لعلاقاتها مع تركيا

جاويش أوغلو زار الأقصى من دون مرافقة مندوب إسرائيلي

لقاء وزير الخارجية التركي ونظيره الإسرائيلي في تل أبيب أمس (مكتب الصحافة الحكومي)
لقاء وزير الخارجية التركي ونظيره الإسرائيلي في تل أبيب أمس (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

إسرائيل تريد «مزيداً من الاختبارات» لعلاقاتها مع تركيا

لقاء وزير الخارجية التركي ونظيره الإسرائيلي في تل أبيب أمس (مكتب الصحافة الحكومي)
لقاء وزير الخارجية التركي ونظيره الإسرائيلي في تل أبيب أمس (مكتب الصحافة الحكومي)

اتفق وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، مع نظيره الإسرائيلي، يائير لبيد، خلال لقائهما أمس الأربعاء، على تأجيل آخر لاستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين وإعادة السفيرين إلى أنقرة وتل أبيب. ولكنهما حاولا التخفيف من وطأة هذا القرار وتبعاته السلبية. وأكدا على التقدم بخطوات مهمة للسير قدماً في العلاقات ولكن بشكل تدريجي.
وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب، على أن إسرائيل معنية جداً بتسخين العلاقات مع تركيا بشكل عميق، لكنها تخشى من تكرار ما حصل في الماضي عندما كانت أنقرة تفاجئها بقرارات تزعزع العلاقات من جديد. ولذلك تفضل أن تدخل هذه العلاقات في مزيد من الاختبارات. وقد حاول جاويش أوغلو إقناع لبيد، بأن الموقف التركي تغير وأن هناك تجربة مهمة عبرتها هذه العلاقات خلال شهر رمضان المبارك، حيث وقعت صدامات شديدة بين إسرائيل والفلسطينيين، وقامت الشرطة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى نحو عشر مرات واعتقلت مئات الفلسطينيين من قلب المسجد، بل حولت قسماً منه إلى معتقل مؤقت، ومع ذلك فإسرائيل وتركيا كانتا على اتصال وعرفتا كيف تتجاوزا الأزمة بسلام.
وقال لبيد، لدى استقباله نظيره التركي: «لن نتظاهر أن العلاقات بيننا لم تشهد هزات. ورغم ذلك، كنا نعود دائماً إلى الحوار والتعاون. والشعبان لديهما تاريخ طويل، يعرفان دائماً كيف يغلقان فصلاً ويفتحان آخر جديداً، وهذا ما نفعله اليوم. ونحن لا ننسى أن تركيا كانت أول دولة إسلامية اعترفت بإسرائيل في عام 1949». واعتبر تحسن العلاقات بين البلدين جزءاً من المسار الذي نشأ في الشرق الأوسط في أعقاب اتفاقات أبراهام، وفي مركزه «تطور محور قوة ضد الإرهاب، وضد محاولات تقويض الاستقرار».
وأفاد جاويش أوغلو، أن تركيا اتفقت مع إسرائيل على إضفاء طاقة جديدة على العلاقات الثنائية في العديد من المجالات، وتأسيس آليات مختلفة من الآن فصاعداً. وأكد أنه سيكون من المفيد مواصلة الحوار المستدام «رغم الخلافات»، مشدداً على ضرورة أن يكون الحوار مستنداً إلى مبدأ الاحترام المتبادل لحساسيات الجانبين. ولفت إلى أنه تناول مع نظيره الإسرائيلي، مسائل إقليمية تخص الجانبين، مشيراً إلى أن الحوار الذي جرى على مستوى رؤساء الدولتين رمضان الماضي، ساهم في جهود الحفاظ على الهدوء. وتابع، أن «القرب الجغرافي بين البلدين يجعل من تركيا وإسرائيل شريكين تجاريين. وأشار إلى أن التبادل التجاري القائم بينهما واصل ارتفاعه رغم جائحة (كورونا) وخلافات الماضي، ليتجاوز 8 مليارات دولار العام الماضي، لا سيما أن تركيا حققت أعلى نسبة صادرات إلى إسرائيل خلال الربع الأول من العام الحالي، بقيمة 1.8 مليار دولار».
وذكر الوزير التركي، أنه أبلغ لبيد حساسية بلاده حيال القدس والمسجد الأقصى، معرباً عن استعداد بلاده التام لدعم أي حوار بين فلسطين وإسرائيل. وأكد أن «حل الدولتين هو الحل الوحيد للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأن استئناف العلاقات بين إسرائيل وتركيا سيؤثر بشكل إيجابي على تسوية الصراع».
وأعلنت الخارجية الإسرائيلية، أن الوزيرين اتفقا على مواصلة التقدم في العلاقات، بشكل تدريجي عميق، من خلال لجنة مشتركة بقيادة المديرين العاميين لوزارتي الخارجية. وبضمن ذلك استئناف المحادثات من أجل عودة شركات الطيران الإسرائيلية إلى تسيير رحلات جوية إلى تركيا، واستئناف عمل اللجنة الاقتصادية. وبعد لقائه مع لبيد، التقى جاويش أوغلو مع وزير السياحة الإسرائيلي، يوئيل رزبوزوف، على مأدبة غداء، واتفقا على تكريس جهود مميزة لتعزيز السياحة المتبادلة بين البلدين وإتاحة مضاعفة عدد السياح في الاتجاهين.
وقبل ذلك زار الوزير التركي متحف تخليد ذكرى المحرقة النازية «يد فَشِم» في القدس، وقال أمام مستقبليه، إن ما شاهده «يذكّر بمسؤوليتنا المشتركة بالقيام بكل ما باستطاعتنا كي لا تعاني البشرية من فظائع كهذه أبداً. والعنصرية وكراهية الأجانب ما زالت تهديدات جدية، وتركيا تعهدت بمواصلة كفاحها ضد معاداة السامية والإسلاموفوبيا وأشكال عدم التسامح كافة». وأضاف الوزير التركي أن بلاده تفتخر بأنها «كانت ملاذاً آمناً لأولئك الذين فروا من الملاحقات»، وأن «الدبلوماسيين الأتراك أنقذوا عدداً لا نهائي من اليهود من خلال المخاطرة بحياتهم».
وقام الوزير التركي بزيارة البلدة القديمة من القدس الشرقية المحتلة والمسجد الأقصى، بعد أن أصر على أن يحل ضيفاً على دائرة الأوقاف الإسلامية ومندوبين عن منظمة التحرير من دون أي مرافقة إسرائيلية، باعتبار أنه يعتبرها منطقة محتلة وأن تركيا لا تعترف بقرار إسرائيل فرض السيادة عليها. وتأتي زيارة أوغلو إلى إسرائيل، كأول زيارة لشخصية رفيعة بهذا المستوى منذ 15 عاماً. وهي تأتي بعد زيارة الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، إلى أنقرة، ولقائه مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)

قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد، مضيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية نظام الهجرة لديها.


مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.