شهود عيان لـ {الشرق الأوسط}: الإرهابي أغلق الباب وفجَّر نفسه في الركعة الثانية

الضحايا من الصفوف الخلفية للمسجد والانتحاري كان في الصف قبل الأخير

متجمهرون يفسحون الطريق لسيارة إسعاف ويشيرون إلى مكان الحادث (تصوير: عيسى الدبيسي)
متجمهرون يفسحون الطريق لسيارة إسعاف ويشيرون إلى مكان الحادث (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

شهود عيان لـ {الشرق الأوسط}: الإرهابي أغلق الباب وفجَّر نفسه في الركعة الثانية

متجمهرون يفسحون الطريق لسيارة إسعاف ويشيرون إلى مكان الحادث (تصوير: عيسى الدبيسي)
متجمهرون يفسحون الطريق لسيارة إسعاف ويشيرون إلى مكان الحادث (تصوير: عيسى الدبيسي)

دخل الانتحاري إلى جامع الإمام علي بن أبي طالب في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف، يوم أمس، أثناء أداء المصلين لصلاة الجمعة، وتحديدًا الركعة الثانية، محاولاً شق الصفوف بعد أن أغلق الباب بإحكام، وذلك لإيقاع أكبر عدد من الضحايا.
وحسب شهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التفجير حدث أثناء الركعة الثانية وكان الإرهابي يحاول التموضع وسط المسجد. ويتوقع أن الإرهابي كان في الصف الثامن من بين عشرة صفوف كانت تؤدي الصلاة، وفي الصف الواحد قرابة 40 مصليًا.
ويقع المسجد في وسط القديح، وعادة ما يؤم الصلاة فيه الشيخ عباس العنكي، إلا أن ظرفًا صحيًا اضطره لتوكيل الشيخ عبد العال سعود العبد العال، لإمامة الصلاة مكانه.
وبحسب محمد مكي (أحد شهود العيان الذين نجوا من الحادث المفجع)، فقد دخل الإرهابي المسجد مع بدء الصلاة فعليًا، وفجَّر نفسه هناك. وتركزت الإصابات في الصفوف الخلفية، بينما تساقط المصلون في الصفوف الوسطى والأولى بفعل قوة التفجير.
ووقفت «الشرق الأوسط» في مكان الحادث، حيث لوحظ دمار شديد أحاط بأرجاء المسجد، تساقطت خلاله الثريات والأنوار وتكسرت النوافذ والمصابيح، كما تهاوى السقف المستعار واختلطت أشلاء بعض الضحايا والإرهابي في المكان. وفي السقف كانت لا تزال بقع من الدماء تلطخ موقع التفجير، ولم يعلم ما إذا كانت تعود للانتحاري، أم للضحايا. وقال أحد المصلين، إن الإرهابي كان يحاول أن يشق طريقه لوسط الصفوف، إلا أنها كانت محكمة، ففجَّر نفسه في وسط الصف ما قبل الأخير.
وكان المسجد مكتظًا بالمصلين، وخلال زيارة «الشرق الأوسط» أمكن تعداد عشرة صفوف كان التفجير قد وقع في الصف الثامن منها، ويحمل الصف الواحد نحو 40 مصليًا.
وقال أحد شهود العيان، واسمه أحمد عبد الله المرزوق، وهو عضو في مجلس محلي، لـ«الشرق الأوسط»: «حين وقع الانفجار قذف بي مسافة إلى الأمام، وانتشر الدخان في المكان، واختلطت رائحة التفجير بالأشلاء، ولم أعِ تمامًا ما الذي حدث».
وشاهدت «الشرق الأوسط» القسم العلوي من جثة قيل إنها تعود للانتحاري. ويبدو في العشرينات من عمره. وطالب مسؤول في الدفاع المدني الأهالي أن يفسحوا الطريق لرجال الأدلة الجنائية الذين وصلوا للمكان.
وحاول أحمد المرزوق الذي تلطخت ثيابه بالدم، وبدا وجهه شاحبًا أن يطلع «الشرق الأوسط» على مكان وقوفه في الصفوف، وكيف انهار للأمام بفعل التفجير. لكنه توقف فجأة ليقول: «هذه الجريمة مسّت جميع الوطن».
وداخل المسجد، كان علي حميدي، وهو أحد الناجين من الانفجار، ممسكًا بهاتفه النقال لطمأنة ذويه، حين التقته «الشرق الأوسط» حيث أوضح أنه كان بعيدًا نسبيًا عن موقع الانفجار، فقد كان يؤدي الصلاة في الصفوف الأولى، لكن الانفجار أحدث دويًا في المكان.
وقال: «كنا في الركعة الثانية، حين وقع التفجير، شعرنا أن المكان سينهار، وتدافع الناس وشاهدنا الجثث في الخلف.. كان مشهدًا مروعًا».
أضاف: «أسرع الجميع للنوافذ وبعضها كسرت من قوة التفجير من أجل السماح للدخان بالخروج. كما أن الإنارة اطفأت».
محمد عبيدان، كان غائبًا عن أداء الصلاة في المسجد. وهو يقول إنه كان في بيته لحظة التفجير، وسمع دويًا في المكان، وقال: «يبعد بيتي نحو مائتي متر من موقع المسجد، وسمعنا دويًا هائلاً ظننا أن انفجارًا وقع في أحد المنازل ولم يدر في خلدنا أن الهدف كان بيتًا من بيوت الله».
وألغيت حفلات الأعراس، وقالت عائلة القريش إنها ألغت حفل زفاف كانت ستقيمه في قاعة قريبة من القديح تضامنًا مع الأهالي المفجوعين. في حين عم الحزن أرجاء المنطقة الشرقية، وأطلقت نداءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتبرع بالدم.



السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.