«البنتاغون»: الحرب في أوكرانيا «طويلة» والقوات الأميركية تحشد قوات من البر إلى الفضاء

«البنتاغون»: الحرب في أوكرانيا «طويلة» والقوات الأميركية تحشد قوات من البر إلى الفضاء

الأربعاء - 24 شوال 1443 هـ - 25 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15884]
أوستن (يسار) مع الجنرال مارك ميلي (إ.ب.أ)

بعد 3 أشهر من الحرب الأوكرانية، بات من الواضح أن نهايتها قد لا تكون قريبة في أي وقت من الأوقات. ومع إعلان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في ختام اجتماع افتراضي لمجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا، عن «تكثيف الجهود والمضي قدماً» لتعميق التنسيق والتعاون بين دول المجموعة: «لكي تتمكن أوكرانيا من الحفاظ على عملياتها الميدانية وتعزيزها»، بدا أن الغرب أكثر تصميماً، ليس فقط على منع روسيا من تحقيق أهدافها؛ بل ومن قيامها بعمليات مماثلة في المستقبل.
وقال أوستن، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، بعد الاجتماع الافتراضي الذي شاركت فيه 47 دولة، بما فيها ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو»: «الكل هنا يدرك أخطار هذه الحرب، وهي تمتد إلى ما هو أبعد من أوروبا. إن عدوان روسيا هو إهانة للنظام الدولي القائم على القواعد، وتحدٍّ لتحرير الناس في كل مكان».
وقال أوستن إن قادة الدفاع استمعوا إلى وزير الدفاع الأوكراني وقادة عسكريين أوكرانيين ومسؤولين في المخابرات الأوكرانية، وقدموا إحاطات عن القتال في منطقة دونباس وأماكن أخرى، وما هي القدرات التي يحتاجها الجيش الأوكراني لهزيمة العدو. وأضاف أوستن: «في الوقت الحالي، هذه معركة طويلة المدى والمدفعية مهمة للغاية».
وأكد أوستن أن الاجتماع «كان ناجحاً جداً»، وقد حصل على تعهد مباشر من 20 دولة على الأقل، بتقديم مساعدات أمنية جديدة لأوكرانيا، بما فيها ذخيرة مدفعية وأنظمة دفاع ودبابات ومدرعات، يحتاجها الأوكرانيون لمواجهة القوات الروسية.
وأضاف أنه يتوقع أن يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استخدام أدوات قوة أخرى في هذه الحرب. وشدد أوستن على الحفاظ على زخم الاجتماعات المخصصة لدعم أوكرانيا؛ مشيراً إلى أن هناك تواصلاً شبه يومي مع الأوكرانيين، وأنه سيكون هناك اجتماع شخصي لمجموعة الاتصال في بروكسل الشهر المقبل. وأشار إلى أن اجتماع اليوم: «يوسع جهود (الناتو) في دعم أوكرانيا»، بعدما تسببت روسيا في حشد دول العالم ضدها عن طريق «غزوها لهذا البلد».
من جهته قال الجنرال ميلي إن عدد القوات الأميركية في أوروبا بلغ 102 ألف جندي، بزيادة بنسبة 30 في المائة عما كانت عليه في السابق، وأن هناك قوات جوية وبحرية ومن مشاة البحرية والقوات الفضائية، على أهبة الاستعداد. وأورد ميلي تفاصيل انتشار القوات الأميركية، قائلاً إن هناك 15 ألف بحار على متن 24 سفينة مقاتلة، و4 غواصات منتشرة الآن في البحر الأبيض المتوسط وساحل دول البلطيق، و12 سرباً مقاتلاً، بالإضافة إلى لواءين جويين قتاليين، وفيلقين وفرقتين و6 ألوية قتالية منتشرة في أوروبا.
وأكد ميلي أن عمليات تدريب القوات الأوكرانية مستمرة، لتوفير مساعدة مستمرة في مواجهة الهجوم الروسي؛ لكنه أضاف أنه لا وجود لمدربين أميركيين على الأراضي الأوكرانية، وأن الأسلحة المقدمة لأوكرانيا تلبي الحاجة والوضع جيد.
وتعهدت الدنمارك بإرسال منظومة صواريخ «هاربون» المضادة للسفن. وتنصب المنظومة عادة على متن سفن حربية أو غواصات؛ لكنّ الدنمارك هي الدولة الوحيدة التي تملك النسخة المعدّلة من قاذفة الصواريخ هذه التي توضع على شاحنات وتصبح بطارية دفاع ساحلية.
من جانبها، تعهدت تشيكيا بتقديم مروحيات هجومية ودبابات وصواريخ. وقال أوستن إن منذ الاجتماع الأول لـ«مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا» الشهر الماضي في ألمانيا: «كانت وتيرة الهبات وعمليات التسليم استثنائية»؛ لكن الوزير امتنع عن تحديد الأسلحة التي ستقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا بعد مصادقة الكونغرس الأميركي على مساعدة إضافية لأوكرانيا بقيمة 40 مليار دولار. إلا أنه أشار إلى أن حاجات أوكرانيا لم تتغيّر في هذه المرحلة من المدفعية إلى الدبابات والطائرات المُسيَّرة والذخائر. وأضاف: «الجميع هنا يدرك تحديات هذه الحرب وهي تتجاوز أوروبا إلى حدّ بعيد». واعتبر أن «العدوان الروسي يشكل صفعة للنظام العالمي».
ومن المقرر أن تعقد «مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا» اجتماعاً حضورياً في 15 يونيو (حزيران) المقبل في بروكسل، على هامش اجتماع لوزراء دول حلف شمال الأطلسي.
وفي تقييم حديث لهذه الحرب، قالت وزارة الدفاع البريطانية، إنه في الأشهر الثلاثة الأولى من «العملية العسكرية الروسية الخاصة»، من المحتمل أن تكون روسيا قد تكبدت عدداً من القتلى مماثلاً لذلك الذي تكبده الاتحاد السوفياتي خلال حربه التي استمرت 9 سنوات في أفغانستان. وذكرت الوزارة أن مزيجاً من التكتيكات منخفضة المستوى والضعيفة، والغطاء الجوي المحدود، والافتقار إلى المرونة، ونهج القيادة الذي تم إعداده لتعزيز الفشل وتكرار الأخطاء، أدى إلى ارتفاع معدل القتلى في صفوف الجيش الروسي الذي يستمر في الارتفاع في هجومه على دونباس.
وتوقعت وزارة الدفاع البريطانية أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع «حساسية الشعب الروسي تجاه الخسائر التي يتكبدها الجيش»، كما جرى في السابق، خلال «الحروب المختارة». وأضافت وزارة الدفاع البريطانية، أنه مع استمرار ارتفاع عدد القتلى في أوكرانيا، «سوف يصبح الروس أكثر وضوحاً، وقد يزداد الاستياء العام من الحرب والاستعداد للتعبير عنها».
وفي الأسبوع الماضي، خلص تقرير نشر على موقع راديو «نيو فويس أوف أوكرانيا»، إلى أن الهجوم المضاد الذي تشنه القوات الأوكرانية في دونباس ومناطق أخرى، يغير مجرى الحرب؛ خصوصاً في ظل الخسائر الروسية الكبيرة، على الرغم من ادعاءات موسكو أن تباطؤ العمليات مرده «السماح للمدنيين بالخروج» من مناطق القتال، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس.


أوكرانيا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو