كاترين هوغارت وتشارلز ديكنز... الزواج المطعون بالخيانات وفائض الشهرة و«غزارة» الإنجاب

وضعت دليلاً للطبخ ولم تعثر على وصفة ملائمة للحياة

الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز
الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز
TT

كاترين هوغارت وتشارلز ديكنز... الزواج المطعون بالخيانات وفائض الشهرة و«غزارة» الإنجاب

الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز
الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز

إذا كان ثمة من توصيف ملائم يمكن أن يختزل طفولة الكاتب البريطاني الشهير تشارلز ديكنز، فلن يعثر بالتأكيد على ما هو أكثر ملاءمة من كونها مزيجاً متفاوت المقادير من الطمأنينة والقلق، من الحرمان المادي والغنى المعرفي، من الشعور بالمهانة وكبرياء النفس. وبما أن الكتابة هي «ذكريات تثمر في الظلام»، كما يقول أحد المفكرين، فإن معظم ما كتبه ديكنز كان في حقيقته الأعمق انعكاساً لما مر به في حقبتي الطفولة والصبا من مكابدات ومحن وتجارب. على أن ذلك الانعكاس لم يلبس بالضرورة لبوس التراجيديا والكتابة السوداء، بل كان ينزع في أحيان كثيرة باتجاه الكوميديا والتصوير الساخر للشخصيات، وأحياناً أخرى نحو الترسيم الدقيق والحاذق للشخصيات المأزومة، كما للتحولات الدراماتيكية المتسارعة التي شهدها تاريخ بلاده السياسي والاجتماعي والثقافي، في تلك الحقبة المفصلية والحاسمة من القرن التاسع عشر. وفي محاولة جادة للإجابة عن السبب الذي يدفع الملايين من البشر، لقراءة أعمال ديكنز، يرى الناقد الإنجليزي جون فاريس، أن كتابات ديكنز قد تمكنت من الغوص داخل النفس البشرية، والوصول إلى أبعد نقطة فيها. كما رصدت هذه الكتابات أشياء لا نعرفها عن أنفسنا لأنها «تخبرنا عن سبب ما نحن عليه، وتكشفنا أمام أنفسنا دون زخرفة».
ومع أن حياة ديكنز العاطفية لم تكن بدورها أقل إثارة وغرابة واكتظاظاً بالمفارقات، إلا أن التقاليد الصارمة للعصر الفيكتوري لم تتح لصاحب «قصة مدينتين» أن يكشف بالشكل الكافي النقاب عن وحول نفسه ونزوعه الشهواني العارم، أو أن يتجاوز في كتاباته التابوهات الصارمة المفروضة على شؤون الجسد والنوازع الجنسية، وهي معضلة لم تقتصر مواجهتها على ديكنز وحده، بل طالت في الوقت ذاته ثلة من كتاب عصره وكاتباته، مثل جين أوستن وجورج إليوت وتوماس هاردي وغيرهم. لا بل إن ديكنز الذي لجأ كغيره من الروائيين إلى الاختباء خلف أبطال وبطلات رواياته، حيث نجد ظلالاً لسيرته الشخصية ولنساء حياته الواقعيات، في معظم ما تركه من أعمال، لم يقدم إلا القليل من وسخ الواقع المزري الذي عاشه وعاين عيوبه وقذاراته عن كثب. لكن ذلك لم يمنع قارئيه وكتاب سيرته، مثل إدغار جونسون وفيلدنغ وتوماس رايت وجاك لندسي، من تقديم صور وأجزاء من حياته، يمكن أن تعرفنا بوضوح إلى شخصيته القلقة، كما إلى علاقته المضطربة بزوجته كاترين، وبنساء حياته الأخريات. أما الناقد البريطاني جورج ونغ، فقد عمل في كتابه عن ديكنز، على استقراء وقائع حياته من أعماله السردية، وعلى ترسيم العلاقة بين الواقعي والمتخيل في شخصيات هذه الأعمال.
وقد لا يحتاج المرء إلى أكثر من الاطلاع على نشأة ديكنز، المولود في بورتسموث عام 1812، وعلى أنماط الوجوه التي شكلت مسرح طفولته، لكي يدرك السبب العميق لتبرمه بالواقع، كما لعلاقته الصعبة بزوجته وبالنساء على نحو عام. فلقد اتسمت شخصية أبيه، الذي كان يعمل موظفاً في إدارة المعاشات البحرية، بالتهور وتبديد الأموال اللذين أوديا به إلى السجن، فيما اتسمت أمه من جهتها بالغباء وسوء التصرف والتقدير. وفي حين كان جده وجدته يعملان في خدمة المنازل والأسر الثرية، كان أحد أعمامه مضطراً إلى مغادرة البلاد، بعد أن لاحقته هو الآخر تهم مختلفة بالسرقة والاختلاس. وما ضاعف من آلام ديكنز الطفل في تلك الحقبة، هو إجبار أبيه له على العمل في محل لصباغة الأحذية، وفي مبنى متصدع ومليء بالجرذان، فيما لم يكن يتجاوز الثانية عشرة من عمره. أما الأمر الأكثر إيلاماً بالنسبة له، فقد تمثل في انحياز أمه المخزي لأبيه، من أجل إكراهه على العمل. وقد استحضر ديكنز تلك المرحلة البائسة من حياته في روايته الشهيرة «ديفيد كوبرفيلد»، حيث اضطر ديفيد إلى العمل في ورشة بالغة القذارة «تديرها الفئران»، وبصحبة ثلة من السفلة المنحرفين، الأمر الذي دفعه إلى القول «ليست هناك كلمات تستطيع أن تعبر بصدق عن ذلك الألم الخفي والمروع الذي انتابني وأنا أغرق في صحبة أناس كهؤلاء».
على أن ذلك الوضع الخانق والمأساوي لم يستمر طويلاً لحسن الحظ، إذ عمد والد ديكنز إلى إلحاقه بعد ذلك بأكاديمية ويلينغتون، ليقضي في رحابها عامين اثنين، تذوق خلالهما طعم السعادة وقرأ الكثير من الكتب، التي كان يضطر إلى بيعها حين يعوزه المال. كما عمل لاحقاً في مكتب للمحاماة، ومن ثم محققاً صحافياً لسنوات سبع. وقبل أن يشرع في كتابة روايتيه الأوليين «بيكويك» و«أوليفر تويست»، كان قد اكتسب الكثير من المهارة الأسلوبية التي لم تنضج على نار المراس المعرفي واللغوي فحسب، بل بفعل ما راكمه من تجارب وخبرات حياتية شديدة القسوة والثراء والتنوع.
أما على المستوى العاطفي، فلم تكن علاقات ديكنز بالنساء اللواتي عرفهن وردية تماماً، بل داخلها على الدوام ذلك العطب الداخلي الناجم عن ظمأ الكاتب المفرط إلى الحنان والحدب الأموميين، وهو الذي لم ينل منهما في طفوته المبكرة والمتأخرة سوى النزر القليل. وقد شاءت الظروف أن يخوض الفتى المراهق مغامرته الأولى مع ماريا بيدنيل، وهي الابنة الصغرى لأحد مديري البنوك، والفتاة البدينة ذات المزاج المتقلب التي شغف بها ديكنز لأربعة أعوام من الحب الموزع بين الشهوة العارمة والصدود القاسي. ومع ذلك فإن الكاتب المخذول لم يتوان عن الإقرار فيما بعد بأن معاناته المروعة مع ماريا، التي جرعته مرارة الصدود والحرمان العاطفي والجسدي قبل أن تعمد إلى هجرانه، لم تكن أقل مرارة من معاناته في ورشة الصباغة، وأن الدرس الأبلغ الذي استخلصه من تلك التجربة هو التكتم على مشاعره، والشح في إظهارها حتى أمام أطفاله. والغريب في الأمر أن ماريا نفسها ستكتب لديكنز بعد عشرين عاماً من الفراق وبعد إنجاب كل منهما للعديد من الأبناء، رسالة شبه اعتذارية تعرض عليه فيها استعادة العلاقة ومنح نفسيهما فرصة أخرى لامتحان مشاعرهما القديمة. لكن اندفاعة الكاتب العارمة للثأر من ماضيه، ما لبث أن بددها عند اللقاء، واقع حال المرأة المفرطة في البدانة، التي تطفح بالغباء الشرير، وفق تعبير جورج ونغ في كتابه عن ديكنز.
كان ديكنز في الثالثة والعشرين من عمره، حين التقى عام 1836، وفي عيد ميلاده بالذات، بكاترين بوغارت، ابنة رئيس تحرير المجلة التي يعمل بها، والتي كانت تملك مواهب عدة بينها الكتابة والطهي والتمثيل. وبما أن كلاً منهما قد راق للآخر فقد أقدما على الزواج بعد ذلك اللقاء بأشهر قليلة. لكن السعادة التي كللت حياتهما المشتركة في البداية، حيث ظهرا أمام الملأ زوجين متناغمين وطافحين بالحيوية ومنصرفين للسهر وإقامة الحفلات، ما لبثت أن أخلت مكانها للتعاسة والضجر والذبول المتسارع.
وقد يكون انصراف الزوجة، التي وصفها ديكنز في مقتبل الزواج بأنها رفيقة سفر رائعة، والتي رافقته في غير واحدة من رحلاته إلى الخارج، إلى الانجاب القياسي للأطفال، حيث سجلت خلال عقد ونصف العقد من الزمن، عشر حالات حمل كامل وحالتي إجهاض، هو أحد الأسباب الرئيسية التي حدت بديكنز إلى النفور المطرد من جسدها الممعن في السمنة والترهل. ولكن الإنجاب لم يكن السبب الوحيد الذي قاد ذلك الارتباط إلى نهايته المحتومة بعد عقدين من الزمن، بل أضيف إليه تنافر في الطباع والأمزجة، وصلت مفاعيله السلبية إلى حد اتهام الكاتب لزوجته بأنها غير متوازنة عقلياً، وبأنها غير مؤهلة لتكون زوجة له وأماً لأطفاله.
وفيما تُقر الكاتبة لوسيندا هكسلي، بأن معظم المؤرخين وكتاب السيرة، قد وقفوا إلى جانب ديكنز في خلافه مع كاترين، راسمين لهذه الأخيرة صورة المرأة المعقدة والمدمنة على الكحول، تنفي لوسيندا بشدة، وهي الحفيدة الخامسة لكاترين، التهم التي أُلصقت بجدتها عن غير وجه حق، بقدر ما ترفض بالمقابل التعامل مع الكاتب النجم بضدية مانوية، بحيث يظهر عند البعض ملاكاً منزهاً عن الإثم، وشيطاناً رجيماً عند البعض الآخر، فيما هو كسائر البشر مزيج من الاثنين. وترى هكسلي أن السبب الأهم لتصدع العلاقة، هو الشهرة الواسعة التي أصابها بُعيد الزواج، الكاتب الذي كانت الملكة فكتوريا نفسها شغوفة بقراءة أعماله. وفيما كانت كاترين منكبة على الحمل والإنجاب، بدأت مرحلة الخسوف بالنسبة لزوجته المتفرغة لتربية الأطفال وشؤون المنزل. ولم يكن ينقص الزوجة المحبطة التي وضعت كتاباً مميزاً حول فن الطهي، سوى زعم بعض النقاد بأن ديكنز نفسه هو من تولى تأليف الكتاب المذكور، لكي تكتمل من حولها دائرة التهميش والمرارة والإحباط.
ورغم كل ما تقدم، فقد تكون العلاقة الغرامية المشبوبة التي ربطت ديكنز بالممثلة الشابة إيلين تيرنان، ابنة الثمانية عشر عاماً، هي القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين ديكنز وكاترين. ومع أن ألين لم تكن على جانب كبير من الجمال، كما وصفها بعض كتاب ذلك العصر، فإن أول ما فعله ديكنز بعد غرامه بها، هو التخلص السريع من كاترين، قبل أن يقتني لها منزلاً خاصاً ويتخذها خليلة له. وإذا كان البعض قد ذهبوا إلى القول مرة أخرى بأن ديكنز قد أولد عشيقته الشابة طفلاً، فإن هذه المزاعم قد ظلت هي الأخرى موضع أخذ ورد حتى يومنا هذا. لكن الثابت أن شغفه بإيلين قد فاق شغفه بأي امرأة أخرى، والأدل على ذلك هو أنه خصها قبيل وفاته بكل ما درت عليه أعماله الأدبية من أموال.
لا بد من الإشارة أخيراً إلى أن تشارلز ديكنز قد بذل جهوداً مضنية لكي يُسقط من سيرته كل ما يتصل بنزقه العاطفي، كما بمغامرتيه العاطفيتين الصادمتين مع شقيقتي زوجته ماري وجورجينا. ليس فقط لأن مثل تلك العلاقات المحرمة تعد نوعاً من سفاح القربى، وتتناقض بالكامل مع الأخلاقيات المحافظة للعصر الفكتوري، بل لأنها لا تتواءم في الوقت نفسه مع صورة الكاتب الشهير الذي جعل الاهتمام بالفقراء والطبقات الشعبية، كما بعذابات الإنسان وبانتصار الخير على الشر، المحور الأهم لكتاباته وأعماله الأدبية المختلفة. ولعل ذينك التمزق والتأرجح المتوتر بين الخيارات، اللذين ظلا ينهشان دواخل ديكنز لسنوات طويلة، هما اللذان سببا له، وهو في دبلن، جلطته الدماغية الأولى عام 1869، ومن ثم الجلطة الثانية التي أدت إلى وفاته بعد ذلك بعام واحد وهو لم يتجاوز بعد الثامنة والخمسين من عمره. ولعل أكثر ما يجسد سعي ديكنز إلى ما يتعذر تعريفه وتحديد هويته، في الحب كما في الكتابة والحياة، هو قوله «ما زلت أتعلم أن أصعب التجارب وأفضلها، هي تلك التي لم يتم تأريخها أبداً في أي سجل أرضي، فيما هي تحدث كل يوم». وضعت دليلاً للطبخ ولم تعثر على وصفة ملائمة للحياة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

زيادة معدلات الطلاق تخلخل السلام الأسري في مصر

ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

زيادة معدلات الطلاق تخلخل السلام الأسري في مصر

ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)

لم تتخيل السيدة الثلاثينية بسمة يوماً أن ينتهي طلبها الطلاق من زوجها قبل شهور عدة، إلى اعتداء جسدي ومشاجرة تقود العائلتين إلى قسم الشرطة. وبينما ما زالت تحاول الطلاق منه عبر المحاكم، فإن الأبناء يدفعون الثمن مع امتناع والدهما الإنفاق عليهما وفق روايتها، في واحدة من القصص التي يتحول فيها الانفصال عداءً مستمراً، وتكديراً للسلم المجتمعي.

وشهدت حالات الطلاق في مصر زيادة بنسبة 3.1 في المائة خلال عام 2024، والذي بلغت فيه حالات الطلاق 273 ألفاً و892 حالة، مقارنة بـ265 ألفاً و606 حالات في عام 2023، وفق أحدث إحصائية نُشرت نهاية العام الماضي عن الجهاز المركزي للإحصاء.

لقطة من داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية بمصر (الشرق الأوسط)

ورغم أن الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، يرى أن زيادة حالات الطلاق تعكس حجم التهديدات التي تواجه المجتمع وتماسك عناصره، فإنه يعتقد أن الأسوأ - من وجهة نظره - في طريقته، وما ينتج منه من عداء وتهرب من المسؤوليات الاجتماعية والقطيعة التي يدفع ثمنها الأبناء، عادَّاً أن زيادات حالات الطلاق أخيراً تشير إلى أننا وصلنا لمرحلة ذروة التفسخ المجتمعي التي بدأت في الثمانينات مع بدء تصفية القطاع العام والانفتاح وما حمله من ثقافات وتغيرات في المجتمع، تتأثر بها أول ما تتأثر النواة المجتمعية الأساسية «الأسرة»، وفي مقدمتها عنصرها الأضعف «المرأة».

وتقع نحو 31 حالة طلاق كل ساعة في مصر، أي نحو حالة طلاق كل دقيقتين، وفق إحصائية جهاز الإحصاء.

أزمات تقود إلى كوارث

ولفت الباحث في علم الاجتماع إلى الظروف التي تمر بها النساء في كثير من حالات الانفصال، سواء ودياً أو بخلافات، وما يصيبهن من يأس شديد، في ظل ظروف صعبة، مادية ومجتمعية ونفسية، فضلاً عن خلافات ما بعد الطلاق من النفقة والمسكن وغيرهما؛ ما قد يدفع بعضهن الأكثر هشاشة نفسياً إلى الانتحار، أو إلى الجريمة.

وصُدم المجتمع المصري في الآونة الأخيرة من واقعتَي انتحار مرتبطتين بالخلافات الزوجية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر) وهما واقعة «انتحار بسنت محمد عبر البث المباشر»، والأخرى معروفة باسم قضية «الانتحار الجماعي».

وتقول بسمة، خريجة كلية الحقوق، لـ«الشرق الأوسط» إنها تتفهم تماماً ما مرت به بسنت: «شخصياً، تعرضتُ لمواقف ضعف نفسي كثيرة، خصوصاً حين منعني زوجي عن رؤية أولادي لمدة شهر بعد الخلاف الذي وصل بنا إلى قسم الشرطة».

معضلة النفقة

ويشير فوزي إلى أن «تردي الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الوظائف الحكومية وانتشار العمل الحُر جعل من تهرب الأب من الإنفاق على أبنائه بعد الطلاق مهمة سهلة؛ ما يضع ضغوطاً إضافية على المرأة، ويهدد قدرتها على تربية أبنائها.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في «إفطار الأسرة المصرية» رمضان 2026 (الرئاسة المصرية)

وتتفق معه المحامية الشابة هدير عامر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن أسوأ ما يواجه السيدات بعد الطلاق محاولات إثبات الدخل الحقيقي للزوج، والذي يتحدد بناءً عليه قيمة النفقة، لافتة إلى أن الكثير من الآباء يعمل في أعمال حرة، ويدّعي أن دخله أقل بكثير من الدخل الحقيقي، فضلاً عن مشاكل التهرب من النفقة بعد الحكم بها لصالح الزوجة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجّه الحكومة بسرعة إرسال قوانين عدة تتعلق بالأسرة إلى مجلس النواب (البرلمان)، من ضمنها مشروع «صندوق دعم الأسرة»، وتقوم فكرته على أن تتكفل الحكومة بدفع النفقة شهرياً للمطلقة وأبنائها وتتولى هي تحصيلها من الزوج؛ حتى لا تتأذى الأسرة في حال تهرب الأب من مسؤولياته بعد الانفصال.

وأصدرت وزارة العدل المصرية القرار رقم 896 لسنة 2026 بوقف تقديم 11 خدمة حكومية للمحكوم عليهم في قضايا النفقة

(امتناع عن السداد)، تشمل منع تجديد رخص القيادة، بطاقات التموين، كارت الخدمات المتكاملة، وتراخيص المهن، وذلك بالتزامن مع إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر لضمان التنفيذ.

تعاني بسمة حالياً من تهرب زوجها الذي يملك ورشة لصناعة الألمنيوم، من النفقة على أبنائهما، وتتحمل هي مصاريف مدرستهم الخاصة، تقول بسمة: «بعت مصوغاتي الذهبية ونزلت عملاً بمقابل مادي ضعيف؛ حتى أنفق على القضايا والأبناء»، مشيرة إلى «أنها تمر بظروف صعبة على المستويين المادي والنفسي، خصوصاً مع عدم تمكينها من شقة الزوجية حتى الآن وعودتها للبقاء مع أسرتها في منزل ضيق».

مشاجرات

وعادة ما تنفجر الأزمات العائلية التي تتفاقم إلى مشاجرات، تشمل استعراض قوة في الشارع وترهيباً للمارة والجيران، وترتفع نسب الطلاق في الحضر عنه في الريف بمصر؛ إذ وقعت 57.8 في المائة من حالات الطلاق في عام 2024 بالمدن، بزيادة نسبتها 5.1 في المائة عن عام 2023.

وتعاني الثلاثينية سميرة محمود (اسم مستعار)، من حرمانها من ابنيها، بعدما اضطرت إلى التنازل عن حضانتهما قبل 5 سنوات مقابل أن يتم طلاقها دون محاكم، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل كوافيرة، لم يكن لدي القدرة على الإنفاق على بنتي وابني، ووالدهما كان مقاولاً ميسور الحال، واشترط عليّ تركهما للطلاق، ظننت أنه تهديد وسيرجعهما إلى بعد ذلك، لكن لم يحدث».

ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل تحول الطلاق عداءً بين العائلتين، في المنصورة بمحافظة الدقهلية (شمال مصر) رغم ما يجمعهما من صلة قرابة، «كانت تقع مشاجرات بشكل شبه أسبوعي في الشارع بشكل فج، ويحدث بها إصابات وترويع». واستمرت الخلافات 5 سنوات، ولم تهدأ سوى بعدما تزوج كل منهما من شخص آخر.

المحاكم المصرية تضجّ بقضايا الأسرة (الشرق الأوسط)

وفي إحدى عمارات شارع ترعة عبد العال1، بحي بولاق الدكرور بالجيزة، اضطرت شركة الغاز في شهر مارس (آذار) الماضي لوقف ضخ الغاز بسبب تخلف مالك إحدى الشقق عن دفع الفواتير لمدة 6 سنوات كاملة، إذ إنه غادر الشقة إلى خارج البلاد بعد خلاف حاد مع زوجته التي حصلت على حكم قضائي بالطلاق، وتسعى لاسترداد منقولاتها الزوجية تنفيذاً لحكم قضائي، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل بعد عدم تمكنها من معرفة محل إقامة طليقها الذي لا يسأل عن طفلته تماماً ولا ينفق عليها»، وفق ما ذكره شقيق السيدة لـ«الشرق الأوسط».

وفي مقابل شكاوى السيدات المطلقات، يشكو عدد كبير من الرجال من إبعادهم عن أبنائهم بعد الانفصال، حيث تتمتع السيدات بحق حضانة الأطفال وفق القانون المصري الذي يتيح للرجل رؤية أبنائه ساعات معدودة أسبوعياً.

وحذَّرت أمل إبراهيم، استشارية العلاقات الأسرية، من تصاعد معدلات الطلاق في مصر، مضيفة في تصريحات تلفزيونية أن هذه الظاهرة أدت إلى وجود نحو 9 ملايين طفل يعيشون بين أبوين منفصلين؛ ما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على التوازن النفسي للأطفال وقدرتهم على أن يكونوا أفراداً أسوياء وفاعلين في المجتمع.


«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية خلال شهر مايو (أيار)، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي رئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، وبمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي.

المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» ستكون في روما بمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي (الشرق الأوسط)

وتأتي جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي، إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس ومروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح مرايا بالعلا، مؤكدةً دور الموسيقى السعودية في تعزيز دور التبادل الثقافي مع الجمهور العالمي.

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي (الشرق الأوسط)

ويحمل اختيار مدينة روما، المعروفة بتاريخها العريق في الفن والموسيقى الكلاسيكية، دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة من الجولة العالمية؛ إذ تمثل واحدة من أبرز العواصم الثقافية في أوروبا، بينما تواصل الأوركسترا والكورال الوطني السعودي إبراز قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وتعزيز الحوار، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر التعبير الفني المشترك.

ويتضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً يجمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية، تُقدَّم بمشاركة موسيقيين من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، وموسيقيين من الأوركسترا الإيطالية، بقيادة المايسترو مارشيلو روتا ومشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي، أحد أبرز الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية، الذي حقق شهرة عالمية بصوته الاستثنائي وأعماله الخالدة. كما تشارك ثلاثة فنون أدائيّة «عرضة وادي الدواسر، وفن الخطوة والفن الينبعاوي»؛ لصناعة تجربة فنية متكاملة تعكس تنوع التقاليد الموسيقية ضمن إطار إبداعي موحّد.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى باول باسيفيكو بهذه المناسبة أن «إحياء حفل روائع الأوركسترا السعودية في روما يتجاوز كونه محطة في جولاتنا، فهو فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والموسيقي بين العالم والمواهب السعودية، وبه نلتزم بإبراز الصوت السعودي في الساحة العالمية».

وتمثّل محطة روما استكمالاً لسلسلة النجاحات التي حققتها جولات «روائع الأوركسترا السعودية» في مختلف أنحاء العالم، وتأتي ضمن جهود هيئة الموسيقى في دعم المواهب السعودية، وتمكين التعاون الثقافي المتبادل، وتعزيز حضور الموسيقى السعودية على الساحة الدولية.


سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً من مصر وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والجزائر والصين، بأفلام حاز بعضها جوائز دولية، وتباينت في زمن عرضها بين 3 و 15 دقيقة، وأقام المهرجان عرضاً خاصاً لها الأربعاء بمركز «الجيزويت الثقافي».

وشهدت الأفلام تنوعاً لافتاً ما بين الخيال العلمي والفانتازيا والكوميديا والتوثيق والأفلام الواقعية، وعرض الفيلم الأميركي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج المستوحي من قصة حقيقية تدور حول «ماجدالين» وهي كلبة من فصيلة «سلوعي» تخوض رحلة استثنائية حيث تقودها الصدفة والغريزة وقوة جاذبة تُشبه القدر نحو موطن جديد.

وفي الفيلم الأميركي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، تُبعث وحوش وحيوانات تتسم بالضخامة وعلى أنغام الطبول وحركات الراقصين تتحرك عبر الشوارع وسط الناس، والفيلم للمخرج ألفريد ماثيو هيرنانديز في عرضه الأول بالشرق الأوسط وأفريقيا وحاز جوائز عدة من مهرجانات غربية.

وطرح المخرج المصري أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رحلة اكتشاف حجر رشيد في قصة ملحمية غير مروية، وكيف تحول من حجر عادي ليصبح أشهر قطعة أثرية في العالم.

المهرجان تضمن فيلماً حول حجر رشيد (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

واختار المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار من خلال فيلمهما الروائي القصير «يوم تاني» مشكلات المصابين بمرض ألزهايمر من خلال امرأة تتشبث بما تتذكره كحقيقة أخيرة، فيما تتآكل ذاكرتها وتُصاب بالخرف، وتتهم ابنتها العروس بسرقة ذهبها، كما تستعيد زوجها رغم رحيله.

وتناول المخرج الكوري يونبلين آن في فيلمه «32 من أغسطس» قصة صبي على أعتاب المراهقة، تصطحبه والدته لقضاء الصيف في منزل جدته المنعزل في الجبال، ويمزج المخرج بين الخيال العلمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر أسلوب بصري جريء، كما عرض فيلم «زُليخة» وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وكندا، ويروي من خلاله المخرج إلياس جميل القصة الحقيقية للأم الجزائرية زُليخة أوداي التي تحولت إلى مقاتلة خلال سنوات الاستعمار الفرنسي مسجلة بطولات مهمة، فيما طرح الفيلم الصيني «الكابوس الشره» للمخرج كونغ ديفاي حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات وهو من نوعية أفلام الرعب.

وشهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي أو «الإيه آي» اهتماماً من الجمهور ومناقشات واسعة بحضور صناعها، ولفت المخرج المصري أحمد سلطان إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» قد قام بتصويره منتصف 2025، وأن برامج محدثة تطرأ على الذكاء الاصطناعي كل يوم تضيف إمكانات أكبر لصناع الأفلام.

فيما أكد المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت العامل الحاسم في لجوئه وشريكه المخرج سيف الدين حمزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ فيلمهما «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم عن قصة حقيقية، وكانت أحداثه تدور في ساعتين ونصف الساعة وقاما باختصاره ليقدماه في 10 دقائق من أجل المشاركة بمسابقة أقيمت بمدينة دبي لأفلام الذكاء الاصطناعي.

وأشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن البرنامج الذي عمل عليه فيلمه مخصص لأفلام «الإيه آي» وأن هذا ثاني أفلامه بذات التقنية، مشيراً إلى أن الفكرة جاءته من الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم، وقال آن إنه يجد في استخدام الذكاء الاصطناعي سيطرة أكبر على الفيلم لأنه يعمل بمفرده دون فريق عمل مثل الأفلام العادية.

فيلم «زليخة» الجزائري شارك في المهرجان (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن إقامة مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالمهرجان السكندري تُعد فكرة مثيرة وتفتح الباب أمام أسئلة مهمة على غرار هل الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم مجرد أداة، كما تضع المهرجان في مواكبة مع التحول الذي يحدث في صناعة الأفلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه المسابقة جوانب إيجابية عدة، حيث تُشجع تجريب أشكال جديدة من السرد البصري في ظل برامج متعددة في توليد الصور والفيديو والصوت، كما تتيح لصناع أفلام لديهم الأفكار الجيدة ولا يملكون إنتاجها لخروج أعمالهم للنور، مؤكدة أن تقنيات «الإيه آي» يمكنها أن تُفيد السينما بشكل واضح حيث تساعد في كتابة وتطوير الأفكار وتسهيل المؤثرات البصرية والمونتاج مما يخفض التكلفة والوقت، لكن يظل دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة بينما الإبداع والرؤية الفنية يظلان مسؤولية الفنان.

وأكد موني محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، أن «إقامة مسابقة خاصة للأفلام المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي جاءت بهدف استكشاف هذه الأفلام بوصفها شيئاً مستحدثاً في صناعة السينما لأنه ليس كل جديد ضار»، لافتاً إلى أن هناك مخرجين حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصوير بعض مشاهدهم بالأفلام العادية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قصدنا الاختلاف في اختيار نوعيات الأفلام بهذه المسابقة التي تباينت فيما تطرحه وفي تصويرها وتنفيذها وزمن عرضها، وكان نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي دافعاً لاستمرارها ولكي نكتشفها ونحلل مدى قدرتها على الاستمرار».