زيادة معدلات الطلاق تخلخل السلام الأسري في مصر

تسجيل حالة جديدة كل دقيقتين

ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

زيادة معدلات الطلاق تخلخل السلام الأسري في مصر

ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)

لم تتخيل السيدة الثلاثينية بسمة يوماً أن ينتهي طلبها الطلاق من زوجها قبل شهور عدة، إلى اعتداء جسدي ومشاجرة تقود العائلتين إلى قسم الشرطة. وبينما ما زالت تحاول الطلاق منه عبر المحاكم، فإن الأبناء يدفعون الثمن مع امتناع والدهما الإنفاق عليهما وفق روايتها، في واحدة من القصص التي يتحول فيها الانفصال عداءً مستمراً، وتكديراً للسلم المجتمعي.

وشهدت حالات الطلاق في مصر زيادة بنسبة 3.1 في المائة خلال عام 2024، والذي بلغت فيه حالات الطلاق 273 ألفاً و892 حالة، مقارنة بـ265 ألفاً و606 حالات في عام 2023، وفق أحدث إحصائية نُشرت نهاية العام الماضي عن الجهاز المركزي للإحصاء.

لقطة من داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية بمصر (الشرق الأوسط)

ورغم أن الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، يرى أن زيادة حالات الطلاق تعكس حجم التهديدات التي تواجه المجتمع وتماسك عناصره، فإنه يعتقد أن الأسوأ - من وجهة نظره - في طريقته، وما ينتج منه من عداء وتهرب من المسؤوليات الاجتماعية والقطيعة التي يدفع ثمنها الأبناء، عادَّاً أن زيادات حالات الطلاق أخيراً تشير إلى أننا وصلنا لمرحلة ذروة التفسخ المجتمعي التي بدأت في الثمانينات مع بدء تصفية القطاع العام والانفتاح وما حمله من ثقافات وتغيرات في المجتمع، تتأثر بها أول ما تتأثر النواة المجتمعية الأساسية «الأسرة»، وفي مقدمتها عنصرها الأضعف «المرأة».

وتقع نحو 31 حالة طلاق كل ساعة في مصر، أي نحو حالة طلاق كل دقيقتين، وفق إحصائية جهاز الإحصاء.

أزمات تقود إلى كوارث

ولفت الباحث في علم الاجتماع إلى الظروف التي تمر بها النساء في كثير من حالات الانفصال، سواء ودياً أو بخلافات، وما يصيبهن من يأس شديد، في ظل ظروف صعبة، مادية ومجتمعية ونفسية، فضلاً عن خلافات ما بعد الطلاق من النفقة والمسكن وغيرهما؛ ما قد يدفع بعضهن الأكثر هشاشة نفسياً إلى الانتحار، أو إلى الجريمة.

وصُدم المجتمع المصري في الآونة الأخيرة من واقعتَي انتحار مرتبطتين بالخلافات الزوجية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر) وهما واقعة «انتحار بسنت محمد عبر البث المباشر»، والأخرى معروفة باسم قضية «الانتحار الجماعي».

وتقول بسمة، خريجة كلية الحقوق، لـ«الشرق الأوسط» إنها تتفهم تماماً ما مرت به بسنت: «شخصياً، تعرضتُ لمواقف ضعف نفسي كثيرة، خصوصاً حين منعني زوجي عن رؤية أولادي لمدة شهر بعد الخلاف الذي وصل بنا إلى قسم الشرطة».

معضلة النفقة

ويشير فوزي إلى أن «تردي الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الوظائف الحكومية وانتشار العمل الحُر جعل من تهرب الأب من الإنفاق على أبنائه بعد الطلاق مهمة سهلة؛ ما يضع ضغوطاً إضافية على المرأة، ويهدد قدرتها على تربية أبنائها.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في «إفطار الأسرة المصرية» رمضان 2026 (الرئاسة المصرية)

وتتفق معه المحامية الشابة هدير عامر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن أسوأ ما يواجه السيدات بعد الطلاق محاولات إثبات الدخل الحقيقي للزوج، والذي يتحدد بناءً عليه قيمة النفقة، لافتة إلى أن الكثير من الآباء يعمل في أعمال حرة، ويدّعي أن دخله أقل بكثير من الدخل الحقيقي، فضلاً عن مشاكل التهرب من النفقة بعد الحكم بها لصالح الزوجة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجّه الحكومة بسرعة إرسال قوانين عدة تتعلق بالأسرة إلى مجلس النواب (البرلمان)، من ضمنها مشروع «صندوق دعم الأسرة»، وتقوم فكرته على أن تتكفل الحكومة بدفع النفقة شهرياً للمطلقة وأبنائها وتتولى هي تحصيلها من الزوج؛ حتى لا تتأذى الأسرة في حال تهرب الأب من مسؤولياته بعد الانفصال.

وأصدرت وزارة العدل المصرية القرار رقم 896 لسنة 2026 بوقف تقديم 11 خدمة حكومية للمحكوم عليهم في قضايا النفقة

(امتناع عن السداد)، تشمل منع تجديد رخص القيادة، بطاقات التموين، كارت الخدمات المتكاملة، وتراخيص المهن، وذلك بالتزامن مع إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر لضمان التنفيذ.

تعاني بسمة حالياً من تهرب زوجها الذي يملك ورشة لصناعة الألمنيوم، من النفقة على أبنائهما، وتتحمل هي مصاريف مدرستهم الخاصة، تقول بسمة: «بعت مصوغاتي الذهبية ونزلت عملاً بمقابل مادي ضعيف؛ حتى أنفق على القضايا والأبناء»، مشيرة إلى «أنها تمر بظروف صعبة على المستويين المادي والنفسي، خصوصاً مع عدم تمكينها من شقة الزوجية حتى الآن وعودتها للبقاء مع أسرتها في منزل ضيق».

مشاجرات

وعادة ما تنفجر الأزمات العائلية التي تتفاقم إلى مشاجرات، تشمل استعراض قوة في الشارع وترهيباً للمارة والجيران، وترتفع نسب الطلاق في الحضر عنه في الريف بمصر؛ إذ وقعت 57.8 في المائة من حالات الطلاق في عام 2024 بالمدن، بزيادة نسبتها 5.1 في المائة عن عام 2023.

وتعاني الثلاثينية سميرة محمود (اسم مستعار)، من حرمانها من ابنيها، بعدما اضطرت إلى التنازل عن حضانتهما قبل 5 سنوات مقابل أن يتم طلاقها دون محاكم، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل كوافيرة، لم يكن لدي القدرة على الإنفاق على بنتي وابني، ووالدهما كان مقاولاً ميسور الحال، واشترط عليّ تركهما للطلاق، ظننت أنه تهديد وسيرجعهما إلى بعد ذلك، لكن لم يحدث».

ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل تحول الطلاق عداءً بين العائلتين، في المنصورة بمحافظة الدقهلية (شمال مصر) رغم ما يجمعهما من صلة قرابة، «كانت تقع مشاجرات بشكل شبه أسبوعي في الشارع بشكل فج، ويحدث بها إصابات وترويع». واستمرت الخلافات 5 سنوات، ولم تهدأ سوى بعدما تزوج كل منهما من شخص آخر.

المحاكم المصرية تضجّ بقضايا الأسرة (الشرق الأوسط)

وفي إحدى عمارات شارع ترعة عبد العال1، بحي بولاق الدكرور بالجيزة، اضطرت شركة الغاز في شهر مارس (آذار) الماضي لوقف ضخ الغاز بسبب تخلف مالك إحدى الشقق عن دفع الفواتير لمدة 6 سنوات كاملة، إذ إنه غادر الشقة إلى خارج البلاد بعد خلاف حاد مع زوجته التي حصلت على حكم قضائي بالطلاق، وتسعى لاسترداد منقولاتها الزوجية تنفيذاً لحكم قضائي، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل بعد عدم تمكنها من معرفة محل إقامة طليقها الذي لا يسأل عن طفلته تماماً ولا ينفق عليها»، وفق ما ذكره شقيق السيدة لـ«الشرق الأوسط».

وفي مقابل شكاوى السيدات المطلقات، يشكو عدد كبير من الرجال من إبعادهم عن أبنائهم بعد الانفصال، حيث تتمتع السيدات بحق حضانة الأطفال وفق القانون المصري الذي يتيح للرجل رؤية أبنائه ساعات معدودة أسبوعياً.

وحذَّرت أمل إبراهيم، استشارية العلاقات الأسرية، من تصاعد معدلات الطلاق في مصر، مضيفة في تصريحات تلفزيونية أن هذه الظاهرة أدت إلى وجود نحو 9 ملايين طفل يعيشون بين أبوين منفصلين؛ ما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على التوازن النفسي للأطفال وقدرتهم على أن يكونوا أفراداً أسوياء وفاعلين في المجتمع.


مقالات ذات صلة

بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

يوميات الشرق زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)

بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

قد يكون فهم الحالة النفسية للشريك قبل بدء اليوم وسيلة بسيطة لتجنب كثير من سوء الفهم والصراعات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)

حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

في بداية الزواج، يبدو الحديث بين الزوجين أمراً طبيعياً وعفوياً؛ فهناك دائماً ما يُروى، وما يُناقش، وما يُضحكهما، وما يثير فضول أحدهما تجاه الآخر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق تسعى الدراسة إلى تهيئة الظروف لتواصل بنّاء وشعور أفضل بعد الانفصال (أونسبلاش)

نصائح علمية لتجاوز مرحلة ما بعد الانفصال

أوصت دراسة أجراها باحثون من مختبر العلاقات والصحة الزوجية في جامعة أوتاوا الكندية، ببعض النصائح لتجاوز مرحلة ما بعد الانفصال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس بـ3 مايو جدلاً واسعاً

رحاب عليوة (القاهرة)

باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
TT

باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)

ألقت السلطات الباكستانية، الثلاثاء، القبض على رجل بناء على معلومات استخباراتية، يُتهم بإدارة نشاط عبر الإنترنت لبيع ملصقات بريدية مزيفة، يقول الادعاء الأميركي إنه تسبب في خسائر تجاوزت 126 مليون دولار لخدمة البريد الأميركية، وفقاً لما أعلنته وكالة التحقيقات في الجرائم الإلكترونية الباكستانية.

وقال عاطف أمير، المسؤول البارز في الوكالة الوطنية للتحقيق في الجرائم الإلكترونية، للصحافيين إن فهيم أكرم (33 عاماً) اعتُقل بعد عملية بحث استمرت أسابيع وشملت مداهمات في مناطق عدة من البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مكتب المدعي الأميركي للمنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا، في بيان صدر في 28 سبتمبر (أيلول)، إن هيئة محلفين فيدرالية كبرى وجهت اتهامات إلى أكرم، المقيم في مدينة خانيوال بإقليم البنجاب شرقي البلاد.

واتهم المكتب أكرم بإدارة موقع «ليبلز بنك» غير المرخص، الذي باع أكثر من 5.1 مليون ملصق بريدي مزيف لأكثر من 5200 عميل. وكان سعر الملصق الواحد يبلغ عادة دولارين، بغض النظر عن وزن الطرد أو حجمه أو وجهته.

ووفقاً لمكتب المدعي العام الأميركي، أتاحت الملصقات المزيفة للعملاء شحن الطرود بأسعار تقل كثيراً عن التعريفات البريدية الرسمية، ما أدى إلى خسارة إيرادات وتكبد خدمة البريد الأميركية تكاليف الشحن.

وأوضح المكتب أن تقدير الخسائر بأكثر من 126 مليون دولار يشير إلى الأضرار المزعومة التي لحقت بخدمة البريد، وليس إلى العائدات الناتجة عن مبيعات الموقع.

ولم يتضح ما إذا كان أكرم سيُسلم إلى الولايات المتحدة أم سيواجه المحاكمة في باكستان.


سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
TT

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)

قالت الشرطة والسلطات البلدية في جنوب أفريقيا إن امرأة (65 عاماً) لقيت حتفها، الثلاثاء، في هجوم لسمكة قرش قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب أفريقيا؛ ما أدى إلى إغلاق شاطئين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الكولونيل سيفوكازي ماويسا، المتحدث باسم شرطة إيسترن كيب، للوكالة، إنه تم استدعاء عناصر الشرطة إلى شاطئ أورينت في مدينة كوجومبو (إيست لندن) سابقاً، في نحو الساعة 7 صباحاً، حيث عثروا على جثة المرأة. وتم فتح تحقيق في الوفاة.

سكان محليون يقفون بالقرب من الموقع الذي قُتلت فيه امرأة إثر هجوم سمكة قرش في أثناء سباحتها قبالة ساحل جنوب أفريقيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال المتحدث باسم البلدية لوزوكو بوكو في بيان: «تشعر بلدية مدينة بافلو بحزن عميق لتأكيد وقوع هجوم قاتل لسمكة قرش على شاطئ أورينت، هذا الصباح؛ ما أدى إلى خسارة مأساوية لسبّاحة».

وأكد زميلها السباح مايك لوي لشبكة «إس إيه بي سي» أن أعضاء مجموعة السباحة في المياه المفتوحة استجابوا لإشارة الاستغاثة التي أرسلتها المرأة، وأحضروها إلى الشاطئ. وأضاف أن أحد المسعفين في المجموعة حاول إنقاذها، لكن تم إعلان وفاتها في مكان الحادث.

قال لوي: «كانت تحب السباحة منفردة. لقد كانت شجاعة».


مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
TT

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» الرابع يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية، وفهم علاقته المتجددة بالجمهور في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

ويشهد المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية، مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، ويتضمن برنامجه المستهدف خلال العام عدة جلسات حوارية وورش عمل، إضافة إلى عرضين للأفلام.

وبينما تتجاوز قراءة الفيلم متابعة أحداثه أو تقييم عناصره الفنية، لتشمل فهم لغته البصرية، وتحليل سردياته ورموزه، واستكشاف الدلالات التي تحملها مشاهده؛ ينطلق المؤتمر في طرح تساؤلات حول تعدد القراءات النقدية، واختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي، ودور الناقد في إثراء تجربة المشاهدة وتوسيع مساحة الحوار حول الأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحولات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية في سياق تطور المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويتيح الحدث مساحة للقاء النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.

واستقطب المؤتمر وملتقياته في النسخ السابقة خلال المدة من 2023 إلى 2025 ما يزيد على 29 ألف زائر يمثلون أكثر من 20 دولة، بمشاركة قرابة 180 مختصاً، وتنظيم نحو 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، فضلاً عن استقطاب 28 راعياً وشريكاً.

وتتجه النقاشات خلال مؤتمر هذا العام إلى استكشاف أسئلة تتعلق بمستقبل النقد، وحدود التأويل، وتطور العلاقة بين العمل السينمائي والمتلقي، في ظل تعدد المنصات وتغير أنماط المشاهدة والتفاعل مع المحتوى.